ذكرت يوم أمس ان الأستاذ محمد المر استعان به مؤلفو هذا الكتاب، معجم الفاظ لهجة الامارات وتأصيلها لكي يقوم بمراجعة الفاظ الكلمات العامية وتهذيبها وتنقيحها، ويظهر ان الأستاذ المر بذل جهداً في تحقيق ما طلب منه، ولكن الكتاب لم يعرض عليه في شكله النهائي، ولذلك لم تصحح كل ما فيه من أخطاء، والتي ما زالت تتراءى للقارئ الملم.. والأعجب ان المقدمة التي كتبها المؤلفون، لم تذكر شيئاً عن جهد الأستاذ محمد المر، وما قام به من تصحيح، وجاءت المقدمة مكتفية بذكر كتاب كان قد اعده الأستاذ محمد المر، وسماه كلام الناس وفي هذا الكتاب معلومات واشارات قيمة الى اللهجة المحلية الدارجة في الامارات.
ولكي لا نبخس الناس اشياءها، لا بد ان نذكر ان كتاب معجم الفاظ لهجة الامارات وتأصيلها كتاب ذو منفعة جيدة، لأولئك الذين تستهويهم اللهجة المحلية، ويريدون ان يقفوا على دقائقها، وجاء الكتاب في وقت اختلط فيه الحابل بالنابل، ودخلت في لهجة الاماراتيين أو لهجاتهم الخاصة مصطلحات ومفردات لا عهد للاماراتيين بها، وهذا لا يعني ان ما حدث هو شيء مستنكر، وفي رأيي أن هذا من الطبيعي للغاية نتيجة للانفتاح أو الاحتكاك الحضاري، وليست هناك لغة متطورة، ناهيك عن لهجة محلية لم تتأثر بالآخرين أو تؤثر فيهم، ومن يدعي نقاء عرقه وأرومته ولغته وثقافته من التأثير، والتأثر، فإن بينه وبين الحضارة والتحضر بعد وبون شاسع، والحقيقة ان المؤلفين قد اشاروا الى طرف من ذلك في المقدمة، الصفحة ،21 ولكن المؤلفين أو احدهم، أشار في الصفحة (21) نفسها الى أنه قد يثار عتب يتعلق بأن من يكتب في لهجة قوم لا بد أن يكون من الناطقين والملمين بها، وضرب المؤلفون مثلاً بأن من كتبوا عن اللغة العربية كانوا من غير العرب، واستشهد المؤلفون بعلماء ونحاة في اللغة العربية، كسيبويه، وابي علي الفارسي، وابن جني، والزمخشري وغيرهم، وفي اعتقادي ان المؤلفين، أو من كتب عن هذا الموضوع، لم يحالفه الصواب في هذا الاستشهاد، فاللغة الفصحى غير اللهجة العامية، والذين كتبوا في اللغة والنحو، أكانوا من العرب أو من غير العرب كما يراهم المؤلفون، علماء وأساتذة في اللغة، وكانوا يكتبون ويقرأون ويتخاطبون بها، والعربية كانت لهم لساناً، أما العامية والنطق بها وتهجئتها بشكلها الصحيح والسليم، فلا يقدر عليها إلا من كانت له هذه اللهجة أباً أو أماً، وتربى في احضانها، وسمع بمخارج الحروف وهو صغير، وفي الامارات اليوم، الكثيرون من العرب ممن اندمجوا في المجتمع الاماراتي، ولكن لهجاتهم الأصلية مازالت تتداخل في مخارج احاديثهم، باستثناء الذين نشأوا نشأتهم الأولى في الامارات، وهذا ليس بالشيء غير المستساغ في مجتمع متحضر يؤثر كما قلنا ويتأثر بما يدور حوله، ولم تكن اللهجة في يوم من الأيام، ولا ينبغي لها ان تكون، معياراً للتأهيل للوطنية، وعلينا التمسك بالعربية الفصيحة لأنها العروة الوثقى وتمثل الجوانب الأساسية للهوية الوطنية.
وللحديث صلة إن شاء الله