الحصول على جسم رياضي متناسق حلم الجميع، وكل منا يسعى إلى تحقيقه بشكل مختلف، لكن الأسلوب الرائج الآن هو اللجوء إلى الصالات الرياضية التي تعرف اختصاراً باسم الجيم، وفي معظمها يحدث ما لا يتصوره كثيرون. مع السعي لاكتساب عضلات منفوخة في وقت قصير تنتعش تجارة الموت عبر الحقن المنشطة والبودرة وغيرهما ويذهب الشباب ضحية وهم كمال الأجسام. ويبدو أن الصالات الرياضية أصبحت من المفردات التي تتكرر بكثرة الآن في حياتنا بعد أن فرضت نفسها على معظم البنايات الجديدة لأسباب متنوعة.

أصبحت من معالم بعض المنشآت الجديدة

الأندية الصحية في البنايات رياضة بلا عقود

يعتبر كثيرون أن انتشار صالات الألعاب الرياضية والأندية الصحية داخل البنايات خاصة الحديثة منها محاولة من أصحابها للاعتماد على الرفاهية الزائدة في جذب الناس لشراء الوحدات السكنية أو تأجيرها، بينما يرى آخرون أن إغلاق الأندية الحكومية في وجوه بعض الفنادق يزيد من هذه الصالات وأنها مؤشر على الرفاهية الشديدة التي يعيشها المجتمع. في هذا التحقيق نحاول معرفة سر انتشار الصالات الرياضية داخل البنايات وأسباب الإقبال عليها ودورها في اجتذاب المؤجرين أو المشترين للوحدات السكنية كما سألنا إن كان احتواء البناية على ناد صحي أمراً متروكاً للمالك أم أنه شرط لإصدار رخصة البناء.

محمد شكري (مدرس) يقول إنه يفضل السكن في البنايات الجديدة لاحتوائها على نواد تجعله يمارس الرياضة في أجواء صحية تغنيه عن زيارة عيادات الأطباء في المستقبل، مؤكداً أنه كان يسكن من قبل في إحدى البنايات التي كانت بها صالة للألعاب الرياضية، وكان يمارس فيها الرياضة مقابل اشترك شهري لا يزيد على 120 درهماً في الشهر، ومنذ أن ترك البناية لم يمارس الرياضة.

ويرفض سلمان الدواخلي (موظف) السكن في البنايات الجديدة التي تحتوي على نوادٍ صحية، معتبراً وجودها ضحكاً على الناس الشقيانة، حسب وصفه، وأضاف أن أصحاب تلك البنايات هدفهم معروف، وهو إما الزيادة في القيمة الإيجارية مقابل استخدام النوادي الصحية، أو دفع اشتراك شهري، وفي الحالتين، الرابح هو صاحب البناية.

حسن حمادة (مهندس) يقول: لا يمكن لأحد أن ينكر حبه الشديد للسكن في الأماكن الجميلة المملوءة بالنوادي الصحية، لكن بسبب الدخول الضعيفة التي لم تعد تتناسب مع القيمة الايجارية لها فإن البعض يعزف عنها، مشيراً إلى أن أولاده يذهبون إلى بناية قريبة منهم لممارسة الرياضة في صالة موجودة بها، ويفكر في أن يذهب معم.

ناصر عبدالوهاب (محاسب) يؤكد أنه لا يتخيل أن يسكن في بناية خالية من صالة جيم وحمام سباحة، مشيراً إلى أن طبيعة العمل داخل الدولة تجعله يشعر بالإرهاق الشديد، وبمجرد ممارسته الرياضة داخل أي ناد صحي فإن نشاطه يتجدد ويشعر بأن الحياة جميلة مهما كانت متاعبها.

سمير الزيدي (موظف) يقول إنه يسكن بالصدفة في إحدى البنايات التي بها صالة ألعاب رياضية، وأنه لأول مرة في حياته يدخل مثل تلك الصالات، لكنه اكتشف أن ممارسة الرياضة جعلته يشعر بشبابه، موضحاً أنه قبل أن يمارس الرياضة كان يشعر بتعب في ركبتيه، لكنه تلاشى بعد ذلك، لذلك لم يعد يتخيل السكن في مكان خال من صالة رياضية.

