يسارع صناع الموضة من حين إلى آخر إلى مغازلة الشباب والفتيات بابتكار تقليعات جديدة رافعة شعار موضة العام، وبالطبع تأتي قصات الشعر في مقدمة اهتمامات صناع الموضة، خاصة أن الشباب عادة ما يتعامل معها بعناية تفوق أحياناً الاهتمام بالملابس نفسها، ورغم أن أغلب تلك التقليعات عادة ما تكون قادمة من الغرب سواء عبر نجوم السينما أو لاعبي كرة القدم إلا أنها تلقى رواجاً كبيراً بين الشباب حتى لو كان بعضها من الغرابة بدرجة تجعلها غير مناسبة للمجتمعات العربية، ويصفها البعض بالميوعة، الشباب يدافعون عن موقفهم بدعوى أنهم لا يسببون ضرراً للآخرين، بينما يراها البعض تقليداً أعمى ولهثاً وراء الموضة .

تسيطر حالياً تقليعة قصة سبايكي التي ظهرت قبل عامين أو أكثر، لاسيما أنها تناسب أنواع الشعر كافة، وليست في حاجة إلى شعر ناعم أو طويل، وتلك القصة لا تتطلب أكثر من كميات من الحيل لتثبيت خصلات يتم رفعها عن الشعر في مقدمة الرأس مع استعمال بخاخ التثبيت ثم توضع الألوان عليها .

وهناك طريقة أخرى لتثبيت الشعر بمواد يتم جلبها عن طريق العطارين وجميع الألوان لا تدوم كثيراً سوى أسبوع واحد وإن أراد الشخص لوناً آخر يتم تغييره لها لفترة ثم تغييره مرة أخرى بحيث يعطي تغييراً للشعر بين حين وآخر بطريقة جذابة .

الطريف في الأمر أن تلك القصة ظهرت في البداية بين الفتيات إلا أن الشباب أصبحوا يقلدونها بعد أن استعملها لاعب الكرة البرتغالي الشهير كريستيانو رونالدو، كما قاومت موضة الشعر الطويل الاندثار وظلت محتفظة بعشاقها بين شباب العرب، غير أن 2011 أضاف إليها بعض اللمسات القديمة الجديدة حيث استعاد الشباب فكرة الشعر المنساب إلى الخلف بعد أن كاد يختفي لفترة لصالح تصفيفه على الجانبين، وهناك من يفضل تغطيه الرأس بالقبعة مع إظهار بعض خصلاته، لكن موضة الباندانا حيث تربط على الشعر ويفرد الشعر من الخلف بشكل يشبه اللاعبين الغربيين، في طريقها إلى الاندثار بالفعل بعد أن ملأت الدنيا ضجيجاً خلال السنوات الماضية .

أما أكثر صيحات الموضة حالياً فتتمثل في كتابة بعض الكلمات والرموز على رأس الشاب باستخدام الشعر نفسه، وهو ما فعله أكثر من لاعب كرة قدم خلال مونديال جنوب إفريقيا لكرة القدم الذي أقيم العام الماضي، غير أن تلك الطريقة معقدة للغاية وتحتاج إلى دقة من المصفف حتى لا يتسبب في تشويه رأس الشاب الباحث عن الموضة .

اللهاث وراء الموضة لا يراه كثير من الشباب أمراً مشيناً يمكن الاعتذار عنه، بل ويعتبرونه نوعاً من الانفتاح وتقبل ثقافة الآخر طالما أن لديه ما يقدمه لنا، الرأي السابق يتبناه محمد محسن الذي اختار شكلاً غريباً لقصة شعر ودافع عن الخطوة رغم ما تعرض له من انتقادات أسرية تارة وسخرية من المحيطين تارة أخرى، وقال: أندهش من الذين يضخمون الأمور ويتعاملون مع قصة شعر على أنها قضية محورية تفسد الشباب وتسيء إلى العادات والتقاليد، لكنني اعتبرها مجرد موضة أعجبتني وجعلتني أرى مظهري أفضل بها، ورغم أن هذا قد لا يكون وجهة نظر آخرين لكن يكفي اقتناعي الشخصي لأنه في النهاية شعري أنا وليس أحداً غيري .

