تدور الأحداث في واحد من الأحياء الفقيرة في مدينة دمشق العشوائيات التي تكاثرت حول دمشق هذه الأيام، وتضمّ أشتاتاً من السكان الفقراء، أو الذين يقتربون من خط الفقر، من أبناء الشريحة الدنيا في الطبقة الوسطى الآخذة بالتلاشي. مجموعة من الحكايات المتشابكة المتداخلة، أبطالها نماذج من هؤلاء السكان الذين قد تمتد حركتهم إلى خارج هذا الحّي، بحكم العمل أو الدراسة، فتتقاطع مصائرهم مع مسارات بعض الشخوص من سكان أحياء المدينة الأخرى، وأساليب عيشهم المختلفة، ومستوياتهم الثقافية والمالية الأعلى، فيحدث تقارب وتنافر فيما بين العالمين، تحكمه المصالح، والرغبات، والأهداف المختلفة. التقينا فريق العمل في هذه الجولة.
يقول المخرج سمير حسين عن مسلسله الجديد إن الغاية هذه المرة من الدخول في عمل اجتماعي آخر هو الغوص ليس في جرائم المجتمع أو فواحشه، كما جرت العادة وتجري كل عام في الدراما السورية، وإنما من أجل الإبحار في المشوار النفسي اليومي للمواطن السوري وما تسببه هذه الحالة من متغيرات على مدار الساعة أحيانا، تؤدي إلى أخطاء فاحشة لكنها لا تصل إلى حد الجريمة.
ويضيف حسين: في قاع المدينة لن يرى المشاهد الإنسان المجرم المقترف لكل أنواع الفواحش والغائب تماما عن مسرح الحسنات في المجتمع، بل سيرى الإنسان الطيب وفيه الكثير من السلبيات في نفس الوقت، مثل الأب الذي يريد الحفاظ على عائلته بشتى الوسائل لكن دون توفر المال اللازم لتأمين مستلزمات الحياة الكريمة فيضطر لارتكاب الأخطاء، كما سنرى الإنسان الشهم الشعبي الذي يساعد الناس على أي مطلب لكنه في نفس الوقت يقوم ببعض المغامرات اللصوصية لتأمين حاجاته في الحياة وهكذا.
ويلعب النجم خالد تاجا شخصية محورية أبو ربيع الرجل المتقدم في السن والذي يرتكب من الأخطاء العائلية الكثير وهو البخيل على أولاده وزوجته، والصعب والقاسي.
يتوفى زوج ابنته الأولى والتي تلعب دورها النجمة أماني الحكيم في الكويت فيستولي الأب على التعويض المادي الذي تحصل عليه ابنته الأرملة ويذهب بالمال ليتزوج به إنسانة طامعة بماله تلعب دورا كبيرا في تخريب معظم مفاصل حياته.
بينما ابنته الثانية، طالبة جامعة تؤدي دورها ديمة قندلفت، تعيش حالة غيرة سلبية من زملائها وزميلاتها بسبب الفقر المدقع الذي تعانيه العائلة فتضطر لارتكاب كثير من الأخطاء بسبب ثقة أمها بها، وتلعب دور الأم النجمة منى واصف.
ويقول خالد تاجا عن دوره في المسلسل إنه مزج بين واقعية العيش القاسي اليوم حيث تكثر أخطاء المرء من دون البحث عنها، وبين الضغط النفسي الإيجابي أو السلبي الذي يتعرض له الإنسان الفقير عندما يحصل على المال الوفير بأي طريقة، وقساوة العيش أجسدها في صعوبة التعامل مع زوجتي وابنتيّ، وذلك سيتكرر في زواجي الثاني من امرأة شابة.
أما منى واصف والتي تؤدي دور أم ربيع فهي الإنسانة الغلبانة الضائعة ما بين الطاعة الزوجية المفروضة عليها تقليدا وعرفا وبين رغبة ما في ضرورة تصويب بعض الأخطاء التي تحصل في البيت، تقول واصف عن دورها: هو دور المرأة المسحوقة المغلوبة على أمرها، التائهة هنا وهناك، بين طاعة الزوج الغاضب على الدوام وبين تصحيح مسار إحدى ابنتيها التي انتهجت شيئا من الانحراف بسبب الوضع المادي السيئ الذي تعيشه مع العائلة، أحاول المواءمة بين النص المكتوب وبين ما يجب استمداده من المجتمع للمشاركة في علاج قضية المرأة المقهورة في الزمن القاهر، وعندما يعود زوجي في النهاية خاسرا من زواجه الثاني، ذليلا إلينا نقبل توبته التي أتت بعد فوات الأوان لكن ذلك لا يحصل إلا بعد الكثير من المنغصات التي كان لابد له من أن يعيشها، وفي إسقاط الحالة على المجتمع تبدو الصورة واقعية مائة في المائة.