ويقول بدر العوضي (موظف): وجود مثل هذه الصالات داخل البنايات الجديدة الهدف منه جذب الناس للسكن، بدليل أننا نقرأ إعلانات كل يوم في الجرائد والمجلات عن احتواء تلك البنايات على صالات جيم وحمامات سباحة للجنسين، ويؤكد أنه يفضل السكن في تلك البنايات الجديدة بشرط عدم المبالغة في القيمة السنوية لها.

ويشير كامل الطنطاوي (مترجم) إلى أنه يسكن في تلك البنايات الجديدة التي تحتوي على أندية صحية للنساء والرجال، لكنه ينوي أن يتركها، ويبحث عن مكان آخر أقل في القيمة الايجارية ولا يحتوي على صالة ألعاب رياضية، موضحاً أنه يدفع شهرياً لتلك الصالة ما يزيد على 500 درهم، مقابل دخول أولاده.

وتقول هبة حسان (مدرسة) إنها تفضل السكن في البنايات الجديدة التي تحتوي على صالة للألعاب الرياضية وحمام سباحة، حتى تطمئن على أولادها الذين يمارسون الرياضة في بنايات بعيدة مما يجعلها خائفة عليهم، وأوضحت أنها تبحث بجدية عن مسكن في البنايات الجديدة يتوافق مع دخلها ودخل زوجها.

ويقول محمد خالد (طالب) إنه يسكن مع أسرته داخل إحدى البنايات الجديدة ولا يتخيل أن تتركها الأسرة لأنه ارتبط بالصالة التي يمارس فيها الرياضة وبأصدقاء يسألون دوماً عنه، موضحاً أن جميع أصدقائه يسكنون في بنايات جديدة تحتوي على نواد صحية عديدة وأحياناً يذهب هو إليهم، أو يقابلهم في المسبح الموجود في البناية التي يسكن فيها.

يؤكد المهندس الاستشاري عاصم نايل أن البلديات لا تشترط في رخصة البناية ضرورة عمل صالة للألعاب الرياضية أو أندية صحية، لأن فرض مثل هذا الشرط يعتبر تعسفاً من قبل الإدارة، مشيراً إلى أن عمل مثل هذه الصالات أو الأندية الصحية يعتبر نوعاً من الرفاهية يقبل عليه صاحب البناية بهدف جذب الناس لشراء الوحدات السكنية بالأسعار التي يحددها هو.

وقال نايل إن الشرط الذي تصر عليه البلديات في رخصة البناية ضرورة عمل مواقف للبناية بعدد الوحدات السكنية.

ويقول المهندس الاستشاري نزار أحمد إنه يسمع أن البلديات لا تفرض وجود أندية صحية خاصة أنه يتعامل معها لاستخراج التراخيص، موضحاً أن فتح الصالات الرياضية داخل البنايات له طريق آخر وهو الحصول على موافقة أولية من هيئة الشباب والرياضة، ثم يأتي دور البلدية في النهاية بالموافقة على إصدار رخصة تجارية كأي مشرع تجاري. وقد يوافق صاحب البناية على بيع أو تأجير إحدى الوحدات السكنية لشخص يقوم بفتحها صالة ألعاب رياضية، وقد لا يوافق.

ويشير إلياس شالوحي المهندس الاستشاري إلى أن أصحاب البنايات وراء انتشار صالات الألعاب الرياضية والأندية الصحية داخل بناياتهم بهدف الترويج لها، مشيراً إلى أن معظم البنايات الجديدة التي يشرف عليها تخلو رسوماتها الهندسية من أية إشارة إلى وجود صالة ألعاب رياضية أو ناد صحي.

