يتعرض أنف الإنسان لأشياء كثيرة، غير صحية وتضر بعملية التنفس بشكل صحيح .
ومعرفة الوسائل الملائمة للعناية بالأنف ستعينك على التخلص من بعض الآلام والأعراض المزعجة، والتمتع بالروائح الذكية .
والمعروف أن الأنف ملتصق بتجاويف، ولذلك فالمحافظة على صحة الأنف تساعد على المحافظة على صحة تجاويف ومجرى الأنف، ومن غير شك فإن معرفة ذلك سوف يساعد على تحسين حاسة الشم .
فأنف الإنسان يخدم غرضين، إنه يوفر وسيلة للشم الذي بدوره يزيد متع الإنسان، ويعمل كمنبه للأخطار، وبالتالي يساعد على تحسين نوعية الحياة . كما يعمل الأنف أيضاً على تسهيل وصول الهواء للرئتين .
الأنف السليم يفلتر الذرات المؤذية الموجودة في الهواء بأفضل مما يفعل الأنف المعتل . أما الأنف الذي يتسم بسيلان أو رشح مزمن، أو المتكدس فإنه يسبب الصداع وأعراضاً أخرى غير مريحة .
بخاخات الأنف والجيوب الأنفية
بخاخات الأنف يمكن أن تعمل على معالجة بعض مشكلات الجيوب الأنفية، لكنها لا يمكن أن تكون مبعث صحة جيدة للأنف .
وفي الحقيقة فإن كثيراً من البخاخات تستهدف الجيوب الأنفية أو التجاويف وليس الأنف نفسه، وبالتالي يمكن أن تكون مؤذية لبطانة الأنف . فإذا كنت بحاجة لاستخدام بخاخة للجيوب الأنفية، فتأكد من اتباعك للتعليمات، وتجنب ضخ كمية أكثر مما يلزم . لا تزيد مطلقاً عن تعليمات الجرعات، ولا تعمل على إطالتها بأكثر مما هو موصوف لأن هذه الخروقات قد تسبب مشكلات خطرة .
وفي الواقع، يعد ضخ بخار دافئ داخل بطانة الأنف أفضل من البخاخات . فإذا استنشقت البخار 4 - 6 مرات يومياً من دون إضافات فإنه سيساعدك ذلك على تنقية الجيوب والتجاويف الأنفية وتحسين مجاري الأنف بسرعة من دون إيذاء الأغشية .
الرطوبة في الجو
الإبقاء على قليل من الرطوبة في جو المنزل يساعد أيضاً على تحسين صحة الأنف، لأن الرطوبة تساعد على منع أشياء مثل الاستيقاظ في منتصف الليل بمشكلات جيوب أنفية، وتعمل الرطوبة كذلك على تسهيل التنفس . وفي بعض الحالات يمكنها أن تخفف الشخير .
إن استخدام مرطب بسيط يسمح لك بالتحكم في مستوى النداوة أو الرطوبة في جو المنزل . وليس ضرورياً أن تضيف علاجات للمرطب لأن كل ما تبتغيه هو تخفيف جفاف الجو . والجو الجاف يكون شائعاً في الشتاء . والرطوبة يمكن أن تكون مفيدة بغض النظر عما إذا كنت تعاني من ربو أزمة، حساسية، أو لا تعاني من أية مشكلات تنفسية .
مسببات الحساسية
مهيجات الحساسية من المشكلات الشائعة، وعندما تعمل على العناية بأنفك تكون بحاجة للتخلص من مسببات الحساسية بأسرع وأسهل ما يمكن، وفي ذات الوقت تقليل الحاجة للعلاجات والتطبيب .
والمعروف أن معالجات الحساسية تميل كثيراً لتجفيف الجيوب والممرات الأنفية، وهي تجعل الإنسان نعساً وميالاً للنوم، أو تجعله يقظاً في الليل، وهكذا ينبغي عليك الاجتهاد في إزالة مهيجات الحساسية في المنزل لكي تنعم بصحة أفضل .
وتنقية الجو تعينك على المحافظة على أنفك في أفضل هيئة صحية . ومن الصعب العيش مع مسببات الحساسية والإبقاء على نظام تنقية في أفضل حالة يساعد على تحسين الوضع . ولذلك يجب عليك أن تعمل على التأكد من نظافة وتغيير الفلتر في أجهزة التكييف أو التدفئة بانتظام . كما يجب التأكد من كفاءة فلاتر المكانس الكهربائية، والتأكد من أنها تعمل بطاقتها القصوى .
