شكلت ذكريات أجيال والبعض لا يزال يرويها لصغاره
"حواديت" ما قبل النوم "دروس" للمستقبل
محمد جبر طالب جامعي يتذكر أيام الطفولة بهذه القصص التي لا تزال موجودة بعقله رغم مرور سنوات عليها، ويقول: حكايات كثيرة كانت تحكيها لي أمي وأبي قبل النوم وكنت أشتاق لسماعها ولدي شغف بمعرفة نهايتها كل يوم .
وربما يكون الوقت الحالي اختلف عن الماضي، فأخي الصغير الذي لا يتجاوز عمره خمس سنوات أحكي له هذه القصص قبل نومه ولكن بشكل مختلف يتماشى مع العصر الحالي ومنها مغامرات ثعلوب على الإنترنت والتي تدور حول الثعلب الشقي الذي يستخدم الإنترنت لساعات طويلة مما أفقده بصره في النهاية والعديد من القصص العصرية .
ويضيف: بسبب قرب أخي الصغير مني يفضل أن ينام بجواري لذلك أحاول أن أعلمه الكثير عن طريق الحواديت كي تثبت بعقله وبطريقة مبسطة .
مصطفى رمضان مدرس رياضيات يقول: ابني شغوف بحواديت قبل النوم لكن أحاول أن أقدم له حكايات بعيدة عن الخيال كي تفيده وتساعده في المستقبل لأن الطفل في هذه المرحلة يتعلق بأي شيء حتى يكبر، لذلك أحضر عدداً من القصص المكتوبة والتي تدور في إطار شيق عن قصص غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وما كان يحدث بها وأقوم بقراءتها من الكتاب كي يتعود الابن على القراءة وبالتالي حققت أمرين في وقت واحد أن أعلقه بحب القراءة وأولد لديه الشغف بحب هذه القصص المفيدة .
ألفت قاسم ربه منزل تقول: هذه الحواديت لم تعد، بعكس الماضي، موجودة بالشكل القوي بسبب مشاغل الأهل عن الأبناء أو أنهم يعودون منهكين من العمل فلا مجال لذلك قبل النوم إلا نادراً . وترى أن الأطفال أصبحوا يعرفون كل شيء من التلفاز من خلال البرامج المخصصة لهم .
يقول أبو خالد رائد تاجر: والدتي تحكي لي هذه القصص وعندما كنت أخطئ كانت تعاقبني بقصص عن توابع غضب الوالدين مثل احمرار لون السماء، وقصة الطفل الذي احترقت يده وهو نائم لأنه لم يطع كلام أهله .
كل هذه القصص التي كانت تروى قبل النوم كانت تدخل عقولنا ونحن صغار في منتهى السرعة، أما أطفال اليوم فلا أعتقد أن ذلك يجدي معهم فلابد من أن تكون القصص المقدمة لهم واقعية تفيدهم في المدرسة أو عند الالتحاق بها، والأفضل أن تقرأ من خلال الكتب كي يكبر الطفل ويشاهد الكتاب ويتعود عليه .
وتقول الدكتورة فدوى محمد المغيري أستاذ علم النفس البيولوجي بجامعة الإمارات إن القصص المنطقية التي تروى للأطفال قبل النوم يكون لها معنى كبير وهام في الكبر، عكس قصص الرعب والتخويف من بعض الحيوانات أو تشبيه الإنسان بها مما يخلق وعياً مختلفاً لدى الطفل يؤثر عليه في المستقل .
وتعتبر حدوتة قبل النوم عاملاً مهماً في تكوين ثقافة الطفل وتربيته لذا لابد لها أن تكون في إطار علمي وسليم يعطي الطفل المعلومة في شكل مبسط ويقربه من أمه التي ترويها له، ولا يجعلها مصدراً لأحلام وكوابيس في ذهن الطفل تؤثر عليه فيما بعد خاصة في تعامله مع المحيطين أو أصدقائه في المدرسة .
