لكل فتاة مواصفات خاصة لفارس أحلامها، لكن لم يعد فارس أحلام فتيات اليوم مثل الأمس، ففتاة الأمس كانت تنتظر قدوم فارسها بعين يرتسم الأمل فيها، على جواد أبيض ليحملها إلى عالم آخر ملؤه السعادة، ولكن في هذا الزمن تحلم أن يأتيها فارسها بسيارته الفارهة ليحلق بها بعيدا، فالواقع الحالي فرض كثيرا من الرؤى المختلفة لدى بعض الفتيات اللواتي يفضلن أن يكون فارس أحلامهن رومانسيا ومصدرا للامان المادي.

وفي هذا التحقيق قمنا بجولة في عقول الفتيات لنعرف من هو فارس أحلامهن، لنرى هل ما زالت أسطورة فارس الأحلام موجودة، أم انتهت؟ وهل تغيرت شروط الفتيات في اختيار الزوج؟ وهل تصاعدت الحاجات المادية على المتطلبات الرومانسية التي تنشدها الفتاة في فارس أحلامها؟.

تشير عنود الغاوي، موظفة، أن مواصفات فارس الأحلام عند الفتاة تختلف من مكان لآخر ومن زمان لزمان، وكل فتاة ترسم صورة فارس أحلامها بالمواصفات التي تريدها، وتعيش مع هذه الصورة لسنوات طوال حتى تجد بين الشباب ذلك الشخص الذي حلمت به وأسمته فارسا لأحلامها.

وتقول: لقد بات العثور على فارس الأحلام أمرا صعب المنال نظرا لانقلاب المفاهيم، ففي السابق كانت تحلم الفتاة أن يأخذها فارسها بالحصان الأبيض، أما اليوم تحلم بسيارة أحدث موديل، فهذا العصر لم يعد عصر الحصان، فأصبحت مهتمة بالناحية المادية دون الاهتمام بالأخلاق والرومانسية، موضحة أنها ترغب في أن ترتبط برجل يكتفي بها عن نساء العالم، وألا يفكر في الارتباط بأخرى.

وتقول ندى الفلاسي، موظفة: أسطورة فارس الأحلام ما زالت موجودة، ولكن لم تعد كالسابق، لأن نسبة البنات فاقت نسبة الاولاد، فالفتاة أصبحت اليوم ترضى بمن يتقدم لها إذا كان جيدا وتتنازل عن أغلب المواصفات التي ترغب أن يتحلى بها فارس أحلامها، مشيرة إلى أن على الفتاة أن تعلم أن الماديات والامور الشكلية زائلة، ولا يدوم إلا حسن الخلق والتفاهم والمودة بين الزوجين، فعليها أن تظفر بذي الدين لكي تضمن زوجا مناسبا يتقي الله فيها، ولا تدع خيالها يسيطر عليها لتعيش في وهم الأحلام.

أما الطالبة ميثاء إبراهيم الزعابي فتقول: ترقب اغلب الفتيات فارس الأحلام بعين يرتسم الأمل فيها، ويتميز بكثير من المثاليات البعيدة عن الواقع المشاهد. فالحلم الذي يراود خيال معظم الفتيات عربة ذهبية يجرها فرس ابيض ويطل من العربة فارس الأحلام الذي يتميز بالعديد من المواصفات، مشيرة إلى أنها لن تتنازل عن حلمها في الرجل الذي سوف يشاركها حياتها، ولن تتخلى عن مواصفات عريس المستقبل تحت أي سبب، حيث إن خيالها رسم صورة مشرقة لفارسها، ذلك الرجل الوسيم الذي تنطق ملامحه وأخلاقه بالرجولة، والذي يشغل منصبا رفيعا ولديه من الجاه ما يجعلها فخورة أمام زميلاتها وعائلتها ومجتمعها.

