يعتبر عمير سعود بن عرار الظاهري من بين أبرز الشخصيات الفاعلة اقتصادياً في أبوظبي، حيث يترأس مجلس إدارة مجموعة مدائن القابضة، ويشغل عضوية مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، كما يعد عمير الظاهري الذي ولد في مدينة العين في إمارة أبوظبي عام ،1960 من الرجال الناجحين والذين أغنتهم التجربة وزادتهم حكمة، مما جعله يحتل مكانة اقتصادية مرموقة على الصعيدن المحلي والإقليمي، حيث توجت هذه النجاحات بانتخابه لعضوية غرفة تجارة وصناعة أبوظبي في عام 2010 ولايزال حتى الآن .
وكان لتحصيله العلمي المميز تأثير كبير في مسيرته الاقتصادية الناجحة فهو يحمل شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال وعلوم الكمبيوتر من جامعة سياتل في الولايات المتحدة الأمريكية ما أهله لشغل واحد من المناصب الفعالة والمؤثرة في القطاع العقاري في أبوظبي، حيث شغل منصب مدير القطاع العقاري في جهاز أبوظبي للاستثمار (ءةء) لأكثر من 22 عاماً، إضافة إلى ذلك أسس عدداً من الشركات التي حققت نجاحاً باهراً على المستويين المحلي والإقليمي وفي شتى أنحاء إمارات أبوظبي وأم القيوين ودبي وجميع أنحاء العالم .
منذ نعومة أظفاره عمل والده، رحمه الله، على توجيهه للدراسة وحب الاطلاع والتعلم، بما في ذلك إرشاده للسفر إلى لندن في أول رحلة له خارج الإمارات لتعلم اللغة الإنجليزية والاطلاع على مجتمع جديد لم يعتده من قبل، والإقامة في كنف أسرة إنجليزية، مما وسع مداركه . وجعله أكثر اطلاعاً على هذا العالم .
ويكنّ عمير الظاهري الحب الكبير لمدينة العين التي تعد الأقرب إلى قلبه باعتبارها مسقط رأسه ونشأ بين أشجارها الوارفة، حين كانت العين في ذلك الوقت مدينة صغيرة، وكان المواطنون بها يعرفون بعضهم بعضاً ويتقابلون بشكل مستمر .
البداية والنشأة
بماذا تحدثنا عن نشأتك ومراحل التعليم؟
ولدت في مدينة العين في نوفمبر/تشرين الثاني ،1960 وكانت العين في ذلك الوقت مدينة صغيرة وبسيطة، ودرست في مدرسة النهيانية في الصف الأول، وكانت هذه المدرسة مبنية على الطراز القديم، وقد تمت إزالتها من أجل بناء مدرسة على الطراز الحديث، وأكملت دراستي الابتدائية والإعدادية في مدرسة عمر بن العاص، ودرست المرحلة الثانوية في معهد العلم الإسلامي في العين .
ما الذي تتذكره عن مدينة العين في ذلك الوقت؟
كانت مدينة العين بسيطة من حيث مساحتها ومبانيها وشوارعها، ولم يتعد عدد سكانها 20 ألف نسمة عندما كنت طفلاً، وكان الناس يعرفون بعضهم بعضاً، وقد شهدنا لاحقاً أعمال تطوير ضخمة في المدينة، حيث جرى إطلاق مشاريع ضخمة في الطرق والمدارس والمنازل، كما جرى توصيل خدمة الهاتف التي اعتبرت جديدة في ذلك الوقت بالنسبة إلى كثير من العائلات .
وما يمكن قوله إننا كنا جيلاً محظوظاً، فقد ولدنا وتربينا في كنف أسرنا التي كانت ترعانا بمحبتها واهتمامها، وتسعى لأن نكون الجيل الأكثر إسهاماً في بناء ونهضة الدولة التي كانت بشائر تأسيسها على الأبواب، فلقد كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الوالد بالنسبة لنا حيث عمل على النهوض بأبوظبي وبناء دولة الاتحاد الذي نعيشه إلى يومنا هذا .
ثورة التصنيع
كيف تصف مواكبتكم نشأة الإمارات وقيام اتحادها؟
أكرر إننا جيل محظوظ لكوننا عايشنا التطور الذي شهدته الدولة، كما تابعنا التطورات التي كانت تحدث في العالم ككل، وكنا نواكب ما يستجد من الأحداث ونطلع عليها، حيث انتقلنا إلى مدارس انشئت حديثاً، وبدأنا نستخدم أجهزة الهاتف إلى جانب دخول التلفزيون منازلنا بداية بالأجهزة ذات اللونين الأبيض والأسود وبعد ذلك الأجهزة الملونة التي شكل ظهورها ثورة في عالم التصنيع .