إيجابيات وسلبيات
تقول الدكتورة سعاد محمد المزروعي أستاذة علم النفس بجامعة الإمارات ومساعد عميد كلية العلوم الإنسانية إن حكايات قبل النوم للأطفال لها إيجابيات وسلبيات كثيرة، ولكن الإيجابيات أكثر منها أنها تضع في الطفل خيالاً واسعاً يؤثر على شخصيته في الكبر وتجعله محباً للمعرفة وشغوفاً دائماً بمعرفة الجديد .
وترى أنه إذا ارتبطت هذه الحكايات بقصص تقرأ أمام الطفل فإنها تضع بداخلة حب القراءة وتقربه منها في وقت انصرف فيه كثيرون عن ذلك، لكن عندما يأتي الأب أو الأم بكتب ويقرأ منها القصص للطفل فذلك سيكون له تأثير إيجابي على حبه للقراءة في المستقبل .
وتضيف: ليس بالضرورة أن تكون الحواديت أو القصص التي تقرأ قبل النوم من كتاب أو مجلة، لكن يمكن حكايتها من وحي خيال الأب والأم بطريقة مفيدة تعمل على توصيل المعلومة للطفل قبل النوم بطريقة تجعلها في ذهنه وتحببه فيها بدلاً من القصص التي تزرع فيهم الخوف في حالة عدم إطاعة أوامر الأهل .
وتحذر من إتاحة الفرصة للخادمة كي تحكي حدوتة قبل النوم للأطفال لأن هذا سيؤثر بالسلب على تفكيرهم نتيجة لاختلاف الثقافة والتربية والمفهوم، وهو ما يأتي بنتيجة عكسية، حيث إن الطفل في هذه المرحلة لابد أن يكون مرتبطاً بأمه أو أبيه أكثر .
رواج مؤلفات المشاهير في إعدادها
حكايات البريطانيين تحاول إنقاذ الكوكب
يحرص الآباء البريطانيون على سرد حكاية قبل النوم لأطفالهم كل مساء، وتصدر سنوياً عدة كتب خاصة بهذه الحكايات، التي يجب أن تكون متجددة، ومتفقة مع الخيال الواسع للأطفال بالسن الصغيرة، كما أن هناك كتاباً مشهورين للأطفال يحرص الآباء على اقتناء كتبهم، وأعمالهم، التي يرى بها متعة وفائدة وليست فقط تسلية لأبنائه .
لم تعد حدوتة قبل النوم أو كما يطلقون عليها ببريطانيا بيد تايم ستوري بدعة قديمة، بل لا تزال تحظى باهتمام كبير من الأسر التي ترى فيها قيمة وفائدة كبيرة نفسية لكل من الطفل ووالده، فبقاء الأب أو الأم بجوار طفله كل ليلة قبل النوم على الأقل نصف ساعة أمر مهم يشعر الطفل بطمأنينة وقرب من والده الذي يكون في الغالب غائباً طيلة اليوم عن المنزل منشغلاً بأعماله والبعض يرى انها وسيلة رائعة للتواصل بين الأب وابنه، والتحدث معاً عبر التساؤلات المختلفة التي يطرحها الأبناء عادة استفساراً عن بطل أو بطلة القصة .
ولم تفلح الألعاب الالكترونية الحديثة المتطورة، وبرامج الاطفال ومسلسلات الكارتون التي تبث على مختلف القنوات الانجليزية اعتباراً من السابعة مساء قبل موعد النوم المفترض للاطفال، في سحب البساط من الحدوتة التي يجب ان تروى حتى يذهب الطفل بسبات عميق .
