نحن الآن في حاجة ماسة إلى القراءة عن السودان، بينما نتابع دراما التقسيم وهي تعمل في جسد هذا البلد، لنكون أمام بلدين، لم يستطع النيل واهب الحياة أن يضعهما أمام خيار الوحدة لا الانفصال، والكتاب الذي ندعو إلى قراءته يحمل عنواناً واحداً هو السودان، كتبه السير هارولد ماكمايكل، وأصدر طبعته الأولى عام 1954 في لندن، وقد اختار مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي ترجمته حديثاً إلى العربية عن طريق محمود صالح عثمان صالح .
نتيجة خبرة كاتبه لسنوات في العمل الإداري
"السودان" نبوءة استعمارية بانفصال الجنوب
القاهرة - الخليج:
كان ماكمايكل المولود في عام ،1882 وخريج جامعة كامبردج، قد عمل في السودان لسنوات طويلة، في كردفان والنيل الأزرق والخرطوم، ثم أصبح نائباً لمديرية دارفور في عام 1917 1918 إلى أن ألحق بوزارة الخارجية البريطانية، وتقاعد عن الخدمة في حكومة السودان في العام ،1934 وتولى بعد ذلك عدة مواقع منها القائد العام لفلسطين، والمندوب السامي في الأردن خلال الفترة من 1938 إلى ،1944 حيث نجا من محاولة اغتيال دبرها اليهود له .
وبناء على هذه الخبرة الحياتية والمعرفية بالسودان وأهله، أصدر عدة كتب منها قبائل شمال ووسط كردفان ووسوم الجمال التي تستعملها كبرى قبائل كردفان وتاريخ العرب في السودان والسودان الإنجليزي المصري وكان يعرف بالزعيم الأبيض العظيم بينما وصفه معاصروه بالعبقري الشرير، وانتقوا من كتاباته ما يدعم شجبهم لسياساته البغيضة المتعلقة بالحكم الأهلي في شمال السودان، ولسياساته نحو الجنوب .
وقد وصف مارتن دالي هذه السياسات بأنها كانت ليبرالية نوعاً ما، لكنها طبقت بطريقة سيئة من قبل الآخرين، مفتشي المراكز والمسؤولين عن الميزانيات في الخرطوم، الذين كان همهم تخفيض الصرف، متجاهلين النواحي التجديدية في السياسة، وقد تكون كتباته الغزيرة قد أضرت به، وربما أعطى وزناً أكبر مما يجب للآراء السائدة في ذلك الوقت، قد يكون أبطأ في اتخاذ القرارات، ولكنه كان واقعياً من دون شك .
وضع ماكمايكل كتابه في ثلاثة أقسام: القسم الأول عبارة عن سرد تاريخي وجغرافي مختصر للسودان وأهله بأسلوب أدبي رفيع . أما القسم الثاني، وهو الأهم، فيتعلق بالإنجازات التي حققها البريطانيون في السودان منذ سبتمبر/أيلول 1898 إلى نهاية عام ،1935 وهو التاريخ الذي أنهى فيه المؤلف كتابه .
في هذا القسم أورد الكاتب بالتفصيل كل ما تم في جمال البناء والتعمير والري والزراعة والتعليم والصحة والإدارة والاقتصاد وتطور المؤسسات الدستورية وخلافه .
ويلفت ماكمايكل النظر دائماً إلى أنه ما من عمل أنجز إلا سبقته الدراسة المتأنية واستشارة كل الأطراف داخل السودان وخارجه، وفي أغلب الأحيان الاستعانة بالخبراء البريطانيين والعالميين، وكانت دراسة هذه المشروعات تتم حتى لو لم يكن تمويلها متاحاً، حتى يتم الشروع في التنفيذ فور الحصول على التمويل، كما أن المشروعات التي يتوافر لها التمويل لا تنفذ إلا مرحلياً حسب الاحتياجات الآنية، حتى يستفاد من التمويل المتاح، لتنفيذ مشروعات أخرى، قد تكون أكثر أهمية، كل هذا حرصاً على عدم تبديد الأموال الشحيحة أصلاً .
