في كتابه نصف العالم الآسيوي الجديد يحكي الكاتب كيشور محبوباني عن حركة نمور التاميل التي قامت بتنفيذ تفجيرات انتحارية في سريلانكا، كما قامت باغتيال رئيس الوزراء الهندي راجيف غاندي في 21 مايو/ أيار ،1991 في البداية كان هناك تعاطف كبير مع جماعة نمور التاميل من جانب كثير من التاميل الهنود، حيث يعيش 62 مليوناً منهم في تاميل نادو في الهند، بينما يعيش 1 .3 مليون نسمة فقط من التاميل في سريلانكا، ولكن سرعان ما أثارت العمليات العنيفة ل نمور التاميل، وخاصة عملية اغتيال راجيف غاندي، نفور التاميل الهنود .

الأمر مرهون بالاستقرار وعدم نشوب حروب

3 سيناريوهات لسيطرة آسيا على العالم

القاهرة - الخليج:

يشير المؤلف إلى أنه مع بدء التحديث في الهند ركز مجتمع التاميل في المنطقة الهندية، جهوده على التحديث وتحقيق الرفاهية، وتعد جماعة التاميل من أفضل الجماعات العرقية التي تتسم بالذكاء، وبتعدد المواهب في الهند، فقد أتى من هذه الجماعة كثير من علماء الرياضيات البارزين، وجمع المؤلف قائمة طويلة تضم مجموعة من التاميل الناجحين، للدلالة على أن آسيا ثرية بما لديها من عقول لم تستغل جيداً لعدة قرون، وإذا كانت تاميل نادو وحدها تنتج هذا العدد من المبدعين، على رغم انخفاض مستويات الدخول بها عن باقي ولايات الهند، فلنا إذن أن نتخيل الأثر الذي ستحدثه الهند في العالم، عندما ينتشر التحديث ليشمل الهند بأسرها .

الكتاب الذي ترجمة إلى العربية سمير كرم، وقدم له محمود محيي الدين وزير الاستثمار المصري وصدرت ترجمته العربية عن المركز القومي للترجمة في مصر، يقدم لنا ثلاثة سيناريوهات للكيفية التي سوف يتطور بها العالم خلال السنوات الخمسين المقبلة، وهذه التصورات مبنية على استقراء حقائق واتجاهات برزت بالفعل على السطح، وأول هذه السيناريوهات وأكثرها احتمالاً هو ما أطلق عليه المؤلف المسيرة نحو الحداثة يليه السيناريو الثاني الذي أطلق عليه المؤلف التراجع إلى القلاع والثالث انتصار الغرب .

وقد أطال المؤلف في بحث السيناريو الأخير، لأنه يعكس رغبة الكثير من قادة الغرب في سيادة الثقافة الغربية على العالم، وبألا يكون لدى باقي دول العالم خيار غير أن تكون مجرد صورة من الغرب .

أما عن السيناريو الأول فإن المؤلف يعود إلى مرحلة ما قبل الحداثة متحدثاً عن نفسه باعتباره مواطنا ينتمي إلى دولة سنغافورة سارداً معاناته وأسرته مع الفقر، ومع الحياة بلا ثلاجة أو تلفزيون أو هاتف، وكان اقتناء كل وسيلة من هذه الوسائل كفيلاً بإحداث اختلاف ضخم .

ويخلص المؤلف إلى أن مزايا الحداثة تفوق المكاسب المادية، فسوف يشعر السكان المحرومون من المأوى والمياه النظيفة والكهرباء بسعادة بالغة وأمل في المستقبل عندما يحصلون على هذه الاحتياجات، كما أن هناك فوائد أخرى للحداثة أكثر وأعمق تأثيراً، فتطور التعليم والالتحاق بالجامعات الحديثة يؤدي إلى زيادة الالتزام بحكم القانون، بينما تطغى النظم العشوائية على من يعيشون في مجتمع ما قبل الحداثة .

وهكذا فإن المسيرة نحو الحداثة ستؤدي إلى عالم أفضل تسوده القيم الأخلاقية، وذلك لعدة أسباب، فالحداثة تؤدي إلى الخروج من نطاق الفقر المدقع، وبخروج الناس من نطاق الفقر تنخفض معدلات الجريمة، ويتحسن مستوى الصحة، وينخفض معدل الوفيات وترتفع مستويات التعليم .

أما أكثر النتائج الأخلاقية المهمة التي ستسفر عنها المسيرة نحو الحداثة فهي وجود عالم أكثر استقراراً وسلاماً، فقمة الحضارة الإنسانية لا يتم بلوغها عندما تتوقف الحروب بين الأمم، بل عندما نصل إلى وقت ينعدم فيه احتمال نشوب الحروب بين الأمم .