ومن الشخصيات المحورية في العمل وذات الأثر الكبير يبرز دور طلال وهو مدرس مادة الفن التشكيلي في إحدى الثانويات، وزوج الموظفة عائدة، وأب للطفلين جاد ورنا الذي يحلم بتحسين حياة الأسرة المادية من خلال إقامة معرض لرسومه، فيقضي فيضان المجارير في الحي المخالف على هذا الحلم، إذ تتلف المياه كل لوحاته، وفي ذروة هذه الخيبة، يتعرف إلى روعة مدرسة الموسيقا الشابة الجميلة الوصولية التي نقلت عملها من الريف إلى المدينة بحثاً عن فرصة لموهبتها الغنائية في عالم الفن، فتطلب منه مساعدتها في تحقيق هذا الحلم، فيقع في غرامها، ويضع نفسه تحت تصرفها، ولكنها حين تجد مصالحها بعيداً عنه، تنطلق وراءها مبتعدة عنه، مما يدفع به إلى تقديم كل التنازلات لها، لقاء الزواج منها، وأولها طلاق زوجته، ولاسيّما بعد أن حصل بطريقه غير مشروعة على حقيبة مملوءة بالنقود، ويمضي طلال مع روعة إلى زواج مشروط، غير متكافئ بين عاشق واهم بالسعادة، وامرأة غارقة في وصوليتها وواقعيتها القاسية، وينتهي حلم طلال بالطلاق من روعة بعد أن تكون قد أخذت منه كل ما يملك من مال وكرامة، وحين يعود تائباً نادماً إلى زوجته عائدة وطفليه، سيعاني لوعات وعذابات جديدة وكثيرة قبل الحصول على الصفح المنشود.
كما تبرز شخصية جهاد كأحد أهم شخوص العمل، هو الرجل الشعبي الشهم الذي لا يتوانى عن تقديم المعونة لكل من يقصده من أبناء الحي، رغم أنه مجرد صاحب محل متواضع لبيع أدوات البناء، مع قليل من النشاط السرّي في اللصوصية، ويرعى شابين يعملان عنده هما خالد وطارق، وهو متزوج من مفيدة وينتظران ولادة طفلهما الأول عتريس.
يتورط جهاد في مقتل الشاب خالد بغير عمد، نتيجة موقف إنساني رائع، فيضطر إلى الهرب مدة قصيرة، ثم يعود ليسلم نفسه إلى العدالة، عند ولادة طفله الذي منحه أملاً كبيراً بحياة جديدة نظيفة وجميلة، بعد قضاء مدة العقوبة في السجن، ولجهاد صلات متعددة مع شخصيات الخطوط الأخرى، يقوم من خلالها بالمساعدة على حل مشكلاتهم بذكائه، وطيبته وشهامته المعهودة.
وفي محور آخر لا يقل إثارة وأهمية اجتماعية عن المحاور السابقة يبرز دور علاء وهو كاتب يعاني من السأم والملل بسبب الوحدة، وهو صديق لكل من طلال وزهير، وذات ليلة يتعرف إلى الفتاة الشابة الجميلة هيام وينقذها هو وزهير من براثن شاب عابث كان يعتدي عليها بالضرب في الشارع وحين يكتشف أنها وحيدة بلا أهل ولا سكن في هذه المدينة، يقوم بإعانتها على الإقامة في فندق. وتتطور العلاقة بين علاء وهيام إلى الزواج، ثم لا تلبث هذه القصة أن تتكشف عن مؤامرة على علاء حاكها الصديق النصّاب زهير لسلبه أمواله وميراثه الكبير، وكانت هيام فيها مجرد دمية بيد زهير وأداة لتحقيق مآربه الدنيئة، غير أن الدمية سوف تجد نفسها عاشقة للرجل الضحية علاء لما يتمتع به من إنسانية غامرة، وستثور على محركهّا النصاب زهير، وتخوض صراعاً عنيفاً بين الحب ومعاملته لها بصدق ونقاء من جهة، وبين الخديعة وواجب التصّدي للنصاب المتآمر من جهة ثانية، إلى أن ينتصر الحب والخير على الشرّ وأصحابه.