لكل شاب نظرته الخاصة للمستقبل، ولكن معظم رؤى الشباب تتفق على أن الغد هو فرصتهم لتحقيق طموحاتهم وأحلامهم، ومنهم من يخاف المجهول خاصة في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعيشها المنطقة في الوقت الحاضر، ويتمنون أن يأتي المستقبل بانفراجة على جميع الصعد، ولكن بعضهم يعتقد أن وتيرة الحياة تسير من سيئ إلى أسوأ. هذا هو محور استطلاع المستقبل في عيون الشباب الذي شارك فيه عدد منهم لنرى المستقبل من منظورهم وكانت هذه الآراء.
يقول أحمد المهيري (22سنة): متفائل بالمستقبل، ولدي مخططات كثيرة له، أولها إكمال دراستي الجامعية والسفر إلى الخارج للحصول على الماجستير، وبعدها سأعود وأبحث عن فرصة عمل أحقق من خلالها أحلامي. ويضيف: هذا لا يعني أنني غير واقعي وأنني غير مستعد لأي من الاحتمالات السلبية التي تواجه أي إنسان، ولكني دوما أهيئ نفسي لأسوأ الاحتمالات، ولا أتضايق إذا لم تتحقق بعض رغباتي، المهم بالنسبة لي ألا أفقد الدافعية للعمل والإنجاز والنظرة الإيجابية للمستقبل.
وتقول أسماء محمد الحاطي (21 سنة) المستقبل شيء مجهول، وأنا بطبيعتي أخاف من هذا المجهول، وداخلي دوما سؤال يلح على وهو ماذا يخبئ الزمن لنا؟ عندها تتملكني مزيج من المشاعر ما بين الخوف والقلق من المستقبل، ولكن دون أن يصل الأمر إلى حد التشاؤم فهناك فرق كبير بين الخوف من القادم والتشاؤم منه، فمعاذ الله أن أكون من المتشائمين.
وتضيف: هذه المشاعر السلبية، لم تفقدني القدرة على الحلم والتخطيط للمستقبل والرغبة في العطاء، بل إنني كثيرا ما أتمنى أن يمر الوقت سريعا لتتحقق أحلامي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتحدي، واليوم أنا أعيش هذا التحدي إذ أنني التحقت بقسم الهندسة الميكانيكية بالرغم مما قيل لي إنه مجال لا يناسب الفتيات، ولكني سأثبت للجميع أنني قادرة على ممارسة الهندسة الميكانيكية والنجاح فيها.
من جهتها تعتبر العنود سلطان (22 سنة) المستقبل اختباراً كبيراً بالنسبة لها، وتقول: لكل منا أحلامه وتطلعاته المستقبلية، ومن البديهي أن النجاح لن يكون حليفنا دوما، لأن المستقبل سيحمل لنا إخفاقات ونجاحات يجب أن نتوقعها ونتعايش معها، وأعتقد أن هذا هو المطلوب منا جميعا، فيجب ألا نحلق بأحلامنا إلى عالم الخيال دون أن نكون واقعيين في تقييمنا للأمور، ولا يجب أن نتعلق بأمجاد الماضي وكأننا نرفض التعايش مع واقعنا ومستقبلنا مدعين أن الماضي دوما أجمل، فالواقع والمستقبل أيضا فيهما أشياء جميلة لم تكن متوفرة في الزمن الماضي ويجب أن نتفاعل معها.
أما مؤمن محمد (24سنة) فيقول: من الصعب تجاهل ما يجري على الساحة السياسية من أزمات وحروب وتوتر عام يسود المنطقة بأكملها دون أن يستثني أياً من الشعوب، فكلنا متأثرون بالأحداث السياسية حتى لو لم يكن تأثيرها مباشراً علينا، فمن منا لم يتألم لأحداث غزة الأخيرة وما يجري على الساحة الفلسطينية، كأحد أهم الأحداث التي تسيطر على الأجواء في منطقتنا العربية بل والعالمية، ومن منا لا يفكر في المستقبل من منظور هذه الأحداث التي تخيفه تارة وتطمئنه لفترات قصيرة لا تلبث أن تنتهي بأحد التصريحات لأحد الشخصيات المؤثرة في الساحة العالمية، وأكبر دليل على صحة ما أقوله أننا جميعا كنا ننتظر ما سيفعله الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالرغم من أن كثيرين منا لم يكونوا يوما يتابعون نشرة الأخبار، ولكن اليوم الأمر مختلف تماما، لأن مستقبلنا أصبح مرتبطاً بما يجري على الساحة العالمية، وبصراحة أنا دائما أتوقع الأسوأ وأهيئ نفسي له، لأن مجريات الأمور لا تبشر بخير.
أحمد جاسر (23سنة) ينهي دراسته الجامعية مع نهاية الفصل الدراسي الحالي، ولكنه غير متفائل بإيجاد فرصة عمل بسبب تبعات الأزمة العالمية، ويقول: اغلب زملائي الذين تخرجوا في الفصل الدراسي الماضي لم يجدوا فرصة عمل إلى الآن بالرغم من أننا طوال سنوات الدراسة كنا نسمع عن فرص رائعة لمهندسي العمارة، ولكن هذه الفرص أصبحت أقل بكثير وتشترط أصحاب الخبرات الطويلة، أما نحن الخريجين فالمستقبل أمامنا مجهول، وأتمنى أن يكون حظي أوفر من أصدقائي الذي لم يوفقوا في إيجاد فرصة عمل إلى يومنا هذا.