وكان التخطيط يعنى بتنمية موارد البلاد الزراعية وثروتها الحيوانية مع توفير فرص التعليم والصحة لإنعاش اقتصاد البلاد، وبالتالي كان ماكمايكل يفخر بما أنجز من تنمية اقتصادية، لم تأتِ نتيجة اكتشافات بترولية أو معادن نفيسة، وإنما فقط بتشييد مشروعات الري الكبرى والاستفادة من المياه التي وفرتها لزيادة الرقعة المزروعة، وكل ما جاء ذكره في هذا القسم من الكتاب مدعوم بالأرقام، ومثبت في التقارير والمستندات التي لا تزال محفوظة في عدة جهات، بينها دار الوثائق القومية في الخرطوم .
ويدعم الكاتب وجهة نظره بالحديث عن طفرة فريدة أسفرت عن زيادة إيرادات السودان من 35 ألف جنيه مصري عام 1898 إلى ما يقرب من 25 مليون جنيه عام ،1952 لكن هناك ملاحظات حول ما يثار عن التعليم في السودان فقد كان اللورد كرومر يقول: إن التعليم الابتدائي يجب أن يعلم الفقراء القراءة والكتابة والحساب، وأن يهتم أكثر بتعليمهم ملاحظة الحقائق، وليس تعليمهم أي شكل من أشكال التفكير التأملي .
كما أن أول مدير للتعليم في السودان وهو السير جيمس كري، كتب في عام 1920: إن فقر السودان واعتماد أهله على مصر يحتم تجنب الصرف على مؤسسة تعليمية غير مرتبطة باحتياجات السودان الاقتصادية، وكان هذا هو الهدف الاستعماري من بث التعليم في ربوع السودان .
ويأتي ذكر مصر وعلاقتها بالسودان وبريطانيا طوال فصول الكتاب، لكن ماكمايكل يخصص الفصل الأخير لدور مصر ويهاجمها كما يهاجم المصريين هجوماً عنيفاً، ولا يستثني منهم أحداً حتى إنه يختتم هذا الفصل قائلاً: كانت مصر ولمدة قرن من الزمان مصدر أذى وخراب للسودان، وإذا لم تستعمل مصر الحكمة وتقبل أي شيء يقدمه السودان لها بطيب خاطر، فالخطورة عليها ستكون جسيمة، ولن تقتصر على مياه النيل فقط .
كان هذا قبل التوقيع على اتفاق تقرير المصير واتفاقية الانفصال عن مصر، حتى ندرك أن الأصابع الاستعمارية تعرف كيف توجه ضربتها، وحتى نتأكد من ذلك علينا أن نقرأ ما كتبه ماكمايكل عن الجنوب، فقد كانت أفكاره تريد أن يبقى الجنوب كما هو، يقول: يجب أن ندرك أن الأوضاع في المديريات الجنوبية تختلف تماماً عن تلك السائدة في الشمال ووسط السودان، وعليه فضل ماكمايكل أن يتركه على حاله، واكتفى فقط بمنع الشماليين من الاستقرار والعمل في الجنوب وعدم استعمال اللغة العربية في الجنوب، وتشجيع الإرساليات المسيحية، وعدم تشجيع التبشير الإسلامي هناك . وعندما زار ماكمايكل الجنوب عام 1927 كتب: إن مديرية أعالي النيل تحتل الجزء الأكبر كآبة في السودان، إنها كالمستنقع الذي نزح إليه، أو حشر فيه كل العناصر الوضيعة التي تعيش شمال خط الاستواء، إضافة إلى كل النباتات الفاسدة أيضاً، أما جنوبها فترتفع الجبال والغابات ومستوى الذكاء مقارنة بتلك المستنقعات ومجتمعات القردة .
ومع هذا يدعي ماكمايكل أن ترك الجنوب من دون تنمية أو تعليم أو تطوير كانت سياسة بررها اختلاف التاريخ واللغة والثقافة والمعتقدات، ولم تكن تلك سياسة بأية حال، وإنما إهمال متعمد وغير مبرر .
ويذكر ماكمايكل الشماليين بخطاياهم تجاه الجنوبيين، لكنه يغفل خطايا الأوروبيين عموماً، والبريطانيين تحديداً، في ما يتعلق بقضية الرق فقد منحت اتفاقية يوترخت عام 1713 بريطانيا احتكار تجارة الرقيق لمدة ثلاثين عاماً .
