فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
صدق الله العظيم
أختي المسلمة.. أدوارك عديدة ومتشعبة، وهذه الزاوية جاءت لتنير لك الطريق عندما تصعب عليك الرؤية.
لا يلزمها السفر
امرأة تعمل خادمة في دولة الإمارات وتوفي زوجها في بلدها الأصلي. فهل يلزمها أن تسافر وتعتد في بيت زوجها؟
ف.س -الشارقة
تقول اللجنة الدائمة للإفتاء في الشارقة: الأصل ان مكان العدة للمرأة المتوفى عنها زوجها هو بيت الزوجية الذي كانت تسكنه قبل موت زوجها، لكن اذا كانت المرأة مسافرة ومات زوجها وهي في السفر فجمهور العلماء على أنه يجوز لها أن تقضي عدتها في المكان الذي هي فيه اذا كان آمناً وكان على مسافة قصر أو أكثر من بيت زوجها، كما أنه يجوز لها الرجوع الى بيت الزوجية لقضاء العدة فيه.
أما اذا كانت المسافة أقل من مسافة قصر وكان الطريق آمناً، فيجب عليها الرجوع الى بيت زوجها لتعتد فيه.
قال ابن قدامة في المغني: وإذا أذن لها زوجها للسفر لغير النقلة فخرجت ثم مات زوجها فالحكم في ذلك كالحكم في سفر الحج.
وقال: الحكم في سفر الحج: وان خرجت فمات زوجها في الطريق رجعت ان كانت قريبة، لأنها في حكم الاقامة، وان تباعدت مضت في سفرها.
وبناء عليه فإنه يجوز لهذه الخادمة أن تقضي عدتها داخل الدولة ولها أن تسافر الى بلد زوجها لقضاء العدة هناك، لكن لا يلزمها السفر، ولا شيء عليها ان لم تسافر وقضت العدة داخل الدولة، والله تعالى أعلم.
حالة استثنائية
هل يجوز إخراج زكاة المال على هيئة طعام يقدم للفقراء والمساكين؟
ص.ك - أم القيوين
يقول الدكتور محمد المختار المهدي (الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية): الأصل في إخراج الزكاة عن النقود التي بلغت النصاب ومر عليها الحول أن تخرج من جنس هذا المال للفقراء والمساكين والغارمين والمجاهدين وأبناء السبيل كما ورد في قوله تعالى: إِنمَا الصدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السبِيلِ فَرِيضَةً منَ اللّهِ (التوبة:60).
والمعروف أن إخراج الزكاة على هيئة طعام لا يتناسب مع مصلحة جميع الفقراء، فقد تكون مصلحتهم في قضاء ضروراتهم التي ربما لا تكون محصورة في الطعام والشراب، والأصل أن يكون هذا الطعام من صدقة التطوع لا من الزكاة، وعلى هذا لا يجوز إخراج زكاة المال على هيئة طعام إلا إذا علم المزكي علما يقينيا أن المتكفل بالإنفاق لا يحسن التصرف وأنه يترك من يعولهم جائعين، ففي هذه الحالة الاستثنائية يصح أن تخرج زكاة المال على هيئة طعام، كما يرى الإمام أبو حنيفة في جواز إخراج القيمة إذا دعت حاجة الفقير إلى ذلك، اعتمادا على ما فعله سيدنا معاذ بن جبل مع أهل اليمن حين قبل الثياب بدلا من الشعير.تحكيم أهل الخير
ماذا يفعل الزوج مع زوجته المتمردة التي لم تصلح معها كل وسائل الإصلاح؟
د.و -أبوظبي
يقول الراحل الدكتور محمد سيد أحمد المسير الأستاذ السابق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر: إذا استنفد الزوج مراتب إصلاح الزوجة المذكورة في قوله تعالى:
وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُن فَعِظُوهُن وَاهْجُرُوهُن فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُن فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِن سَبِيلاً إِن اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً.
ومتى ظلت الخلافات الزوجية تتفاقم فهناك وسيلة أخرى، تخرج عن إطار الزوجين وهي تحكيم أهل الخير من الطرفين، قال الله تعالى:
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً منْ أَهْلِهِ وَحَكَماً منْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِن اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً، (النساء:35).
وفي التعبير القرآني: وإِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً دلالة ذات شأن، فمرجع الضمير إما أن يكون للزوجين وإما أن يكون للحكمين، فمتى كان الزوجان حريصين على حياتهما الزوجية ويريدان إصلاحا، فإن الله تعالى ييسر الأسباب ويجعل لكل همّ فرجا ولكل ضيق مخرجا.
وكذا إن دخل الحكمان بنية صالحة وسعي حثيث للإصلاح فإن الله تعالى يجري الخير على أيديهما ويلتئم شمل الزوجين بنصيحتهما.
والمخاطب في قوله تعالى: فَابْعَثُواْ حَكَماً منْ أَهْلِهِ وَحَكَماً منْ أَهْلِهَا هو ولي الأمر، وكل واحد من صالحي المجتمع، بمعنى أن القاضي أو أهل الخير في الناس يكلفون عدلين، واحد من أهل الزوج، وواحد من أهل الزوجة لبحث أسباب الخلاف واقتراح الحلول المناسبة، وكون الحكمين من الأهل لأن الأقارب أعرف بحال الزوجين وأشد حرصا على استقرار الأمور بينهما.
وعلى الزوج أن يتذكر قول الله تعالى: وَعَاشِرُوهُن بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُن فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً، (النساء :19). وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يفرك مؤمن مؤمنة إن سخط منها خلقا رضي منها آخر.