ويوضح حاجي سنج أن انتشار صالات الألعاب الرياضية يرجع في الأساس إلى الرفاهية الشديدة التي يعيشها المجتمع، وبالتالي يقوم أصحاب البنايات الجديدة بتضمينها صالات للألعاب الرياضية وأندية صحية للرجال والنساء، مما يجعل الجميع يقبل على تلك البنايات التي توفر له كل ما يحتاجه دون ثمة تعب.

استثمار

عن سبب انتشار تلك الصالات الرياضية تؤكد شيماء كمال الخبيرة في اللياقة البدنية والمساج على أن المتنفسات الرياضية قليلة لذلك يلجأ الكثيرون من الناس إلى صالات الألعاب الرياضية، التي اكتظت بهم، مما جعل البعض يفكر في فتح صالات جديدة، وبالتالي انتقلت الفكرة إلى الاستثمار العقاري وأصبحت البنايات الجديدة تحتوي على جميع الأندية الصحية بهدف عمل جذب للناس لتقبل على شراء الوحدات السكنية.

ويقول السيد حسين الخبير في ألعاب القوى: سبب انتشار الصالات الرياضية يعود إلى طبيعة الناس التي تحب تفريغ طاقتها، وتعشق المقابلة وجهاً لوجه لتبادل الحديث والأخبار، لأن ذلك غير متوافر في العمل فإن أصحاب البنايات فكروا في ذلك ووفروه من خلال صالات الايروبك والأندية الصحية، والشباب المغترب هو الوحيد الذي يقبل على تلك الصالات والأندية لأنهم قليلو الحركة فازدحمت الصالات الرياضية وأصبحت ترفض دخول أعضاء جدد، مما جعل البعض يفكر في فتح تلك الصالات في أماكن متعددة وتجهيزها بأحدث الأجهزة.

وأوضح حسين أنه رغم انتشار تلك الصالات إلا أنها لا تكفي بدليل أنها أصبحت مكتظة دائماً بجميع الأعمار السنية تكون معدة ومهيأة، مشيراً إلى أن ذلك يجعل الناس تعزف عن ممارسة أي نوع من أنواع الرياضة سواء في الشوارع أو على البحر أو حتى في الحدائق العامة، ويقبلون على الصالات الرياضية التي توفر لهم جواً صحياً لا يشعرون فيه بأي إرهاق.

المهندس سلطان المعلا مساعد المدير العام للمشاريع الحكومية والخدمات العامة ببلدية الشارقة يقول إن الصالات الرياضية والأندية الصحية الموجودة في البنايات، خاصة الجديدة ليست من شروط رخصة البناية، حسب لائحة شروط ومواصفات البنايات بالشارقة، مشيراً إلى أن وجود مثل هذه الصالات والأندية الصحية من عوامل الجذب بهدف الإقبال على شراء الوحدات السكنية داخل تلك البنايات، رغم أن القيمة الشرائية تكون متضمنة ثمن استخدام تلك الصالات أو الأندية الصحية، إلا أن بعض الناس تقبل والبلدية ليس لها دخل في ذلك.

سباق الأجسام الرشيقة ينتهي بتدميرها

الصالات الرياضية مقبرة الشباب

المواد المنشطة التي تستخدم في نفخ عضلات الجسم أصبحت تجارة رائجة داخل صالات الجيم وبعض المحال، فالشاب يفاجأ بمجرد دخوله إليها بعروض مغرية تجعله يتوهم أنه سيصبح خلال فترة قصيرة بطل العالم في كمال الأجسام، ولا يعرف أنها لا تختلف عن المخدرات إلا بعد فترة، عندما يتحول إلى زائر لعيادات الأطباء والمستشفيات وربما تنتهي حياته بسبب العشوائية في التعاطي. وفي جولة على بعض الصالات أكد العديد من الشباب على أنه يتعاطى هذه المواد بناء على وصفة من المدرب، والبعض أكد أنه أقلع عنها بعد أن أصيب ببعض الأعراض، وبعد أن شاهد أقرانه يموتون أمام عينيه والبعض الآخر أكد أنه رفضها منذ البداية لخطورتها. فهل تحولت هذه الصالات إلى ما يسمى بتجارة الموت؟

خالد خلف (متدرب) يقول إن هدفه من ممارسة هذه اللعبة كان تخفيف وزنه، والحفاظ على صحته، لكن بعد الممارسة والاحتكاك والقراءة عن اللعبة تكون لديه قناعة بضرورة دخول مسابقات وتحقيق بطولات.

