من كتاب أخلاق المسلم أن ذكر الله تعالى مشروع ومندوب في حال الانفراد وحال الاجتماع على أن يكون الجميع متأدبين بالأدب مع الله تعالى، والخشوع واستحضار عظمة الله سبحانه وحينئذ يتجلى الله تعالى على عباده الذاكرين ويرضى عنهم ما داموا على حال خاشعة، ونفوس ذاكرة، وأفئدة تهيمن عليها عزة الله وجلاله. والدليل الواضح على مشروعية الذكر الجماعي قول الله تعالى: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم (الكهف: 28) أي: ابق على صلة دائمة مع الداعين الله ربهم في الصباح والمساء، يريدون ارضاء الله ربهم، ولا تنصرف عيناك عنهم الى غيرهم من أصحاب النفوذ والجاه والثراء. وأكدت السنة النبوية مشروعية مجالس الذكر، روى البخاري ومسلم حديثاً مطولاً عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطرقات، يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله عز وجل تنادوا: هلموا الى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم الى السماء الدنيا فيسألهم ربهم وهو أعلم: ما يقول عبادي؟ قال: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك فيقول: هل رأوني؟ فيقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيداً، وأكثر لك تسبيحاً فيقول: فماذا يسألون؟ قال: يقولون: يسألونك الجنة قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يارب ما رأوها قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً وأشد لها طلباً وأعظم فيها رغبة. قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: يتعوذون من النار، قال: فيقولون وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله ما رأوها، فيقول فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً أو أشد لها مخافة قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم أرشد الحديث الى فضل مجالس الذكر، لأن الملائكة تحضر هذه المجالس وتحب الذاكرين وتعتني بهم، وينقلون ذلك الى الله تعالى، مع أن الله عليم بهم فيرضى عنهم ويجيب دعاءهم ويلبيهم بدخول الجنة، والابتعاد عن النار، بل ان من فضل الله تعالى أن جميع الحاضرين ولو كان فيهم مغرض أو ذو حاجة تعمهم رحمة الله وإحسانه، فإنهم القوم الذين لا يشقى بهم جليسهم ويؤكد ذلك حديث آخر يصور مدى محبة الله، ورعاية الملائكة لأهل الذكر ومجالسهم، روى مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله في من عنده أي: ما من مجلس ذكر، أو حلقات ذكر، إلا احاطت بهم الملائكة الكرام، ونزلت عليهم رحمة الله وغمرت قلوبهم الطمأنينة، وهذا دليل واضح على فضل أو شرف الذاكرين عند ربهم سبحانه وفي بشارة أخرى للمقبلين على حلقة الذكر، روى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج معاوية رضي الله عنه على حلقة في المسجد فقال: ما اجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله قال: آلله ما اجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: ما اجلسنا إلا ذاك، قال: أما اني لم استحلفكم تهمة لكم وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثاً مني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما اجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومن به علينا قال: آلله ما اجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: آلله ما اجلسنا إلا ذاك، قال: أما اني لم استحلفكم تهمة لكم، ولكن أتاني جبريل، فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة، أي يفاخر بكم الملائكة، وهذا دليل على فضل مجالس الذكر وكرامة الذاكرين عند الله تعالى. ومن فضل الله وكرمه أنه لا يخيب من دعاه بصدق واخلاص وهذا أمر مجرب قال الله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (البقرة: 186). ما احوج الانسان الى رحمة ربه ومغفرة ذنبه ويتحقق ذلك بأقرب الطرق وايسرها، وهو الدعاء الى الله في وقت العسر واليسر وفي وقت الشدة والاضطرار والبلاء وفي وقت الرخاء.
على الطريق
فضل مجالس الذكر
18 سبتمبر 2009 04:46 صباحًا
|
آخر تحديث:
18 سبتمبر 04:46 2009
شارك