تعتمد العديد من المدارس على كاميرات المراقبة كوسيلة مساعدة رئيسية في العمل التربوي، وتضعها المدارس في نقاط واضحة للجميع، ومحاسبة وتوجيه أي سلوك خاطئ يتم رصده وتوثيقه بتلك الكاميرات. تلك الوسيلة اعتبر كثيرون أنها أصبحت رادعاً للسلوك الخاطئ في المدرسة وعلى رأسها التدخين والمواد المخدرة والمشكلات الأخلاقية. سابقاً كانت المدارس تعتمد على العنصر البشري في مراقبة سلوك الطلاب لضبطها وتقويمها، إلى أن ظهرت وسائل حديثة في العملية التعليمية عامة، ومن جملتها كاميرات المراقبة المنتشرة في نقاط عدة في المدارس.
بعد أن انتشرت الكاميرات في غالبية الدوائر الحكومية والمؤسسات وحققت نجاحات عديدة، يؤكد سعيد نوري، موجه تربوي في عجمان، أنها أصبحت موجودة في المدارس.
ويقول :الهدف الأول من الكاميرا في المدرسة هو ضبط السلوك الخاطئ، وتحقيق الانضباط بصورة عامة، واستطاعت أن ترصد حالات سلبية عدة لطلاب المدارس وساعدت المشرفين في ضبطها.
ويقول مصطفى الموسى، مدير مدرسة المعرفة الدولية في الشارقة: عملنا بنظام الكاميرات منذ عشرة أعوام، وخصصنا أماكن لوضعها في الممرات وساحة المدرسة والملاعب وقاعات الأنشطة وساحات وقوف حافلات المدرسة وصفوف الصف التاسع وما فوق، بنظام تسجيل متواصل على مدار اليوم.
ويضيف: هناك شخص مكلف بمراقبة الكاميرات ويقوم برصد أي حالة يتم فيها خرق القوانين التي تعمل بموجبها المدرسة، وهو على اتصال مباشر مع الإدارة التي تقوم بالتدخل المباشر لحل أي مشكلة.
وينفي ضبط حالات تمارس السلوكيات السلبية كالتدخين وتداول المواد المخدرة في المدارس، مؤكداً أن القضاء عليها تم بفضل كاميرات المراقبة، بالإضافة إلى الجهاز البشري المشرف على المراقبة الذي يقف رادعاً أمام تلك السلوكيات الخاطئة.
ورغم تجربة مدرستها القصيرة مع كاميرات المراقبة، تجد موزة ناصر الشامسي، مدير مدرسة سودة بنت زمعة للبنات، أن كاميرات المراقبة اختصرت العديد من المهام التي كانت المدارس تعتمد فيها على العنصر البشري فقط لتغطية أماكن وجود الطلبة الكبير ورصد وتقويم السلوكيات الخاطئة.
وتوضح الشامسي أن مدرستها بدأت بالإعلان في الفترة الأخيرة عن نظام المراقبة بالكاميرات المدرسية باسم مدرستنا حضنك الآمن، وأنها حققت أماناً أكبر للطالبات، لأنها ساعدت في وضع نظام لليوم الدراسي في المدرسة والتقليل من حركة الطالبات، بالإضافة لكشف حالات إغماء، والكتابة على الجدران، والسرقات، إلى أن أصبح الجميع يؤدي دوره بشكل صحيح.
وتذكر الشامسي أدواراً أخرى لكاميرات المراقبة في كشف والقضاء على بعض حالات التسرب من الصفوف أثناء الدروس، وهي مشكلة في المدارس عامة. وتقول: بالنسبة إلينا تم توزيع 16 كاميرا مراقبة في المدرسة وكانت آخرها في مغاسل الحمامات لمنع تجمع الطالبات هناك.
وعن علاقة الكاميرات بالمدرسين والمواقف التي رصدتها لهم، يقول داؤود عركي، مدرّس في مدرسة المعرفة الدولية: يشعر المدرس والطالب على الدوام بأنهما مراقبان بالكاميرا، وهذا يجعلهما منضبطين أكثر، فبالإضافة لخدمتها العامة، إلا أنها تتميز بشكل خاص بمساعدة المدرس خلال الامتحانات.
