أن تحمل أفلام عربية الرقم 2 وتدخل تحت مسمى الجزء الثاني، فهو أمر ما زال نادرا في عالم السينما رغم انتشاره بكثرة في التلفزيون، ورغم إقبال السينما الغربية عليه بكثافة. ولعل من نوادر الأفلام التي تحملت أجزاء ثانية وثالثة بنجاح، هو فيلم بخيت وعديلة لعادل إمام وشيرين، لذلك تعتبر تجربة فيلم عمر وسلمى لتامر حسني ومي عز الدين بإطلاق جزء ثان بعد نحو سنتين من ظهور الجزء الأول، مغامرة تحسب لفريق العمل الذي قدم فيلما غنائيا كوميديا قد يكون أقل جودة من الجزء الأول، لكنه ناجح بمقاييس واعتبارات أخرى.

صحيح أن عمر وسلمى 2 رأى النور قبل أشهر في مصر، لكن عرضه الآن في صالات الإمارات يستلزم التوقف عنده، خصوصا أنه فيلم من الشباب وإليهم عرف كيف يتناول جزءا من مشاكلهم المعاصرة، لكنه أيضا عرف كيف يصل إلى كل أفراد الأسرة، وهي ميزة أصبحت نادرة في معظم الأفلام الكوميدية اليوم، لا سيما أن حالة من الهجرة الأسرية أصابت أفلام الشباب، إذ غالبا ما نرى البطل والبطلة أو على الأقل أحدهما عازبا يتيم الأم أو الأب أو الاثنين معا وكأنه مقطوع من شجرة، وإن وجد الأهل فأدوارهم مهمشة، كما أن البطل الشاب المتزوج والذي يعيش مع زوجته وأولاده شبه غائب عن الروايات السينمائية. بينما عرض عمر وسلمى حال بعض الشباب قبل الزواج في جزئه الأول، وانتقل إلى ما يعانونه بعد الزواج والإنجاب في جزئه الثاني، ليقدم لنا أسرة متكاملة من أم وأب وطفلتين وجدهما مع تفعيل دور كل هذه الأطراف وخصوصا الطفلتين. لكن في نفس الوقت غابت عنه بعض الشخصيات دون تبرير مثل جدة سلمى التي كانت بمثابة أمها، علما أنه واصل أحداثه بنفس الأبطال الرئيسيين وهم تامر حسني ومي عز الدين وعزت أبو عوف ومروة عبد المنعم وميرهان مطربة ستار أكاديمى والطفلتان ملك وليلى ابنتا الممثل أحمد زاهر وميسرة وغيرهم، وقصة تامر حسني وسيناريو احمد عبد الفتاح وإخراج أحمد البدري، وفي ظاهرة جديدة ومستغربة، أدرجت أسماء مديري أعمال الفنانين ضمن قائمة فريق العمل إضافة إلى لبيس وماكيير كل فنان.

يبدأ فيلم عمر وسلمى 2 من حيث انتهى الجزء الأول، لكن مع تغير كبير في شخصية البطلين، وهو ما يخرج عن اطار المنطق في أحيان كثيرة. فتشهد شخصية عمر التي يقدمها تامر حسني تحولا كبيرا حيث يصبح أبا مسؤولا عن أسرة، غير أنه سرعان ما يعود إلى حياة الاستهتار، بعد أن يمل من انشغال زوجته بابنتيهما على حساب مظهرها، حتى زاد وزنها حسب ادعاء الزوج وهو ما لم نلحظه على الشاشة ولم ينجح المخرج في إظهاره خصوصا حين يقارن بين سلمى ما قبل الزواج وأيام شهر العسل، وبين سلمى الأم لابنتين أكبرهما بلغت الست سنوات- لكن ما يبدو جليا هو إهمالها لتسريح شعرها وأناقتها حتى أنها لم تعد تخرج إلى النادي، وهنا يغلب اللامنطق في انقلاب شخصية سلمى التي رأيناها في الجزء الأول فتاة بمنتهى الأناقة والنعومة وترتدي أحدث الأزياء ومن ماركات عالمية معروفة بعلامتها التجارية على الشاشة، علما أنها كانت طالبة جامعية من الطبقة المتوسطة تعيش مع جدتها وتسعى لإعالة نفسها، بينما عمر شاب فاحش الثراء وابن وحيد لأب يحب الحياة والضحك و- مثل ابنه- يعشق النساء الجميلات.