وأضاف أنه في المرة الأولى التي ذهب فيها إلى إحدى الصالات لممارسة هذه اللعبة، فوجئ بصاحب الصالة يعرض عليه بودرة لنفخ العضلات، يتم خلطها مع العصير واللبن، مشيراً إلى أنه اشترى علبة داخلها 36 كيساً بسعر 500 درهم، لكنه توقف عن تعاطي هذه البودرة في اليوم التالي مباشرة بسبب إصابته باسهال شديد، وأمور أخرى لا يجوز الكلام عنها.

طارق الدويك (لاعب كمال أجسام) يؤكد وجود نسبة كبيرة من الصالات تبيع أنواعاً عديدة من العقاقير الخاصة بنفخ العضلات بشكل سري جداً، مشيراً إلى تعرضه منذ دخوله إلى هذه المحال لعروض مغرية من قبل البعض بالحصول على هذه العقاقير مجاناً مقابل قيامه بجذب الشباب للحصول على كميات منها، لكنه رفض، لعدم اقتناعه بهذه الأمور، واقتناعه فقط بممارسة اللعبة بطريقة علمية صحيحة مع تناول وجبات طبيعية من الطعام، عن طريق وضع البرامج من قبل المتخصصين في التغذية بالاتفاق مع المدرب.

وأضاف الدويك: هناك بعض الزملاء أقبلوا منذ الأسبوع الأول لهم في ممارسة هذه اللعبة على تعاطي المواد التي عرضت عليهم لنفخ وتكبير عضلاتهم، إلا أن بعضهم مات بهبوط حاد في الدورة الدموية، والبعض منهم يصارع الموت الآن بعد أن ضربت هذه المواد أكبادهم وأتلفتها تماماً، والبعض الآخر أصيب بضمور كامل في خصيتيه وأصبح غير قادر على الزواج.

جورج ناخول (متدرب): أمارس هذه اللعبة بطريقة صحيحة لذلك استفدت منها في تهذيب خلقي وبناء جسمي الذي يدعو الناس جميعاً إلى احترامي والاهتمام الكبير بي في كل مكان أذهب إليه، وعدم التفكير في ارتكاب أخطاء مهلكة يرتكبها البعض، مشيراً إلى أن البرنامج الذي وضعه لنفسه بالاتفاق مع المدرب والطبيب، يحافظ عليه تماماً ولا يحيد عنه، ولا يقلد بعض الزملاء الذين قاموا بنفخ عضلاتهم خلال فترة وجيزة عن طريق الحقن، لكنه ينظر إلى مستقبله الصحي.

محمد العطار (موظف) ومتدرب جديد يقول: اخترت هذه اللعبة لأن هدفي محدد، وهو محاولة دخول مسابقات وتحقيق بطولات من خلالها خاصة أن عمري 23 سنة، وسأنفذ وصية مدربي بعدم تعاطي أي عقاقير.

عمر إسماعيل (متدرب) يقول إنه دخل هذا المجال لتحسين مظهره، لأن هذا العصر يحتاج إلى الشاب الرياضي، ولفت أنظار البنات أيضاً، موضحاً أنه يلجأ في بعض الأحيان إلى تعاطي المواد المنشطة حتى يتحمل صعوبة ممارسة اللعبة، لأنه لا يرى أنها تؤدي إلى أضرار صحية، بل تساعده في بناء عضلات جسده.

ويؤكد عماد عبدالحميد (متدرب) أنه يتعاطاها بطريقة مقننة وعن طريق طبيب متخصص في التغذية حتى لا تحدث له أضراراً صحية. وأضاف: هذه المواد متوافرة في كثير من المراكز التجارية، بجانب أن بعض الصيدليات تركز حالياً على هذه المواد لإقبال الشباب على تعاطيها، لكن الصعوبة في الثمن الذي يدفع فيها فهو يتراوح ما بين 450 و550 درهماً، والكمية تستعمل في أسبوع أو أسبوعين على حسب الشخص الذي يتعاطاها.

