في المنطقة الشمالية من أم القيوين، وعلى بعد 50 كيلومتراً منها، تقع منطقة فلج المعلا التي تبلغ مساحتها نحو عشرة كيلومترات، وتتميز بالهدوء الذي نبحث عنه، إضافة إلى الأفلاج والوديان التي يرجع تاريخها إلى ملايين السنين، وأحواض الشريعة التي كانت مخصصة للاستحمام، وقلعة بيت الحكم التي شيدت في بدايات القرن التاسع عشر، وخمسة أبراج .

تعد المنطقة من أهم الأماكن القديمة التي حافظت على روعتها لذلك كان أهل الإمارات يزورونها بهدف الاستجمام، بسبب مناخها المعتدل ووفرة المياه فيها، وهو ما ميزها باللون الأخضر الذي انتشر في بقاعها فتحولت إلى واحة صحراوية خضراء من الطراز الأول .

تقول عائشة خلفان معلمة ومن أهالي منطقة فلج المعلا: إن المنطقة تبلغ مساحتها نحو عشرة كيلومترات، واشتهرت على مدى مئات السنين بالنخيل، حتى إن البعض أطلق عليها واحة النخيل لكثرته فيها، واشتق اسمها فلج المعلا من الفلج، ويعني مجرى الماء، لكثرة المياه التي تتدفق فيها سواء من باطن الأرض، أو من أعالي الجبال، وتجري بعد ذلك في جداول، أما المعلا فهو اسم العائلة الحاكمة لإمارة أم القيوين، وهي سكنت تلك الأرض منذ قرون بعيدة .

وتشير إلى أن أهم معالم فلج المعلا قلعة بيت الحكم، التي شيدت في بداية القرن التاسع عشر وقت حكم الشيخ عبد الله بن راشد الأول الذي حكم إمارة أم القيوين من سنة 1800 حتى عام 1853 ميلادية .

وتتدخل في الحديث زميلتها نعمة خليفة الغفلي، اختصاصية اجتماعية، قائلة: هناك ثلاث قلاع أخرى موزعة على زوايا فلج المعلا، رممت بالكامل منذ عدة سنوات في إطار اهتمام المسؤولين بالحفاظ على كل عناصر التراث والشواهد التاريخية الموجودة في المنطقة . وتلفت إلى أن الاستنزاف المستمر لمياه الآبار نتيجة قلة الأمطار في السنوات الأخيرة، دفع هيئة الآثار إلى التخطيط لبناء سور حول واحة النخيل الموجودة في فلج المعلا، لتكون محمية طبيعية، ومرتعاً للطيور والحيوانات الأليفة بأنواعها، بحيث تتحول الواحة إلى متنزه طبيعي لأهالي المنطقة وزائريها، فضلاً عن أن قلعة الحكم سيتم تحويلها أيضاً إلى متحف يشهد على مسيرة المنطقة والإمارة عبر التاريخ .

ويصف سيف حميد بن علي، من أهالي المنطقة، فلج المعلا، قائلاً: كانت مقصداً للمصطافين من أهالي الدولة، لأن الله حباها بمناخ معتدل وطبيعة ساحرة، وماء وكانت تمثل منطقة وصل، وطريقاً يربط بين مدن الدولة الساحلية والمناطق الشرقية وعمان، وكان مصدر الدخل الرئيس لأهلها يتحقق من الزراعة التي كانت تعتمد على مياه الأمطار والآبار والرعي في الأماكن المحيطة .

ويشارك في الحديث والده حميد بن خاتم مؤكداً أنه بعد قيام الاتحاد، وانتشار مظاهر الحياة المدنية، وانتقال الأهالي إلى السكن في منازل حديثة بدأ اعتمادهم يزداد على الوظائف الحكومية والقيام ببعض المشروعات التجارية، ويوضح أن فلج المعلا الآن تتمتع بكل المرافق العصرية، من قسم شرطة، ومركز صحي على أرقى مستوى، ومكتب بريد، ومحكمة شرعية، ومحطتي بترول، وأربع مدارس لمراحل التعليم المختلفة، وحضانة نموذجية كما أن المنطقة في حالة تحديث مستمرة .