في كل الأحوال فإن ماكمايكل يتنبأ بما قد يحدث بعد الاستقلال بالنسبة إلى تقرير المصير أو علاقة السودان بمصر أورد فعل الجنوبيين، وقد صدقت أغلب تنبؤاته، وآخرها ما نراه يحدث الآن في الجنوب .
* * *
يتضمن بحثاً في ملامح تشكّل الوعي الغربي
"أنثروبولوجيا العولمة" رؤية تحليلية
على ما يبدو فإن العولمة بتشعب مفاهيمها في العالم، وامتداد تلك المفاهيم إلى العالم العربي يوماً بعد يوم، أصبحت تأخذ المساحة الأوسع من اهتمام الكتاب والمفكرين، وكل ذلك، كما يظهر، بغرض تبسيط معناها وإيضاحه وجعله متناسباً مع مستوى تفكير العامة والخواص على حد سواء . ومن هنا يأتي كتاب مقدمة في أنثروبولوجيا العولمة الذي يحمل عنواناً فرعياً هو الغرب من اقتصاديات الذات إلى جغرافيا الآخر (رؤية تحليلية)، للمؤلف الدكتور جعفر نجم نصر، والصادر عن دار صفحات للطباعة والنشر في دمشق.
دمشق - علاء محمد:
يقع الكتاب في 120 صفحة من القطع الوسط ويتضمن أربعة فصول يتألف كل منها من عدة أبواب تتحدث عن العولمة لدى الغرب، وكيفية انتقاله من المحور القريب إلى البعد الآخر في العقود الماضية .
يقول المؤلف جعفر نصر في مقدمة كتابه إن العولمة تتصدر معظم الكتابات المعاصرة وفي شتى المجالات الفكرية، لكن اللافت للانتباه هو دخول الأنثروبولوجيا إلى ساحة التنظير والتحليل لتلك الظاهرة الكونية، وإزاء هذه التحولات العالمية الكبرى التي ترتبت على ظاهرة العولمة حاول بعض علماء الأنثروبولوجيا المعاصرين مراجعة أطرهم النظرية والاستفادة منها في تفسير جذور هذه الظاهرة وتداعياتها، وهذا ما فعله مثلا الأنثروبولوجست الفرنسي المعروف جيرار ليكلرك في كتابه العولمة الثقافية الحضارات على المحك، ولقد مضى ولف هانرز أبعد من ذلك، إذ صاغ مصطلح الأنثوبولوجيا الكبرى، فقد دافع من خلاله عن منظر تحليلي لا يرتبط طبيعياً بفرع علم الإنسان القادر على التعامل ليس فقط مع التوجه المحلي، ولكن مع الاتجاهات المحلية والتدفقات والشبكات والعلاقات الأخرى أيضاً، وقال إن الأنثروبولوجيا الكبرى تعني أن هناك نظرة شاملة معقولة لتماسك ديناميكيات الكيانات الاجتماعية والإقليمية الأكبر حجماً من تلك العناصر التي يتعرض لها علم الإناسة بشكل تقليدي .
إن المؤلف من خلال كتابه يحاول مراجعة جذور تلك الظاهرة من خلال التركيز على نشأة أو تشكل الاقتصاد الغربي لا سيما في القرن العاشر الميلادي إلى القرن التاسع عشر، وذلك من خلال اعتبار العولمة غربية المنشأ والصيرورة وتلازمت مراحلها حسب الكاتب مع طبيعة مناخها الاقتصادي والثقافي والسياسي الغربي بشكل خاص .