لذا اهتمت الحكومة البريطانية باستغلال هذه القصص بشكل جديد، حيث قامت بتصوير اعلانات تلفزيونية يظهر بها والد يحكي لطفلته حدوتة قبل النوم لكن هذه المرة ليست عن أمراء وأميرات، وروايات اسطورية عما يحدث بالغابات، لكن عن مخاطر التغير المناخي، وبدأها الأب وهو يهمس لابنته بالقول: إن العلماء يعتبرون الطقس الغريب الذي نعيش به، إما بارداً للغاية أو العكس، هو بسبب ما يعرف بثاني أوكسيد الكربون، الذي يتصاعد في طبقات الجو العليا مسبباً تلوثاً كبيراً يضر بالصحة عبر الهواء الذي نتنفسه، ويشرح لها اهمية خفض هذا الغاز المنبعث من المنازل والمصانع، أو على الاقل تحويله إلى نواحٍ مفيدة عن طريق استغلاله بانتاج مصابيح كهربية أو غيره، وتتساءل الطفلة ببراءة هل هناك نهاية سعيدة؟
وكان الهدف من هذه الخطوة تحقيق فائدة مزدوجة، وذلك بتوعية الاطفال بهذه السن الصغيرة بمخاطر تغير المناخ على بلادهم، وهم الجيل القادم الذي سيعاني بالفعل من المشكلة بشكل كبير، ومن ناحية أخرى تحذير الآباء الذين قد لا تكون لديهم اهتمامات بيئية بوجود مشكلة حقيقة يواجهها العالم، وان ابناءهم هم الذين سيجنون مخاطر ما نفعله نحن الآن بالغابات والمياه والتلوث وغيره .
والقصة تتحدث عن كلب صغير ينفق غرقاً بعد فيضان أحد الأنهار وأرنب ينفق عطشاً بمكان آخر من العالم، ومن خلال احداث مختلفة مختصرة وأغلبها يتضمن صوراً ملونة، يعرف الطفل مخاطر ما يعرف بالاحتباس الحراري، والنتيجة التي تنتظر العالم عندما ترتفع درجة حرارته بمقدار خمس درجات مئوية، في حين ستعاني مناطق أخرى من العالم، من جفاف شديد، ستؤدي إلى نفوق الكثير من الحيوانات التي يحبها الاطفال مثل الكلاب الصغيرة والأرانب .
وعلى الرغم من ان الفكرة مبتكرة، لم تحظ بقبول كبير، حيث وصل عدد الآباء الذين احتجوا على الفكرة إلى حوالي 350 أبا، إذ وجدوا فيها تشويشاً لأطفالهم وهم صغار، ووصفوا مدى الأسى والحزن الذي كان عليه اطفالهم وهم يرون بالصور مصير كلب صغير يغرق، واعتبروا أنهم بهذه السن غير مؤهلين لمعرفة مشكلات العالم المناخية، وساقوا الدليل على ذلك بأن المناهج الدراسية بالمدارس لا تقدم إليهم معلومات مثل هذه حتى سن دراسية متقدمة، وتساءلوا: لماذا نرعب اطفالنا وهم متوجهون للنوم ونتمنى لهم أحلاماً سعيدة بمثل هذه المعلومات المفزعة؟
معظم الاحتجاجات وجهها الآباء إلى وزارة الطاقة والتغير المناخي المسؤولة عن هذه الخطوة، وعلقت الوزيرة جوان ردوك على ذلك قائلة بحسب صحيفة اليلي ميل أون لاين: نعتقد إنها خطوة خلاقة، راعينا بها ايصال المعلومة بشكل مبسط معتمدين على الرسوم الكرتونية، ولم يكن القصد منها أبداً إخافة الأطفال .
وتعتبر الوزيرة أن هذه الخطوة تتفق مع السياسة البريطانية التي تهدف إلى توعية الجيل بمخاطر التغير المناخي حيث حذر جوردان براون رئيس الوزراء البريطاني من أن العالم مهدد بكارثة حقيقية إذا لم يتم التعامل مع الاحتباس الحراري وغيره من المشكلات بالجدية المناسبة .
مهما اختلفت الآراء حول مناسبة الفكرة من عدمها للأطفال، إلا أنها تعكس اهمية حقيقة لحدوتة قبل النوم، التي اتخذتها وزارة الطاقة البريطانية مدخلاً مهماً لنشر توعية بيئية، لذا لن يكون غريباً أن تُظهر أفكاراً مماثلة تستغل الحدوتة لتعريف الأطفال بكل ما هو جديد وغريب .
