شهدت قوائم الأوائل على مستوى الدولة، خلال السنوات الخمس الماضية، وجوداً ضعيفاً لطلاب مدارس منطقة أم القيوين التعليمية، حيث لم تضم وعلى مدار تلك الفترة سوى طالبين أو ثلاثة من إجمالي طلبة أم القيوين، بما شكل مشاركة متوسطة، مقارنة ببقية إمارات الدولة، التي بلغ في بعضها نصاب طلابها من القائمة 10 طلاب .
وأكد عدد من مديري المدارس في الإمارة، أن المقارنة قد تكون غير عادلة في ظل اختلاف التكتل السكاني بين إمارة وأخرى، إضافة إلى تباين أعداد المدارس بين مناطق الدولة المختلفة .
عن السبب في هذه القضية التي تشكّل شبه ظاهرة، وحول الآليات والخطط التطويرية التي من شأنها رفع قدرة الطلبة على التحصيل العلمي في إمارة أم القيوين، لتحقيق التميز وليس النجاح فقط، يدور التحقيق الآتي الذي يبحث في كيفية استحداث الطرق والوسائل التعليمية الحديثة، من قبل المنطقة التعليمية أو كل مدرسة من خلال تبنيها فكرة تقوم بتنفيذها على مدار العام، وعلى إثرها تحصد النتائج المثمرة، خاصة أنه مع دخول العام الدراسي الجديد، تباشر مدارس الدولة كافة التنافس فيما بينها، بتقديم مختلف أشكال وأنواع الدعم والتحفيز للطلاب، لضمان حجز مقاعد لها في سجلات الأوائل والمتفوقين بالدولة .
خطط مدروسة
يقول جاسم القعود مدير مدرسة الأمير للتعليم الثانوي بنين: إنه لكي تتطلع مدارس منطقة أم القيوين التعليمية للمنافسة على المراكز الأولى بين بقية مدارس الدولة، والظهور بشكل أوضح مما هي عليه الآن، عليها أن تعمل من أجل وضع خطط إثرائية مدروسة للطلاب، لتهيئتهم وإعدادهم بالشكل الذي يمكّنهم من خوض المنافسة، والحصول على المراكز الأولى بشكل مستمر والحفاظ على الوجود الدائم في لوئح المتميزين والمتفوقين .
وأوضح أن مواكبة الخطط الاستراتيجية التي تضعها وزارة التربية والتعليم، لها مردود إيجابي، وتفي بغرضها الظاهر أثره في مستوى الطلبة، مضيفاً أن عملية الصقل تأتي أيضاً من خلال مشاركتهم مع المعلمين، وتسخير مختلف الوسائل والطرق الإلكترونية الحديثة عبر قنوات الاتصال المتاحة للتواصل معهم، من أجل إرشادهم وتوجيههم وتذليل العقبات كافة .
ويلعب التحفيز المادي والمعنوي، دوراً مهماً في هذا الشأن، إذ يعد شكر وتكريم أولياء الأمور وذويهم من المتفوقين وإبرازهم في وسائل الإعلام أحد الحوافز المعنوية، كما أن التواصل المستمر بين إدارة المدرسة والأسر يكسب الطالب الشعور بالأمان والاهتمام الذي ينعكس فيما بعد على أدائه المتميز .
برامج تطويرية
فيما اعتبرت عائشة حمودة مديرة مدرسة أم القيوين للتعليم الأساسي ح2 بنات، أن عمليات الصقل تستدعي تشكيل لجان متخصصة تقوم بعمل برامج تطويرية من قبل الوزارة لدعم المتفوقين، والحفاظ على مستواهم المتميز، موضحة أن تخصيص وقت محدد يتم فيه تقديم حصة خاصة على مدار الأسبوع، بما يعادل 5 دقائق من كل حصة دراسية في المواد المختلفة، تتضمن إثراء الطلاب بالبرامج التعليمية، وتكثيف جرعات الاختبارات الدورية، وكذلك التركيز على الجانب العلمي الذي يميل إليه العديد من الطلاب، سيعمل على تنشيط القدرات العقلية لدى الطلبة، وبالتالي التفوق والتميّز على المستوى الداخلي وعلى مستوى الدولة .
وأشارت إلى أن ضيق الوقت، واكتمال النصاب لدى المعلمات يعيقان تخصيص مثل تلك الحصص الفعالة والغنية بعائدها التعليمي على الطلبة .
وأكدت أن هناك منهجية تتبعها المدارس، بناء على توجيهات الوزارة تتمثل في تحديد حصة من نصاب معلمات اللغتين العربية والإنجليزية، من أجل تشجيع الطالبات على القراءة الموجهة، كما أنه خصصت أيضاً من نصاب معلمات المواد العلمية كالعلوم والرياضيات حصة يتم خلالها طرح العديد من الاختبارات الدولية المنوعة، ما يساعد على توسيع أفق الطالب، وتعويده طبيعة تلك الاختبارات النوعية، وتطوير قدراته الذهنية .
إعداد جيد
وذكرت آمنة حميد مديرة مدرسة خولة بنت حكيم للتعليم الأساسي والثانوي بنات، أن المدرسة لا تدخر جهداً في التعاقد مع الكليات والمعاهد، من أجل عمل برامج تعريفية للطلاب، إضافة إلى تنظيم رحلات علمية ترفع من مستوى مهارات الطلبة . كما أنها تمهد لهم الطريق، من خلال طرح عدد من التخصصات الدراسية التي تتوافر لديها ونبذة عنها، وعن طبيعة المساقات التي تدرس فيها، وبالتالي يخرج الطالب من الرحلة العلمية ملماً نوعاً ما بمختلف التخصصات، وعلى أساسها يتسنى له التخطيط الجيد لاختيار ما يناسبه منها لمتابعة دراسته .
وأضافت أن التطوير والإعداد شملا أيضاً الهيئات التدريسية، وذلك من خلال دورات صقل وتدريب للمعلمين، تقوم بها وزارة التربية والتعليم، حيث يتم التنسيق المسبق بين الوزارة والمدرسة، لترشيح عدد من المعلمين الذين يحتاجون إلى هذه الدورات، لرفع كفاءتهم، وإكسابهم كل ما هو جديد من أساليب وطرق حديثة في العملية التعليمية .
وبينت أن مدرسة خولة بنت حكيم، إحدى مدارس منطقة أم القيوين، خرجت الطالبة الأولى على مستوى المنطقة العام الماضي، وهي ثمرة التحفيز والتشجيع المستمر اللذين قدمتهما المدرسة طوال العام، واللذين تكلّلا بالنجاح فكانت لهما بصمتها في قوائم الأوائل .
وأشارت إلى أن قلة عدد الطالبات على مستوى الإمارة ومدارس المرحلة الثانوية، لعبت دوراً في تدني أعداد طلبة منطقة أم القيوين في قوائم الأوائل على مستوى الدولة .