محمد إسماعيل زاهر
"الريف ذلك المكان الرهيب، حيث تمشي الدجاجات نيئة"، عنوان إحدى مقالات غابرييل غارسيا ماركيز في كتابه "كيف تكتب رواية؟"، يختزل العنوان في داخله ما تحدث عنه ماركيز في المقال عن ذلك المناخ الذي أثر فيه في طفولته ودفعه لاحقا إلى ما سينعكس في كتاباته ويدفع بروائيين من شتى أنحاء العالم إلى الانخراط فيما عرف بتيار الواقعية السحرية أو الواقعية العجائبية الذي التصق دائما بماركيز .
إن قراءة العنوان مرة تلو الأخرى وتأمل ما يختزنه من معان بسيطة وغرائبية في الوقت نفسه بالنسبة لمتابع ماركيز، تخبرنا أنه لم يكن ليصدر إلا عن صاحب "مئة عام من العزلة"، فوصف الدجاجة التي تسير ب"النيئة" يدخل في تلك المنطقة المراوغة بين الواقع الملموس بكثافته والخيال الخفيف الملازم لثقل هذا الواقع، هو هروب من الواقع لا يهدف إلى التحول وربما لا يحلم بواقع آخر، حيث يدعو الروائي عادة إلى التغيير حاشداً لذلك مخزونه الإيديولوجي ولغته الزاعقة أو يستخدم آليات وتقنيات تفضح هذا الواقع ليمسك بغضب القارئ ويدفعه إلى محاربة طواحين الهواء، ماركيز لا يفعل ذلك، فالخيال ظل الواقع ولا يمكن أن ينفصل عنه، هو يحاول أن يسبقه، يركض أمامه لا أكثر، ووصف الدجاجة التي تسير ب "النيئة" يؤشر إلى اختزان الحياة للموت الآتي والمؤجل مؤقتا كما في روايته "قصة موت معلن"، أو انطواء القبح على الجمال أو احتواء العادي والمعروف على المفارقة، وكلها مفردات عزف عليها ماركيز في رواياته الأخرى .
إن قارئ ماركيز لا يحس بالتناقض بين العوالم والمشاعر والشخصيات التي يطرحها في رواياته، ولا بالتوتر تجاه أفكار يناقشها، ولا بالانتقال الدراماتيكي الذي يميز الكثير من الأعمال التي تنتمي إلى الأدب الجيد أو العظيم، ولا بالمفاجأة التي نتتظرها عندما نتقدم في الحدوتة، ولا بالغرابة تجاه بعض الأحداث، ولا تستغرقه العزلة، التي تلامسنا برفق أحياناً، وهو يصور لنا بعض أبطاله الذين يعانون ما يشبه التوحد، والأهم لا تسيطر عليه دهشة التنقل بين الواقع والحلم، ماركيز يقذف بقارئه داخل الحكاية مباشرة ليستبطن كل هذا من دون أي ضجيج .
إن غواية حكاية ماركيز تبدأ وتنتهي من دون كراهية أو موقف حدي وقطعي ينقله لنا الروائي، هي إثارة لذلك الشوق الإنساني الكامن بدواخلنا والمترع بالسخرية، هي إضافة الابتسامة إلى وجه أخيل العابس .
من هنا لا وجه للمقارنة بين ديكتاتور الكولومبي ماركيز في "خريف البطريرك" وديكتاتور البيروفي بارغاس يوسا في "حفلة التيس"، الأول يظل في سدة الحكم 232 عاما قبل أن يتاكد مواطنوه من أنه مات فعلاً، والثاني يتم اغتياله في انقلاب على الحكم معروف الأبعاد والتفاصيل، ماركيز يطرح الاستبداد من منطلق إنساني لا يسخر فيه من الطاغية ولكن من البشر أيضاً، حيث لا تركيز على المستبد أو من يتوقع أن يقوم بإزاحته وحسب، ولا فكرنة متعمدة أو بطولة ممنوحة لفئة خاصة، أو لغة عنيفة تثير شعوراً بالاضطراب داخل المتلقي مثلما فعلت الألمانية هيرتا موللر في رائعتها "كان الثعلب يومها هو الصياد"، فالعالم كله وحتى مفردات الطبيعة يتشكلون من لغة مهجوسة بالخوف .