ويرى المؤلف أن هناك بالفعل بعض الأمم التي حققت هذا الإنجاز، فمثلاً لا يوجد أدنى احتمال لنشوب حرب بين أمريكا وكندا، والشيء نفسه يصدق على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وأحد رسائل هذا الكتاب هي أن ما أنجزته أمريكا الشمالية والاتحاد الأوروبي يمكن أيضاً أن تنجزه باقي دول العالم .

ويشير إلى أن السبب الرئيسي وراء عدم نشوب الحروب بين شعوب أمريكا الشمالية وأوروبا هو وجود طبقة وسطى قوية ترغب في العيش بسلام، فتلك هي الروح الشعبية التي عملت تدريجياً على إلغاء شرعية الحرب، وعلى الرغم من أن النزاعات ستستمر دائماً بين الدول فإن أحد الأركان الرئيسية لعالمنا الحديث هو تسوية النزاعات بصورة سلمية، ومن ثم فإن المسيرة نحو الحداثة تساعد أيضاً على نشر حكم القانون محلياً وإقليمياً ودولياً .

وعن السيناريو الثاني فإن رد فعل الغرب تجاه المسيرة الآسيوية نحو الحداثة سيحدد مسار التاريخ، فهناك بديلان واضحان أمام الغرب، إما الترحيب واستمرار العمل مع آسيا نحو انفتاح النظام العالمي، وإما الشعور بالتهديد نتيجة لنجاح آسيا، والبدء في التراجع والانغلاق السياسي والاقتصادي، وحتى العام 2008 كان رد الفعل الغربي ينطوي على البديلين، إلا أن البديل الثاني الخاص بالتراجع أصبح أكثر قوة .

أما السيناريو الثالث وهو التحول نحو الحضارة الغربية فيعود المؤلف إلى أعقاب نهاية الحرب الباردة حين أقر وزير الخارجية البلجيكي أنه لم يعد هناك في العالم سوى قوتين عظميين هما أمريكا والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى ذلك يمكن الحديث عن ردود الفعل الإيجابية تجاه كتاب فرانسيس فوكوياما نهاية التاريخ، فالكثيرون في الغرب استخلصوا من الكتاب أن العالم قد وصل إلى نهاية التاريخ بانتصار الحضارة الغربية، ومن ثم فإن الطريق الوحيد أمام تقدم باقي دول العالم هو الاحتذاء بالثقافة الغربية .

وهناك مآخذ على الكتاب يجملها محمود محيي الدين في أن الكاتب أغفل أن التقدم الآسيوي ومثاله الأكبر الصين، يعتمد حتى الآن على الاستثمارات والأسواق الغربية، أيضاً يتكرر الحديث في الكتاب عن شرق صاعد وغرب تتنازعه قيم رفيعة، والأمر الأكثر تعقيداً أن الشرق الآسيوي لا يخلو من عناصر الاختلاف بين بلدانه، وتم التعبير عنها بمعارك وحروب ونزاع على الحدود .

ودون دليل واضح، يأتي الكاتب بنتيجة مفادها أن الآسيويين أقدر على حل مشكلات العالم وجعله أكثر استقراراً وأمناً، كما أن العالم عند مؤلف الكتاب مكون من آسيا الواحدة الصاعدة والغرب الرابض لها، أما باقي دول العالم بما يشمله من أمريكا اللاتينية وإفريقيا والشرق الأوسط ودول الاتحاد السوفييتي السابق، بما في ذلك روسيا، فهي تلعب دوراً هامشياً .

* * *

تضمن رسالة من الكاتب إلى صديقه الفيلسوف

"تاريخ ويوتوبيا" نحو تصالح مع حضارة الغرب

في مقاله رسالة إلى صديق بعيد من المفكر الفرنسي ذي الأصل الروماني إميل سيوران إلى صديقه الكاتب والفيلسوف نويكا الذي تعرض للسجن في سنوات حكم الشيوعيين لرومانيا كتب سيوران: من تلك البلاد التي كانت لنا ولم تعد لأحد، تلح علي بعد كل هذه السنوات من الصمت، كي أمدك ببعض التفاصيل عما يشغلني، وكذلك عن العالم الرائع الذي تقول إني محظوظ بسكناه والتجول فيه، في وسعي إجابتك بأنني رجل عاطل وإن هذا العالم لا روعة فيه .