مستقبلنا من صنع أيدينا بهذه العبارة بدأت عبير عادل (27 سنة) حديثها الذي أكملته، قائلة: إذا ما نظر كل منا إلى واقعه بعين واعية متفحصة سيلاحظ أن شكل حياته ليس ببعيد عن رؤيته وطبيعته الشخصية وتطلعاته المستقبلية، لأننا باختصار نعيش بالصورة التي نود أن نكون عليها، وكما أن واقعنا يشبهنا، مستقبلنا أيضا يعبر عن تطلعاتنا وأهدافنا التي نصوغها بأيدينا، وإن لم تصب بعض توقعاتنا فيه، ولكن هذا لا يعني أننا لسنا متصرفين في شؤون حياتنا وما سنكون عليه في السنوات المقبلة.
وتضيف: بهذه الرؤية أستطيع أن أقول إن مستقبلنا قد يكون أفضل من هذه الأيام التي لا تخلو من التخبطات الفردية والعالمية وعدم الشعور بالاستقرار الذي يسيطر على أغلب من نقابلهم في الحياة، فلعل السنوات القليلة القادمة تضع النقاط على الحروف وتأتي بجديد يساعدنا على ترتيب حياتنا، ونحن أيضا سنصبح أكبر سنا وأكثر نضجا وقدرة على إدارة حياتنا بصورة جيدة تحقق لنا تطلعاتنا لأنفسنا ومستقبلنا.
ويقول محمد عبد السلام (28سنة ): يؤسفني أن أقول إن وتيرة الحياة تسير من سيئ إلى أسوأ، والماضي أصبح حلماً جميلاً من المستحيل تكراره، لا أقول ذلك لأنني متشائم ولكنه الواقع الذي لا يخفى على أحد، ففي أحسن الحالات عندما نمسك بزمام أمورنا ولا نتخلى عن قيمنا ومبادئنا وكل ما من شأنه أن يعيننا على أن نعيش كما نريد، لا إلى ما ستأخذنا إليه تيارات العولمة والنزاعات الإقليمية والعالمية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية واضطهاد الأديان وغيرها من المتحديات التي تهدد حياتنا وتسلبنا الشعور بالاستقرار والقدرة على الاستمتاع بما أنعم الله علينا، كل هذا يجعل المستقبل الذي هو امتداد لما نعيشه في هذه الأيام الصعبة، أصعب بكثير والله أعلم.
لا يحب حميد جاسم (21 سنة) أن يفكر بما يخبئه له الزمن، لأن هذا التفكير يصيبه بالقلق والخوف من المجهول لذا فإنه كما يقول يعيش اليوم بيومه ويضيف: المستقبل في علم الغيب ومن غير المجدي أن نفكر ونتنبأ بما سنكون عليه في المستقبل، فهذه الأمور بيد الله وحده، والمستقبل بالنسبة لي فرصة جديدة للحياة يجب أن أستغلها ولا أضيعها في مخاوف وأفكار سلبية قد تضعف من إرادتي ورغبتي في الحياة وقدرتي على التفاعل معها، وهذا ما يحدث مع كثيرين ممن يصابون بحالة من الإحباط والقلق والاكتئاب أحيانا بسبب تفكيرهم الدائم في المجهول، لذا تجدني حريصاً على عدم الوقوع في هذا الفخ.
وتقول دانة يوسف (24سنة) بصراحة ليس عندي تصور للمستقبل أو حتى للسنوات القليلة القادمة، لأننا نعيش في زمن نشعر فيه بالاغتراب عن كل ما يحيط بنا، وكلما اعتدنا على واقع جديد تغير الحال بفعل الظروف التي لا تبقى على حال، فهذه طبيعة الزمن الذي نعيشه الآن، فكيف لنا أن تصور المستقبل في ظل كل هذه المتغيرات التي لا نلبث أن نتأقلم معها إلا وجاءتنا بموجة جديدة من التيارات التي تعصف بحياتنا دون إرادتنا، وأصبحت السنوات العشر كافية لتغيير ملامح مجتمع بأكمله، من هنا أصبح من الصعب علينا توقع مجريات الأمور، وكيف ستصبح حياتنا في المستقبل القريب، ولكن هذه التيارات لا تخيفني، لأنني أتقبل كل جديد، ولا تهزمني الصعوبات، وفي المستقبل سأحقق أحلامي.
وتعلق أماني عبدالله بالفقيه (23سنة) بقولها: أحب أن يرتبط المستقبل بالإنجاز، وإلا فما فائدة قياس الزمن بالنسبة لنا إذا لم نضف شيئا لأنفسنا ومحيطنا؟ ولكي يصبح مستقبلنا مزدهراً لابد أن نشارك في هذا الازدهار، ولا نقف مكتوفي الأيدي، لأن مستقبلنا بأيدينا، وللشباب دور رئيسي في تطوير المجتمعات، وبإرادتهم القوية سيصبح الغد أفضل، وعن نفسي لا أحب أن أتحدث عن المستقبل وكأنه جملة من المفاجآت السارة وغير السارة، لأنني مقتنعة تماما أننا مؤثرون ومتأثرون بكل ما يحمله لنا المستقبل.
ويصف حمدان محسن (23سنة) نفسه، قائلا: متفائل بالمستقبل متشوق له، أسابق الزمن في سبيل الوصل لأحلامي، ولا أحب أن يمضي يوم دون أن أسجل هدفاً في مرمى طموحاتي، ولا أنكر أنني أحيانا أصل إلى حد التسرع في خطواتي وقراراتي المستقبلية، ولكني أصحح مساري فورا حتى لا أضيع المزيد من وقتي، وفي المستقبل القريب سيتحقق جزء كبير من أحلامي أولها التخرج من الجامعة والسفر لإكمال دراستي العليا في الخارج وسأعمل في الوقت نفسه، لذا فإن المستقبل يعني لي الكثير من الإنجازات.