فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
صدق الله العظيم
أختي المسلمة.. أدوارك عديدة ومتشعبة، وهذه الزاوية جاءت لتنير لك الطريق عندما تصعب عليك الرؤية.
استئذان الزوج.. أولاً
ابنتي على خلاف مع والدها وتقاطعه وأنا أرسل لها بعض المواد الغذائية من المنزل من دون علم زوجي علما بأنه لو علم بذلك سيغضب ويثور.. فما موقف الشرع من ذلك؟
ه.م.ا العين
يقول الدكتور يوسف القرضاوي: ليس للمرأة الحق في التصرف بمال زوجها إلا بإذنه، حتى الصدقة، لا يجوز لها أن تتصدق إلا بإذنه، فإذا أذن لها إما بالكلام أو بدلالة الحال فيها، وإلا فليس لها أن تفعل خاصة إذا علمت أنه يغضب لهذا، أو أنه نهاها أن تفعل، فعندئذ لا يجوز لها أن تخالف وتفعل بماله ما لم يأذن لها به.
إن المرأة بما تفعل من إعطاء ابنتها خفية عن زوجها تبدو كأنها تشجع البنت على مقاطعة الأب، والمفروض من الأم أن تقف من البنت موقفا آخر، تبين لها فيه أنها بحاجة إلى أبيها، وينبغي أن تبره ولا تقطعه، وتواصله وتسترضيه، فإن أباها له عليها حق كبير ينبغي أن يعرف وأن يوفى.
فلو كان هناك أغراب متقاطعون، وجب عليهم أن يتواصلوا حتى يقبلهم الله في عباده الصالحين ويغفر لهم، فكيف بالأقرباء، وكيف بالأب مع ابنته، والبنت مع أبيها؟ ففي الحديث: تعرض الأعمال على الله سبحانه وتعالى كل يوم اثنين ويوم خميس، فيغفر الله لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول الله تعالى: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، فالله يؤخر المغفرة عنهما حتى يتصافيا، ويتصالحا، لإعادة هذه الصلة، وإعادة المياه إلى مجاريها، والله أعلم.
الاستئذان داخل الأسرة
أدخل على أبي وأمي داخل حجرة نومهما من دون استئذان فهل هذا محظور شرعا؟ وما موقف الخادمة التي تدخل غرف نوم أهل المنزل من دون استئذان؟
ن.ش خورفكان
يقول الدكتور محمد سيد أحمد المسير الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر: قال الله تعالى: يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَراتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم منَ الظهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُن طَوافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَينُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (النور: 58).
هذه الآية الكريمة توضح آداب الاستئذان داخل الأسرة المسلمة بين فريقين: فريق رب الأسرة وزوجته، وفريق الأطفال والخدم.
وهو أدب كريم غفل عنه كثير من الناس، فإن طبيعة علاقة الطفل بأبويه وطبيعة علاقة الخادم بمخدومه تقتضي دوام الاتصال وسرعة اللقاء، وهذا ما يمنع إقامة الحواجز في العلاقة بينهما، ولكن هناك أوقاتا معينة يخلو فيها المرء بنفسه أو بأهله وقد يكون في أوضاع لا يليق بأحد أن يطلع عليها وهذا ما يحتم التمهل في الدخول.
وجمعا بين النظرتين رخص الله سبحانه للأطفال والخدم بالدخول على كبار الأسرة بغير استئذان إلا في أوقات ثلاثة: من قبل صلاة الفجر لأن الناس حينئذ يكونون في فراش النوم، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة أي في وقت القيلولة، ومن بعد صلاة العشاء وقت الاستعداد للنوم وارتداء ملابسه.
هذه الأوقات الثلاثة ينبغي لرب الأسرة أن يؤدب أطفاله وخدمه على الاستئذان فيها، لأن الطفل قد ينطبع في نفسه موقف من مواقف الخلوة، فيترك آثارا نفسية وخلقية سيئة، ولأن الخادم قد يصف عورات مخدومه للأجانب، والله تعالى أعلم.
التنظيم المباح للنسل
ما موقف الشرع من تنظيم الأسرة؟ وكيف يوافق العلماء على تنظيم الأسرة وهناك نصوص قرآنية تحث على الإنجاب؟
ف.س أم القيوين
يقول الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر: تنظيم الأسرة بمعنى التباعد بين الأطفال حفاظا على صحة الأم وتوفير الاستقرار لكل أفراد الأسرة أمر لا يتعارض مع المقاصد الشرعية.
ولا تتعارض الدعوة إلى تنظيم الأسرة، مع هذه النصوص الكريمة، متى فهمت هذه النصوص فهما دينيا سليما.
فالدعوة إلى تنظيم الأسرة لا تتعارض مع قوله سبحانه: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدنْيَا، لأنه لم ينكر أحد من العقلاء أن المال الحلال، والذرية الصالحة، هما زينة الحياة الدنيا، إلا أن الأولاد إذا لم نحسن تربيتهم، قد يكونون فتنة، كما قال سبحانه: إنمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ، وقد يكونون أعداء كما في قوله سبحانه: يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُوا إِن مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ.