فليس هناك إنسان معصوم بعد الأنبياء، وطبيعة المرأة فيها بعض العوج، ولعل في الصبر على بعض الخلافات الزوجية خيرا كثيرا، هذا الخير قد يكون في أن هذه المرأة أفضل من امرأة أخرى تنغص الحياة وتحولها إلى جحيم لا يطاق.
وقد يكون الخير في أن لهما أولادا وانفصال الزوجين قد يفسد الأولاد ويدفعهم إلى الانحراف، وقد يكون الخير في أن الله تعالى يغير الأحوال فتنقلب الكراهة حبا، والنفرة رغبة، ويؤلف الله بين القلبين فيعيشان عيشة راضية وسبحان مقلب القلوب، والله أعلم.موجبات الغسل
متى يجب على المرأة أن تغتسل؟ وهل يجوز للمرأة الحائض أن يباشرها زوجها قبل أن تغتسل؟
غ.ك.و - عجمان
يقول الدكتور نصر فريد واصل أستاذ الشريعة الإسلامية ومفتي مصر الأسبق: يوجب الغسل عند المرأة أمور منها: دم الحيض أو النفاس والولادة ولو بلا دم، والجنابة وتحصل بأمرين أحدهما نزول المني سواء كان بالملامسة أو الاحتلام أو الملاعبة ونحو ذلك.
ويجب على المرأة التطهر بعد هذه الأشياء أو بعضها بالاغتسال بعد انقضاء هذا العذر.
ويشترط لذلك شروط: منها عدم الحائل، أي المانع من وصول الماء إلى جميع الشعر والبشرة، وشروط صحته وهي:
البلوغ، والعقل، ونقاء المرأة من دم الحيض والنفاس، والنية عند الغسل، وإزالة النجاسة، وإيصال الماء إلى جميع الجسم والبشرة، ويسن الوضوء قبله، وبعد الغسل يجوز لزوجها أن يقربها، وفروضه: النية، وتعميم الماء الطهور إلى الجسد والشعر.ضوابط لعمل المرأة
هل خروج المرأة للعمل مبرر لإهمالها وتقصيرها في رعاية زوجها وأولادها؟ وما هي الضوابط الشرعية التي يجب على المرأة المسلمة أن تلتزم بها عند خروجها للعمل؟
فاطمة. س - دبي
يقول الدكتور أحمد عمر هاشم أستاذ السنة النبوية والرئيس السابق لجامعة الأزهر: إن المرأة مسؤولة عن رعيتها في المنزل بنص الحديث الشريف: والمرأة راعية في مال زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها.
هذه المسؤولية تستوجب عليها قيامها بحق زوجها وأبنائها ورعايتها لشؤون أسرتها، فلا يصح أن يكون عمل المرأة على حساب أبنائها وتربيتهم، فيترتب على عملها إهمال الأبناء أو تركهم للخادمات وحرمانهم من حنان الأمومة وعواطفها ومن تربية الأم ومراقبتها وتوجيهها.
كما لا يصح أن يكون عمل المرأة غير لائق بحيائها وأنوثتها وعفافها وكرامتها، فنرى تخصيص بعض الأعمال للإناث. ولا يصح أن يكون عملها في اختلاط مريب أو خلوة بأجنبي، ولا بد أن يرقى عمل المرأة مادمنا محتاجين إليه إلى مصافه اللائقة به.
وأن تكون وسائل ذهابها وعودتها من العمل مريحة غير شاقة ولا خادشة لكرامتها وراحتها، وأن تكون محتشمة ومن النساء من أمكنهن المواءمة بين مسؤوليات المنزل وبين العمل، ولكن الكثيرات لم يستطعن هذه المواءمة فكان قيام المرأة بشأن أسرتها على حساب عملها أو قيامها بعملها على حساب أبنائها وأسرتها.
إننا ندعو إلى التوسط في الأمور، بحيث تقوم بأعمال وفي أوقات يمكنها معها المواءمة مع رسالتها في أسرتها فلا داعي لقيامها بأعمال تأخذ وقتا طويلا، أو تدعو إلى كثرة تجوالها وتحركها واختلاطها ولا داعي أيضا إلى حبسها في البيت والقول بعدم ممارستها لرسالة الحياة.المغالاة في الزينة
أنا سيدة متدينة ولكني أمتلك كمية كبيرة من الذهب والمجوهرات أستخدمها في زينتي.. فهل هذا مكروه شرعا كما يقول زوجي؟ وهل يجب عليّ إخراج زكاة عنها؟
ص.د -رأس الخيمة
تقول الدكتورة سعاد صالح أستاذة الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: هذا الغلو في الزينة ينطبق عليه قول الله سبحانه وتعالى:
وَالذِينَ يَكْنِزُونَ الذهَبَ وَالْفِضةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ، (التوبة:34 35)، وهذا التغالي الخارج عن المألوف في الزينة يضيع أموال الناس في شيء لا يفيد وتعطيل الأموال من قبيل السفه الذي حرمه الله.
أما عن الزكاة فيها، فهناك خلاف، ولكني أقول لك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار جهنم فكوي بها جنبه وظهره أي: ويوسع جسمه لها كلها وإن كثرت كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار.
والذين يكنزون الذهب ويتحلون به في زيادة، فيه مبالغة كما تقولين، وهذا إسراف وتبذير والمبذرون إخوان الشياطين، فحاولي ألا تبالغي لكي لا تكوني من المسرفين والمكنزين لحقوق الله والعباد، وعلى الأقل أخرجي زكاة مالك من الذهب لكي لا تعذبي به يوم لقاء ربك، هدانا الله وإياك لحب الله ورسوله والناس أجمعين.