أبوظبي - مصطفى جندي:

أثبت شباب الإمارات على الدوام قدرتهم على اقتحام كل المجالات والتفوق بها، فمن العلوم إلى السينما إلى الثقافة وغيرها من المجالات، كان لأبناء الإمارات بصمتهم المميزة، وها هم اليوم يدخلون مجالاً جديداً وهو الاستعراض بواسطة الخيول، من خلال الفارس طارق المهيري الذي أراد أن يسجل خطوة جديدة في مجال الاستعراض بالخيول، فبعد أن قدم عدداً كبيراً من العروض المنفردة داخل الدولة وخارجها، ها هو يبدأ بتشكيل فرقته الاستعراضية مستقطباً فرساناً إماراتيين يدفعهم حب المغامرة لخوض هذه التجربة، جريدة الخليج التقت أعضاء فرقة فرسان الصحراء .
حدثنا طارق المهيري عن بدايات الفرقة قائلاً: "بدأت حكايتي مع الخيل منذ سنة ،1986 وخلال هذه السنوات الطويلة اشتركت بعدد كبير من سباقات الخيل بمختلف أنواعها، ومع تعمق علاقتي بالخيول وتمرسي على صهواتها انتقلت لنوع أخر من الفروسية وهو الفقرات الاستعراضية من خلال تقديم حركات خطرة وقفزات بهلوانية تثبت تمكن الفارس وقدرته على التعامل مع الحصان الذي يمتطيه، وقدمت هذه العروض في المهرجانات التراثية التي تقام في أرجاء الدولة كمهرجان الوثبة، ومع مرور الأيام راودتني فكرة تشكيل فقرة استعراضية مؤلفة من فرسان وفارسات إماراتيات يقدمون هذه الحركات الاستعراضية أمام الجمهور، رحت استقطب الشباب الراغبين في المشاركة، وبدأت بتدريبهم على ترويض الخيل والتعامل معه بحيث يطيع أوامرهم بشكل دقيق، وأتت لحظة فاصلة عندما تلقيت دعوة كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، لتقديم عرض متكامل أمامه خلال فعاليات مهرجان سلطان بن زايد للفروسية" .
يضيف المهيري: "العرض الأول هو الأهم في حياة أي فرقة، ونجاحه يكون دافعاً مهماً نحو الاستمرار، قمنا بعدد من التدريبات لنقدم حركات جديدة وفريدة من نوعها، كما ركزت على تنسيق عملية الدخول إلى الحلبة بالتزامن مع الموسيقا المحددة، فكانت فقرتي الأولى وما إن انتهيت حتى دخل الفرسان الأربعة ليقدم كل منهم حركاته التي تدرب عليها . ونال العرض إعجاب الحضور وفي مقدمتهم سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، إذ صافح أعضاء الفرقة وهنأهم على مستواهم المتقدم .
وعن مستوى الشباب المشاركين في الفرقة يقول: "كان أداؤهم مبهراً إذ ما قارناه بفترة التدريب القصيرة، وإمكاناتهم تعد بالكثير، ما زلنا في أول الطريق وسأعمل معهم بكل جد للوصول إلى العالمية ونقدم عروضاً تحمل اسم الإمارات في كل الميادين" .
ويشير المهيري إلى أن استعراضات الخيول تلقى شعبية كبيرة حول العالم ومن الجيد أن يكون في الإمارات فرقة استعراضية، ويضيف: "بالأمس القريب قدمت فرقة كفاليا العالمية عرضاً في أبوظبي حاولت من خلاله أن تتماشى مع الثقافة الإماراتية، لكننا الأقدر على التعبير عن ثقافتنا وتراثنا، ومن هنا جاءت فكرة هذه الفقرة" .