نهايات سعيدة لأيام مملوءة بالمعاناة
"أحلام اليقظة" قصور على الرمال
عندما يغالب النوم جفوننا يستلقي كل واحد منا على سريره مستعيداً ذكريات وأحلاماً يريد أن تتحقق وأوقات مرت عليه يرغب في عودتها ثانية وهي التي يطلق عليها أحلام ما قبل النوم أو أحلام اليقظة . في هذا الوقت كثيراً ما يتخذ البعض قرارات تكون ذات فائدة في حياته وربما تؤثر بالإيجاب عليه وعلى حياته ومستقبله لأنه حسب تأكيدات علماء النفس فإن مخ الإنسان يكون في حالة من الصفاء في هذا الوقت بعد عناء يوم طويل سواء في العمل أو المنزل أو الجامعة أو أي مكان يقضي به يومه .
وهذه الأحلام عبارة عن استجابات بديلة للاستجابات الواقعية، فإذا لم يجد الفرد وسيلة لإشباع دوافعه في الواقع فإنه قد يحقق إشباعا جزئياً عن طريق التخيل وأحلام اليقظة وبذلك يخف القلق والتوتر المرتبط بدوافعه، فالفقير يحلم بالثراء والفاشل قد يتخيل أنه وصل إلى قمة المجد .
يلجأ معظم الناس إلى أحلام اليقظة أحياناً، ولكن الأسوياء سرعان ما يعودون إلى الواقع، أما الاستغراق الشديد فيها إلى درجة استنفاد جزء كبير من الطاقة النفسية، فذلك يؤدي إلى الإسراف فيها بشكل عصابي مرَضي، قد ينتهي إلى العجز عن التمييز بين الواقع والخيال .
وقدم المحلل والعالم النفسي أنتوني روبنز في كتابه الخطوات العملاقة 365 فكرة بسيطة على شكل دروس تعمل على تغيير نمط وأسلوب حياة الإنسان من خلال أحلامه التي يتخيلها ومفادها أن الإنسان وهو مستيقظ قبل فترة النوم يقوم باتخاذ كثير من القرارات المهمة في حياته .
وأضاف: كثيراً ما تكون هذه الأحلام مقدمة لأحلام النوم لأنها تسجل داخل العقل الباطن للإنسان وبالتالي تتجدد عند النوم، خاصة لو كانت متعلقة بأمور مهمة في حياة الإنسان .
أحمد سعيد محمد، موظف علاقات عامة، يقول: قبل النوم لدي أحلام أتمنى أن تتحقق في الواقع لكن أعتبرها مجرد أحلام لتنشيط الذاكرة والعمل على التخلص من الآلام بعد يوم طويل في العمل، كما أنها كثيراً ما تحفزني على القيام بالكثير من الأشياء الإيجابية في حياتي .
ويضيف: يومياً قبل النوم ولمدة لا تتجاوز الخمس دقائق أستغرق في أحلام وأمنيات كثيرة أتمنى تحقيقها لكنها تنتهي بمجرد النوم ومشاهدة الأحلام التي لا دخل لنا فيها .
وسيم الرئيسي طالب ماجستير بكلية الاتصال يقول: وقت ما قبل النوم له وضعية خاصة بالنسبة لي فهو تفريغ لأعمال ومقابلات يوم كامل واسترجاع لذكريات قديمة والتأمل في المستقبل وتذكر أشياء كنت أغفلتها من قبل، وأحاول أن أستعيدها أو أبحث عنها مجدداً .
وأهم ما أحلم به يومياً هو وقت حصولي على الماجستير والدكتوراه .
إيمان جابر ربة منزل تقول: طيلة اليوم أكون في عناء تربية أولادي الثلاثة، لكن لابد من خمس دقائق على الأقل قبل النوم لأحلم بالغد عندما يكبر الأولاد ويلتحقون بالمدرسة والجامعة ويتزوجون فذلك بالنسبة لي أحد أهم أحلامي التي أسرح بها قبل النوم، حيث تعطيني الطاقة لليوم التالي لمواصلة العناء مع الأبناء .
