قلاع الإمارات وحصونها.. تاريخ ينبض بالحياة

00:36 صباحا
قراءة 4 دقائق
كتبت:هديل عادل
تتميز الإمارات بوجود عدد كبير من القلاع والحصون القديمة والأبراج ذات الأشكال المختلفة الدائرية والمخروطية والمربعة، وقد أنشئت جميعها لأغراض عسكرية للحماية والتصدي، وكانت مركزاً للحكم ومصدراً مهماً في توفير الأمن والحماية لسكان المنطقة، كما كانت لها استخدامات أخرى في حياة إنسان الإمارات، حيث كانت المحكمة، والمركز لإدارة النشاط الزراعي، وشهدت ساحاتها احتفالات الأهالي في مناسباتهم العامة والخاصة، وتم التعامل معها كمصايف، ومؤخراً تم تجديد معظمها للمحافظة عليها من الاندثار، نظراً لما مرت به من أدوار تاريخية مختلفة.

مع تطور الحياة في الإمارات، واكتشاف الزراعة وحركة القوافل التجارية بين أجزاء الدولة، أخذت العمارة الدفاعية تظهر في المنطقة، وفي البداية بنيت الحصون والأبراج من الخشب، ومن ثم تطور البناء إلى تشييدها بالحجارة، وأصبحت بعد ذلك تُبنى من الطين وغير ذلك من مواد البناء التي كانت تستخدم في تلك المرحلة، وكان يُراعى في اختيار مواقع الحصون عدة أمور، منها الارتفاع، ومدى إمكانية التحكم وإدارة المناطق الأخرى من موقع الحصن، وبسبب طبيعة أرض الإمارات وموقعها الجغرافي المتميز، باعتبارها ممراً للتجارة بين الشرق والغرب، كان بناء الحصون والقلاع بالنسبة لأهالي المنطقة ضرورة لحماية أنفسهم ومدنهم وقراهم، كما كانت نقاط مراقبة، ومقراً وسكناً للحاكم، واستخدمت مخازن للطعام ومستودعات للمعدات الحربية.
الموقع والشكل
تميزت حصون الإمارات بتنوع المواد المستخدمة في بنائها، تبعاً للبيئة التي بُنيت فيها، فاعتمدت في بنائها على الحجر الرملي والمرجان والأحجار البحرية في المناطق الساحلية، في حين استخدم حجر الكلس والجص والطين في المناطق البرية، وفي المناطق الجبلية استخدمت الحجارة لبناء الأبراج والجدران، أما في الواحات فقد بنيت الحصون من الحجر المصنوع من الطين والقش.
وكان شكل الحصن أو القلعة في الأغلب عبارة عن أسوار عالية وجدران قوية، وتتكون أحياناً من طابقين، وتحتوي في الداخل على العديد من المرافق الحيوية، وفيما يتعلق بالأبراج فهي تتُبنى عادة خارج البلد وتكون المسافة الفاصلة بين برج وآخر قرابة كيلومترين اثنين،، ويُبنى البرج على شكل دائري أو مربع، والبرج المربع يطلق عليه المربعة، وتقام الأبراج عند تخوم المدن بشكل متفرق، وهي خط الدفاع الأول.
قصر الحصن
من أهم القلاع والحصون التي كان لها دور بارز وحيوي في مجتمع الإمارات في الماضي، قصر الحصن، وهو من أقدم المباني العمرانية العريقة في أبوظبي، بما يحمله من دلالات رمزية وتاريخية خالدة، ويختزل القصر رحلة طويلة من التطور التاريخي والسياسي لإمارة أبوظبي، بدأت منذ بنائه في القرن الثامن عشر الميلادي، لحماية مصادر المياه من الغزاة، إلى أن تحول البرج البسيط إلى حصن منيع، ومع تعاظم دور إمارة أبوظبي والتغيرات الاستراتيجية والسياسية التي شهدتها المنطقة، أصبح قصر الحصن شاهداً على مراحل تاريخية مهمة.
قلاع العين
تتمــــيز مـــديــنة العين، باحتضــــــانها أكــــبر عدد من القـــلاع والحصـــــون الـــتي كــــان لهــــا دور كبير في حماية واحاتها وســــكانها، والتصــــدي لأي عــــــدوان يهـــــدد أمنـــها، ومــن أبـــــرز قلاعها قلعة الجاهـــــلـــي، وقلعة مِزْيَد، وقلـــــــعة مــــرـيــــجـــب، وقلعة المربعة، والحصن الشرقي، ويُعرف أيضاً باســـــم قلعة الشيخ سلطان بن زايد.
قلعة ضاية
تعتبر قلعة ضاية العسكرية التي شيدت في القرن السادس عشر على تل مرتفع يواجه الخليج في مدينة رأس الخيمة، من أهم القلاع التي شهدت معارك ضارية دارت بين أهالي رأس الخيمة والبريطانيين عام 1819، وكان لصمودها أمام أي عدوان تتعرض له المنطقة، أثر مهم في توفير الأمن والحماية لسكان المنطقة.
حصن أم القيوين
يجمع حصن أم القيوين بين مميزات الموقع الدفاعي والمنافع الخاصة بالسكن، وجاء بناء الحصن، وسيلة للدفاع عن البلاد وصد الأخطار التي يمكن أن تتعرض لها، وهو ما يبدو واضحاً في التخطيط المعماري للحصن، الذي ينتسب إلى أسلوب العمارة الدفاعية الخليجية، التي تحقق شروط الأمن والمنعة، وبني الحصن على شكل مربع من الحجارة البحرية، ويتكون من برج دائري ضخم وبرج مربع والعديد من الغرف، وتوجد أمام الحصن بعض المدافع الحربية التي يعود تاريخها إلى القرن الخامس عشر، وقد ساعد سكان المنطقة في ذلك الوقت على حماية أنفسهم من أي اعتداء براً وبحراً.
نضال الفجيرة
تكشف قلاع وحصون الفجيرة سجل الإمارة الحافل بالنضال منذ فجر التاريخ ضد أي اعتداء، وتعد قلعة الفجيرة من أهم القلاع التي أقيمت على امتداد الساحل الشرقي للدولة، وتميزت بتصميم هندسي يختلف تماماً عن سائر التصاميم الهندسية التي عرفت بها القلاع في المنطقة، لأنها غير منتظمة الشكل، وأخذت شكل الربوة التي بنيت عليها، وبنيت القلعة لأغراض دفاعية، حيث دافع الأهالي من داخلها ببسالة عن المنطقة، وتصدوا للعديد من هجمات البرتغاليين والإنجليز في الماضي.
حماية المنطقة
كان لحصن الشارقة القديم الذي بني عام 1820 دور مهم في حماية المنطقة أثناء حكم الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، وهو عبارة عن مبنى كبير محصن له ثلاثة أبراج، هي الكبس والمحلوسة ومشرف، ويتكون من طابقين، فيهما حجرات كثيرة، استخدمت لأغراض متعددة.
واستخدم حصن عجمان الذي يعود بناؤه إلى عام 1775 لمراقبة القادمين من البر والبحر، وتبلغ مساحته 255 متراً مربعاً ويتكون من برجين دائريين كبيرين وبرج ثالث والعديد من الغرف، واستخدم في بنائه المرجان المستخرج من البحر والجير المحروق وأوراق شجر النخيل والخشب.
ومن أهم حصون دبي، قلعة الفهيدي، وهي من أقدم المباني الأثرية في دبي، وكانت عبارة عن مركز للدفاع، استخدمت فيما بعد مقراً للحاكم، ثم استخدمت سجناً حتى تحولت عام 1971 إلى متحف لإمارة دبي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"