وبعد قيام اتحاد دولة الإمارات بسنوات، وتحديداً في يوم 2 ديسمبر/كانون الأول من ذلك العام الذي صادف الاحتفال باليوم الوطني، أسهمت مع أصدقائي في جمع 100 سيارة وانطلقت من مدينة العين في مسيرة ولاء للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتجمعنا عند فندق شيراتون أبوظبي، ومن بعدها تحركنا نحو قصر المنهل الذي شهد انعقاد اجتماع أعضاء المجلس الأعلى حكام الاتحاد، وألقيت كلمة أمام أصحاب السمو الشيوخ وعدد غفير من الجمهور لنؤكد فيها ولاءنا لقيادتنا الرشيدة برئاسة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه .
كيف عمل والدك على رعايتك والاهتمام بتعليمك؟
شجعني والدي في صيف العام 1976 على السفر إلى لندن بغرض دراسة اللغة الإنجليزية والتعلم . وكانت هذه أول تجربة لي مع السفر، ومنذ ذلك الوقت اعتمدت على نفسي، وأسهمت هذه الرحلة في تغيير العديد من الأمور المتعلقة بي، بل واكسبتني زيادة في الثقة بالنفس، ودافعاً للاعتماد على الذات وقد كانت لندن أول مدينة أزورها، وأقمت لمدة زمنية في كنف أسرة بريطانية وسكنت معها وتعلمت منها .
بعثة دراسية
ماذا عن مرحلة الدراسة الجامعية؟
يعتبر تأسيس جهاز أبوظبي للاستثمار من أهم القرارات التي اتخذها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من أجل خدمة الأجيال القادمة، وبعد انتهائي من الثانوية العامة جرى إرسالي ضمن مجموعة من الطلبة ضمن بعثة لجهاز أبوظبي للاستثمار للتعلم في الولايات المتحدة الأمريكية، خلال الفترة من 1979 إلى ،1985 ودرست أول ثلاث سنوات في جامعة بورت لاند وكان محمد أحمد البواردي عضو المجلس التنفيذي حالياً من ساعدني في الحصول على قبول الجامعة، وأقمت معه لمدة ثلاثة أشهر، وكان له الفضل في مساعدتي حينها، وانتقلت بعد ذلك إلى جامعة سياتل في ولاية واشنطن الأمريكية والتي تخرجت فيها .
وعقب التخرج عدت إلى أبوظبي، وكان عملي في جهاز أبوظبي للاستثمار، حيث تدربت لمدة شهر على طريقة العمل في الجهاز ثم دخلت الدائرة العقارية في الجهاز وتمت ترقيتي من محلل اقتصادي إلى مدير دائرة العقارات في الجهاز، وأمضيت 23 سنة في دائرة العقارات .
متى بدأت في الاتجاه نحو العمل في القطاع الخاص؟
عقب خروجي من دائرة العقارات في الجهاز قمت بتأسيس شركة مدائن القابضة في العام 2005 وأطلقت مشروع أمواج باكورة مشاريع الشركة في أم القيوين، كما واصلت العمل في القطاع الخاص إلى أن رشحت نفسي لعضوية مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، وقد نجحت في هذه الانتخابات ضمن قائمة أبوظبي أولاً في العام ،2009 ويعود الفضل في نجاح جميع أعضاء القائمة إلى البرنامج الذي تبنيناه من أجل خدمة القطاع الخاص في أبوظبي والسعي إلى القطاع الاقتصادي خاصة عقب الأزمة المالية العالمية في العام 2008 وما نتج عنها من انعكاسات سلبية على بعض القطاعات الاقتصادية .
شهد القطاع العقاري الذي عملت فيه لسنوات طويلة مراحل من الصعود والهبوط، ما هي توقعاتكم لمستقبل هذا القطاع؟
إن القطاع العقاري في الدولة يسير نحو الانتعاش واستعادة أنفاسه، وهذا القطاع في حاجة إلى مزيد من الخطوات الجريئة لإحداث النشاط به وأهمها إنشاء بنك عقاري متخصص يوفر التمويلات للمشاريع ويقدم قروض الإسكان للأفراد والمستثمرين، فضلاً عن أن إطلاق مشاريع بنية تحتية ومرافق وعقارية ضخمة في أبوظبي ودبي يشير إلى استعادة هذا القطاع لنشاطه الذي تطمح إليه شركات التطوير والاستثمار العقاري على اختلافها، وسيسهم في تنشيط عجلة الاقتصاد ويعود بالفائدة على شركات مواد البناء والمقاولات التي تأثرت بحالة استقرار السوق العقاري خلال السنوات القليلة الماضية، وإن على الحكومة أن تولي الشركات الوطنية الأولوية في تنفيذ المشاريع وإرساء المناقصات، حيث إن هذا الأمر يدعم الشركات ويؤمن استمرارية عملها في ظل الظروف الصعبة التي عانتها وتسببت في تحجيم أعمالها وأنشطتها، وقد أخذت القيادة الحكيمة على عاتقها مسؤولية النهوض بمختلف القطاعات الاقتصادية، ومن شأن القرارات التي تتخذها والمتعلقة بالشأن الاقتصادي أن تدفع عجلة الاقتصاد قدماً وتحقيق معدلات نمو عالية، وجعل أبوظبي تتفوق على نظيراتها من دول العالم، بل وتزيد من ثقة المستثمرين ورجال الأعمال باقتصاد أبوظبي وتحول الإمارة إلى وجهة جذب للاستثمارات ورؤوس الأموال .
