اعتبره المؤلف من أهم أسباب الوحدة العربية

"النسب عند العرب" رابطة الدم

بيروت - إنعام فقيه:

وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم، استهل الشيخ فرحان عبد الحميد الفلاحي كتابه النسب عند العرب بهذه الآية من القرآن الكريم، معرفاً بعلم النسب كواحد من العلوم الاجتماعية حيث اختلف العرب على كل شيء في ما يخص شؤونهم ولم يتفقوا إلا على النسب الذي يعتبره الشيخ الفلاحي من أهم أسباب الوحدة العربية على امتداد صفحات الكتاب المئتين والصادر عن دار الكنوز الأدبية 2012 .

جزء كبير من تاريخ العرب مرتبط بدراسة القبيلة والأنساب القائمة على أساس رابطة الدم التي كوّنت نمطاً يشبه الانظمة السياسية، واعتبر العرب انتماءهم القبلي بمثابة ما يعرف الآن بالهوية الوطنية ويجب التفريق بحسب الكاتب بين القبلية والعصبية القبلية .

يقع الكتاب في خمسة فصول، يتناول الفصل الأول التعريف بعلم النسب وأهمية البحث فيه ودراسته لما يتضمنه تاريخ القبائل منذ نشوئها وكيفية نشأتها ومراحل تكوينها وأماكن سكنها ووضعها الاقتصادي والهيكل التنظيمي لها والتاريخ السياسي في تحالفاتها وحروبها ومناطق نفوذها وعلاقاتها مع الدول المجاورة، حتى إن بعض القبائل جعلت لها ملوكاً كالغساسنة والمناذرة وكندة، وبعضها الآخر حارب إمبراطوريات في وقتها وانتصر عليها، كما حدث في معركة ذي قار بين قبيلة بني شيبان وإمبراطورية الفرس، وأيضاً دور القبائل في الفتوحات الإسلامية ومن ثم من بعده في مقاومة الاحتلالات .

صنّف العرب طبقات للنسب سواء في مدوناتهم أو أحاديثهم، شكّلت الهيكل العظمي للقبيلة . فالبيت هو أصل القبيلة وأصغر وحدة اجتماعية فيها، وإلى الآن تطلق كلمة البيت في بعض مواطن العراق على الفخذ أو العشيرة، ويتألف البيت من الزوج والزوجة وما يتولد منهما من ابناء، ثم يأتي في المرحلة الثانية الفخذ اذ يتكون من عدة بيوت، ومن جد قريب تنتهي له هذه البيوت، وعلى الغالب يكون هو الجد الخامس وأحيانا السادس أو السابع وتبقى المسؤولية التضامنية والتعاون بين افراد الفخذ قوية جداً . فمثلاً، اذا قتل أحد من أفراد الجد الخامس فإنهم جميعا يتحملون مسؤولية هذا القتل . أما الآن فقد ضعف الالتزام هذا خصوصاً في ما يتعلق بالقتل (الوسكة) . غالبا يسمى المسؤول عن الفخذ برئيس الفخذ وأحيانا يحمل يلقب بشيخ ويكون دائماً هو الأكبر سناً من البيت الأول الذي نشأ منه الفخذ .

تتألف العشيرة من عدة افخاذ، يربطهم جد واحد وغالبا ما يكون الجد العاشر، وهي احدى وحدات التنظيم الاجتماعي القبلي، ويكون للعشيرة شيخ واحد من البيت الاول ويكون منصب الشيخ وراثياً ينتقل إلى الابن الأكبر أو الأخ الأكبر وفي بعض الحالات النادرة يكون اختيار شيخ العشيرة على أساس الكفاءة والمكانة .