يطرح الدكتور نجم مجموعة من التساؤلات ويحاول الإجابة عنها في بحثه المطول هذا، ولعل أهم تلك التساؤلات هي: هل كل نمو اقتصادي يتحقق للذات الغربية وتحت أي عنوان كان وبأي مستوى خاص به يستتبع بالضرورة حركة نمو نحو الآخر أيا كانت جغرافيته؟ . . بعبارة أخرى ومعنى آخر: هل يفرض النمو الاقتصادي توجهاً نحو الهيمنة؟ وهل آيديولوجيا الاقتصاد الغربي تفرض ذلك النزوع؟ وكيف يمكن تحليل العقل الأوروبي الاقتصادي أنثروبولوجياً؟ ولماذا أنثروبولوجيا العقل الأوروبي في تلك المراحل مراحل النشأة كانت موجهة نحو الآخر؟ ولماذا كانت أنثروبولوجيا تحليل الذات الغربية بالنسبة إليهم غائبة أو مغيبة؟ وإذا كان الغرب يمتلك وعياً معرفياً في عصر الأنوار، فلماذا كان وعيه وسلوكه في التعامل مع الداخل أي مجتمعه متناقضاً مع سلوكه أثناء تعامله مع الخارج أي الآخر؟
إنها مجموعة من التساؤلات يطرحها الدكتور جعفر نصر نجم في كتابه، ويحاول ضمن متون فصوله الإجابة عن مجموع هذه التساؤلات عبر الوقوف على بعض ملامح تاريخ الغرب الاقتصادي وصلته بظاهرة العولمة ونشوئها، وما يتصل بذلك كله من اكتشاف الآخر، ما تبع ذلك من آليات تعامل متنوعة معه، وكل هذا تجري متابعته ويجري تحليله ضمن الرؤى والتفسيرات الأنثروبولوجية التي تتلاءم وموضوع البحث .
في فصل مهم من فصول الكتاب يتحدث المؤلف عن كيفية سيطرة أوروبا بحضاراتها على الثقافات الأخرى وخاصة في آسيا، ولذلك يستعين بمقتطفات من كتاب للفرنسي ليكلرك ليؤكد قوله: إن الحضارة الأوروبية استغلت ثقافات آسيا بوساطة وكالات جندتها لهذا الغرض قبل أن تنتصر على حضاراتها الكبرى وتسيطر عليها، وهكذا فإن أوروبا استعمرت الثقافات والمجتمعات الصغرى في إفريقيا وآسيا وبخاصة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر لتتكون قاعدة عادية تقول تقوم الحضارات بالمغامرة وتربح، أي تتغلب على الثقافات .
ثم يعكف الكاتب إلى تعريف العولمة، وذلك بعد اتهام الحضارات بقنص الثقافات، فيقول إن تعريف العولمة هو أمر شائك وتوجد صعوبات كبرى في الاتفاق على مثل هذا التعريف أو القبول بتعريف واحد ومحدد له باعتباره ظاهرة تاريخية، وهو مايزال في حالة سيولة، كما أن المعطيات تشير إلى أنه لا ينبغي الاعتقاد أو الاقتناع بتعريف واحد .
لكن حيث لا بد أن يوجد المؤلف تعريفاً نراه استعان بمجموعة تعريفات لمفكرين عدة، ومنهم محمد الأطرش الذي يقول في تعريفه للعولمة إنها اندماج أسواق العالم في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة وانتقال الأموال والقوى العاملة والثقافات والتقانة ضمن إطار من رأسمالية حرية الأسواق . . . وتالياً هو خضوع العالم لقوى السوق العالمية، ما يؤدي إلى اختراق الحدود القومية وانحسار في سيادة الدول، وإن العنصر الأساس في هذه الظاهرة هي شركات رأسمالية ضخمة متخطية للقوميات .
وفي تعريفات أخرى يضمّنها الكاتب في بحثه: هي القوى التي لا يمكن السيطرة عليها وذلك لأنها تمثل الأسواق الدولية والشركات المتعددة الجنسيات التي ليس لها ولاء إلى أية دولة قومية . ومنهم من يقول، والكلام للدكتور نصر: إنها عبارة عن حرية حركة السلع والخدمات والأيدي العاملة ورأس المال والمعلومات عبر الحدود الوطنية والإقليمية . ويفرق آخرون، حسب المؤلف أيضاً، بين العولمة والنظام الدولي الذي هو تعاون بين دولة ودولة، أو بين عدة دول، بينما هي تعاون بين جميع الدول والمؤسسات وغيرها .
إنها مجموعة من التعريفات، لكن جميعها أو معظمها يركز على الجانب المالي، التجاري من المسألة، في محاولة لتأكيد أن العولمة هي الاقتصاد، أو أن الاقتصاد هو من أوجدها لتمتد في ما بعد لتشمل جميع مناحي الحياة الإنسانية .