يقول أيضا في الرسالة ذاتها: تريد أن تعرف إن كنت أفكر في العودة يوما إلى لغتنا نحن، أم أنني أعتزم البقاء وفياً لتلك الأخرى التي تنسب لي فيها رفاهة لا أملكها ولن أملكها أبداً؟

يرفض سيوران أن يعود إلى لغته الأم رغم أنه يؤمن بأن أصولنا تلاحقنا لكنه يواصل قائلاً: الشعور الذي تثيره فيّ أصولي لا يترجم إلا بكلمات سلبية في لغة جلد الذات والتسليم بالمهانة والرضا بالكارثة .

هذه المقاطع التي اقتطعناها من رسالة سيوران لصديقه تكشف عن نمط مختلف من الكتابة، كان يمارسه هذا المفكر الكبير، كما فطن إلى ذلك الشاعر التونسي أيمن حسن في تقديمه لكتاب سيوران تاريخ ويوتوبيا الذي ترجمه إلى العربية آدم فتحي .

فمثل هذه الكتب لا ينفتح بسهولة للقراءة، ولا يتمكن من فض الختم عنه إلا الذين دربوا أنفسهم على ممارسة كتابة وفكر خطيرين، بسبب ما ينتج عنهما من الأرق والدوار والغثيان، لكن وبعد خوض هذه المعركة يخرج القارئ حياً، ربما لا رابحاً ولا منهزماً، بل مفتوح العينين فحسب، وواضح البصيرة، ليقرر بعد ذلك إن كان خاسراً أو منتصراً .

على المستوى العربي فإن سيوران ككاتب فرنسي، أصوله رومانية، يبدو لنا مرجعا أساسيا في مغامرة البحث عن هويتنا المبعثرة، وعن إمكانية تصالحنا مع الحضارة الغربية التي أسقطنا عليها ما زرعته فينا من شعور بالحرمان خلال الفترة الاستعمارية، وتبعا للأحداث التاريخية اللاحقة على ذلك والراسخة فينا من جهة أخرى، وكما يقول أيمن حسن فإن سيوران تمكن من حل هذا النزاع الراسخ في هويته الرومانية، أي الشرق أوروبية، عبر الكلمات والفكر، مغامرا في لغة ليست لغته الأم الفرنسية تائها في مدينة ليست مدينته (باريس) .

قام آدم فتحي بترجمة كتاب لسيوران بعنوان: المياه كلها بلون الغرق وهي جملة شعرية رائعة من اقتراح فتحي بدلا من العنوان الأصلي للكتاب وهو مقايسات المرارة وإن كان آدم التزم بعنوان سيوران تاريخ ويوتوبيا الذي نحن بصدد عرضه، وهو يطرح قضايانا المعاصرة الراهنة التي لم نقدر على حلها، لأننا لم ننتبه إليها، إنها قضايا تخص علاقتنا مع التاريخ تاريخنا في تبلوره، وسيره جنبا إلى جنب مع اليوتوبيا أي أحلامنا وكوابيسنا معا التي ما استطعنا بعد رؤيتها .

وكما يذكر الكتاب فإن أسلوب سيوران ليس أكاديميا أو جامعيا، فهو يرفض الخضوع للمصطلحات والأنساق الفلسفية والفكرية والعلمية السائدة، هو أسلوب يكاد يكون شعريا، وإن اتخذ من النثر متناً له، فقد كان سيوران يرى في الأسلوب مغامرة، ولم يكن يستمد مرجعياته من كتب التاريخ، بل من النصوص المؤسسة التي تشهد على معنى التاريخ المشترك للشعوب، فمرجعياته تقوم على معنى إنساني مشترك، لا يخص حقبة معينة من الزمن أو شعبا من دون غيره من الشعوب، أو جنسا من دون غيره من الأجناس، إنها الإنسانية جمعاء .

وفي أحد الحوارات التي أجريت معه في العام 1995 قال سيوران: عندما كنت شابا لم أكن أقرأ سوى الفلسفة، وبعد ذلك تخليت عن الفلاسفة وشرعت في قراءة الشعراء، وفي سن الأربعين اكتشفت التاريخ الذي كنت أجهل، طرحني أرضا، إنه أكبر درس يمكن تخيله في الصفاقة .