القبيلة أكبر من العشيرة، وهي أكبر وحدة تنظيمية ضمن الهيكل التنظيمي القبلي وتتكون من عدة عشائر (عشر عشائر وما فوق) . يحمل مسؤول العشيرة لقب الأمير وغالبا ما يكون المنصب وراثياً، وكان أمير القبيلة هو الذي يعلن حالة الحرب أو الغزو ضد القبائل الأخرى والممثل لها لدى السلطات الحاكمة، وهناك تجمعات عشائرية من عدة عشائر، ليست بمستوى القبيلة ورئيسها يسمى رئيسها شيخ المشايخ أما تجمع القبائل فيرأسه أمير القبائل وهناك مسميات أخرى لا تخضع لضوابط محددة وإنما للعرف منها: عرب أو عربان، وسلف، كوم أي قوم، وربع، وحمولة، وفندة، وبديدة .

تسمى القبائل غالباً باسم الجد الذي جاءت منه مثل قبائل ربيعة وعاد وثمود، أو بلقبه مثل طي واسمه جلهمة أو زبيدة واسمه منبه . وأحياناً تسمى باسم الأم مثل بجيلة وخندف أو لأسباب عديدة كما سميت غسان وذلك لسكنها عند بئر غسان، وهناك تشابه أحياناً باللقب على أساس المهنة كالصفار والحداد والنجار، وغيره، فهذا لا يعني أنهم موحدو النسب . وقد اعتادت القبائل ان تتخذ من النخوة شعاراً لها، فمثلاً نخوة خفاجة ونخوة المعامرة تتخذ الاسم نفسه وهو (عامر) وكذلك نخوة البو مفرج ونخوة البودراج هي (فرجة) والنسب لهذه القبائل مختلف ولا تربطهم صلة نسبية . وتوجد عشائر ذات أسماء أعجمية، حيث إن العرب سموا أولادهم بأسماء الأمم الأخرى كالترك والعجم، والهند والروم والكرج فسموا تركي، وعجمي، وهندي ورومي وكرجي، فمثلاً عشيرة العجمي هي عشيرة عربية أصيلة من خفاجة وكذلك عشيرة القراغول، فهي عشيرة زبيدية عربية الأصل، لكن اسمها أعجمي (تركي) . وغيرها الكثير من العشائر العربية التي تحمل مسميات أجنبية، مثل عشيرة الأغوات العربية العباسية التي تقطن نينوى، وهناك أيضاً قبيلة التركي في حلب في سوريا وأصلهم عرب من نجد والعجمان إحدى قبائل اليمن، والأخرى بالأسم نفسه في السعودية .

يحدث أحياناً أن يتبع بعض الأشخاص طرق دينية يتلقب باسم هذه الطريقة وبتقادم الزمن يعتقد البعض أن هذا اللقب هو نسب كالرفاعي أو القادري أو النقشبندي وهذا غير صحيح .

وتطرق الكاتب على امتداد الفصول الأربعة إلى المصادر التي ذكرت القبائل العربية وأنسابها، كالقرآن الكريم كعاد وثمود ومدين، وأشعار العرب ورواياتهم وأمثالهم، أيضاً من علماء الفرس في اليمن وأحبار اليهود وكتاب التوراة وكنائس النصارى في العراق والكتب التي كانت تؤرخ بعض الدول المجاورة والآثار العربية، أما بعد الإسلام، فذكر الكاتب من المصادر كتب السيرة النبوية لابن هشام وكتب التاريخ العربي كالطبري وابن كثير والمسعودي واليعقوبي ومدوني الأنساب للقبائل العربية مثل ابن السائب الكلبي، والمبرد، وابن دريد . أيضاً تطرق إلى أشهر ما قيل في النسب كقوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين وإنه لذكر لك ولقومك وعن ابن البر النمري 463 هجرية: علم الأنساب هو علم العرب، غير أنه يبقى هناك تشكيك في أصل الأنساب العربية لأسباب عديدة تناولها الكاتب بالتفصيل، فقديماً قاد هذه الحملة اليهود والفرس، فالتوراة المزيف حرّف نسب الكنعانيين العرب ويذكر نسبهم إلى حام لكي يخرجه من نسب العرب من سام بن نوح، سبب ذلك أن الكنعانيين هم سكان فلسطين الأوائل وحاربوا اليهود . أما الفرس فنعرف كيف أن النعمان ابن المنذر افتخر بالعرب وانسابها أمام كسرى الفرس، ولو يعلم النعمان أن لدى الفرس من الأنساب ما لدى العرب لما افتخر بها . السحنة والهيئة الجسمانية ولون البشرة والعين المميزة للعنصر العربي لا تزال تتوارثها الأجيال . فمثلاً عبدالله بن جرير البجلي (صحابي) كان لقبه يوسف الأمة، وأبو لهب عم النبي لقب بهذا اللقب لجماله، وورد هذا الكلام في الكتاب ضمن ما أفرده الكاتب للرد على المشككين في الأنساب العربية .

