هذا الكتاب أهداني إياه، الأستاذ الأديب والباحث، أحمد محمد عبيد، عام 2000، وعندما انتقلت مكتبتي من مكانها السابق في شارع الاتحاد، دبي - الشارقة، ظل الكتاب حبيس عبوات وحقائب لأكثر من عشر سنين، ورأيته مرة أخرى في الأسابيع الأخيرة عندما تم تفريغ الحقائب ووضع الكتب على الأرفف المعدة، وكانت سعادتي برؤيته وكتب أخرى كبيرة..
هذا الكتاب رغم صغر حجمه ومحدودية صفحاته التي لا تتجاوز ستين صفحة، لكن ما يحتويه من معلومات، مهم ومفيد، لكل من يتساءل ويرغب في أن يعرف المواضع في الإمارات العربية المتحدة ومواقعها وأسماءها القديمة والمراجع التي استند عليها الكاتبان الباحثان.. وعندي أن هذا الكتاب هو أوّل كتاب يخصص لجغرافية الأماكن في الإمارات ويشير إلى مراجع بشأنها، وأعرف أن الأستاذ أحمد محمد عبيد، أحد أكثر الباحثين اهتماماً بالجغرافية المكانية لدولة الإمارات وله كتابات ومحاضرات تتعلق بهذا الموضوع الشائق..
وقد كان المرحوم أحمد بن سلطان بن سليم، الشخصية المعروفة، من دبي، أوّل من ألقاه يتحدث عن تاريخ الأماكن وأسمائها القديمة في الإمارات، وعلى وجه الخصوص، دبي، وهو أوّل من لفت الانتباه إلى وجود اسم دبي في كتاب «معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع» برواية عن العالم العربي اللغوي، محمد بن زياد الأعرابي، عام 231 هجرية ( 845
ميلادي)، وجاء بعده الباحثان الأديبان، إبراهيم بو ملحة وجمال بن حويرب، وللأخيرين بحوث ودراسات حول هذا الموضوع، وإذا وجد باحث خامس بعد صاحبي كتابنا هذا والذين ذكرت أسماءهم فإني لم أطلع على بحثه..
وفي الحقيقة فإن كتاب «مواضع من دولة الإمارات» فيه من الدقة والإيجاز والإشارة إلى المراجع ما يجعله متميزاً ومعتمداً وخالياً من الروايات المرسلة.. ومن الأماكن أو المواضع التي ذكرها الكتاب، أم النار، في أبوظبي، بينونة، في أبوظبي، وترام في العين، وجلفار في رأس الخيمة، والجواء في مناطق ليوا، وفي الجواء مضارب لبني عبس قوم عنترة بن شداد وابنة عمه عبلة، وفي الجواء يقول عنترة:
يا دار عبلة بالجواء تكلمي
وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي
وفي الكتاب أيضاً، اسم حتّا، المنطقة التابعة لإمارة دبي، وفي حتّا يقول محمد بن دريد، الأديب والعالم اللغوي، الذي عاش في القرن الثامن الميلادي، وهو من قرية قدفع في الفجيرة :
فما لكم إن لم تحوطوا ذماركم
سوامٌ ولا دارٌ بحتّى ودامثِ
وذكر الكتاب، حفيت، وذكرها المقدسي بهذا الاسم ويعتقد أنها كانت اسم مدينة العين في القديم، وذكر الكتاب خت، وعن قول ياقوت الحموي، إنها مدينة من نواحي جبال عُمان وهي الآن في رأس الخيمة.. ويقول ابن دريد بعد ذكره حتّى أو حتّا، وخَتَّ :
وخَتَّ فان تستعصموا بجبالها
فأوعارها مثل السهول البوارث
وخورفكان ودبا مدينتان معروفتان من الإمارات، ودبا مقسمة بين الإمارات وعُمان، وسكان الناحيتين يجمعهم القربى والتواصل الاجتماعي والمصالح المشتركة.. وللحديث بقية غداً إن شاء الله
للباحثين: أحمد محمد عبيد راشد عبيد إبراهيم