يوسف محمد الحمادي حدثنا عن مشاركته بالفرقة قائلاً: "بدأت رياضة ركوب الخيل منذ عام ،1999 وشاركت في عدد من السباقات . كما صورت فيلم زايد والحلم الذي عرض مرتين، تعرفت إلى طارق منذ 8 سنوات تقريباً وأعجبت بالحركات الاستعراضية التي يقدمها، لم يدخر جهداً في تعليمي تلك الحركات عندما لاحظ حماستي لتعلمها، في البداية ظننتها صعبة، لكن بالتدريب المستمر والجاد تمكنت من أدائها"، وعن اشتراكه في فرقة فرسان الصحراء يقول: "عندما طرح طارق الفكرة أعجبتني كثيراً، خصوصاً أنها الأولى من نوعها على مستوى الإمارات ولدينا كل الإمكانات اللازمة، منذ شهرين بدأنا التدريب على أداء العروض والحركات الاستعراضية، لكن البداية بحد ذاتها كانت تحدياً كبيراً، خصوصاً أن عرضنا الأول كان أمام سمو الشيخ سلطان بن زايد، والحمد لله نجحنا في تقديم العرض وشكل هذا دافعاً كبيراً بالنسبة لنا للاستمرار" . أما حسن محمد الحمادي فيقول: "شجعني طارق على تشكيل فريق استعراضي، من الطبيعي أن تكون البداية صعبة، ركزنا على التدريب بشكل يومي بحيث نتقن الحركات المقررة في أسرع وقت، هذه الحركات تتطلب أن يتمتع الفارس بالجرأة والشجاعة، وأن يتوقع المخاطر التي ربما يتعرض لها، فالقفز من على ظهر الحصان أو التأرجح على جانبه وهو يجري بأقصى سرعة ليس بالأمر السهل"، وعن الصعوبات التي واجهته بعد اشتراكه بالفرقة يقول حسن الحمادي: "ضيق الوقت وضغط العمل كان من أهم التحديات، أحاول التوفيق ما بين العمل والتدريب ويتطلب ذلك جهداً كبيراً" وعن المستقبل يقول: "فرقتنا اليوم تتكون من سبعة فرسان، ونعمل على استقطاب المزيد من الفرسان الإماراتيين، بحيث نصبح فرقة قادرة على تقديم عروض أكثر جمالاً وإبهاراً، بدايتنا كانت موفقة من خلال المشاركة في مهرجان سلطان بن زايد للفروسية وما زال أمامنا الكثير من العمل للوصول إلى العالمية بإذن الله" .
أما إبراهيم عبدالله وهو أصغر أعضاء الفرقة سناً فيقول: "من الجميل أن تشارك في فرقة هي الأولى من نوعها في الدولة، أعجبت بطارق وبالحركات التي يقدمها فهو الوحيد القادر على أداء هذه الحركات، منذ شهور بدأ تعليمي التعامل مع الخيل، وكيف أجعل الحصان يطيع أوامري، من خلال بعض الحركات أو الإيماءات"، وعن العرض الأول للفرقة يقول: "كانت فترة الإعداد قصيرة وبالرغم من ذلك قدمنا عرضاً جيداً، وبكل تأكيد ستكون العروض المقبلة أفضل وأكثر اتقاناً" .
الفارس عمر الرميثي أحد أعضاء الفرقة إلا أنه لم يشارك في العرض الأول، يقول: "قدمت فرقتنا عرضها الأول أمام سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، إلا أنني لم أشارك في ذلك العرض، نظراً لعدم استعداد حصاني، فما زال في مرحلة التدريب والاختبار، ومن غير الممكن أن أؤدي هذه الحركات ما لم أتأكد من ذلك بشكل كامل، فأي خطأ أو سوء تواصل ما بين الفارس والحصان نتائجه كارثية، خصوصاً عندما نؤدي حركات استعراضية على درجة عالية من الخطورة"، وعن المستقبل يقول: "سنستمر في العمل فريقاً للارتقاء بمستوى العروض والوصول إلى المستوى العالمي، تماماً كالفرق العالمية، هدفنا ليس سهلاً لكنه ليس مستحيلاً، وبالعمل الجاد والإصرار سنتمكن من تحقيقه" .
وتعد هنادي المنهالي من الوجوه المميزة ومن العناصر المهمة في الفرقة، ولا تنبع هذه الأهمية من كونها الفارسة الوحيدة، لكن من قدراتها العالية على تنفيذ الحركات الاستعراضية وحماستها تجاه تطوير مستواها في هذا المجال، وعن مشاركتها تقول: "عشقت الخيل منذ الصغر وبدأت الفروسية الخيل منذ 7 سنوات تقريباً بتشجيع من الأهل، تعرفت إلى طارق منذ فترة قصيرة ودعاني لأكون عضوة في فرقته الاستعراضية، وسارعت لتلبية الدعوة نظراً لعشقي لهذه الحركات التي لا تخلو من المغامرة والمخاطرة، واستطعت خلال فترة قصيرة إتقان بعض الحركات، وأثبتت للجميع أن الفارسة الإماراتية لا تقل شأناً عن غيرها حول العالم، سعيدة بالعرض الذي قدمته في مهرجان سلطان بن زايد للفروسية، وسأعمل مستقبلاً على تعلم حركات جديدة أكثر خطورة وجمالاً" .
وتشير المنهالي إلى أن الإماراتيات قادرات على الإبداع في مجال الاستعراض بالخيول تماماً كما نجحن في باقي المجالات، تضيف: "ما زالت الفرقة في بدايتها، وأنا متأكدة أن الأيام المقبلة ستشهد انضمام عدد كبير من الفرسان والفارسات" .