وترى أنه لا بد لكل شخص أن يحلم مع ذاته ولو لدقائق معدودة كي يضيف لحياته معنى من خلال هذه الأحلام التي من خلالها يستطيع ترتيب أموره بشكل مختلف للأفضل .
ناصر يوسف طالب جامعي يقول: يومياً لابد أن أحلم بأشياء سعيدة قبل نومي وهي عادة يومية تجدد نشاطي في اليوم التالي لأني ربما أتخذ كثيراً من القرارات في هذا الوقت خاصة التي تتعلق بدراستي وترتيبي لأمور حياتي .
لا تؤمن هبة الله عبد العظيم محاضرة جامعية بتحقق أحلام ما قبل النوم على الصعيد القريب أو البعيد، لأنها، كما ترى، هواجس داخلية تنبع من العقل الباطن لكل إنسان، وبالتالي تبعد عن الحقيقة وتدخل في إطار الأوهام أو التمني الذي نادراً ما يتحقق .
وتضيف: بالنسبة لي كأي إنسان عندما آتي للنوم أتذكر أشياء كثيرة وأحلم بها وأتمنى أن تتحقق، لكن هذه الأحلام تنتهي بمجرد الدخول في النوم والتعايش مع الأحلام التي تأتي خلاله .
حمدان سيف محمود 30 عاماً يقول: يومياً أنتظر ساعة النوم حتى أدخل في عالم من الأحلام والآمال وأخرج من الدنيا التي أنا فيها عن طريقها، ورغم أنني أستجيب للنوم بعدها إلا أنها تعطيني الحافز على التقدم في عملي وتحقيق طموحاتي .
ويضيف: لكل منا تطلعاته في المستقبل والوقت الحالي لكنها من الممكن أن تكون صعبة المنال، وبالتالي يسرح فيها ويتخيلها كثيراً في أوقات صفاء ذهنه قبل النوم .
فيصل ترك 33 عاماً يقول: ليتها تتحقق هذه الأحلام التي نستمتع بها قبل النوم، فهي أحلام تتلاشى عندما نستغرق في النوم لأنها مجرد تهيئات نراها ونستمتع بها، وإذا كنت منهكاً من العمل أنخرط في النوم مجرد الذهاب للسرير .
ويرى أنه في كثير من الأحيان تكون هذه الأحلام مفيدة جداً لأنها تعيد بنا الذاكرة للوراء ولأشياء نسيناها أو أمور كنا نود عملها ولم نفلح .
وائل عبد الحميد مدرس يقول: قبل النوم لدي أحلام لا أستطيع أن أطردها من ذهني وهي اليوم الذي أرى فيه أهلي، فرغم وجود أسرتي وأولادي معي إلا أن رؤية الأهل والأصدقاء والأماكن التي يوجد بها ذكريات قديمة، أمر مهم بالنسبة له . ويلفت إلى أن يمسك بالهاتف المتحرك ويقوم بعد الأيام المتبقية من كل شهر أو أسبوع حتى يقترب الوقت ويبدأ العد التنازلي للسفر .
ويضيف: هناك أحلام أخرى منها إكمال عملي على أكمل وجه والانتهاء من بعض الديون المالية المتراكمة علي لأن هذه المسألة تشغل بالي لوقت طويل .
الزواج بمطربة
يحلم سعيد مبارك 29 عاماً يومياً بالزواج من إحدى المطربات الشهيرات وأن تكون حياتهما معاً سعيدة وأن يمتلك السيارة الفارهة التي طالما تمناها .
ويقول: هذه ليست أحلام تأتي لي في المنام ولكنها تكون قبل النوم فهي أمر أساسي بالنسبة لي يومياً، ورغم علمي أنها لن تتحقق إلا أنها مجرد تغيير بعد يوم عمل طويل . ويضيف: أشعر في هذا الوقت بالتفاؤل كثيراً رغم أنه لا يدوم لأكثر من 15 دقيقة أو عشر دقائق بعدها أنخرط في النوم لكن لابد أن أتأمل كل ما أريد أن يتحقق ولو على سبيل الحلم .