ويضيف: لمجرد الشك أن طالباً قام بمحاولة غش، نقوم بمراجعة الكاميرا لكشف الحقيقة، وبموجبها نقوم بمحاسبة الطالب، لأن الكاميرا تحمل لنا دليلاً موثقاً لا يمكن نكرانه، بالإضافة إلى دورها المحوري في ضبط حركة الطلاب داخل الصف، وخاصة طلاب الصفين الحادي عشر والثاني عشر، الذين يصعب التعامل معهم إلا باتباع وسائل مساعدة للعنصر البشري.
تشرف نعمة محمود أبو سمره، مدير مدرسة عجمان الخاصة للبنين والبنات على مراقبة الكاميرا مع مشرفي المدرسة، وتؤكد أن مدرستها تستخدم الكاميرات منذ فترة طويلة وساعدتهم كثيراً في الحد من مشكلات عديدة.
وتجد أبو سمره أن الكاميرات في مدارس البنين تجني فائدة أكبر منها في مدارس البنات، لأن مشكلات مدارس البنين أكثر، موضحة أنها يمكن عن طريق الكاميرات المنتشرة في المدارس مشاهدة أحد الطلاب أثناء الدرس خارجاً، أو أن ترصد الكاميرا الشجار بينهم.
واعتبرت الكاميرا أداة وقاية من السلوكيات الخاطئة، لافتة إلى أن المناطق التي تحصل فيها تلك المشكلات، هي الساحات والملاعب وأماكن دخول وخروج الحافلات والممرات.
وعن الأماكن التي لا تغطيها الكاميرات، كالحمامات، تضيف: يمكن ضبطها من خلال وجود مكتب المشرفين الذين خصصنا لهم مكاتب قريبة منها خلال المراقبة المباشرة، بذلك نكون مطمئنين على السلامة هناك.
أيمن هيصمي، مشرف طلاب في قسم البنين في مدرسة المعرفة، يقول إن 70% من المشكلات التي تحصل في المدارس لا يستطيع المشرف أن يكتشفها إلا بفضل كاميرات المراقبة، التي تساعد المشرفين في الوصول إلى الفاعل الحقيقي لأعمال العنف التي تحصل في المدرسة، ومحاسبتهم بموجب مقطع الفيديو المسجل.
ويضيف: قبل فترة، قام أحد طلاب المدرسة وصديقان له بالتسلل إليها بعد انتهاء الدوام الرسمي، وقاموا بأعمال عبث، وبمراجعة الكاميرات تم التعرف إلى الطالب ومحاسبته، بالإضافة إلى حالة كسر زجاج نافذة الصف من قبل أحد الطلاب، وتم اكتشافه بالطريقة نفسها، وكشف سرقة أغراض الطلاب ومنها الهواتف النقالة والكتب المدرسية، وتم كشف الفاعلين عن طريق الكاميرات.
ويؤكد هيصمي أن الكاميرات الموجودة على أسوار المدرسة، منحتهم راحة كبيرة، إذ إنهم مطمئنون إلى أن لا أحد يستطيع الهروب من المدرسة أثناء فترات الاستراحة بين الحصص الدراسية، لأنهم لو فعلوا سترصدهم الكاميرات، وهذا ما دفعهم إلى زيادة عددها في المدرسة.
ويتابع: إن اعترض أحد أولياء الأمور على التهمة الموجهة لابنه، نطلب من الشخص المكلف بمراقبة الكاميرات بتوثيق المقطع على قرص مضغوط ونعرضه على ولي أمر الطالب، كي يتأكد من ذلك بنفسه، من هنا الطلاب يعلمون أن منطقة الكاميرا مراقبة فيرتدعون.
خصوصية الطالبات
مريم الرفاعي، مساعد مدير مدرسة سودة بنت زمعة، تقول: الطالبة في الصف لها خصوصيتها، لأنه يعد بيتها، لذا لا نقوم بتركيب الكاميرات فيها، بل يتم وضعها في أماكن عامة، ومن خلال المراقبة المستمرة قد تعرض لنا الكاميرات المنتشرة حالات مخالفة ترتكبها الطالبات، لذا يتم النداء عليهن بمكبر الصوت من غرفة القيادة، والاستفسار عن سبب المخالفة والتوجيه لعدم تكرار ذلك.
وكمثال على تلك الحالات، كما تذكر الرفاعي، تسرب الطالبات من المدرسة، حيث يتم مناداتهن بمكبر الصوت، وتحويلهن إلى الاختصاصية الاجتماعية لمعرفة سبب التسرب، ثم اتخاذ الإجراءات، فقد يكون السبب خلافاً بينها وإحدى زميلاتها، ومن ناحيتها تقوم الاختصاصية بالتوجيه إلى السلوك الصحيح، مع الإنذار في المرة الأولى، وإذا تكرر الموقف يتم الإبلاغ كتابياً لحضور ولي الأمر، وهي عموماً حالات نادرة، يتم تنفيذها في الحالات القصوى.
