فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون

صدق الله العظيم

أختي المسلمة.. أدوارك عديدة ومتشعبة، وهذه الزاوية جاءت لتنير لك الطريق عندما تصعب عليك الرؤية.

حقوق للكتابية

رجل مسلم متزوج من نصرانية، فهل يجوز له أن يشتري لها لحم خنزير أو يسمح لها بشرائه؟

غ.ع - العين

تقول اللجنة الدائمة للإفتاء في الشارقة: يرى جمهور الفقهاء ان للزوج منع زوجته النصرانية من أكل لحم الخنزير وشرب الخمر استناداً الى أن ذلك يؤذيه، والقاعدة أن له المنع من كل ما يتأذى به.

وعند المالكية أن من حق الزوجة الكتابية أن تتناول ما يحل لها في دينها كالخمر والخنزير وليس للزوج منعها.

قال ابن قدامة في المغني: قال أحمد في الرجل له المرأة النصرانية ألَهُ أن يمنعها شرب الخمر؟ قال: يأمرها، فإن لم تقبل فليس له منعها. قيل له فإن طلبت أن يشتري لها زناراً؟ قال: لا يشتري زناراً وتخرج هي تشتري لنفسها.

وعلى هذا لا يجوز له أن يشتري لها الخمر والخنزير، لأنه محرم في ديننا وليس متقوماً ولا يكون محلاً للتعامل، فكيف يمتلك ما ليس بمال وبما لا يدخل ملكه، والله تعالى أعلم.

قضاء الصلوات الفائتة

سمعت أحد العلماء في فضائية دينية يقول إن المسلم مطالب بقضاء الصلوات التي قصر في أدائها منذ بلوغه.. هل هذا الكلام صحيح؟ وماذا يفعل الإنسان إذا كان قد فاتته صلوات كثيرة؟

ماجد عبدالعظيم - الفجيرة

يقول الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر: من علامات الإنسان النقي الفطرة، السليم العقل، العميق الإيمان، الطاهر الوجدان سواء أكان من الذكور أم من الإناث، أنك تراه منذ بلوغه سن التكليف، محافظا على أداء التكاليف التي كلفه خالقه عز وجل بها.

ومن أعظم التكاليف: الصلوات الخمس التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام، التي وصف سبحانه المحافظين عليها تارة بالفلاح، كما قال سبحانه: قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون، وتارة بالخلود في جنات الفردوس التي هي الجنات الأعلى، كما في قوله عز وجل: والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (المؤمنون: 911). وقد صرح القرآن الكريم بأن الله تعالى قد جعل لكل صلاة وقتا محددا يجب أن تؤدى فيه، فقال سبحانه: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (النساء: 103).

أي: إن الصلاة كانت ولا تزال على المؤمنين فرضا محددا بوقت يجب أن تؤدى فيه الصلاة من دون تكاسل أو تسويف، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث متعددة أن المسلم أو المسلمة إذا ناما عن صلاة حتى انتهى وقتها المحدد لأدائها أو حدث نسيان لهما عن أدائها، فعليهما أن يبادرا إلى أدائها بعد اليقظة من النوم، أو بعد تذكرها.

ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك.

والمعنى: من نسي صلاة فلم يذكرها حتى خرج الوقت، فعليه قضاؤها إذا تذكرها وجوبا في الفرض واستحبابا في النوافل.

وفي رواية في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه: إذا رقد أحدكم أو غفل عنها (أي: نسيها) فليصلها إذا ذكرها، فإن الله يقول: وأقم الصلاة لذكري، أي: وأقم الصلاة لتذكرني فيها بالحمد والشكر والثناء.

وفي الصحيحين عن عمران بن الحصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مسيرة له (أي: في سفر)، فناموا عن صلاة الفجر، فاستيقظوا بحر الشمس، فقال عليه الصلاة والسلام: تنحوا عن هذا المكان ثم أمر بلالا رضي الله عنه فأذّن، ثم توضؤوا فصلوا ركعتي الفجر، فصلى الرسول صلى الله عليه وسلم بمن كانوا معه صلاة الصبح.

وفي صحيح مسلم عن قتادة رضي الله عنه قال: ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم: إنه ليس في النوم تفريط (أي: تقصير) إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحد صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها.

وقد أخذ العلماء من هذه الأحاديث الصحيحة أن قضاء الصلاة التي قصر المكلف في أدائها أمر واجب فإذا نام أو نسي مثلا صلاة الظهر حتى حان وقت العصر أو المغرب، فعليه متى استيقظ أو تذكر أن يبادر بصلاة الظهر، ثم صلاة العصر، ثم صلاة المغرب.

فترتيب الصلوات عند بعض الفقهاء من باب الوجوب فلو نسي مثلا صلاة الصبح حتى جاء وقت صلاة الظهر فعليه وجوبا أن يؤدي أولا صلاة الصبح، ثم يؤدي الظهر.

ويرى بعض الفقهاء أن الترتيب بين الصلوات الفائتة من الأمور المستحبة، لأن كل فرض أصل بنفسه، فلا يكون شرطا في صحة غيره.

والذي تطمئن إليه النفس أن الترتيب هو الأفضل، لأنه هو الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وفعله أصحابه.

ومسألة قضاء الصلوات المكتوبة التي لم يؤدها المسلم أو المسلمة في وقتها تختلف باختلاف ما قصر فيه المسلم أو المسلمة.

