ظاهرة تربية الكلاب، تشكل اليوم ظاهرة مثيرة للاهتمام في الشارع المغربي، فلم يعد الأمر مقتصرا في المدن على الأجانب، الذين كانوا يشاهدون في نزهات عطلة نهاية الأسبوع في الحدائق أو في المتنزهات.

اليوم أصبحت تربية كلاب البيتبول، وهي كلاب صغيرة مهجنة شرسة، موضة لا تقتصر على الأغنياء من المغاربة، ممن يمتلكون بيوتا كبيرة وفيلات، تساعد على تربية مثل هذه الكلاب، بل امتد الأمر إلى الفئات الشعبية، ففي الأحياء المكتظة لا يكاد يخلو بيت من هذه الكلاب.

نتيجة لتعدد الحوادث، وبالأخص حوادث تسخير هذه الكلاب في اعتداءات من قبل أصحابها على المارة أو في استعمالها في السرقة واختلاس مؤسسات ووكالات بنكية، فقد أصدرت الجهات الأمنية مذكرة أمنية موجهة إلى جميع مصالح الأمن في المغرب والمصالح المختصة، بحجز عدد من أنواع الكلاب الشرسة، من بينها بيت بول، وسطاف، وروطويلير، ومولوس، وبوربولس وبويربول، وأصناف أخرى معروفة بشراستها، ومهاجمتها للإنسان بقوة.

كما منعت المذكرة نفسها التجول بأصناف الكلاب المذكورة في الأماكن العمومية، أو استيرادها، أو الاستعانة بها من طرف الحراس ورجال الأمن الخاص، نظرا للخطورة التي تشكله على المحيط.

وتلزم المذكرة رجال الأمن بحجز هذه الكلاب، وإيداعها المحجز البلدي، بعد التحقق من سلامتها، وعدم إصابتها بداء السعار.

وكانت عناصر الأمن التابعة لأمن الدار البيضاء قد باشرت حملات تمشيطية، وجرى حجز أزيد من 30 كلبا من صنف بيتبول، وسطاف، وروتويلر، بعد أن تبين أن أصحابها يتجولون بها في الأماكن العمومية، ويربونها داخل منازل تدخل في إطار الملكية المشتركة.

وتأتي المذكرة الأمنية بعد أن قررت وزارة الداخلية حظر امتلاك أو استيراد كلاب البيتبول، وأنواع أخرى مفترسة، بعد أن تبين أنها تشكل خطورة على مالكيها وعلى المواطنين بالأماكن العمومية وحتى على حيوانات أخرى أليفة.

ونشأت في الآونة الأخيرة أسواق خاصة في عدد المدن المغربية، تعرض فيها مثل هذه الأنواع من الكلاب للبيع، وبالأخص في أوساط المراهقين والشباب،خارج مراقبة الجهات المكلفة بحفظ الصحة العامة.

وساهم تكرار حالات الاعتداء بهذه الكلاب الشرسة، وحالات العض التي تعرض لها شبان، انفلت من بين أيديهم حس المراقبة، واستعملوا هذه الكلاب للنيل من بعضهم بعضاً تحت تأثير المخدرات والأقراص المهلوسة، ساهم تكرار هذه الحالات في التنبيه إلى المخاطر التي يشكلها تربية هذه الكلاب على الشارع العام.

وتمنع المذكرة الأمنية على كل مالك عمارة أو ملك خاص أو عمومي أو حارس أن يستعين بأنواع معينة من الكلاب الشرسة، كما يمنع التجول بها في الشوارع أو عرضها أمام العموم.

وتمنع المادة الخامسة من هذا القرار امتلاك أو تربية وترويض الكلاب المفترسة لأجل مسابقات المصارعة الخاصة بالكلاب وكذا المتاجرة فيها أو استيرادها وتصديرها، بل إنه يمنع أيضا بطريقة قاطعة وجود هذه الفصيلة من الكلاب في الأماكن العمومية ووسائل النقل العمومي أو السكن الجماعي والملكية المشتركة.

وجاء هذا القرار بعد توالي أحداث الاعتداءات على مواطنين وأطفال بواسطة كلاب خطيرة، كحادث الاعتداء على امرأة في الدار البيضاء، حيث أفلت كلبان من رباط صاحبهما قرب محطة القطار وهاجما طفلة صغيرة،غير أن أمها تمكنت من إنقاذها، ما جعل الكلبين الشرسين يهجمان على سيدة أخرى كانت نازلة لتوها من محطة القطار، وجدعا جزءا من أنفها. وحين تدخل بعض الشباب لإنقاذ الضحية، تعرضوا للنهش، وتبين أن الكلبين ازدادا شراسة، قبل السيطرة عليهما من طرف مجموعة من الحاضرين.