أما يحيى سلام، الذي اختار موضة الشعر الطويل، فيرى أنه لا يجد حرجاً في اختيار الشكل المناسب لشعره، وقال إن الجيل السابق الذي كثيراً ما يكيل الاتهامات لنا كان يتبع نفس الموضة نفسها مع اختلاف الأشكال، لكن الشعر الطويل كان معروفاً منذ زمن طويل، وكان يعرف بالخنافس ويكفي الاطلاع على ألبوم أحد من جيل السبعينات مثلاً لتجد احتفاظه بالشعر الطويل .

ورفض سلام اتهام الشباب بالتقليد الأعمى للغرب في جميع الموضات، لافتاً إلى أن الجيل السابق أيضاً كان يعتمد في الموضة على الشاب الغربي الذين ينقلون الموضة بدورهم عن نجوم السينما والغناء ولاعبي كرة القدم، وقال: لديّ ثقة في نفسي ولا يهمني نظرات الآخرين لأنني في جميع الحالات سأفعل ما أقتنع به وأراه يجعلني أبدو في مظهر جيد .

أما خالد عبدالتواب فكان أكثر حدة في التعبير عن رأيه والدفاع عن حق الشباب في اختيار قصة الشعر التي يراها مناسبة له، وقال إن البعض ينظر بسطحية شديدة إلى الشاب الذي يتابع خطوط الموضة في شعره أو ملبسه، بل إن الكثير منهم يعتبرهم مجرد فشلة، رغم أن الواقع يؤكد عدم وجود تعارض بين النجاح ومسايرة الموضة، فعلى سبيل المثال داخل كليات الطب والهندسة هناك طلاب يتبعون تقليعات غريبة في الملبس وقصات الشعر مع الحفاظ على تفوقهم الدراسي، فلا معنى أبداً من النظر إلى من يتبع الموضة على أنه فاشل .

وفي المقابل يرى بعض الشباب أن اللجوء إلى قصات الشعر الغريبة هي هيافة تصل في بعض الأحيان إلى حد الميوعة، خاصة أن بعض تلك القصات يميل بدرجة كبيرة إلى التشبه بالبنات حتى إنه بات من الصعب التفريق بين الولد والفتاة من الوهلة الأولى .

يقول حسام السيد إنه كثيراً ما يسخر من زملائه الذين يلهثون وراء موضة الشعر لأنه، على حد قوله، يرى أنهم يهدفون فقط إلى لفت أنظار المحيطين خاصة البنات، لكن الأمر لا يتعلق بالحرية والحفاظ على المظهر الجميل كما يقولون، وأشار إلى أنه في كثير من الأحيان يتحول الشخص صاحب القصة الغريبة إلى محور حديث شلة الأصدقاء في الجامعة بعضهم يثني عليه وآخرون يسخرون منه وفي الحالتين يبقى سعيداً لأنه حقق هدفه بجذب انتباه المحيطين .

ويتفق معه في الرأي أحمد الخطيب، يقول ساخراً: لا أعرف كيف يسير الشاب في الشارع وقد لون شعره بالأصفر والأحمر أو يقوم برسم أشكال وكتابة كلمات على رأسه، بالفعل هو أمر مضحك للغاية، وحتى إذا كان ذلك من باب الموضة فعليه أن يختار الأفضل والأنسب له ولمجتمعنا، لا أن نلجأ إلى التقليد الأعمى دون تفكير .

الصورة ليست بتلك القتامة على الجانبين . . بتلك العبارة لخص الدكتور يسري عبدالمحسن، أستاذ الطب النفسي، وقال إنه من الخطأ اتخاذ مواقف حادة تجاه أي طرف من الأطراف، وإذا كان البعض يرى في أصحاب القصات الغريبة مجانين الموضة فإنهم في المقابل يتعرضون لتهمة الجمود وعدم الانفتاح، لكن بتحليل بسيط للأمر سنجد أنه حتى بالنسبة لأصحاب القصات الغريبة تبقى مجرد مرحلة عمرية عادة ما تكون في سن المراهقة وتمتد إلى الجامعة وبمجرد التخرج وبداية الحياة العملية يختلف الوضع تماماً .

وأضاف عبدالمحسن اتباع الشباب للموضة طبيعي جداً ليس في الدول العربية فقط ولكن أيضاً بين شباب العالم، فعلى سبيل المثال تواجه اليابان زحف الموضة الغربية بين شبابها وفتياتها في كل شيء من الملبس وحتى الأطعمة، لكن هذا لم يؤثر في العادات والتقاليد المتوارثة، وهذا ما يهمنا في المنطقة العربية أن يبقى الأمر مجرد مسايرة للموضة لا أن تتحول إلى نمط وسلوك حياة لا يتناسب معنا.