عدي علي (متدرب) يرى أن من يقبل على هذه اللعبة عليه أن يكون صبوراً، لأنها تحتاج إلى الصبر والتأني والاستمرارية والتحمل، أما السعي وراء وهم لا يدوم إلا قليلاً فهو أمر مرفوض، مؤكداً أن عروضها تنهال عليه يومياً لتناول هذه المواد من قبل البعض، خاصة زملاء اللعبة لكنه يرفض ويضع كل همه في ممارسة اللعبة بانتظام دقيق.

ويؤكد محمد البلوشي رفضه التام للمواد التي يروجها البعض بحجة أنها تساعد على تكبير العضلات، وتلغي تماماً ممارسة الرياضة، موضحاً أنه لم يقرب هذه المواد ولا يعرف لونها ولا الأماكن التي تباع فيها لأنها في المقام الأول مهلكة للصحة وللجيب لذلك يركز على التدريب اليومي وتناول الطعام بكميات كبيرة قد لا يصدقها أحد.

وأضاف البلوشي أنه يسمع يومياً عن حالات موت مفاجئة لبعض الشباب بسبب إقبالهم على تعاطي هذه العقاقير التي تساعد في تكبير عضلاتهم.

ويقول قيصر سامي (متدرب) إنه لم ير طيلة العام الذي مارس خلاله التدريب أي حملات مفاجئة على الصالات التي دخلها، خاصة أن الدوام الرسمي ينتهي في الثانية ظهراً، والصالات تبدأ عملها بعد الرابعة عصراً، موضحاً أنه يرى بعض الشباب يتبادلون تناول هذه العقاقير إما في صورة حبوب أو بودرة أو حقن ولم يعد ذلك سراً.

بسام غالب خبير في كمال الأجسام يقول: جيل هذه الأيام يريد تحقيق كل شيء بسرعة من دون تعب، لذلك يلجأ إلى لعبة كمال الأجسام، بهدف بناء جسده لإرضاء غروره وطلباته، وإعجاب البنات، رغم أنهم من المدخنين بشراهة، مشيراً إلى أن الشباب عند دخوله لأول مرة إلى صالة اللعب يطلب الهرمونات لنفخ عضلاته وعندما يخبره بأن طلبه لا يوجد لديه، يتركه ويخرج ولا يعود، لكنه يذهب إلى الأماكن التي توفر له طلبه.

وعن هؤلاء الشباب يؤكد غالب أنهم يحققون ما يريدون بسرعة، لكنهم يسقطون أسرع، بعد أن يدهمهم المرض ويحطمهم، موضحاً أن الشاب الذي يريد ممارسة لعبة كمال الأجسام لا بد من تأسيسه عن طريق التدريب من خلال المدرب لفترات طويلة، ولا يقوم المدرب بوصف المنشطات له إلا في حالة دخول المسابقات، عن طريق طبيب متخصص في التغذية، لأنه الوحيد القادر على تحديد النسبة التي يتعاطها اللاعب.

ويرفض د. رضا موسى الشارودي الخبير في ألعاب القوى ما يحدث داخل الصالات من عرض العقاقير على الشباب الذي يطمح في ممارسة اللعبةوتحقيق مراكز من خلال المسابقات سواء كانت محلية أو دولية، مشيراً إلى أن ذلك يخالف الأعراف الدولية في ممارسة لعبة كمال الأجسام. لذلك لا يمكن الصمت عن هذه المخالفات المتعددة خاصة أن العديد من الصالات بجانب بيعها للعقاقير التي تؤدي إلى نفخ العضلات تقوم ببيع المأكولات والمشروبات بجانب بيع أنواع عديدة من الملابس.

