مسقط - "الخليج":
فن المانجا أو القصص المصورة، واحد من الفنون اليابانية الأصيلة التي تستهوي الشبان والشابات حول العالم . وفي سلطنة عمان كما في عالمنا العربي هناك محاولات كثيرة من قبل شباب موهوبين لتبني هذا النوع من الرسم وابتكار شخصيات كرتونية خاصة بهم، إلا أنها لا تحظى بالأضواء أو الاهتمام أو الدعم، ما يدفعها للانكماش على نفسها، وأحياناً التخلي عن هذا الفن . فاطمة بنت جعفر اللواتي شابة عمانية حاصلة على البكالوريوس في تقنية المعلومات وتهوى رسوم المانجا، وتحلم أن تبتكر قصتها المحلية الخاصة فهل ستتمكن من ذلك؟
بدأ تعلق فاطمة بالرسم منذ طفولتها، حيث كانت تهوى تقليد ورسم شخصيات برامج الأطفال والإنمي واستمر ذلك إلى اليوم . تقول: "وهبني الله موهبة الرسم منذ نعومة أناملي . بدأت أولى لوحاتي بالشخبطة على جدران المنزل ورسم الطبيعة والأشياء من حولي، ثم بدأت رسوم الإنمي في البرامج تسترعي انتباهي وأصبحت مهووسة برسمها ونقلها على الورق . كان ذلك يمنحني متعة كبيرة، وكانت رسومي تحظى بانتباه من حولي وإعجابهم" .
ومن مشاهدة الرسوم ونقلها من البرامج التي يعرضها التلفزيون بدأت فاطمة تطور أسلوبها من الرسم على الورق إلى الرسم على الكمبيوتر باستخدام برامج بسيطة وأداة الماوس، ثم انتقلت إلى تعلم استخدام الأجهزة والأدوات التي يستخدمها الفنانون ومنها "التابلت والقلم الضوئي" إضافة إلى المزيد من البرامج التي تساعد على التصميم والرسم مثل Adobe photoshop, Sai tool,Adobe Illustrator, manga studio، وغيرها من هذه البرامج .
تضيف: "مع مرور الوقت والأيام بدأت أتعرف إلى المانجا القصص المصورة بالأبيض والأسود، وأعجبني هذا الفن إلى حد كبير، وحين بدأت تنفيذ بعض الرسوم والقصص الصغيرة تعرفت إلى عالم من الموهوبين في العالم العربي وتحديدا في خليجنا العربي، هناك عشرات الموهوبين الذين لا أحد يعرفهم أو يهتم لموهبتهم" .
بدأت فاطمة تشارك فتيات يحملن نفس الموهبة والطموح، وتتشارك معهن في الأفكار سعياً نحو ابتكار قصصهن الخاصة . تقول: "يعد إنتاج مانجا عربية أحد طموحاتي الفنية، وأعتقد أن بدايتي ليست سيئة، حيث كتبت أول قصة مصورة لي بالاشتراك مع مجموعة من الفتيات اللاتي يحملن نفس الطموح وصممنا شخصيات القصة ونحن بصدد العمل على إنجازها قريبا" .
وفي سبيل تطوير مهارتها في الرسم لا تتوقف فاطمة عن البحث والتعلم عن طريق المجلات أو من خلال الانترنت الذي كان سبباً كبيراً في تطويرها لذاتها وفي تعلم أساليب مختلفة من الرسم حتى تصل إلى أسلوبها الخاص . عملت فاطمة بجد على التواصل مع فنانين مبدعين يحملون نفس الاهتمام سواء من العالم العربي أوالغربي، وتؤكد قائلة تقول: "عملت جاهدة لمحاولة الوصول إلى أسلوب خاص بي في ابتكار الشخصيات، وفي سبيل ذلك أتواصل مع بعض من مشاهير رسامي المانجا في اليابان للتعلم والاستفادة من خبرتهم ويسعدني أن أكون واحدة من تلامذتهم" .
عندما تسأل أحد هؤلاء الشبان الموهوبين عن الفائدة التي حققتها له موهبته، تعتلي ملامحه سريعا نظرة اليأس والإحباط، فالمحيط العربي لا يدعم ولا يشجع أمثالهم . تقول اللواتي: "من المؤسف أن العالم العربي لا يقدر قيمة هذه المواهب، فكثير من المعارض التي شاركت بها أو لم أشارك وهي على ندرتها . رأيت من خلالها إهمال المنظمين والمسؤولين لهذه المواهب وعدم الاهتمام بها أو أخذها على محمل الجد . ذات مرة مُزقت ورُميت بعض الرسوم في سلة المهملات بعد انتهاء المعرض . هذا أمر يقتل الموهبة ويجعل من أي شخص موهوب يتردد في المشاركة بأية معارض أو في إظهار موهبته إلى العلن . للأسف فرص استثمار مواهبنا تكاد تكون معدومة" .

نظرة إيجابية

فاطمة، مع ذلك، لا تقف عند هذه النقطة أو تجعلها تتراجع عن المضي في مشوارها الفني، فتلجأ للحصول على آراء من المهتمين بهذا المجال، وآرائهم الإيجابية كافية حتى الآن في دفعها لتطوير نفسها بصورة أكبر، وتعلم أساليب جديدة ومميزة . تقول: "يسعدني تلقي آراء بعض المهتمين بالمانجا، وسعادتهم عند رؤية أعمالي تقودني للمضي قدما . بالنسبة إلي يعد إنتاج مانجا عربية أحد طموحاتي الفنية التي سأستمر في السعي إلى تحقيقها، فأنا وغيري من عشاق هذا الفن لدينا أحلام بتحقيق الانتشار على مستوى الوطن العربي والعالم . . ولِمَ لا؟ قد يكون ذلك ممكنا بعزيمة وإصرار الشباب، وربما سنكون نحن الجيل الذي سيؤسس في الوطن العربي شركة تهتم وتساند فن المانجا وتدفع لتأسيس وصناعة أفلام ورسوم متحركة خاصة بنا . وحتى تحقيق ذلك يبقى الرسم ومحاولة تأليفي لروايتي الأولى أمراً يسعدني ويمتعني" .

تاريخ الفن

تعود بداية المانجا إلى عشرات السنين إلى الوراء عندما ابتكر "نيزوكا أوسامو" أحد أشهر رسامي المانجا قصصه المصورة باللونين الأبيض والأسود، معيداً الحياة إلى فن عرفته اليابان قبل أكثر من 200 عام وتحول إلى سحر لف العالم بأسره . وبدأت بعض رسوم المانجا تتحول إلى أفلام ورسوم متحركة وإنمي، وأخذت شركات الرسوم المتحركة وصانعو الأفلام بالتهافت عليه وباتت اليوم جزءاً مهماً من صناعة السينما الرابحة . ومحلياً وفي عالمنا العربي، ربما بقليل من الدعم والاهتمام واستثمار المواهب الشابة الموجودة سنتمكن من صناعة فن جديد ومانجا عربية وقصص مصورة خاصة بنا تحلق إلى العالم . . ربما .