الصيني مويان مفتون بماركيز، ففي رواية "الذرة الرفيعة الحمراء" ما يؤشر على التأثر ب"مائة عام من العزلة"، حيث تحتوي قرية قاومي الصينية على حكايات لافتة وغرائبية عن البسطاء من الناس ولكن هناك راو نشعر أن مويان يتحدث كثيرا نيابة عنه ملخصا وجهة نظر الروائي المثقفنة أحيانا عن أحوال الصين قبل وأثناء الشيوعية، راو يحكي ما حدث لأسرته وقريته منطلقا من فكرة مهيمنة يريد إيصالها إلى القارئ، والحال نفسه لدى التشيلية إيزابيل الليندي في ثلاثيتها: "ابنة الحظ" و"صورة عتيقة" و"بيت الأشباح"، و الروح ذاتها تهيمن على الكولومبي جيمس كانيون في رواية "حكايات من ضيعة الأرامل"، وهيرتا موللر في "ما الإنسان سوى دراج كبير في هذه الحياة" فلدى هؤلاء الأخيرين بطولة ممنوحة لحفنة من البشر، من النساء تحديداً، لإقناعنا بوجهة نظرمعينة .
غرائبية ماركيز ليست مفتعلة أو مضافة، وربما لا تعتمد في أبعادها على أساطير مفارقة لواقع البشر، أو ما لا يمكن تفسيره، مما يؤدى إلى الانبهار والإمتاع ثم الدخول في التأويل، إن ما نطالعه في "مئة عام من العزلة" أو مجموعته "أثنتا عشرة حكاية عجيبة" لا يمكن العثور على ما يشابهه في البساطة لدى الياباني هاروكي موراكامي في"كافكا على الشاطئ"، حيث تتحدث القطط وتمطر السماء السمك . . ألخ، أوحتى البلجيكية إميلي نوثومب في "يوميات سنونوة" .
لقد أثر ماركيز في عشرات الأدباء من العالم، من خلال قريته ماكوندو أو معالجته لشخصية الطاغية أو روح واقعيته السحرية ذات المذاق المختلف والتي لا نعثر عليها فيمن سبقوه، فبرغم حديث طويل عن "أنف" الروسي غوغول و"تحولات" التشيكي كافكا وطفل الألماني غونتر غراس القارع دائماً وفي كل المواقف لطبل من صفيح، إلا أن حكاية ماركيز مختلفة، ليس في النزعة السحرية وحسب ولكن هذا الاختلاف نلمحه أيضا في "ذاكرة غانياتي الحزينات" والتي تتماس فكرتها بقوة مع "الجميلات النائمات" للياباني ياسوناري كاوباتا .