وأضاف أن هذه المواد المنشطة التي أصبحت تجارة تحقق الملايين، عبارة عن مخدرات مهمتها النفخ عن طريق تكوين مياه تحت العضلة، مما يؤدي خلال فترة قصيرة جداً إلى ترهل وفقد القدرة الجنسية وتليف كامل في الكبد، ورأينا حالات كثيرة تندم على ما فعلته في نفسها، لكن هل ينفع الندم بعد أن دمرت جميع أجهزة الجسم وفي طريقها للتوقف عن الحياة؟

ويطالب أحمد علي الخبير في ألعاب القوى بضرورة أن تشدد البلديات على صالات الألعاب والصيدليات ومحال التغذية التي انتشرت بصورة تدعو إلى التوقف لمعالجتها، بهدف حماية المجتمع من بعض الشباب الذي لا يمارس اللعبة في الأصل لكنه يتعاطى هذه المنشطات، ويرتكب جرائم خطيرة في حق بعض الأسر، خاصة أنها ذات تأثير ممتد، ويصل في بعض الأحيان إلى 241 ساعة ويدعو إلى فحص سجلات المدربين لأن معظم الصالات تعتمد على كتلة جسم المدرب وليس على ما يقدمه من مادة علمية وتربوية داخل الصالة، مشيراً إلى أن المدرب لا يصلح لاعطاء برامج غذائية بصورة بودرة أو أقراص.

حسين الصفار الأمين المساعد للسر العام باتحاد بناء الأجسام يقول: نحن نستخدم المنشطات بطريقة خاطئة، لأن المتعارف عليه أن جميع الرياضيين يستخدمون المقويات والمنشطات التي تساعد على نمو العضلات والقدرة على التحمل وأصبح الشاب يعتمد على المدرب صاحب الخبرة البسيطة من دون استشارة طبيب متخصص، وتحولت الصالات إلى الربح والتجارة في صحة الشباب، في حين أن في الغرب يستخدمون هذه العقاقير لكن تحت اشراف طبي عن طريق وضع برنامج زمني محدد قبل الدخول في البطولات، بينما العكس يحدث في الإمارات وتحول الشباب إلى تعاطيها بعشوائية.

وعن دور الاتحاد في ذلك يؤكد الصفار أن دوره صغير ولا يستطيع مواجهة تلك الظاهرة إلا عن طريق فحص اللاعب في حالة ضمه إلى المنتخب ومعسكره فإن كان خالياً من المنشطات يتم ضمه إلى المنتخب وإن كان عكس ذلك يستبعد.

ويقول: دون ذلك فإن الاتحاد لا يملك أي حق قانوني في مراجعة الصالات ومخالفاتها أو منع أماكن البيع الأخرى، لكن الدور الكبير في ذلك يرجع إلى وزارة الصحة والبلديات وأجهزة الأمن والجمارك.

الكورس القاتل

أحمد عبدالرحمن خبير في ألعاب القوى يؤكد أن أغلب الصالات تبيع المواد الخاصة بنفخ العضلات في سرية تامة لكل من يرغب في نفخ عضلاته بسرعة، خاصة أن مفعولها يظهر خلال أسبوعين فقط.

وأوضح أن هذه المواد متنوعة منها البودرة التي تخلط بالعصير أو اللبن، والحبوب التي تتعاطى عن طريق الفم، والحقن وهي أسرع الأنواع والأغلى سعراً، وأن تكلفة الجدول الذي يتعاطاه الشباب خلال الأسبوعين تتراوح ما بين 4 و5 آلاف درهم وهو ما يسمى ب الكورس. ويشير إلى أن هذه الحقن صنعت في الأصل لتنشيط الخيول في المسابقات العالمية بهدف تحقيق مراكز عن طريق اعطائها ما بين 1 و2 ملجرام قبل بدء السباق، وهي نسبة تعطي للخيول نشاطاً غير طبيعي لمدة 24 ساعة، في حين أن الشباب يتعاطى منها في الجرعة الوحدة 5 ملجرامات، على حسب الكورس. وأحياناً يكون نظام الكورس يتطلب جرعة يومياً بنفس النسبة، وأحياناً يتعاطى البعض كل 3 أيام أو كل أسبوع.

