إعداد: محمد هاني عطوي

كارول بوكيه غنية عن التعريف فبريقها كنجمة لا يكاد يخبو رغم تعاقب السنون عليها، فبدلاً من محاولتها إخفاء عمرها الحقيقي، ترى أنه من الأولى معرفة كيفية ترويضه . ورغم أنها في ال 56 من العمر فإنها لا تزال تبدو أكثر جمالاً من شابة في العشرين حسب رأي اختصاصي الماكياج جاك كليمونت الذي يعكف على العناية بوجه الفنانة منذ ظهورها أول مرة على شاشات السينما، ويقول كليمونت بلا مجاملة: "لا شيء في وجه كارول يحتاج إلى إخفاء أو إصلاح فوجه كارول بوكيه لا يحتاج قبل البدء في التقاط الصور إلى ماكياج، لأنه خال من التجاعيد، اللهم إلا عندما تضحك، وهي كثيرة الضحك وبصوت عال، وحتى الجرح على جبهتها الذي كلفها تحمل بضع غرز جراء سقوطها في يوليو/تموز الماضي على الأرض في صقلية، لا يتطلب سوى لمسة خفيفة من كريم الأساس وسحابة صغيرة من مسحوق تجميلي كي يختفي تماماً .
يضيف كليمونت أنه لو أردنا التعامل مع نظرات عينيها بشيء من الدقة فهي تحتاج بالكاد إلى تظليل لأنها سرعان ما تنجلي لتبدو واضحة وضوح الشمس في النهار، ها هي كارول بوكيه بكل بساطة أصبحت جاهزة لتظهر على صفحات مجلة إيل، بجمالها المعهود ومن دون أن تفقد من سحر شخصيتها شيئاً البتة، ومع ذلك، فهي تعلم جيداً حقيقة عمرها وترى أنها تعيش فترة القلق والهشاشة، واللواتي يقلن خلاف ذلك يسعين إلى إخفاء خوفهن من الشيخوخة .
إنه حسب رأيها أمر مثير للشفقة لكنه وهم لأنه بكل بساطة لا يمكننا وقف عجلة الزمن مهما بذلنا من جهد فالمعركة خاسرة، ومقلقة ومؤلمة جداً . والحيلة الوحيدة هي اللجوء للماكياج ولكن ليس يومياً فهو أمر مزعج . وتقول بوكيه: "إنها لعبة مسلية، وليست محاولة لتجديد الشباب، فأنا أشعر بالسعادة عندما يقال لي أنني جميلة وهذا شعور جديد، حيث عانيت بسبب جمالي ولفترة طويلة من نظرات الرجال ورغباتهم التي كانت تربكني حقاً، أما الآن فهذه المجاملات تدهشني وعندما يطالبني البعض بإخفاء عمري الحقيقي أنزعج لذلك، وهل يجب أن أبقى في الخامسة والثلاثين إلى الأبد؟! فالمرأة في رأيي تبدو في كامل بهائها في هذه السن، اللهم إلا إذا أجرت جراحة تجميلية لجميع أنحاء جسدها، وخاصة لوجهها .
والحقيقة أنني لا أريد الدخول في هذا السباق الجامح والخاسر، فالشيخوخة لا تفرحني بلا شك ولكن أرفض أي تدخل بهدف التجميل، أو أي عملية جراحية وآمل ألا أصل إلى هذا الهوس أبداً" .
وتضيف بوكيه : لا شك أنني ألمح التغييرات وعلامات الشيخوخة والتعب ومع ذلك، لم أزل أتمتع بجسم رشيق وأعتقد أنني محظوظة بوراثة جينات جيدة من جداتي فخالتي البالغة من العمر 73 عاماً تجذب إليها كل الأنظار عند دخولها إلى الغرفة فهي جميلة، وقبل كل شيء، تتميز بأنوثة عالية، وأنا أيضاً، بدأت في الآونة الأخيرة، أفهم أن الأنوثة أمر جذاب ولذا أصبحت أعتمد رموزها وهذا شيء جديد بالنسبة لي في هذه المرحلة أما في السابق، فكان ذلك جانباً معيناً في مهنتي" .
يذكر أن بوكيه تربت على يد والدها الصارم الذي أدخلها مدرسة داخلية دينية منذ سن السنوات العشر لكن يبدو أن كارول بوكيه خرجت على المعايير التي تساهم عادة في بناء شخصية الفتيات في هذه المدارس، فالمدهش أن أدوارها السينمائية أظهرتها بالفتاة المسترجلة كفيلم "فتاة بوند" و"جميلة جدا بالنسبة لك" . وتقول بوكيه: "عندما اختارني لويس بونويل وكنت حينها في التاسعة عشرة من العمر، لتجسيد الإغواء في فيلم "هذا الكائن المفعم بالرغبة"، كانت هذه الصورة للمرأة الفاتنة غريبة بالنسبة لي ففي سن العشرين كنت أذهب إلى المطعم أو لحضور العرض الأول في الجينز والبلوزة فقط، أما اليوم فأنا أبذل جهداً في اختيار اللباس المناسب لأنه فيما بعد ال 50 عاماً، ثمة أشياء من الأفضل التخلي عنها لأن الرغبة في الظهور كفتاة في سن المراهقة أو التشبث بفكرة الإغواء أمر كريه" .
وتقول بوكيه : تعلمت من مهنتي عند شانيل قيمة الملابس الجميلة، وما يناسبني منها ففي ذلك الزمن الجميل كان المصممون يفصلون الفساتين على مقاسي ولذا أرى أن الأنوثة لا تعاش فقط في المظاهر ولكن بحسن التصرف واللباقة مع الآخرين .
وتقول بوكيه إن ما حرصت عليه في حياتها وبقي في شخصيتها بشكل غير قابل للتغيير هو رفضها للسلطة، وأن يملي عليها أحد أمراً ما، وتضرب بوكيه على ذلك مثلاً فتقول: "كنت دائماً أحمي وجهي من الشمس لأنني كنت أعاني في سن المراهقة حب الشباب لكنني مع ذلك كنت أحب الدفء والضوء، وأستفيد من ذلك كامل الاستفادة، وعندما أجلس على المائدة آكل ما يعجبني وما أشتهيه من الطعام وليس ما يشتهيه الآخر لي .
ومن حسن الحظ، أنا لا أحب الحلوى كثيراً وأفضل طبقاً صغيراً من الأرز مع جبنة البارميزان وزيت الزيتون كذلك أحب الفواكه والخضراوات، ويعجبني كثيراً طعام بلاد البحر الأبيض المتوسط .
ومن دواعي سروري مشاركة الآخر أفراحه فهي مصدر إيجابي للطاقة وإذا كنت واجهت الزمن بمفردي فالفضل يعود إلى هذه الشراكة مع الآخرين، وتبادل اللحظات الضاحكة معهم .