وتحت فصل خاص عنونه الكاتب بالقبيلة القومية يتفق علماء النسب ومدونو التاريخ العربي على أن أصل العرب من جذمين اثنين هما عدنان وقحطان والذي لم يكن أصله من هذين الجذمين ليس عربي الدم والنسب .

* * *

بين الإمام محمد عبده ورشيد رضا وفرح أنطون

معركة فكرية حول ابن رشد في القرن العشرين

هذا الكتاب الذي أصدرته الهيئة المصرية العامة للكتاب، يجمع بين ثلاثة أسماء: فرح أنطون والإمام محمد عبده وابن رشد، أما الأول (مؤلف كتاب ابن رشد وفلسفته) فقد جاء إلى مصر سنة 1897 من طرابلس في بلاد الشام، وأسس في الإسكندرية مجلة الجامعة حرر فيها سلسلة مقالات عن فلسفة ابن رشد، ثم جمعها في هذا الكتاب الذي نشر عام ،1903 وغايته من ذلك فصل السلطة الدينية عن السلطة الزمنية في الشرق .

طرح فرح أنطون في هذا الكتاب الخلاف الحاد بين ابن رشد وعلماء الكلام، وهو خلاف مع تعدد زواياه يدور فكرة محورية هي فكرة التأويل وهو عند ابن رشد يعني إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية، وازدواجية الدلالة هنا مردودة إلى النص الديني، في رأي ابن رشد، وينطوي على معنيين معنى ظاهر وهو المعنى الحرفي، ومعنى باطن وهو المعنى المجازي، فإذا تعارض المعنى الظاهر مع مقتضيات العقل بحثنا عن المعنى الباطن، وهذا معناه تأويل المعنى الحرفي، وكان وجوب التأويل مرفوضاً من الغزالي لأن من شأن التأويل عنده إحالة الدين إلى مجموعة من الخيالات، ومن ثم يجب الأخذ بظاهر المعنى، وكان موقف ابن رشد على الضد من موقف الغزالي في هذه المسألة، لأن ابن رشد يقرر أن العقل لا يدرك الموجودات إلا بأسبابها، يقول: فمن ينكر الأسباب ينكر العقل وصناعة المنطق تدور على أن ثمة أسباباً ومسببات، وعلى أن المعرفة بتلك المسببات لا تكون على التمام إلا بمعرفة أسبابها، ويترتب على ذلك أن إنكار الأسباب مبطل للمعرفة والعلم .

وإثر نشر الكتاب أعلنت مجلة المنار لصاحبها الشيخ محمد رشيد رضا أن مجلة الجامعة قد أهانت العقيدة، كما أهانت أئمة المسلمين، ثم بدأ الشيخ رضا يحث الإمام محمد عبده على مهاجمة الكتاب وصاحب مجلة الجامعة، وقد كان الهجوم هو فحوى الباب الثالث من الكتاب، وعنوانه ردود الأستاذ على الجامعة وجواب الجامعة .