هروب من الواقع
حسب الدكتور رعد الشاوي أستاذ علم النفس الإرشادي في جامعة الإمارات فإن أحلام ما قبل النوم تسمى علمياً ونفسياً بأحلام اليقظة وهي التي يحدث فيها تغير لموجات الدماغ وتبديدها في نوم عميق أو متوسط حيث تبدأ في التفاعل مع عقل الإنسان حينما يفكر في شيء يريد أن يحدث له .
ويوضح أن هذه الأحلام عبارة عن تخيلات بداخل الإنسان نتيجة لرغبة كثيرين في الهروب من الواقع أو تمني شيء يصعب تحقيقه، لكن الشخص يتمنى أن يكون ذلك في المستقبل القريب كالذي يحلم بفتاته أو بترقيته لوظيفة ومنصب أعلى في عمله أو امتلاكه الملايين من الأموال . ويضيف: الأطفال هم أكثر تعرضاً لهذه الأحلام لكن أحلامهم ربما تكون ناتجة عن الخوف من شيء معين أو من عقاب الوالدين ولكن ربما يتحول الأمر في ما بعد إلى مرض نفسي من الممكن أن ينتج عنه سلوك غير عادي بالنسبة للطفل وتجعله يتصرف بطرق غير طبيعية تلفت من حوله .
ويصف الدكتور رعد من يصدقون أحلامهم قبل النوم بأنهم من المرضى النفسيين الذين يبنون بيوتاً في الهواء، لكنه يطمئنهم بأن علاجهم أسهل من المصابين بالجنون .
المنبه حاضر في معظمها
طقوس الاستيقاظ خطوات بين عالمين
قد يندمج معظمنا في أحلام يقظة تسبق النوم، لكن لاستيقاظ كل منا طقوساً مختلفة تقربنا تدريجياً من واقعنا اليومي وتجهزنا لما ينتظرنا من مسؤوليات .
هناك من ينتظر على سريره لبعض الوقت، وهناك من يشرب كوباً من الماء ومن يدخن ومن يشرب الشاي أو القهوة، ويفضل البعض سماع نشرات الأخبار أو الراديو .
الاستيقاظ ليس أمراً عابراً في حياة الإنسان، فهو موضع اهتمام العلماء الذين ينصحون بعدم التحرك من السرير مباشرة بعد الاستيقاظ كي لا تحدث مضاعفات خطيرة من الممكن أن تؤدي إلى السكتة القلبية . ويعتبرون هذه اللحظات مهمة جداً في حياة الإنسان لأنها تحمل القلب بمجرد اليقظة عبئاً إضافياً من الممكن أن يؤدي إلى إصابته .
ويطالب العلماء بضرورة الانتظار ولو لدقيقتين كي تستعيد الدورة الدموية نشاطها من جديد ويبدأ الجسم في التحرك حتى لاتحدث مضاعفات خطيرة، لافتين إلى أن عادة التدخين عند الاستيقاظ تؤدي إلى مضاعفات وكوارث أكبر للمدخن عن التدخين في أي وقت آخر .
يقول أمجد هارون موظف حكومي عندما أريد الاستيقاظ في السادسة صباحاً أقوم بوضع المنبه أو الهاتف المتحرك على الخامسة أو الرابعة والنصف ويبدأ في الرنين لفترات طويلة وهو ما يصيب زوجتي بكثير من الضيق لكني مضطر لذلك لتعودي على هذه الطريقة، وقبل الميعاد المحدد أكون مللت من صوته فأبدأ في الاستيقاظ، لكن في أيام الاجازات لا يهمني الميعاد لذلك لا أقوم بضبط المنبه . ويضيف: بعد الاستيقاظ أنتظر خمس دقائق، وفي هذه الفترة أكون استعدت قواي من جديد لأني لو قمت من النوم وذهبت للحمام مباشرة من الممكن أن يحدث لي شيء من الدوران والدوخة وأنا في الطريق لذلك أفضل الانتظار وبعدها أبدأ في تناول الفطور ثم الاستعداد للذهاب للعمل .