اختلاف ماركيزنتج عن محاولات هذا الروائي المفتون بالظلال، إلى الحديث عن البشر كما هم، البشر الذين يحتاجون إلى الالتفاف ولو مرة واحدة للظل الذي يتقدمهم، حيث تختفي فكرة البطولة، فالقطار في بداية رواية مئة عام من العزلة يصل إلى قرية لا يوجد فيها محطة، القرية انقرضت والعائلة التي تدور حولها الأحداث "عائلة خوسيه أركاديو بوينديا" اختفت، عائلة يتكرر فيها الاسم نفسه مع أجيالها المتلاحقة ليسبب الإرباك أحياناً، هنا يمتد ماركيز بحيوات واقعية ممزوجة بوقائع غريبة تميزكل جيل عن آخر، فما يميز فرد عن آخر ظله، بشر ماركيز هم ظلال ينتمون إلى هذا العصر بقسوته، والذي لا يحاول ماركيز أن يستبدله بعالم آخرأو ينتقده بعنف كما يفعل يوسا أحيانا أو البرتغالي ساراماغو دائما، بشر نصادفهم ليس في أمريكا اللاتينية ولكن في بقاع العالم المختلفة، ولعل هذا الاحتفاء بالظل هو ما دفع التشيكي ميلان كونديرا ليصف "مئة عام من العزلة" بأنها تمثل خاتمة لفن الرواية بالشكل الذي نعرفه عنها، أو بمعنى آخر هم نسخ مكررة من سانشو تابع دونكيخوته للإسباني سيرفانتس الذي افتتح الرواية الحديثة، وكل ما فعله ماركيز هو محبته لهؤلاء الظلال، محبة تنطوي على السخرية أحيانا والضحك في أحيان اخرى، ولكنها صادقة دائما، حيث يسير البشر وهم لا يتطلعون إلى ظلالهم، وتسير الدجاجة وهي لا تدرك أنها نيئة . هذا الاختلاف المميز لكتاباته ربما نتلمس خلفيته في وصيته التي كتبها بعد مرضه بالسرطان حيث نعثر على ظلال ماركيز، أو تصالحه مع مختلف مع ما يبدو أنه تناقض للوهلة الأولى: "لو شاء الله أن يهبني شيئاً من حياة أخرى، فإنني سوف استثمرها بكل قواي، ربما لن أقول كل ما أفكر به، لكنني حتما سأفكر في كل ما أقوله، سأمنح الأشياء قيمتها، لا لما تمثله، بل لما تعنيه، سأنام قليلاً، وأحلم كثيراً، مدركاً أن كل لحظة نغلق فيها أعيننا تعني خسارة ستين ثانية من النور، سوف أسير بينما يتوقف الآخرون، وسأصحو فيما الكل نيام" .
"الريف ذلك المكان الرهيب، حيث تمشي الدجاجات نيئة"، عنوان إحدى مقالات غابرييل غارسيا ماركيز في كتابه "كيف تكتب رواية؟"، يختزل العنوان في داخله ما تحدث عنه ماركيز في المقال عن ذلك المناخ الذي أثر فيه في طفولته ودفعه لاحقا إلى ما سينعكس في كتاباته ويدفع بروائيين من شتى أنحاء العالم إلى الانخراط فيما عرف بتيار الواقعية السحرية أو الواقعية العجائبية الذي التصق دائما بماركيز .
إن قراءة العنوان مرة تلو الأخرى وتأمل ما يختزنه من معان بسيطة وغرائبية في الوقت نفسه بالنسبة لمتابع ماركيز، تخبرنا أنه لم يكن ليصدر إلا عن صاحب "مئة عام من العزلة"، فوصف الدجاجة التي تسير ب"النيئة" يدخل في تلك المنطقة المراوغة بين الواقع الملموس بكثافته والخيال الخفيف الملازم لثقل هذا الواقع، هو هروب من الواقع لا يهدف إلى التحول وربما لا يحلم بواقع آخر، حيث يدعو الروائي عادة إلى التغيير حاشداً لذلك مخزونه الإيديولوجي ولغته الزاعقة أو يستخدم آليات وتقنيات تفضح هذا الواقع ليمسك بغضب القارئ ويدفعه إلى محاربة طواحين الهواء، ماركيز لا يفعل ذلك، فالخيال ظل الواقع ولا يمكن أن ينفصل عنه، هو يحاول أن يسبقه، يركض أمامه لا أكثر، ووصف الدجاجة التي تسير ب "النيئة" يؤشر إلى اختزان الحياة للموت الآتي والمؤجل مؤقتا كما في روايته "قصة موت معلن"، أو انطواء القبح على الجمال أو احتواء العادي والمعروف على المفارقة، وكلها مفردات عزف عليها ماركيز في رواياته الأخرى .