لكن دارين الطالبة بكلية الأعلام فتؤكد عشقها للفنان عاصي الحلاني، وتعترف بأنه فارس غرامها، فهي حريصة على متابعة كل ما ينشر عنه في الجرائد وتحرص على الاحتفاظ به، وتتمنى ان تتزوج شخصا يشبه عاصي الحلاني فهو يمثل لها الرومانسية والحياة.

أما نور محمود الطالبة في الصف الأول الثانوي فتقول: لكل فنان ميزة تعجبني أتمنى ان تكون في فارس الأحلام، فبالنسبة للشكل الخارجي يبهرني الفنان هاني سلامة، أما بالنسبة للشخصية فيعجبني أحمد السقا، ومن حيث التعامل فأرغب ان يشبه الفنان خالد سليم.

وتشير الطالبة سعاد جاسم إلى أن لها معايير خاصة في اختيار الزوج، وتتوقف الموافقة عليه حسب شكله الخارجي وأخلاقه الحسنة، ولابد ان يكون هناك توافق في المستوى التعليمي حتى لا تحدث مشاكل بسبب الفروق الثقافية، والاهم من ذلك وضعه المادي.

وتقول عالية حسن، موظفة: مواصفات فارس الأحلام تختلف من فتاة الى أخرى، وذلك بسبب اختلاف أذواق النساء حيث إن بعض الفتيات يفضلنه قويا خشنا، والبعض الآخر يفضلنه حنونا ورومانسيا، وكثيرا ما ترتبط الفتيات بالشاب الذي يعتبرنه منقذا مخلصا، يحررهن من قيد الانتظار، ولا يشبه فارس أحلامهن في شيء، ويتبدد بذلك حلمهن، وتبقى صورته رهينة في سجون أفكارهن.

وتقول عذيبة الهاجري، موظفة: لقد تغيرت أحلام الفتاة اليوم، فلم تعد تفكر إلا في الناحية المادية، وهل يستطيع الشاب توفير كل ما تطلبه أم لا. أما الأحلام التي كانت ترسمها لفارسها في السابق فهي صورة غير واقعية ولا توجد إلا في الروايات والقصص الخيالية، فالشروط التي تضعها الفتاة لفارسها مبالغ فيها وترتقي إلى النموذجية وتبتعد عن الواقعية.

وتقول الطالبة حصة أحمد: لكل منا هواجس وتخيلات لا تفارقنا عن فارس الأحلام ولا تتركنا ننتبه لأنفسنا ودراستنا، والفتاة قد تنتظر وتحلم لكنها في النهاية لا تجد الشخص، أي الحلم. مشيرة إلى أنها تحلم بالرجل الذي يهتم بها عاطفيا وروحيا، ويكون على جانب عال من الرومانسية بحيث يملأ المنزل بالحب وباللفتات الشاعرية، موضحة أنها تعيش مع هذه الصورة في مخيلتها وتسعد بها بمجرد شعورها بأنها صورة لفارس سيأتي يوما.

وتشير خولة صالح، موظفة، إلى أن فارس الأحلام يعيش في مخيلة كل فتاة، ترسم له صورة خيالية لا يراها أحد سواها، وتعيش مع هذا الحلم لسنوات طويلة دون أن يتحقق الحلم، وذلك بسبب مبالغتها بالمواصفات التي تحلم بأن تكون موجودة في فارسها. وتقول: معايير اختيار الزوج بالملامح الرومانسية والذي يرافقه الصور الخيالية للفارس الشهم الشجاع الخلوق الذي يمتطي صهوة جواده الابيض قد تغيرت في يومنا هذا، وذلك بسبب المتغيرات المجتمعية التي لحقت بمجتمعنا.

وتؤيدها هنادي سالم موضحة أن صورة فتى الأحلام تغيرت بين الأمس واليوم، وتؤكد أن تطلعات ومواصفات فارس أحلام أي فتاة تختلف حسب الطبقة الاجتماعية التي تنتمي لها، وبذلك يكون هناك تنوع واختلاف في صفات فتى أحلام كل فتاة. وتقول: هناك فتاة تختار فارسها على أساس من التفاهم والحب المتبادل، وأخرى على حسب مركزه المرموق وقوة الشخصية والثراء، وأخرى تعتمد في اختيارها على المظهر العام وغيره من الصفات الشكلية.

