لا أعتقد أن هناك كتاباً تم تأليفه حتى الآن في عالمنا العربي يحتوي على هذا الكم من المعلومات عن المطاعم ودور بيع الأكل في العالم، كما يحتوي عليه كتاب الدكتور حبيب الملا «رحلتي إلى عالم المطاعم» وبالرغم من أني (أنا) كاتب هذه السطور لست من عشاق الطعام المتنوع ولا من رواد أماكن وجوده كالمطاعم المشهورة في مدن العالم، لكن كتاب الدكتور حبيب الملا ممتع، وشرحه وسرده للطبيخ وتنوعه يجعلك تتمنى أن ترتاد هذه المطاعم أو بعضاً منها على الأقل لتتذوق ما يحلو لك من أطايب الأكل.. ولو كنت مكان الدكتور بومحمد الدكتور حبيب لاشترطت على أصحاب هذه المطاعم التي عملت لها هذه الدعاية المغرية أن يستضيفوني وأصحابي كلما سنحت فرصة لزيارتها.
ولا تقتصر محتويات الكتاب على ذكر المطاعم وقوائم الطعام أو (المنيو) العامرة والشهية التي تقدم لروادها، لكن المؤلف الدكتور حبيب يجعل قرّاء كتابه يقفون على غزارة في المعرفة يتمتع بها الدكتور حبيب في عالم الطعام وأنواعه، وعلم الطعام هو علم معروف قائم بذاته، ويدرّس في المعاهد والكليات اليوم على يد طهاة وعارفين ومتخصصين، وقد يأتيك طاه مشهور يعمل في فندق ضخم يتسلم دخلاً لا يحصل عليه كبار الوزراء أو من يكون على شاكلتهم من ذوي الوظائف العالية.. هذا بجانب ما عليه الدكتور حبيب الملا من مكانة في عالم القضاء والتشريع كأحد المحامين والقانونيين في المنطقة الخليجية والعالم العربي.. وأحد كبار من يحملون القلم وما يرسمه هذا القلم من ألوان من الطعام المغذي للفكر في الإمارات، ناهيك عن مشاركة الدكتور حبيب في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنم تغريداته عن غزارة في المعرفة وأسلوب أدبي راق، يخفف عن قراء التغاريد ومتابعيها ما يمطرهم به بعض المغردين الآخرين من (هرتلية) الألفاظ وشين الكلام.
وللدكتور حبيب الملا كتاب يعتبر من أهم ما أصدره كُتّاب الإمارات ومثقفوها من كُتب، ويعود نشره إلى التسعينيات من القرن المنصرم، وهو كتاب، «حصاد عُمْر»، وفي هذا الكتاب المكون من مجلدين من الحجم الكبير، ألوان من المقالات الاجتماعية والسياسية والقانونية والاقتصادية وغيرها، مما يشير إلى أن الدكتور الملا يتمتع بثقافة موسوعيّة تضعه بين كبار الكُتاب في العالم العربي..
ونعود إلى كتابنا الذي نقرأه ونستعرضه هنا، وهو كتاب، «رحلتي إلى عالم المطاعم» الذي يدل إخراجه ومحتوياته على أنه كما قلنا، أهم كتاب نوعي يصدر عن الطعام والمطاعم حول العالم، ناهيك عما يتضمنه الكتاب من تاريخ وشرح لمتذوقي الطعام مما لا يجده المتابع في كتاب آخر مؤَلف بالعربية، وربما لا يجد المرء مثيله في لغة أخرى.. كما أن هذا الكتاب يفتح لنا باباً جديداً من أبواب القراءة والتجديد يجعلنا نلجه بشهية فكريّة وحسيّة قد نفتقده في كتب أخرى كثيرة.. بالإضافة إلى ذلك، فإن الكتاب حسن الإخراج الفني وطُبع طباعة فاخرة، ويحتوي على صور فوتوغرافية جميلة للمطاعم ولموائد الطعام والشراب وقوائمها وأسماء المطاعم الشهيرة في العالم، مما يدل على أن جهوداً كبيرة بُذلت لإخراج الكتاب بهذا المظهر البهيج والجميل..
والحقيقة التي تبهجنا وتبهج كل متابع مُحب لهذا الوطن، أن النهضة العمرانية التي تشهدها هذه البلاد لا تقف عند حد العمران المادي وحده، بل إن النهضة الفكرية والثقافية تشارك العمران العام في خط متواز ومساير.