إعداد: أشرف مرحلي

تزخر أماكن عديدة في الكون بمعجزات لا يملك رائيها إلا أن يقف أمامها مشدوهاً لينطق قائلاً "سبحان من خلق فأبدع" . وامتلاك الإنسان للموهبة أمر قد يكون عادياً، وتعتمد أغلب مواهبه أساساً على العقل واليدين، ومن ثم فهناك عديد من الأشياء التي لايقوى على فعلها، مثل ابتلاع جيتار، أو تصغير حجم الجسم للدخول في مكان ضيق . هذه القدرات حرم الخالق الإنسان منها وحبا بها بعض الكائنات البحرية، ومنها:
السمكة النمرة: من الحيوانات البحرية الإفريقية المفترسة التي تقتنص الطيور أثناء تحليقها، وتتميز بأسنان حادة .
تشبه هذه سمكة البيرانا في سماتها العدوانية وتستغل فكيها المملوءين بالقواطع في تمزيق فريستها إرباً إرباً، بيد أنها تختلف عن "البيرانا" في أن هناك أنواعاً كثيرة منها، مثل سمكة "الجالوت" التي يصل وزنها إلى 50 كيلوغراماً، وتستطيع التهام تمساح كامل . وللأسماك صغيرة الحجم القدرة على اقتناص الطيور، وتقتنص أنواع أخرى الطيور الطافية على سطح الماء . ولم يرصد الباحثون حتى الآن السمكة المفترسة وهي تستعرض مهاراتها .
السمكة القرصان: سمكة غير عادية، ففي بداية حياتها توجد فتحة الإست في مكانها الطبيعي، لكنها تنتقل إلى تحت أذنها بعد البلوغ . وجد الباحثون الدارسون للعلاقة بين الخنافس والضفادع واستجابتها للأسماك المفترسة أنها تفضل العيش بعيداً عن الأخيرة، التي تفضلها غذاءً على عشائها، بينما وجدوا فصائل أخرى تستشعر السعادة بقربها من الأسماك المفترسة . ولم يتأكد الباحثون بعد مما إذا كانت السمكة تخفي بصمتها الكيميائية أو تتنكر في شكل مخلوق آخر . بيد أنهم يقولون إن لها القدرة على التخفي بطريقة نادرة .
حيوان السلطعون الدب: يغطي جسمه قشرة صلبة تنمو فيها شعيرات بيضاء كثيفة، ولنوع منه القدرة على صناعة أسلحته الخاصة بالإمساك بزوج من نبات شقائق النعمان بفكيه ثم ضمهما معاً . ويدرك أياً من شقائق النعمان صالحاً لصنع سلاحه، فيلف النبات بشكل يمكنه الإمساك به من زاوية معينة، ويضرب بالجزء المناسب منه فريسته لتوقع به . ولا تكتفي السمكة بشقائق النعمان سلاحاً بل تعتمد عليه أيضاً في غذائها، وتجمع ما تحتاجه من غذاء من رفقائها ولا تتردد في الغوص داخل الجهاز الهضمي لنبات شقائق النعمان لتنتزع من داخله أي مادة يكون قد التهمها .
السمكة القوس: سمكة استوائية صغيرة تتغذى في الأساس من الحشرات، وسبب تسميتها طريقتها في قنص فرائسها، فعلى الرغم من طولها الذي لا يتجاوز عشرة سنتيمترات، إلا أنها تستطيع إطلاق نافورة مائية بالغة القوة من داخلها لأبعد من مترين على الحشرات العالقة بالنباتات القريبة من الماء . وتستطيع اقتناص فرائسها في الظلام لتسحبها إلى الماء وتفترسها . تنتج السمكة النوافير المائية القوية بالضغط بلسانها على حفرة في سقف فمها . وتزداد سرعة خروج النافورة من فمها عبر الرذاذ، ما يجعل كل الماء فيها يصل للفريسة بالقوة نفسها، في الوقت ذاته، ليضربها بقوة تجاوز قوة عضلاتها ست مرات .
دودة الطين: نوع من الأسماك يتميز بالقدرة على تسلق الأشجار، ويقضي معظم حياته خارج الماء . يعيش هذا السمك بالقرب من أشجار المنغروف الاستوائية وتستمتع كلما نجحت في تسلق فروعها، وتستخدم زعانفها الحوضية كنوع من كؤوس الشفط لتحافظ على التصاقها بالشجرة، وتندفع في تسلقها باستخدام زعانفها الصدرية . وتتكون أكياس صغيرة حول خياشيمها تمكنها من ارتشاف الماء كما نستنشق الهواء . وفي أوقات المد والجزر تهرع إلى ملاذها الآمن فوق الأشجار .
حيوان خيار البحر : يتمتع هذا الحيوان بآلية مميزة للدفاع عن نفسه، إذ يطلق أحشاءه على الحيوانات المفترسة ويعيد تكوينها فيما بعد، وليست هذه الآلية الدفاعية الوحيدة، إذ يمكنه إسالة جسمه وتمييعه من خلال حل الروابط بين خلاياه فيتدفق جسمه داخل أو خارج الأماكن الخطرة . وبعد بلوغه هدفه يعيد جسمه إلى حالته الصلبة المتماسكة فيصعب إخراجه من مخبئه . ويمكنه إسالة جسمه بشكل يوحي بأنه ميت، ويتحول إلى مادة لزجة تنساب بين أصابع من يحاول الإمساك به .