إن قارئ ماركيز لا يحس بالتناقض بين العوالم والمشاعر والشخصيات التي يطرحها في رواياته، ولا بالتوتر تجاه أفكار يناقشها، ولا بالانتقال الدراماتيكي الذي يميز الكثير من الأعمال التي تنتمي إلى الأدب الجيد أو العظيم، ولا بالمفاجأة التي نتتظرها عندما نتقدم في الحدوتة، ولا بالغرابة تجاه بعض الأحداث، ولا تستغرقه العزلة، التي تلامسنا برفق أحياناً، وهو يصور لنا بعض أبطاله الذين يعانون ما يشبه التوحد، والأهم لا تسيطر عليه دهشة التنقل بين الواقع والحلم، ماركيز يقذف بقارئه داخل الحكاية مباشرة ليستبطن كل هذا من دون أي ضجيج .
إن غواية حكاية ماركيز تبدأ وتنتهي من دون كراهية أو موقف حدي وقطعي ينقله لنا الروائي، هي إثارة لذلك الشوق الإنساني الكامن بدواخلنا والمترع بالسخرية، هي إضافة الابتسامة إلى وجه أخيل العابس .
من هنا لا وجه للمقارنة بين ديكتاتور الكولومبي ماركيز في "خريف البطريرك" وديكتاتور البيروفي بارغاس يوسا في "حفلة التيس"، الأول يظل في سدة الحكم 232 عاما قبل أن يتاكد مواطنوه من أنه مات فعلاً، والثاني يتم اغتياله في انقلاب على الحكم معروف الأبعاد والتفاصيل، ماركيز يطرح الاستبداد من منطلق إنساني لا يسخر فيه من الطاغية ولكن من البشر أيضاً، حيث لا تركيز على المستبد أو من يتوقع أن يقوم بإزاحته وحسب، ولا فكرنة متعمدة أو بطولة ممنوحة لفئة خاصة، أو لغة عنيفة تثير شعوراً بالاضطراب داخل المتلقي مثلما فعلت الألمانية هيرتا موللر في رائعتها "كان الثعلب يومها هو الصياد"، فالعالم كله وحتى مفردات الطبيعة يتشكلون من لغة مهجوسة بالخوف .
الصيني مويان مفتون بماركيز، ففي رواية "الذرة الرفيعة الحمراء" ما يؤشر على التأثر ب"مائة عام من العزلة"، حيث تحتوي قرية قاومي الصينية على حكايات لافتة وغرائبية عن البسطاء من الناس ولكن هناك راو نشعر أن مويان يتحدث كثيرا نيابة عنه ملخصا وجهة نظر الروائي المثقفنة أحيانا عن أحوال الصين قبل وأثناء الشيوعية، راو يحكي ما حدث لأسرته وقريته منطلقا من فكرة مهيمنة يريد إيصالها إلى القارئ، والحال نفسه لدى التشيلية إيزابيل الليندي في ثلاثيتها: "ابنة الحظ" و"صورة عتيقة" و"بيت الأشباح"، و الروح ذاتها تهيمن على الكولومبي جيمس كانيون في رواية "حكايات من ضيعة الأرامل"، وهيرتا موللر في "ما الإنسان سوى دراج كبير في هذه الحياة" فلدى هؤلاء الأخيرين بطولة ممنوحة لحفنة من البشر، من النساء تحديداً، لإقناعنا بوجهة نظرمعينة .
غرائبية ماركيز ليست مفتعلة أو مضافة، وربما لا تعتمد في أبعادها على أساطير مفارقة لواقع البشر، أو ما لا يمكن تفسيره، مما يؤدى إلى الانبهار والإمتاع ثم الدخول في التأويل، إن ما نطالعه في "مئة عام من العزلة" أو مجموعته "أثنتا عشرة حكاية عجيبة" لا يمكن العثور على ما يشابهه في البساطة لدى الياباني هاروكي موراكامي في"كافكا على الشاطئ"، حيث تتحدث القطط وتمطر السماء السمك . . ألخ، أوحتى البلجيكية إميلي نوثومب في "يوميات سنونوة" .