قال الإمام محمد عبده: قرأت ما نشرت الجامعة من ترجمة ابن رشد، مررت على ما نقلت من آراء المتكلمين وآرائه بغير تدقيق لأنني أعرف الفريقين من قبل ولم يكن لي قصد إلى النقد وإنما أريد أن أستفيد جديداً، لهذا لم يقف نظري لأول وهلة إلا على ما حوته تلك الجملة الاعتراضية الاضطهاد في النصرانية والإسلام قرأتها بتروٍ وانتهيت منها إلى حكم من الجامعة يخالف ما أعتقد، ولا يلتئم مع ما أعرف ويعرف العارفون من الشواهد التاريخية .

وقد اتخذ فرح أنطون مساراً آخر في الرد على الإمام محمد عبده، فقد تجنب المقارنة بين الإسلام والمسيحية واتجه إلى ضرورة الفصل بين العلم والدين، وحجته في ذلك أن العلم يوضع في دائرة العقل، لأن قواعده مبنية على المشاهدة والتجربة، أما الدين فيوضع في دائرة القلب لأن قواعده مبنية على التسليم بما ورد في الكتب من غير فحص في أصولها، ومعنى ذلك أن لكل منهما دائرة يتحرك فيها تجربة كما يشاء من دون أن يكون أحدهما تابعاً للآخر .

وكذلك أسهم رشيد رضا بقسط وافر في المعركة بين فرح أنطون ومحمد عبده، فانهال سباً وشتماً على صاحب الجامعة، والمفارقة هنا أن فرح أنطون يقول في التمهيد لكتابه: إن صاحب المنار هو ابن بلده ورفيقه في سفره، لأنهما قدما من طرابلس الشام إلى مصر في باخرة واحدة .

إن ما حدث من حوار بين فرح أنطون من جهة ورشيد رضا والإمام محمد عبده، من جهة أخرى ليس بمعزل عما يحدث الآن من حوارات حادة بين العلمانيين والإسلاميين في شأن مشروعية الفصل بين السلطة الدينية والسلطة الزمنية أو بين الدين والسياسة على حد التعبير الشائع الآن .

* * *

البحرين في صحافة الماضي

البحرين في صحافة الماضي كتاب من إعداد وتوثيق صقر بن عبدالله المهاودة، وهو يوثق ماضي مملكة البحرين في الفترة ما بين 1899 وسنة 1977 ميلادية من القرن الماضي .

ويحتوي الكتاب على أربعة عشر فصلاً، يناقش فيها اهتمام أهل البحرين بالتراث، ويحتوي كل فصل على مواضيع رتبت بحسب التسلسل الزمني، في حين أن الفصل الثاني الذي يحمل حكام وأمراء البحرين في الصحافة أخذ الموثق والمُعَدّ بمبدأ السن وهو ما كان متعارفاً عليه في ذلك الزمان البعيد، وقام بوضع صفحات من الصحف، وسبقها بغلاف الجريدة ليتمكن القارئ من معرفة التاريخ الذي صدرت فيه .

وتضمن الكتاب الإصدارات والصور الخاصة بالقيادة في مملكة البحرين، وأفرد الفصل الثالث لإعلان استقلال البحرين، في حين أن الفصل الرابع خصص للاحتفالات والمناسبات، وترك الفصل الخامس ل البحرين في عيون الصحافة العربية والأجنبية، تلاه زيارات الحكام إلى المملكة . وهناك الفصل الحادي عشر الذي يتحدث عن الصحافة الرياضية في البحرين وقيامها، وبداياتها، وارتباط الناس بها .

ولم ينس الكتاب أن يبرز الإعلانات القديمة التي كانت سائدة آنذاك، ومظاهرها وذلك في الفصل الرابع عشر . وتطرق أيضاً في نهاية الكتاب إلى الإصدارات والمنشورات التي تم تضمينها فيه، إضافة إلى المراجع التي تم الاعتماد عليها لتوثيق هذا الماضي الجميل .