عادة حمد عبدالسلام طالب جامعي يعرف أنها تضر بصحته لكنه لا يستطيع الاستغناء عنها، ويقول: عند الاستيقاظ لابد من ممارسة عادتي في التدخين رغم علمي بخطرها لكني تعودت على ذلك، بعدها أتناول كوب القهوة الذي تعده لي والدتي ثم أبدأ في الدخول إلى الحمام ومن ثم الوضوء وتأدية الصلاة والذهاب للجامعة .
ويضيف: في أوقات الإجازات أو عند عدم وجود محاضرات ربما يكون الوضع مختلفاً خاصة وأن الاستيقاظ يكون من دون تحديد الوقت، وبعدها أهم بفتح الهاتف المتحرك لأعرف من اتصل بي ثم الحاسب المحمول وتصفح بعض المواقع وبعدها أبدأ في الاستعداد سواء لتناول الإفطار أو الغداء حسب الوقت .
ويقول أيمن علي محاسب بإحدى شركات تأجير السيارات في دبي إنه عند الاستيقاظ من النوم لا بد وأن يتناول كوباً من الماء من الزجاجة التي يضعها بجواره ومن ثم الانتظار لدقائق على السرير حتى يشعر أنه قادر على الحركة خاصة لو كان النوم بعد مجهود يوم طويل .
ويضيف: بعدها أبدأ في الدخول الى الحمام وقد ابقى به لبعض الوقت حتى أكون وصلت لدرجة الانتباه ومن ثم أبدأ في الوضوء ثم الذهاب للصلاة وبعدها اتناول الإفطار واستعد للذهاب للعمل .
يوسف المصري موظف في أحد المؤسسات الخاصة يقول: اعتدت أن اضبط منبه الهاتف المتحرك قبل الميعاد بحوالي ساعة ومن الممكن أن أقوم بتغيير وقت الاستيقاظ أكثر من مرة حتى انهض ويكون ذلك في حوالي السادسة صباحاً ثم أبدأ في الاستعداد لتوصيل ابني لحافلة المدرسة في السادسة والنصف، وتواجهني مشكلة كبيرة وهي أن عملي يبدأ في الثانية ظهراً لذلك أضطر للعودة للنوم مرة أخرى ولكن قد أظل لحوالي ساعتين قبل أن اتمكن من النوم مجدداً .
ويضيف: عند الاستيقاظ في المرة الثانية أقوم بشرب قليل من الماء ثم تناول كوب من الشاي أو القهوة لكن الإفطار نادراً ما أتناوله وبعدها أبدأ في التجهيز للذهاب للعمل .
نور محمد ربة منزل تقول: عند الاستيقاظ من النوم أنتظر قليلاً على السرير ثم أذهب إلى المطبخ لعمل كوب من الشاي بعدها أبدأ في الوضوء والصلاة ثم تجهيز الإفطار للابناء والاستعداد للذهاب للعمل .
وتضيف: قد تختلف تلك العادات من وقت لآخر حسب اليوم ففي أيام الإجازات نأخذ وقتاً طويلاً في النوم وبالتالي لا يوجد حمل تجهيز الأبناء للمدرسة أو الذهاب للعمل، فبعد تناول كوب الشاي من الممكن أن أنتظر لوقت طويل حتى أبدأ يومي .
جلال السيد موظف يستيقظ قبل عمله بحوالي ساعة وينتظر على السرير لمدة ربع ساعة حتى يكون تهيأ لفعل أي شيء، وكما يقول: عند الاستيقاظ لابد من القيام بهذه العادة لأنه من دونها يتغير حال يومي، وبعد أتناول الإفطار حيث لا أستطيع التحرك من المنزل بلا إفطار .
ومن الممكن أن أتابع نشرات الأخبار في التلفزيون لو سمح الوقت بذلك، وفي حالة ضيق الوقت أقوم بتشغيل جهاز الراديو وسماع الأخبار منه وبعدها أستعد للذهاب للحمام ومن ثم للذهاب للعمل .