السمكة الحيزبون: توجد منذ 300 مليون عام، فكانت فترة كافية لتطور قدرات غير عادية، إلا أن أهم ما تتميز به ربط نفسها في عقد، فتتمكن بذلك من آليتين مهمتين لبقائها، وهما الدفاع عن نفسها والهجوم على فرائسها . وتخرج بحثاً عن جحور تختبئ فيها فرائسها، وعندما تعثر على سمكة مختبئة تدفع وجهها بقوة داخل المخبأ لتسحب به الفريسة، وإن كان ذلك صعباً في حال أبدت الفريسة مقاومة للنجاة بحياتها، لذا تربط السمكة الحيزبون مؤخرتها في شكل عقدة أكبر من فتحة مخبأ الفريسة، ما يمكنها من أن تجثم حول الفتحة لتسحب فريستها من داخلها بسهولة . وسخرت السمكة هذه القدرة في آلية للدفاع عن نفسها فإذا أمسك بها عدو، يمكنها عقد مؤخرتها لتضرب بها العدو بقوة، وتسحب نفسها من مخالبه .
ديدان البحر المستورقة: نوع من ديدان المياه العذبة يتميز بقدرته الفائقة على إعادة تكوين أنسجته . وفي واقع الأمر، فإن قدرتها هذه على التجديد منحتها مقدرتين أخريين، فإذا قطعت رأسها فسوف تجدد أنسجتها لتكون رأساً بديلاً، لكن الغريب في الأمر أن هذا الرأس الجديد يحوي الذكريات القديمة نفسها التي كانت مخزنة في الرأس الأول . وأقدم باحثون على تدريب هذا النوع من الأسماك على تحمل الضوء، الذي تتفاداه دائماً، ثم فصلوا رأسها عن جسدها، فوجدوا أنه بعد أسبوعين تكونت رؤوس جديدة تحمل القدرة نفسها على تحمل الضوء . لم يستطع العلماء تفسير السبب، بيد أنهم يعتقدون أنه عائد لتغير في الحمض النووي، أو لسبب آخر لم يتوصلوا إليه .
وتوصل فريق بحثي آخر إلى أن الخلية الواحدة لها القدرة على تكوين جسم بأكمله . ففي تجربة، سلط الباحثون إشعاعاً على السمكة حتى دمرت أنسجتها تماماً وتوقفت قدرة الخلايا على الانقسام بشكل صحيح، ثم حقنوا لها خلية من سمكة كبيرة في السن، فاستعادت قدرتها على إعادة تكوين أنسجتها وأعضائها كاملة، ما يؤشر إلى أن الخلية من السمكة الناضجة قادرة على تجديد أعضائها، وتختلف في ذلك عن خلايا الإنسان البالغ الجذعية ذات القدرات المحدودة .
رخويات البحر: تتمتع بمقدرة لا تتوافر في أي حيوان آخر، إذ يمكنها إتمام عملية البناء الضوئي لغذائها باستخدام ضوء الشمس .
عاش أجداد الجيل الحالي من هذه الحيوانات البحرية على الطحالب . هذه الحيوانات تسلب الطحالب البلاستيدات الخضراء (المسؤولة عن عملية البناء الضوئي) وتدمجها في خلاياها، ما يكسبها لوناً أخضر مميزاً، كما سميت لذلك باسم "الأوراق الزاحفة" .
ومما يثير العجب أيضاً أن هذه الرخويات تسلب الطحالب جيناتها ومن ثم تستطيع إنتاج بلاستيداتها الخضراء، بل وجد الباحثون هذه الجينات في الأجيال الصغيرة التي لم تتناول طعماً قط . كما وجد علماء أن لهذه الرخويات القدرة على التعايش في الظلام لفترات طويلة من دون طعام، ما يعد دليلاً على أن البناء الضوئي ليس استراتيجيتها الوحيدة للبقاء .
الأسماك السود الملتهمة: تتميز هذه المخلوقات بقدرتها على ابتلاع الفرائس الضخمة بسبب كبر حجم معدتها التي تتدلى أسفل جسمها . وتثير هذه الأسماك الرعب لدى الحيوانات البحرية الأخرى بسبب عيونها السود المنتفخة وأسنانها المخيفة . وعندما تعثر على فريسة تبدأ الدوران حولها وتجمع قواها لتغرز فكيها داخلها . من العجيب قدرتها على ابتلاع حيوانات ضعف طولها وذات كتلة تفوق كتلتها عشر مرات، إذ لمعدتها القدرة على التمدد إلى أن تصبح شفافة للدرجة التي يمكن رؤية ما بداخلها . وتستغرق عملية الهضم مدة زمنية طويلة، للدرجة التي تحول دون قدرتها على الانتهاء من فريسة ضخمة قبل تحللها، ما يؤدي إلى امتلاء المعدة بالغازات لتأخذ السمكة شكل البالون المنتفخ، وتطفو على سطح الماء .