اختراق
عن الأماكن التي لا يمكن السيطرة عليها يقول أيمن هيصمي، مشرف في مدرسة المعرفة: من الممكن أن نواجه حالات اختراق للقانون من قبل الطلاب في الأماكن التي لا توجد فيها الكاميرات، إلا أنها تكون خارج نطاق المدرسة، منها باب المدرسة من الجهة الخارجية والساحة المقابلة للمدرسة، إلا أننا غير ملزمين بتقييم سلوك الطلاب في تلك المناطق.
ويشير هيصمي إلى ثلاث مناطق يمنع تركيب الكاميرات فيها، وهي الحمامات والمسبح، والصالة الرياضية للبنات.
أحمد بدوي، مشرف إداري في مدرسة عجمان الخاصة، يقول: من خلال الكاميرا استطعنا حل المشكلات التي تحصل بين الطلاب وضبط النظام ومتابعة عمل المعلم وطريقة تعامله مع الطلبة.
ويضيف: من الشروط الواجب توافرها في الكاميرا، أن تكون واضحة للجميع، كي يعلم الطالب بوجودها فلا يعمد إلى ما يسيء، حيث يتم التعامل مع الطلبة الذين تم ضبطهم بالكاميرا، وتوجيه سلوكهم إن كانوا مخطئين بحق المدرسة أو زملائهم، وإذا استدعى الأمر نقوم بضبط وتسجيل الحالة وتبليغ ولي الأمر بالحضور، ويتولى الاختصاصي الاجتماعي في المدرسة توجيه الطالب إلى السلوك الحسن.
أحمد أنور، اختصاصي اجتماعي في مدرسة عجمان الخاصة، يقول: عادة ما يتلقى الاختصاصيون الاجتماعيون في المدارس شكاوى من المشرفين أو الإدارة حول سلوك الطلاب، كالهروب من المدرسة أو السرقة، ويتم عرض الصورة لولي أمر الطالب في حال رفض التهمة الموجهة لابنه، وفي كل الحالات يتم التعامل مع هؤلاء الطلاب بإبعادهم عن سلوكهم الخاطئ.
ويضيف: تختلف انعكاسات الكاميرا على الطلاب والمعلمين في المدرسة، فهناك بعض المدرسين والطلبة يقبلونها، وبعضهم الآخر يرفضها، حيث تكون ذريعة المعلمين أنهم لا يحتاجون إلى رقيب لأداء عملهم التربوي، أما الطلاب الرافضون لفكرة الكاميرا فهم يحاولون أن يجدوا متنفساً أكبر لراحتهم وحركتهم في المدرسة.
حافلة إلكترونية
هناك مساع لزيادة مساحات مراقبة الكاميرا للطلاب لتمتد إلى الحافلة وهي خارج المدرسة لاطمئنان إدارة المدرسة وآباء الطلاب على أبنائهم وهم في الطريق منها وإليها. وحتى تراقب الحافلات بالكاميرات هناك توجهات دخلت حيز التنفيذ، كوسيلة مساعدة في المجال نفسه. ويقول عمر حتوم، مدير مدرسة المواكب في دبي: لكل طالب في المدرسة، بالإضافة لأولياء أمورهم، اسم مستخدم وكلمة مرور للدخول إلى الموقع الإلكتروني للمدرسة، والاطلاع على بيانات الطلبة المتعلقة بنشاطه المدرسي، وخدمات أخرى كخدمة تتبع الحافلات التي تستخدمها إدارة المدرسة للإشراف والاطمئنان على الطلاب وهم في طريقهم إلى المدرسة أو البيت.
ويضيف: يمكن لأولياء الأمور أيضاً أن يدخلوا صفحة الموقع الإلكتروني، ويحصلوا على معلومات أبنائهم ورقم الحافلة من خلال ربطهم بخدمة جهاز ال (GPS) لمعرفة مكانها من خلال تقديم صورة مثيلة للتي تقدمها محرك البحث (Google Earth)، وهذا ما يجعل أولياء الأمور على علم بزمن وصول أبنائهم إلى البيت، لأن الغاية الأولى والأخيرة أمن وسلامة الطلاب.