فإن كان الترك أو التقصير بسبب النسيان أو النوم، فوقت الأداء فور التذكر أو الاستيقاظ من النوم.

أما إذا كان ما قصر في أدائه المكلف من الرجال أو النساء أياما كثيرة، أو شهورا عدة، أو سنوات طويلة، بسبب الإهمال أو التكاسل أو الانقياد للهوى، ثم هداه الله تعالى إلى الصراط المستقيم فعليه في هذه الحالة أن يصلي مع كل صلاة حاضرة صلاة ماضية بأن يصلي مثلا مع صبح اليوم صبحا آخر، ومع ظهر اليوم ظهرا آخر، حتى يغلب على ظنه أنه قد أدى ما عليه من صلوات سابقة.

وعليه في الوقت نفسه أن يكثر من صلاة التطوع والنفل والسنن، لأن هذه الصلوات قد تجبر ما فاته من صلوات مفروضة.. والله أعلم.

شروط يجب الوفاء بها

هل يجوز للزوجة أن تشترط على زوجها في عقد الزواج شروطا معينة؟ وما الحكم لو أخل بهذه الشروط.. هل من حقها طلب فسخ العقد في هذه الحالة؟

خالدة. م - رأس الخيمة

تقول لجنة الفتوى بالأزهر: الشروط التي تشترطها الزوجة قد تكون متوافقة مع عقد الزواج وقد تكون متعارضة مع ما يستلزمه عقد الزواج من مودة ورحمة، وقد تكون هذه الشروط لمصلحة الزوجة ومنفعتها، وقد تكون هذه الشروط مما نهت عنه شريعة الإسلام.

وقد حددت شريعة الإسلام الحكم المناسب لكل شرط تحديدا حكيما عادلا لا يحابي ولا يظلم، وإنما يعطي لكل إنسان حقه، سواء أكان رجلا أم امرأة.

فإن كانت هذه الشروط التي اشتمل عليها عقد الزواج، ليس فيها ما يتنافى مع أحكام وآداب شريعة الإسلام، وجب الوفاء بها.

وقد أشار القرآن إلى جانب من حقوق الأزواج على زوجاتهم فقال: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم (النساء: 34).

والمعنى: الرجال يقومون على شؤون النساء بالحفظ والرعاية والنفقة، وغير ذلك مما تقتضيه مصلحتهن.

وشبيه بهذه الآية في بيان حقوق الرجل على النساء قوله تعالى: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة (البقرة: 228).

والمعنى: وللنساء على الرجال من الحقوق مثل ما للرجال على النساء، فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه نحوه.

وللرجال على النساء مزية وزيادة في الحق، بسبب حمايتهم لهن، والقيام بشؤونهن، وإنفاق الأزواج على زوجاتهم، إلى غير ذلك من مسؤوليات كلف الله بها الرجال دون النساء.

وأشار القرآن الكريم إلى كثير من حقوق النساء على الرجال في آياته الكريمة، ومن ذلك قوله سبحانه: وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً (النساء: 19).

أي: عليكم أيها الرجال أن تعاملوا زوجاتكم معاملة كريمة فيها الاحترام المتبادل، وفيها الأقوال الطيبة والمعاملة الحسنة، والمودة والرحمة، فإن كرهتم صحبتهن فلا تتعجلوا في مفارقتهن بل اصبروا على ما تكرهونه منهن، فعسى أن تكرهوا شيئا منهن، ويجعل الله لكم في الصبر على هذا الشيء خيرا كثيرا.

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث متعددة حقوق الرجال على النساء، وحقوق النساء على الرجال، ومن ذلك خطبته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فقد جاء فيها: أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقا، وإن لكم عليهن حقا، لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم غيركم، ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم. ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرا.

والخلاصة: أن الزوج إذا اشترط على زوجته، ما اشتملت عليها هذه الآيات والأحاديث، من وجوب عدم دخول أحد في بيته إلا بإذنه، وأن تحافظ على أمواله وعلى كرامة بيته، والزوجة إذا اشترطت على زوجها أن يعاملها معاملة حسنة، وألا يقصر في حق من حقوقها.. فالوفاء من جانب الزوجين بهذه الشروط واجب ولازم، ولأن هذه الشروط من مقتضيات عقد الزواج ومن مقاصده سواء ذكرت كتابة في العقد أم لم تذكر.

وهناك شروط فاسدة، أو باطلة، لأنها تتنافى مع ما يقتضيه عقد الزوجية من حقوق شرعية، وتتعارض مع آداب وأحكام الشريعة الإسلامية، كأن يشترط الزوج على زوجته أن تنفق عليه، وألا تطالبه بدفع مؤخر الصداق، وأنه إذا مات لا ترثه.

وكأن تشترط الزوجة على زوجها ألا يرثها، أو لا يعاشرها معاشرة الأزواج، وأن تخرج من دون إذنه، وأن تختلط بالرجال كما تشاء.

فهذه الشروط من الزوج أو من الزوجة، تتنافى مع ما يستلزمه عقد الزوجية من مودة ورحمة، ومن تعاطف وتعاون، ومن عدالة وآداب، وتتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، ولذلك لا يصح الوفاء بها أو الالتفات إليها، بل المفارقة بين الزوجين عندما يطالب بها أحدهما تكون أفضل وأوجب.