فالأولاد قد يكونون زينة، وقد يكونون فتنة، وقد يكونون أعداء، وتنظيم الأسرة متى صاحبته النية الطيبة، والمقاصد الشريفة، كان عونا للإنسان على أن يكون الأولاد قرة عين للإنسان.
ولا تتعارض الدعوة إلى تنظيم الأسرة مع قوله تعالى: وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِياكُم، لأنه ما قال عاقل إن تنظيم الأسرة قتل للأولاد، وإنما هو حماية لهم دينيا وصحيا ونفسيا واجتماعيا، وهذه الآية الكريمة وما يشبهها من آيات، تنهى عن قتل الأولاد قبل ولادتهم وبعد ولادتهم، كما كان يفعل الناس في الجاهلية مع البنات، قال تعالى: وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَي ذَنبٍ قُتِلَتْ، ولا يتعارض تنظيم الأسرة مع قوله سبحانه: وَمَا مِن دَآبةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا، لأن كل إنسان لا يكون مؤمنا حقا، إلا إذا اعتقد جازما، أن كل دابة من إنسان وحيوان وغيرهما، رزقها على الله تعالى وحده، ولكن ذلك لا ينافي الأخذ بالأسباب، والسعي في سبيل الحصول على الرزق، وأن هذا الرزق قد جعل الله تعالى له وسائل من سلكها نجح، ومن أهملها خسر، وكيف لا وهو القائل سبحانه في آية أخرى: هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رزْقِهِ وَإِلَيْهِ النشُورُ ( الملك:15).
وفي الحديث الشريف: لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا. ومن أقوال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق، ثم يقول اللهم ارزقني، وهو يعلم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة.
ثم إني بعد ذلك أتساءل في حسرة: هل الناس في مجموعهم يؤمنون بهذه الآية إيمانا عمليا كما ينطقون بها لفظياً؟
إن واقعهم العلمي الذي تشاهده يخالف أقوالهم، بدليل ما تراه من وساطات سيئة، ومن إذلال للنفس من إنسان لآخر لكي يساعده في الحصول على وظيفة لأولاده، أو يلحقهم في كلية معينة، بأسلوب يتنافى مع العفاف ومع الكرامة الإنسانية التي تدعو الإنسان إلى أن يكون اعتماده على الله تعالى وحده، ولا يتعارض تنظيم الأسرة أيضا مع الحديث الشريف الذي يقول: تناكحوا تناسلوا تكاثروا.. لأننا نرجح أن المقصود به الكثرة المؤمنة الصالحة القوية في دينها وفي أداء ما يجب عليها.
ولقد ذم صلى الله عليه وسلم الكثرة الضعيفة في عقيدتها وفي سلوكها وفي أخلاقها فقال: يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا، بل أنتم حينئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل...
إذن، فالكثرة الصالحة القوية مرحبا بها، أما الكثرة الجاهلة الطائشة الضعيفة، فالقلة خير منها، والله أعلم.
المسلمة في ساحات القتال
بعض الدول الإسلامية بدأت تستعين بالنساء كعناصر في الجيش.. فهل الإسلام يبيح إشراك المرأة في الأعمال القتالية؟
و.ع. سيد الفجيرة
يقول الدكتور أحمد عمر هاشم أستاذ السنة النبوية وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر: المرأة المسلمة تشارك في ميادين الجهاد بما شرعه الإسلام لها من القيام ببعض الأعمال المهمة التي لا تقل أثرا عن نتيجة القتال في سبيل الله، فالإسلام يحرم المرأة من كرامة الجهاد ومثوبته ولم يمنعهن من أن يشاركن بسقي ومداواة الجرحى، كل ذلك مع الحفاظ عليهن وعدم الانكشاف والاختلاط المحرم بالرجال.
وهناك جهاد بالمال لإعداد العدة وتجهيز الجيوش وهناك جهاد باللسان لإثارة الحمية ودفع الشبهة ورد الشائعات والدعوة إلى الجهاد وهذه الأنواع يؤدي كل من الرجل والمرأة فيها الرسالة اللائقة بحاله ويقوم حيالها بما يمكنه من عمل.
أما الجهاد بالسلاح والاشتراك في ضرب العدو في الميدان، فهذا لا يتفق مع طبيعة المرأة وتكوينها ولذا لم يفرضه الإسلام عليها.
ولئن شاركت بعض النساء في الجهاد فهذا تطوع منهن وليس مفروضا كما هو الحال بالنسبة للرجال حيث فرض عليهم، أما ما يمكن للمرأة أن تقوم به في الجهاد، فهو إحياء الحمية والقيام بالتمريض وسقي الماء وكثير من المهام التي يحتاج إليها الجيش، فتوفر على الجيش قيام بعض الرجال بهذا العمل ليؤدي الرجال مهمة القتال على أكمل وجه.
وواضح أن هذا الاشتراك من المرأة حيث يكون الأمر في حاجة إليها وبشرط عدم الاختلاط والفتنة.. والله الموفق._