أكاديميتان باحثتان من الوجوه المجتمعية الإماراتية، هما الدكتورة رفيعة غباش والدكتورة مريم لوتاه، اشتركتا في إعداد وتأليف هذا السفر الجامع والمتميز، «موسوعة المرأة الإماراتية»، وأعتقد أنه لولا الحماس والرغبة في تقديم مثل هذه الخدمة النافعة لما كان لمثل هذا المشروع أن يرى النور، وربما يمضي زمن طويل للخروج بمشروع كهذا إلى الوجود والانتفاع به..
والحقيقة أنه جهد تشكر عليه السيدتان الكريمتان المؤلفتان، لاسيما السيدة الدكتورة ر فيعة غباش، التي لها باع طويل في إبراز الوجه المشرق للمرأة الإماراتية، وما قيامها بإنشاء متحف المرأة إلاّ نموذج للاهتمام الذي تبديه الدكتورة رفيعة بسمعة المرأة الإماراتية ولا أدري إن كان هناك متاحف تخص المرأة في أي مكان في العالم، ولكن من المؤكد أنه ليس هناك ما يدل على وجود متحف مماثل لهذا المتحف في منطقتنا الشرق أوسطية أو البلاد العربية في مغربها ومشرقها..
ورغم الظروف غير الملائمة التي مرت بها الإمارات اجتماعياً واقتصادياً، حتى انتهاء النصف الأول من القرن العشرين المنصرم، لاسيما بالنسبة للمرأة التي لم تكن ذات حظ متوافر لنيل بروز اجتماعي، ناهيك عن بروز اقتصادي أو ثقافي، إلاّ أن الساحة النسوية لم تخل من شخصيات قدرن على البروز في نشاطات كانت مقتصرة على الرجل كالتجارة وإقامة الكتاتيب لتعليم الصغار مبادئ القراءة وحفظ القرآن الكريم.. وما أن بدأ التعليم النظامي يطل على الإمارات في منتصف الخمسينات من القرن الماضي بدءاً بالشارقة التي كانت الرائدة في مجال التعليم النظامي، وتلقى مساعدات البعثات التعليمية من الكويت ومن مصر، حتى بدأت المرأة الإماراتية تدخل في مجال المنافسة وتشكل فعلاً نصف المجتمع المكمل عملياً وليس بالعد الرقمي وحده..
وكتاب «موسوعة المرأة الإماراتية» وطريقة إعداده المنظمة والشائقة واحتواؤه على هذا العدد الكبير من أسماء النساء الفاعلات والعاملات في مجالات مختلفة، كتاب فريد، ليس في الإمارات وحدها، بل يمكنني القول إنه كتاب لا مثيل له في المكتبة العربية أو يقل مثيله.. ويبدو أن المؤلفتين لهذه الموسوعة، الدكتورة رفيعة غباش والدكتورة مريم سلطان لوتاه قد بذلتا جهوداً غير عادية وسخرتا من الوقت والمال والجهد ما يجعلهما في المقدمة من السيدات العربيات اللاتي أعطين لمجتمعهن خدمة قد يقصر عنها جهد مجموعة من الرجال..
وفي موسوعة كبيرة كموسوعة المرأة الإماراتية التي نقرأها وتخرج في عامي القراءة وعام زايد اللذين تميزا بالتركيز على التثقيف، من الطبيعي وجود الهنات التي تحشر نفسها بين الأعداد الكبيرة من النساء اللاتي جاء ذكرهن في الموسوعة، وقد تكون العواطف الشخصية أو الآراء الشخصية في سيرة هذه المرأة أو تلك، من الأسماء التي احتوتها الموسوعة، قد اندست في غمرات العاطفة والآراء الشخصية أثناء التقييم، وعندي أن شيئاً من التضخيم قد ساد بعض الترجمات الشخصية لبعض الأسماء، التي حوتها الموسوعة، وليس ذلك إقلالاً من دور دون دور، ولكن كلما كانت الترجمة الذاتية قريبة من الواقعية أو الإحساس بالواقعية يكون تأثيرها أكثر وقعاً وأكثر قبولاً..
راجع مقال الكاتب عن «متحف المرأة»
- جريدة الخليج بتاريخ 2012.12.10