ترى ما هذه الاستنتاجات الرهيبة؟ يقول سيوران: لا يمكن للناس أن يتخيلوا للحظة واحدة أن ليس للتاريخ معنى، للتاريخ مجرى يسير فيه ويتبعه، لكن لا معنى له، فلنأخذ الإمبراطورية الرومانية، على سبيل المثال، لماذا فتحت العالم، تاركة بذلك المجال للجرمانيين البرابرة لاجتياحها وهدمها؟ ليس لهذا أي معنى، لماذا شقيت أوروبا لمدة قرون طويلة من أجل تأسيس حضارة كان واضحا أنها مهددة بالزوال من الداخل، لأن الأوروبيين متصدعون داخليا؟ لا يعتبر أي خطر خارجي جسيما لكن كل الحضارات برمتها ناضجة للاختفاء، هكذا هو التاريخ الكوني في لحظة معينة كل حضارة تنضج للاختفاء، إذن نتساءل عن معنى هذا المجرى أو السير، لكن لا معنى له، هناك مجرى فحسب .

ونحن نقرأ سيوران علينا أن نتذكر الكتاب الجزائريين من أمثال مالك حداد وكاتب ياسين ومولود فرعون، أولئك الكتاب الذين كانوا مضطرين للكتابة بلغة المستعمر الفرنسي، وهو ما عرضهم لأزمات وجودية خطيرة، ويبدو أنه المأزق نفسه الذي تعرض له سيوران، وكاد ينقطع عن الكتابة بسببه، فقد كانت أزمته تتمثل في تساؤله عن مصيره كفرد وككاتب في فرنسا برغم اعترافه في رسالته إلى صديقه بأنه هيهات أن أعود إلى تلك اللغة (الرومانية) ولذلك جاءت كتابته متحررة من الشكل، فرضت عليه نمط الشذرات .

* * *

ما يقوله ويفعله أفضل المتخصصين

"الاستثمار الذكي" أساسيات النجاح

صدر حديثاً عن مكتبة جرير للنشر والتوزيع كتاب جديد بعنوان الاستثمار الذكي للمؤلف الغربي مارتن بامفورد، وهو عبارة عن كتاب من الحجم المتوسط يتألف من 192صفحة ومكون من عدة أبواب ومداخل تتحدث عن الاستثمار بجميع جوانبه وأشكاله .

دمشق - عروة محمد:

عمل المؤلف مارتن بامفورد كمستشار استثماري لمدة خمس سنوات، ويعمل حاليا كمدير مشارك لمؤسسة إنفورميد تشويس ليمتد الاستشارية، وعلى الرغم من أن عمره لم يتجاوز الثامنة والعشرين، فإنه يحمل شهادة التخطيط المالي المتقدم من معهد تشارترد إنشورانس، كما أنه زميل جمعية بيرسونال فينانس وزميل معهد التخطيط المالي .

صدر الكتاب الأول للمؤلف مارتن بعنوان شجرة النقود في العام 2006 من مؤسسة بيرسون إديوكيشن للنشر، وفاز بلقب كتاب الشهر في مجال الأعمال على موقع دبليو إتش سميث وهو ليس غريبا على وسائل الإعلام، حيث يكتب لمجلة إف إس فوكاس وكناري وارف سيتي لايف وماني ماركيتينغ، ودائما ما ترد أقواله في الصحف القومية مثل تلغراف، والإندبيندنت كما كان ضيفا مستديما على قناة بي بي سي والإذاعة التجارية بصفته مستشارا ماليا .

وفي سبتمبر/ أيلول من العام 2006 اختير مارتن كواحد من المستشارين الاستثماريين المستقلين في بريطانيا من قبل مجلة بروفيشنال أدفيسور وتعد مؤسسته إنفورميد تشويس كواحدة من مؤسستين فقط للمحاسبين الماليين في المملكة المتحدة حصلتا على جائزة (جولد ستاندر) للاستشارات المالية المستقلة من مؤسسة بروفيشنال أدفيسور أوردس عام 2006 .

يسأل المؤلف في بداية الكتاب القارئ بعض الأسئلة: هل وددت يوما أن تستثمر نقودك ولكنك اكتفيت بإيداعها في حسابك المصرفي بسبب شكوك ساورتك؟ هل استثمرت نقودك يوما وتساءلت بعدها عما إذا كان ذلك القرار صائبا أم لا؟ هل قمت يوما بمراجعة استثماراتك في نهاية العام وسألت نفسك عما إذا كانت تلك النقود قد حققت نسبة الأرباح المرجوة منها أم لا؟

ويجيب المؤلف أن هذا الكتاب يعطيك كل ما تحتاج إليه من ثقة ومعلومات لاستثمار نقودك على النحو المطلوب، فهو يضمن لك نجاح جميع القرارات الاستثمارية التي تتخذها، ويوضح لك أن استثمار النقود ليس بالضرورة أمرا معقدا أو محفوفا بالمخاطر .