* * *

يكشف حقيقة استقالته من رئاسة الحكومة

"د . مهاتير محمد وثورات الربيع العربي" توثيق للتجربة الماليزية

عرض - محمد هجرس:

د . مهاتير محمد وثورات الربيع العربي . . عاقل في زمن الجنون كتاب للدكتور عبدالرحيم عبدالواحد يوثق فيه للتجربة الماليزية التي قادها الدكتور مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق لفترة تزيد على عقدين من الزمن، وتحديداً من سنة 1981 إلى ،2003 وربما هي الفترة نفسها التي تولى فيها الرئيس السابق محمد حسني مبارك حكم مصر . يقع الكتاب في 306 صفحات، ويقسم إلى سبعة أبواب، تسبقها مقدمة للمؤلف يستعرض فيها المحتوى العام للكتاب وما يحمله بين دفتيه، ويستعرض الآراء والصعوبات التي واجهها الدكتور مهاتير محمد، وقولته عندما ترك الحكم باستقالته الشهيرة، إن في نفسي غصة لأنه كان في عقلي أشياء أخرى كنت أريد أن أضيفها إلى ما أضفته إلى وطني وأهلي في ماليزيا، ثم لم ينس أن يقدم الشكر للشعب الماليزي الذي شاطره أفراحه وأحزانه على مدى 22 سنة، ووقف بجانبه في أصعب اللحظات التي مرت بها البلاد طوال فترة حكمه .

يبدأ الكتاب بمقدمة عنوانها لماذا العاقل؟ ويقصد به الدكتور مهاتير محمد الذي وضع حداً بنفسه لحكمه قائلاً: وقتي انتهى قالها بكل بساطة ثم تنحى من دون أن يتولى أية مسؤولية سياسية .

وتوضح المقدمة أن الدكتور مهاتير محمد ترك ما يذهل العالم كله خلال فترة توليه منصبه، خاصة أن الذي يزور ماليزيا يصاب بالدهشة والإعجاب والتقدير، خاصة من العرب والمسلمين الذين يعتبرون التجرية الماليزية نموذجاً فريداً وسياسة ناجحة بكل المقاييس، خصوصاً بعد أن نقلت ماليزيا من بلد زراعي يعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية إلى دولة صناعية متقدمة، يسهم قطاعا الصناعة والخدمات فيها بنحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي، من دون التخلي عن الإنتاج الزراعي، فارتفع نصيب الفرد ارتفاعاً كبيراً، وقلصت فيها البطالة بشكل ملحوظ جداً، ورسمت الخطط بحيث تصبح ماليزياً في سنة 2020 على درجة عالية من التقدم الصناعي .

ويقول الكاتب: لأن الدكتور مهاتير محمد عاقل، أدرك أن ماليزيا أنجبت الكثير من العقلاء، ولأنه الحكيم علم بأن الخطط التي وضعها كافية لاستكمال نقل بلاده من الزراعة البسيطة إلى الصناعة المتقدمة، لذلك يمكن للاعبين حكماء غيره أن يلتقطوا عصاها في عملية تتابع مستمرة للوصول بالشعب إلى بر الأمان .

وفي الباب الأول الذي يحمل عنوان مهاتير وثورات الربيع العربي نجد توثيقاً لتلك الثورات بداية من تونس والقاهرة واليمن وليبيا وانتهاء بسوريا التي لا تزال ملتهبة، والتي لا يزال شعبها ينظر إلى الدكتور مهاتير محمد الذي وعد شعبه الماليزي سنة 1981 بأنه سيجعل من ماليزيا سوريا التي كانت تسمى حينذاك يابان الشرق الأوسط . ويتطرق المؤلف إلى عشق الدكتور مهاتير محمد لمصر ولشعبها، وزيارته الأولى إلى أرض الكنانة في عهد مبارك، والأخيرة في ميدان التحرير وتطلع الشعب المصري إلى النموذج الماليزي الذي بني في أقل من عقدين، وإيمانهم بقولته الشهيرة: لا يوجد طريق والد لنهضة . المهم أنه لا خيار للمصريين سوى النهوض وقوله أن تنجح الثورة المصرية، أفضل من أن تفشل لأن هذا الفشل يعني الذهاب بالمنطقة إلى كارثة . وتحذيره الذي أطلقه من القاهرة بوجود تضليل للثورة . ويشير المؤلف في الباب نفسه إلي أن الديمقراطية لا تكفي، زاعماً وجودها في مصر الآن، وأن شعبها يتمتع بها، مؤكداً وجود التباس في عقول الكثير من المصريين في تلازم مصطلحين خطرين هما: الديمقراطية والاستقرار، فهناك من يظن أن الاستقرار ملازم للديمقراطية، وهو أمر غير صحيح، لأن الديمقراطية أيدولوجية في حد ذاتها تستوجب إرادة أغلبية الشعب .