وأضاف عبدالرحمن: هذه الجرعات تعطى بطريقة خاطئة لأن الذي يصفها للشباب مدرب وليس اخصائي تغذية يقوم الكشف الطبي على الشاب ويجري الفحوص اللازمة لتحديد سلامة الجسم من عدمه.

وقال: هناك أنواع أخرى منها حبوب تسمى الورديات وخطورتها كبيرة على جميع مفاصل الجسم لمدة تتراوح ما بين أسبوع وأسبوعين، وبعدها ترتخي عضلات الجسم وتصبح عبارة عن قطعة قديمة من القماش.

وأكد عبدالرحمن أن وجود مثل هذه المواد المنشطة وسهولة الحصول عليها أدت إلى وفاة العديد من الشباب داخل بعض الصالات خلال الفترة الماضية بسبب التعاطي الخاطئ بجرعات زائدة وغير مناسبة للوزن مما يؤدي إلى تضخم في شرايين القلب وانفجارها. وهناك شاب مواطن عمره 25 سنة تعاطى قبل شهرين جرعة زائدة بإحدى الصالات وجلس مع أصدقائه، ثم عاد إلى بيته ومات على الفور، وشاب آخر فقد بصره بسبب جرعة زائدة.

ولفت إلى وجود هرمون اسمه لجروث مهمته تنحصر في تجفيف الجسم من المياه وتسريع نمو أي عضو خصوصاً العضلات وفكي الوجه والعظام، بجانب حبوب الكرياتين وهي معروضة في جميع محال التغذية والصيدليات والصالات ومنها البودرة والحبوب، وخطورتها على الكبد كبيرة، خاصة أن بعض الشباب الذي كان يتعاطاها، أصبح الآن طريح الفراش وينتظر الموت. وهناك شباب فقدوا ذكورتهم بعد أن أدت هذه الأنواع من العقاقير إلى ضمور كامل في الخصيتين.

وطالب عبدالرحمن بضرورة تكثيف الرقابة على أماكن بيع هذه المواد الخطرة وعدم صرفها من دون وصفة طبية بعد أن أصبحت تجارة.

الترخيص مهني وليس تجارياً

عن دور البلدية في الرقابة على الصالات الرياضية يؤكد عاطف عبدالله الزرعوني مدير إدارة الصحة العامة في بلدية الشارقة أن البلدية تقوم بالترخيص بعد المعاينة للتأكد من استيفاء شروط الموقع والمساحة والتجهيزات اللازمة واحضار الموافقات من بعض الجهات المعنية مثل الهيئة العامة للشباب والرياضة وبعد أن تفتح الصالة وتمارس العمل تقوم البلدية بالتفتيش الدوري شأنها في ذلك شأن الأنشطة الأخرى التي تقع تحت إشراف ورقابة إدارة الصحة العامة.

وعن بيع المنشطات داخل هذه الصالات يؤكد الزرعوني أنها مخالفة للقانون على اعتبار أنها من المواد المحظورة ولها آثار جانبية خطيرة، مشيراً إلى أن الترخيص مهني وليس تجارياً.

وفاة مفاجئة

عن الأضرار الصحية التي تسببها المنشطات يؤكد د. وجدي اميل اخصائي الجهاز الهضمي والكبد بمستشفى راشد أنها تؤثر على وظائف الكلى والكبد لاعتمادها على مواد ضارة مثل الكورتوزون والبروتينات، مشيراً إلى أن تعاطي المنشطات بصفة عامة لا بد أن يكون تحت إشراف طبيب متخصص، وعدم الاعتماد على مدرب كل مؤهلاته أنه يحمل كتلة جسدية.

وأضاف: قد تؤدي في كثير من الأحيان إلى الوفاة المفاجئة عن طريق توقف الدورة الدموية تماماً، وغالباً ما يؤدي استعمالها بصفة أسبوعية إلى فقدان الرجل لذكورته نتيجة الضمور في الخصيتين.