وبعد التحريات الأمنية تبين أن الكلبين في ملكية صاحب فندق في الدار البيضاء، كما اتضح أنهما يتوفران على دفتر صحي يثبت عدم إصابتهما بأي مرض من الأمراض، حسب قول طبيب بيطري.

ورغم وجود المذكرة الأمنية ومباشرة حملات تمشيطية بين الفينة والأخرى لحجز كلاب يهابها أهل الدار البيضاء ويستعين بها أصحاب البنيات النحيفة، فإن جولة قصيرة في العاصمة الاقتصادية تكفي لمشاهدة العديد من عشاق الكلاب المفترسة، يتجولون برفقتها، أو يتجهون بها نحو أماكن الأسواق الكبرى.

وتقنن المذكرة الأمنية حالات استعمال الكلاب المذكورة، وتخول استعمالها فقط لبعض المؤسسات العمومية والمدنية أو العسكرية التي ترتبط أنشطتها بالكلاب المذكورة، وتوجب الحصول على ترخيص خاص لامتلاك هذه الحيوانات الشرسة، التي يجب أن تكون مستوردة من جهة رسمية وخاضعة لإجراءات التعقيم والتلقيح ضد داء السعار، ومكممة، وأن تكون مربوطة بسلسلة في الأماكن العامة.

وبينت الحوادث الأمنية أن عددا من المشتبه فيهم يعمدون للاستعانة بهذه الكلاب للإفلات من الاعتقال، مثل حالة اللص الذي هاجم زبونا في صرافة بنكية، وحين استنجد الزبون بشرطة النجدة الذين أخطرهم بواسطة الهاتف، تمكن اللص من مقاومة رجال الأمن وحرض كلبه عليهم، لكنهم نجحوا في حجز الكلب، وإلقاء القبض على اللص.

وتبين من خلال تحقيق باشرته عناصر الأمن مع المتهم، أنه من ذوي السوابق العدلية، وكان يستعمل كلب البيتبول للسرقة،حيث يهدد ضحاياه مستغلاً الأماكن المظلمة والقليلة الحركة.

ولم يعد اللصوص يكتفون بالأسلحة البيضاء لتنفيذ سرقاتهم وعمليات السطو، إذ تبين من خلال حوادث، سجلت أخيرا، أن اللصوص أصبحوا يجندون أيضا كلابا شرسة من فصيلة بيتبول، تساعدهم على تخويف وترويع الأشخاص المستهدفين، وفي بعض الأحيان يستعملونها لصد رجال الأمن.

ويصاب الشخص المستهدف بالذعر والخوف الشديد، عندما يلجأ اللص إلى تهييج الكلب ضده، وسرعان ما يستسلم للأمر الواقع، ويطيع أوامره، خوفا من أن تمتد أنياب الكلب إلى ساقيه.

ويخضع اللصوص هذه الكلاب لتدريبات خاصة، تركز بالأساس على تقنيات التحريض على مهاجمة الأشخاص والانصياع لأوامرهم، كما أن مروجي المخدرات أصبحوا يلجأون إلى تربية هذه الأنواع من الكلاب، لتخويف سكان الحي الذي ينشطون فيه، وأيضا لاستعمالها في مواجهة رجال الأمن.

وكانت غرفة الجنايات في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء قد باشرت النظر في قضية متهمين بتكوين عصابة إجرامية، تابعتها عناصر الشرطة القضائية لأمن أنفا بجناية تكوين عصابة إجرامية والسرقة الموصوفة والاعتداء على المواطنين باستعمال السلاح الأبيض وكلب بيتبول.

ويعمد أفراد العصابة الإجرامية الأربعة إلى ترصد ضحاياهم قرب البنوك قصد الاستيلاء على أموالهم، التي غالبا ما يستخرجونها من الشبابيك الأوتوماتيكية.

وصرح أحد المتهمين بأنه كان يستعمل دراجة نارية لمساعدة المشتبه فيهم في الفرار، بعد تنفيذ عملياتهم الإجرامية، مشيرا إلى أنهم كانوا يستهدفون النساء والأشخاص المسنين الذين يقصدون الشبابيك البنكية وسط المدينة، إذ لا يمكنهم إبداء مقاومة، أمام تهديدهم بالكلب الذي يكشر عن أنيابه. وكشفت التحقيقات أن المتهمين نفذوا أزيد من 20 سرقة بأحياء مختلفة.