موقف لا ينسى
ما هو الموقف الأبرز في حياتك والذي لا يمكنك نسيانه؟
لا يمكن أن أنسى مسيرة الولاء التي جرى تنظيمها في عام ،1977 حيث كوّن الشباب مجموعة ولاء للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، واحتفلنا بذكرى الاتحاد حينها وقد أظهرنا الوعي والحس الوطني، وحرصنا على خدمة الوطن وقضاياه، والنهوض به برعاية القيادة الرشيدة .
أنت من جيل عاصر تأسيس اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، كيف تصف هذا الجيل؟
إنني أفخر بأنني من جيل محظوظ لا يمكن أن يتكرر لكونه عاصر فترة تأسيس الاتحاد وشهد مراحل تطور الدولة وإنجازاتها، وهو الأكثر قدرة على مقارنة بين ما كانت عليه الدولة وما أصبحت عليه في الوقت الراهن، وما تتمتع به من مكانة مرموقة بين دول العالم، وقد حققت تنمية اقتصادية في مختلف المجالات وأصبحت واحدة للأمن والأمان ووجهة للمال والأعمال، وقد عاصرت شخصياً فترة الاتحاد وكنت من الجيل الذي شهد الخير في ظل هذا الاتحاد من خلال تطوير الصحة والتعليم والاقتصاد وغيرها من المجالات بفضل القيادة الرشيدة .
كيف تصف علاقتك مع أسرتك؟
أعتبر الأسرة شيئاً مقدساً وأهتم به وأحرص عليه ولا أتطرق إلى خصوصيات أفرادها وأحترم هذا المبدأ في الحرص على أسرتي .
إنني أكن كل التقدير والاحترام لوالدي، رحمه الله، وقد أشرف على تنشئتي، ومنذ الصغر أشرف على تعليمي ومتابعة دراسي، وكان يسمعني الحكم والمواعظ، ويقول لي: اقبض من العز قبضة . . اقبض من الذل عشراً وكان يعني بذلك أن أكون حذراً في حياتي وكان والدي حكيماً يوجهني ويعلمني، خاصة أن هذه الدنيا لا تدوم ويجب أخذ الحيطة والحذر من تقلب الظروف .
كيف تقضي شهر رمضان المبارك وما هي طقوسك المفضلة فيه؟
أحرص على أن أنصب خيمة رمضانية بجوار المنزل، وأفتحها أمام الزوار، وأتولى دعوة الناس والأفراد لتناول الإفطار في الخيمة، وفي الليل تتحول الخيمة إلى مجلس رمضاني تناقش فيه مختلف القضايا، كما أحرص في شهر رمضان على زيادة مجالس كبار الشخصيات والتواصل معهم، وهذا أمر مهم في شهر رمضان الذي يقرب بين القلوب ويجعلنا أكثر تواصلاً بين أفراد المجتمع، وأحرص على وجود مختلف أنواع الأكلات الشعبية في شهر رمضان حيث نقدمها لأهل البيت والضيوف وكذلك المارة بجوار المنزل، حيث نوزع الأطعمة عليهم طوال شهر رمضان بخلاف فتح الخيمة الرمضانية لهم، وإنني أرى أن شهر رمضان يعتبر الأجمل بين أشهر العام .
هوايات شخصية
ما الهوايات الشخصية المفضلة لديك؟
أحب السفر كثيراً وأعتبره مهماً جداً، وقد تعودته جراء عملي حيث كنت أسافر 10 مرات خلال الشهر الواحد، وقد زرت بلدانا كثيرة منها سريلانكا ودول في أوروبا وشرق آسيا وإفريقيا، وأحب زيارة الولايات المتحدة الأمريكية، وامتلك منزلين في مدينة سياتل، وأحرص كل صيف على زيارة أمريكا، حيث أمكث فيها 40 يوماً، كما أن من هواياتي قراءة الكتب والمطالعة سواء كانت كتباً عربية أم إنجليزية .
ما الأماكن التي تفضل زيارتها في الدولة؟
أحب زيارة مدينة العين كثيراً رغم وجودي في العاصمة أبوظبي، حيث إن لدينا مزارع وعزباً في العين وأحرص على زيارتها وتغيير الجو فيها .
كيف تفضل قضاء وقتك خلال اليوم؟
أبدأ يومي بالعمل من الصباح حتى الساعة السادسة مساء وبعد ذلك أعود إلى المنزل للاطمئنان على أسرتي، وفي المساء أجتمع مع الأصدقاء أو أحضر اجتماعات على هامش العمل .