وتشير غديرة سيف الشاوي إلى أن الأبراج الخمسة التي شيدها الشيخ عبدالله بن راشد الأول، تمتد على طول الخط البري لمدينة فلج المعلا، وكانت أهميتها تكمن في المراقبة وصد الأخطار في حالة وقوع أي اعتداء على حصن فلج المعلا والمدينة براً وبحراً . وتوضح أن هذه الأبراج هي الشريعة، وحليس، والصنابي، والوسطاني، وابن بلاشة، منوهة إلى أنهن كنساء كن قديما يعيشن الحياة علي طبيعتها، فيخرجن ويجمعن الحطب الذي يطهين به الطعام، إضافة إلي مساعدة الرجال في كل أمور الحياة من دون أي تذمر خاصة أن العائلة كانت تعيش داخل بيت واحد مصنوع من الشعر .

وتتحسر موزة نايع سالم علي أيام زمان، مؤكدة أن الناس كانوا يعرفون بعضهم بعضاً ويتواصلون في حالات المرض والحزن والفرح في حين فقد الناس الآن كل المعاني والأشياء الجميلة في ظل انشغالهم تحت زعم تأمين مستقبل الأولاد، بينما قديماً كانوا يعملون من أجل توفير قوت اليوم من دون النظر للمستقبل .

وتشير سلمي راشد العليلي إلى أنهم كانوا قديماً يعتبرون أنفسهم في منطقة فلج المعلا أغنى الناس، كلما نظروا إلى الأفلاج الخمسة التي تجري فيها المياه، وهي جالبة لهم الفرح، رغم أنهم كانوا يسكنون أيام القيظ في بيوت الشعر ويمتطون الجمال، ولم تكن هناك مدارس وكان التعليم من خلال المطوع الذي كان يمثل لهم قمة الثقافة شأنهم شأن بقية دول الجوار، لكن حياتهم بدأت بعد الاتحاد .

ويقول شاه نواز، أول ممرض دخل إلى منطقة فلج المعلا سنة ،1966 إن المنطقة كان فيها عيادة تسمى عيادة فلج المعلا وكان هو الوحيد الذي يقوم بجميع أمور التطبيب، وكان يمر عليه طبيب كل خمسة عشر يوماً للكشف على الحالات الخطرة، وبقي حتى جاء الاتحاد تحولت العيادة إلى المركز الصحي الموجود الآن وتطور كثيراً .

ويقول سالم خلفان مدير بلدية فلج المعلا: كانت المنطقة فيها مدرستان واحدة للبنات، وأخرى للبنين حتى بداية الثمانينات من القرن الماضي، ثم أصبح عدد المدارس فيها خمس مدارس، وحديقة تسمى حديقة فلج المعلا أسسها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وكانت تابعة للدائرة الخاصة، إضافة إلى مكتب بريد . وأوضح إن الأفلاج عبارة عن مجار مشقوقة في بطن الأرض، في حين إن الوديان أصلها من الفجيرة التي تتميز بالأمطار الشديدة، ورأس الخيمة حيث تتجمع الامطار من وديان صغيرة إلى أخرى كبيرة حسب طبيعة وجغرافية الأرض، وفي النهاية تلتقي هذه الوديان في فلج المعلا .

ويؤكد أن هذه الوديان، حسب كلام خبراء من وزارة البيئة، كانت مجرى نهر قديم يرجع تاريخه إلى ملايين السنين، ما يؤكد أن تاريخ الدولة ممتد بجذوره إلى ما لا نهاية، في حين أن الشريعة عبارة عن شق جوفي لكنه غير طبيعي وحوله روايات عدة ترجع إلى فترة سيدنا سليمان .