كتاب معجم ألفاظ لهجة الإمارات كتاب جديد صدر حديثاً، ورأيت عنه اعلاناً في احدى الصحف.. فشدني الاعلان واستهوتني قراءته لأن موضوعه اماراتي صرف.
وهذا الكتاب ليس الكتاب الوحيد الذي تناول لهجة الامارات كقاموس أو معجم. فهناك كتاب قديم، صدر في أواخر السبعينات من القرن الماضي، أي ما يقارب ثلاثين عاما مضت، عن الأمثال الشعبية في دولة الامارات وباللهجة الدارجة، وما يقابلها من امثال في الوطن العربي، للسيد ابراهيم راشد الصباغ، ولا أعرف إن كان السيد ابراهيم اماراتياً، أو أين يعيش الآن؟!، ولكنني على يقين انه خليجي وقد أورد في كتابه هذا أمثالاً، بعضها غير متداول في الامارات، ولعلها تكون دارجة في دول اقليمية أخرى.. وهناك كتاب أكثر شمولية واكثر اختصاصاً باللهجة المحلية للامارات، وهو كتاب الدكتور فالح حنظل، وفالح حنظل كاتب ومؤلف معروف في الامارات، وكتب كتباً ودراسات عدة عن الامارات.. وقد تناولت شخصياً بعض كتبه بالقراءة النقدية، ومن هذه الكتب: معجم الألفاظ العامية في دولة الإمارات واقترحت عليه في حينها أن يسمي كتابه الألفاظ العامية في دول الخليج العربية لأن الكثير مما أورده الاستاذ الدكتور فالح في كتابه ليس من الكلمات والألفاظ الدارجة في الامارات، أو لم تكن دارجة يومئذ.
وبالعودة الى كتاب، معجم ألفاظ لهجة الامارات وتأصيلها نجد أن الكتاب ألفه أو اشترك في تأليفه ثلاثة مؤلفين، الاستاذ الدكتور عبدالفتاح الحموز، والدكتور فائز القيسي، والسيدة شيخة الجابري التي أعرف عنها أنها شاعرة من الامارات، وتكتب شعراً عامياً، ولعلها تكون أكثر الثلاثة إلماماً بألفاظ اللهجة المحلية وطريقة تهجئتها.. والكتاب كبير وتربو صفحاته على خمسمائة صفحة، وبذل فيه المؤلفون جهداً ليس بالهين، ويبدو أن الكتاب قد أخذ منهم وقتاً طويلاً حتى استطاعوا جمع ما يقارب ثلاثة آلاف كلمة أو ما يزيد على ذلك قليلا، وأتى هذا الجمع عن طريق المقابلات والسماع الشفاهي والمراجع المكتوبة، وفي رأيي أن أحسن ما فعله المؤلفون الثلاثة هو استعانتهم بالاستاذ محمد المر الأديب والكاتب الاماراتي المعروف الذي راجع الألفاظ وهذبها ونقحها كما هو مبين على غلاف الكتاب، لكي تكون مطابقة للطريقة التي يتهجى بها الاماراتيون لهجتهم المحلية التي تنفرد في معظم مفرداتها ومخارجها التهجئية عن بقية مناطق الخليج باستثناء سواحل عمان الباطنة التي تتقارب لهجاتها مع اللهجة التي يتحدث بها الاماراتيون.. وكان من المستحسن أن يتخذ مؤلفو هذا المعجم مراجع لهم من القواميس والمعاجم التي أعدها العمانيون للهجاتهم المحلية.. وكانت اللهجة الاماراتية القديمة، لهجة بادية عمان مع اختلافات قليلة ولذلك مازال التقارب في اللهجة العمانية والاماراتية وخاصة أهل ساحل عمان قائماً كما أشرنا وبين هاتين اللهجتين صلات وثيقة.
وللحديث صلة غداً إن شاء الله..