وفي الباب الثاني المعنون ب الاستقالة واليهود . . مشهد الحقيقة يتم استعراض ساعات خروج الدكتور مهاتير محمد من بوتراجايا ويقصد بها مقر سلطته .

وطغيان عبارات الود والثقة الممزوجة بالحزن الرقيق، وهو ما يؤكد أن هذا الرجل صاحب مواقف إنسانية ووطنية شريفة، لأنه يعي تماماً أن كل شيء له نهاية، وأن مواقفه التي سيبقى الشعب الماليزي يذكرها له، ستبقى على أسلوبه المميز في حكم وإدارة البلاد سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، بل وأكاديمياً وعلمياً أيضاً، بجانب الإرادة التي أصبح الشعب الماليزي يمتلكها، وستبقى إرادة دافعة إلى الأمام لتحقيق كل ما يفيد الناس داخل ماليزيا .

وكل ما كان يعتمل في نفس الدكتور مهاتير محمد وقت تقديم استقالته للشعب وخروجه، يظهر مشهداً إنسانياً شجاعاً ومثيراً، وهو ما أدى إلى تحولها جميعاً إلى مشاعر إسلامية دفعت إلى الهتاف بحياة مهاتير محمد، وهو ما لم يشهده أي حاكم في العالم، حيث صفق له أيضاً ما يزيد على 75 وفداً من الدول التي شاركت في القمة العاشرة لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي انعقدت في ماليزيا في أكتوبر/ تشرين الأول من سنة 2003 ميلادية .

ويستعرض المؤلف في الباب الثالث الذي يحمل عنوان معاداة السامية . . دروس من التاريخ الدقائق الأخيرة في حياة رئيس الوزراء الماليزي قبل إعلان استقالته للشعب ومغادرته مركز السلطة في العاصمة كوالالمبور، مستدلاً على عبقريته بقول وليام شكسبير إن الشر الذي يفعله الإنسان يبقى وراءه، أما الخير فإنه عادة ما يدفن مع عظامه .

ويذهب المؤلف إلى استعراض الصراع على السلطة في ماليزيا، ووصفه بأنه ليس صراعاً وليد حراك، انما تعود جذوره إلى الفترة التي تولى فيها قادة الملايو المسلمون زمام المبادرة للخلاص من الاستعمار البريطاني، وهو ما يحمله الباب الرابع وعنوانه الرموز القومية والصراع على السلطة .

أما ماليزيا . . قيادة تاريخية وهو عنوان الباب الخامس، فإنه يستعرض الفترة التي قادها الدكتور مهاتير محمد وقراراته التي أدت إلى النهوض بالدولة، في حين يستعرض الباب السادس وعنوانه الإسلام ودعم الأمة الإسلامية الأزمة المالية التي عصفت بالبلدان الآسيوية في فترة التسعينيات من القرن الماضي، واستلهام الدروس والعبر، ودراسة أسباب الأزمة التي تمحورت حول ابتعاد الحكومات عن التدخل في ما يجري في السوق .

ويتناول الكاتب في الباب الأخير الذي يحمل عنوان مهاتير ودعم القضايا العربية قضية فلسطين، وعلاقة مهاتير محمد بأمريكا، والأزمة العراقية، ثم وصايا الدكتور مهاتير محمد .