منذ المشهد الأول تظهر المشكلة الأساسية أو عقدة الفيلم المتمثلة في غيرة سلمى الزائدة عن حدها والتي تعيد زوجها إلى الخيانة (رغما عنه!) بعد تكرار الخلافات بينهما، وأمنية الزوج في إنجاب الولد الذكر الذي سيصون شرف الأب واسمه، وهي النظرة الخاطئة التي يتعمد الفيلم إلى تصويبها من خلال المقارنة بين الأولاد الذكور والفتيات منذ الصغر وأن الفتاة بامكانها أن تكون أفضل وأوعى من الولد بكثير، وذلك من خلال المقارنة غير المباشرة بين ابنتي عمر اللتين تتحملان مسؤولية فض الخلافات بين والديهما وإعادة المياه إلى مجاريها، وبين ابن الجيران المهمل والأناني وعديم التربية والنظافة. كذلك يركز الفيلم منذ البداية وبكثير من المبالغة على اهمال بعض النساء لأنفسهن بحجة كثرة المشاغل المنزلية وتربية الأولاد، ما يدفع الأزواج إلى البحث عن صورة الفتاة التي أحبوها قبل الزواج ومحاولة استعادتها بأي شكل.

فكرة الفيلم ذكية ومهمة، لكن المعالجة سطحية إضافة إلى أن الكاتب لم يتبع تطور الشخصيات بشكل منطقي، إذ من المستحيل أن تتحول الفتاة الرقيقة إلى هذه المرأة المتوحشة والشرسة والعنيفة التي رأيناها في سلمى، ومن تعشق الحياة والموضة والأزياء كما كانت البطلة في الجزء الأول لا يمكنها إلا أن تخرج من بيتها بكامل أناقتها، خصوصا أن وضعها المادي بعد الزواج من شاب ثري وصاحب شركة، من المفترض أن يكون أفضل بكثير، وهي لا تحتاج إلى العيش حياة الإنهاك المفرط وانعدام الرفاهية بكل أشكالها! وكان من المفترض بفتاة تعاني عقدة الخيانة منذ أن خانها خطيبها السابق في الجزء الأول مع والدتها، وصدمت بعلاقات عمر المتعددة قبل الزواج، أن تعرف كيف تحافظ على حب زوجها لها وتهتم بمظهرها لتبدو الأجمل دائما، خصوصا أن الفيلم يحكي حال الشباب والفتيات اليوم واللواتي يعرفن جيدا كيف يعتنين بمظهرهن. كما تخرج الكوميديا عن إطارها المقبول في مشهد الولادة الأولى والثانية، حيث يحمل عمر زوجته في عربة السوبرماركت ويجوب بها الشوارع حتى الوصول إلى المستشفى، ومن ثم يعلو صراخ سلمى ونفاجأ بقدرتها الخارقة على تكسير غرفة العمليات وضرب الأطباء والممرضات.. وهي مشاهد تؤكد أن الفيلم مستوحى من الفيلم الأجنبي 9 شهور لأنها غريبة عن سلوكياتنا الشرقية.

رغم الانتقادات التي وجهها البعض للفيلم بأنه يحتوي إيحاءات جنسية وعلى سطحيته، إلا أن الجمهور أحبه وأقبل الشباب على مشاهدته بكثافة فحقق الفيلم إيرادات إجمالية قدرت بأكثر من 22 مليون جنيه واستطاع أن ينافس أفلام مهمة في الموسم الماضي. كذلك استطاع عمر وسلمى في جزءيه المحافظة على نفس نمط الافيهات ونوعية الكوميديا الخفيفة والمحببة إلى قلب الجمهور بلا ابتذال أو اسفاف، وبلا خدش للحياء وللسمع كما درج في أفلام شاهدناها لمغنين كثر في السنوات الأخيرة. ولعل ميزة الفيلمين أيضا أنهما قربا تامر حسني من الجمهور الذي يحبه وأيضا من الجمهور المتحفظ على أسلوب عيشه وسلوكياته والصورة التي يطل بها كمغن، إذ بدا ممثلا يجيد الأداء الكوميدي بلا تصنع، وقد نضج تمثيلا عما قدمه سينمائيا في السنوات الماضية، كما شكل ثنائيا ناجحا مع عزت أبو عوف الذي لعب دور والده، وقد ينجحا إذا ما استمرا في الثنائيات السينمائية وفي أفلام كوميدية خفيفة وراقية.