وترى مريم جمال، موظفة، أن أحلام الفتاة أصبحت اقتصادية، حيث إن الملاحظ على أرض الواقع في هذه الايام أن الفتاة تختار شريك الحياة الميسور، فأصبح العامل المادي هو الاول في نظر الفتاة، فعندما يتقدم لها من يرتضى في دينه وخلقه تعيده كسير الخاطر لقلة ذات اليد او لنقص في تعليمه، مشيرة إلى أنها ترغب في أن يكون زوجها ملتزما بدينه، لأن الدين يشمل كل جوانب حياته، فسيكون انسانا طموحا محترما رومانسيا يقدر الحياة الزوجية.

وتقول ريم خالد الكعبي، موظفة: أحلام الفتاة عن فارسها تكثر في فترة المراهقة، ولكن بعد انتهاء هذه المرحلة تتغير المفاهيم والآراء وتصبح الفتاة أكثر واقعية في أحلامها.

وتضيف: لا يهمني شكل فارس أحلامي، ولكن لابد أن يكون على خلق ودين وثقافة، وأفضل أن يكون جامعيا يقدر الحياة الزوجية، وأن تكون أحواله المادية جيدة.

وتقول علياء البريكي، موظفة: معايير اختيار فارس الأحلام في الماضي كانت مرتبطة بالرومانسية إلى حد كبير، أما اليوم فتغيرت شروط الفتيات في اختيار الزوج وذلك ساهم في تأخر سن الزواج للفتاة العربية. فالفتاة بعد تخرجها في الثانوية تتمنى الكثير من الامنيات في فارسها وتبلغ بها الأحلام الوردية عنان السماء، فكلما تقدم لها خاطب تراجعت وأصرت على مطالبها الخيالية، ويسير بها قطار العمر وتبدأ بالتنازل عن الكثير من أحلامها فترضى بمن هو أقل دينا وخلقا وتعليما، وسنوات أخرى تمر عليها وإذا بها تتنازل عن أمور أكبر، مشيرة إلى أنه على الفتاة أن تكون واقعية في أحلامها، فلا تبحث عن المظاهر البراقة ولا تجري خلف سراب المادة، وتخلق من زوجها فارسا للأحلام ولو بنصف ما حلمت به.

في حين تقول سلوى راشد طالبة جامعية: يجب على الفتاة أن تتخلى عن النظرة المثالية للزوج، ولابد أن تدرك أن أي رجل يتسم بالمواصفات الحسنة والسيئة، وعليها أن تقدم الخلق والدين على الامكانات المادية والمؤهلات الاخرى. مشيرة إلى أنها تحلم بأن يكون فارسها في مستوى مادي مريح على الاقل، وأخلاقياته عالية، وأن يكون شخصا واعيا ومثقفا وخاليا من العقد والتشنجات التقليدية ضد عالم المرأة.

فاطمة السجواني: الفتيات يوازنّ بين القلب والعقل

تقول الاخصائية النفسية فاطمة السجواني: رأي الفتاة في فارس أحلامها يرجع إلى طبيعتها، وطبيعة المرحلة التي تمر بها، وبناء على ذلك يتم تحديد شروط فارس أحلامها، فإذا كانت الفتاة ناضجة تجاوزت مرحلة المراهقة توازن بين عقلها وقلبها في آن واحد، وأغلب شروطها تتسم بالواقعية، وتأمل أن تجد الراحة في حياتها الزوجية. أما المراهقة فتتخيل فتى الأحلام خالياً من أي عيوب، تتوافر فيه الصفات الجميلة كلها.

وتضيف: الناحية المادية تلعب دوراً كبيراً في اختيار الفتاة لفارس أحلامها، فالفتاة اليوم أصبحت أكثر رغبة في حياة مريحة مادية، وذلك بسبب ظروف الحياة، وتصاعد الحاجات المادية على المتطلبات الروحية.