ويوضح المؤلف أنه ليس المقصود من هذا الكتاب أن يحل محل النصيحة المهنية أو التوجيه، بل ينبغي عليك أن تسعى إلى الحصول عليهما من ناصح خبير ومحنّك، ولا يتضمن ذلك نصائح الاستثمار التي تحصل عليها من أحد رفاقك بل عليك أن تذكر أنها مجرد نصيحة وليست تعليمات .

وتحت عنوان أساسيات الاستثمار كتب المؤلف مارتن الباب الثاني من الكتاب وفيه يقدم للقارئ الطريقة المناسبة ليصبح مستثمرا ذكيا: كي تصبح مستثمرا ذكيا أنت في حاجة إلى فهم عميق لأساسيات الاستثمار، وهو موضوع هذا الباب من الكتاب، فبمجرد انتهائك من قراءة هذا الباب ستكون قد فطنت إلى الأسباب التي تدفعك إلى استثمار أموالك في المقام الأول وأي نوع من العائدات يمكنك توقعها من المجالات الاستثمارية المختلفة، والأشياء التي يتعين عليك أخذها في الاعتبار قبل أن تشرع في استثمار أموالك .

ولكن قبل أن تصبح مستثمرا ناجحا عليك أولا فهم الأساسيات، فهي بمثابة اللبنات الأساسية للاستثمار، وهي التي سوف تضمن لك حافظة استثمارية قائمة على أساس صلب، ولكن إذا أسأت فهم هذه الأساسيات، فإنك تكون قد حكمت على كل قراراتك الاستثمارية بالفشل، فالإخفاق في وضع لبنات الاستثمار الأساسية في أماكنها الصحيحة قد يسفر عن استراتيجية استثمارية غير منظمة .

أحيانا قد تسير الأمور على نحو جيد، بيد أن ذلك سيكون مرجعه إلى حسن الحظ وليس الحكمة وحسن التقدير .

ويرى المؤلف مارتن أنه قبل أن تصبح مستثمرا ذكيا عليك أولا أن تستوعب ثلاثة مفاهيم استثمارية غاية في الأهمية، وقد وصف العالم ألبرت أينشتاين أول هذه المفاهيم وهو تضاعف رأس المال بأنه عجيبة العالم الثامنة حيث يرى المؤلف مارتن أن هذا الوصف فيه نوع من المبالغة إلا أنه مفهوم مهم بحق، أما المفهومان الآخران فهما على القدر نفسه من الأهمية إذا أردت بالفعل فهم الطريقة التي يحتمل أن تعمل بها استثماراتك . أول المفاهيم هو تراكم رأس المال، وقد أثار هذا المفهوم حماسة العالم أينشتاين والسبب في ذلك لأنه يوضح كيف يمكن للاستثمارات أن تنمو بمعدل أسرع بكثير، فتراكم رأس المال يصف الطريقة التي يضاف بها النمو الاستثماري إلى الاستثمارات ومن ثم تستند العائدات الجديدة إلى الاستثمار الأصلي والنمو الاستثماري معا، ومع مرور الوقت وإضافة المزيد من النمو، يزداد حجم الاستثمار بمعدل أسرع بكثير . والمفهوم الثاني هو الشراء المنتظم للأسهم، فيعد الشراء المنتظم للأسهم أحد طرق تجنب المخاطر التي قد تتعرض لها عندما تستثمر وقت ارتفاع الأسواق بشكل كبير، وكما أنه وسيلة جيدة لضمان شراء كمية أكبر من استثمار بعينه عندما تكون الأسواق منخفضة، ونظرا لصعوبة الحكم على ارتفاع أو انخفاض الأسواق فإن هذه طريقة بسيطة لضمان الحصول على أفضل قيمة ممكنة . وأما المفهوم الثالث فهو القيمة الزمنية للنقود، ويشير هذا المفهوم الاستثماري إلى أنه من الأفضل أن يكون بين يديك قدر من المال اليوم من أن يكون لديك نفس القدر من المال في وقت ما في المستقبل، حيث إن ثمن الأشياء يرتفع بمرور الوقت بسبب التضخم ومن ثم يصبح من الأفضل أن يكون لديك اليوم 100 جنيه إسترلينيني من أن يكون لديك المبلغ ذاته غدا .

وتحت عنوان المخاطرة والمكافأة يرى المؤلف مارتن أن استيعاب مفهومي المخاطرة والمكافأة يعد أمرا حيويا للمستثمر الذكي، فهما من المفاهيم الاستثمارية الأساسية، فكلما أقدمت على مخاطرة أكبر زادت فرصتك في الحصول على مكافأة أعظم، والمخاطرة والمكافأة أمران متصلان ببعضهما بعضاً، ومتى أقدمت على أحدهما لن تستطيع الفرار منهما .