لقد أثر ماركيز في عشرات الأدباء من العالم، من خلال قريته ماكوندو أو معالجته لشخصية الطاغية أو روح واقعيته السحرية ذات المذاق المختلف والتي لا نعثر عليها فيمن سبقوه، فبرغم حديث طويل عن "أنف" الروسي غوغول و"تحولات" التشيكي كافكا وطفل الألماني غونتر غراس القارع دائماً وفي كل المواقف لطبل من صفيح، إلا أن حكاية ماركيز مختلفة، ليس في النزعة السحرية وحسب ولكن هذا الاختلاف نلمحه أيضا في "ذاكرة غانياتي الحزينات" والتي تتماس فكرتها بقوة مع "الجميلات النائمات" للياباني ياسوناري كاوباتا .
اختلاف ماركيزنتج عن محاولات هذا الروائي المفتون بالظلال، إلى الحديث عن البشر كما هم، البشر الذين يحتاجون إلى الالتفاف ولو مرة واحدة للظل الذي يتقدمهم، حيث تختفي فكرة البطولة، فالقطار في بداية رواية مئة عام من العزلة يصل إلى قرية لا يوجد فيها محطة، القرية انقرضت والعائلة التي تدور حولها الأحداث "عائلة خوسيه أركاديو بوينديا" اختفت، عائلة يتكرر فيها الاسم نفسه مع أجيالها المتلاحقة ليسبب الإرباك أحياناً، هنا يمتد ماركيز بحيوات واقعية ممزوجة بوقائع غريبة تميزكل جيل عن آخر، فما يميز فرد عن آخر ظله، بشر ماركيز هم ظلال ينتمون إلى هذا العصر بقسوته، والذي لا يحاول ماركيز أن يستبدله بعالم آخرأو ينتقده بعنف كما يفعل يوسا أحيانا أو البرتغالي ساراماغو دائما، بشر نصادفهم ليس في أمريكا اللاتينية ولكن في بقاع العالم المختلفة، ولعل هذا الاحتفاء بالظل هو ما دفع التشيكي ميلان كونديرا ليصف "مئة عام من العزلة" بأنها تمثل خاتمة لفن الرواية بالشكل الذي نعرفه عنها، أو بمعنى آخر هم نسخ مكررة من سانشو تابع دونكيخوته للإسباني سيرفانتس الذي افتتح الرواية الحديثة، وكل ما فعله ماركيز هو محبته لهؤلاء الظلال، محبة تنطوي على السخرية أحيانا والضحك في أحيان اخرى، ولكنها صادقة دائما، حيث يسير البشر وهم لا يتطلعون إلى ظلالهم، وتسير الدجاجة وهي لا تدرك أنها نيئة . هذا الاختلاف المميز لكتاباته ربما نتلمس خلفيته في وصيته التي كتبها بعد مرضه بالسرطان حيث نعثر على ظلال ماركيز، أو تصالحه مع مختلف مع ما يبدو أنه تناقض للوهلة الأولى: "لو شاء الله أن يهبني شيئاً من حياة أخرى، فإنني سوف استثمرها بكل قواي، ربما لن أقول كل ما أفكر به، لكنني حتما سأفكر في كل ما أقوله، سأمنح الأشياء قيمتها، لا لما تمثله، بل لما تعنيه، سأنام قليلاً، وأحلم كثيراً، مدركاً أن كل لحظة نغلق فيها أعيننا تعني خسارة ستين ثانية من النور، سوف أسير بينما يتوقف الآخرون، وسأصحو فيما الكل نيام" .