* * *
الحروب الأهلية في غرناطة
من الغريب أن قضية غرناطة الإسلامية، لا توجد لها وثائق بالعربية، فمعاهدة التسليم حررت باللغة العربية والإسلامية، واحتفظ الإسبان بوثيقتهم، ولا تزال موجودة إلى اليوم، أما بالنسبة للنسخة العربية فقد ضاعت، كما ضاعت وثائق أخرى كثيرة، وتعين على الباحث العربي أن يترجم الوثيقة الإسبانية تعويضاً عن الأصل العربي المفقود، ولما كانت الوثيقة الإسبانية تحرف بعض الأسماء العربية، فقد أدى ذلك إلى وجود أسماء شبه عربية، استعملت بين المؤرخين العرب، نتيجة محاولة التوصل إلى الأصل العربي للأسماء الواردة في الوثيقة الإسبانية، وقد أصدر المركز القومي للترجمة بمصر كتاب الحروب الأهلية في غرناطة تأليف بيريث دي إيتا وترجمة مروة إبراهيم، وكان إيتا على دراية بكتب الفروسية والأخبار، التي تتناول سنوات مملكة غرناطة وكانت له صلة بالأغنيات الشعبية القديمة والجديدة، وكان يخلط بين الحقيقة والتاريخ والخيال الشعري، ويلغي الحدود الفاصلة بين الواقع والخيال، وكان جندياً أثناء الحرب ضد الموريسكيين، وهو هنا يتحدث عن عالم يعرفه جيداً، لكنه سار وفق التيار العام السائد آنذاك، ولم يتفهم حق الإنسان الموريسكي في حرية الاعتقاد .
وفي كتابه هذا يؤكد إيتا أن مسلمي غرناطة كانوا يدخلون في المسيحية جماعات وأفراداً، حتى قبل سقوط مملكتهم في يد فرناندو الكاثوليكي، لكن هذا الأمر ليس إلا من باب الأدب الدعائي، لأنه لو كان الأمر كذلك فلماذا تمسك الموريسكيون بإسلامهم، ما يزيد على قرن من الزمان، رغم محاكم التفتيش وأهوالها، ورغم انقطاع صلتهم مع بقية العالم الإسلامي .
* * *
التخطيط الاستراتيجي في الفنون
عن دار شرقيات في القاهرة صدر كتاب التخطيط الاستراتيجي في الفنون لمايكل كايزر بترجمة أشرف رياض، ويهدف الكتاب إلى أن يكون دليلاً لأعضاء فرق العمل ومجالس إدارات هيئات الفنون التي لا تهدف إلى الربح .
يؤكد الكتاب أن التخطيط الاستراتيجي يصنع القرارات العملياتية في أطر أوسع، فبينما يحدد التخطيط العمليات وتوزيع الأدوار الغنائية في أوبرا عايدة مثلاً، فإن التحليل الاستراتيجي يطرح النتائج الطويلة الأمد، لقرار توزيع الأدوار، الذي اتخذته الهيئة، فعلى سبيل المثال هل اختيار مغنٍ مشهور سيزيد من مبيعات شباك التذاكر؟ وهل سيأتي الجمهور لأنه يتوقع مشاهدة وسماع مطربين مشهورين؟ وهل سيخلف ذلك أثراً قوياً في نفوس الممولين؟ وهل سيسلط ذلك المزيد من الأضواء على الهيئة؟ يشير المؤلف إلى أن النتائج المباشرة لغياب الاهتمام باستراتيجية محددة كانت التآكل السريع في القواعد المالية للعديد من هيئات الفنون، وعدم الاستقرار المالي يؤدي حتماً إلى الانحدار في وضع البرامج الفنية، وهذا بدوره يؤدي إلى التدهور في الرؤية وبالتالي إلى الحد من الدخل المحقق والإسهامات المالية، والأزمات المالية التي تنتج عن هذا ستؤثر سلباً سواء في مجلس الإدارة أو في فريق العمل، وأيضاً سيؤدي ذلك إلى تحجيم الدخل والمرونة الفنية .
ويختتم الكتاب بمناقشة عملية تطوير خطة استراتيجية، مسترجعاً الخطوات التي يجب اتخاذها، والأشخاص الذين يجب انخراطهم في هذه العملية، وصياغة أجندة للخطة، وباختصار يبدأ الكتاب بتوضيح محتوى الخطة، وينتهي باقتراح للطريقة التي يجب أن توضع بها الخطة.