ويلاحظ أن كثيراً من الناس المصابين بالحساسية يكون وضعهم أفضل من منازل أرضيتها من البلاط (أو السيراميك) الصلب، مقارنة بالسجاد .
وإذا كنت بحاجة للمساعدة للسيطرة على الحساسية ومسبباتها استشر طبيبك حول بدائل للعلاجات الطبية المألوفة . ويفترض أن يتم تحديد خياراتك الطبيعية حسب حالة حساسية جيوبك الأنفية .
المحافظة على نظافة الأنف
الطريقة التي تنظف بها أنفك مهمة لصحتك وللعناية بالأنف بطريقة سليمة، ينبغي عليك الحرص على رعايته بالطريقة نفسها التي تحافظ بها على بشرتك وشعرك .
وباستخدام قطعة قطنية نظيفة ومبللة قليلاً بمياه ملحية خفيفة، يمكنك أن تنظف أنفك من دون أن تعرضها لخطر الخدش أو الثلم وستحافظ أيضاً على الأغشية الأنفية الحساسة .
وتنظيفك لأنفك لا يعمل فقط على إراحته، لكنه يساعد على تحسين مقدرته على فلترة الجزيئيات والذرات العالقة في الجو، والأنف النظيف يعمل على تحسين مقدرة مضادات الحساسية الطبيعية وتخفيف الشخير أيضاً . ولذلك فأنت بحاجة لنظافة والإبقاء على صحة أنفك في حالة جيدة واعتبار ذلك جزءاً من روتينك اليومي .
الأنف والتدخين
الجيوب الأنفية تعاني أكثر من تدخين أو استنشاق دخان سجائر تحتوي على مينتول مادة من زيت النعناع . وكذلك من دخان الغليون، والسيجار، مع ملاحظة أن كل إنماط وأشكال السجائر الأخرى بإمكانها أيضاً أن تسبب الحساسية وتؤذي ممرات الجيوب الأنفية وبطانتها . فإذا تمكنت من تفادي التدخين بكل أشكاله، ستعين أنفك على تجنب الجفاف طويل المدى، الحساسية، ومحفزات التحسس، وستنقذ حياتك أيضاً.
وبالطبع، سيساعدك تفادي الدرجة الثانية من التدخين أو ما يعرف بالتدخين السلبي والملوثات الأخرى على تقليل مخاطر تؤذي الأغشية المخاطية . ولذلك يجب عليك الحرص على استنشاق أنظف هواء بقدر ما تستطيع، فإذا كنت تدخن، فإنه لن يكون بمقدورك التمتع بالفوائد والإيجابيات كلها عندما يتعلق الأمر برعاية والمحافظة على صحة أنفك .
الجراحة ووظائف الأنف
إن غرز أو إدخال أشياء بما فيها الأصابع داخل الأنف قد يشكل خطورة على الصحة . وخدش الجيوب والأغشية المخاطية بالأظافر أو بأي شيء يمكن أن يسبب الالتهاب، والالتهابات في الجيوب الأنفية تصعب معالجتها، ومن الأفضل منع أي شيء من التغول داخل فتحة الأنف إذا لم تكن هنالك لازمة لذلك، وتجنب الالتهابات له أهمية قصوى بعد إجراء أية جراحة للأنف أو للجيوب الأنفية، وعلينا أن نأخذ في اعتبارنا أن عواقب العمليات الجراحية الاختيارية على الممرات والجيوب الأنفية ليست سهلة، ويمكنها أن تحدث تغييرات جوهرية كبيرة على الصحة العامة للأنف . ولذلك لا ينبغي تنفيذ مثل هذه العمليات الجراحية قبل الأخذ في الاعتبار مدى أهميتها وفائدتها .
الأنف السليم والتنفس الجيد
إذا أدركت جيداً كيفية العناية بأنفك، سيصبح تنفسك أسهل وأفضل . ولذلك فإن الاهتمام بنظافة الأنف والابتعاد عن مسببات ومهيجات الحساسية يؤدي لإراحة الممرات والجيوب الأنفية .
والأنوف السليمة والتنفس الجيد والمريح يعتبران عنصرين من عناصر العيش بصحة جيدة ورائقة .
الأنف الكبير سد وقائي ضد الأمراض
أثبتت دراسة حديثة أن كبر الأنف يشكل عازلاً طبيعياً يمنع الإصابة بالكثير من الأمراض .
وعلى الرغم من أن الناس يسخرون بين وقت وآخر من أصحاب الأنوف الكبيرة ويتندرون بأخبارهم إلا أن الأبحاث أظهرت أن الأنف الكبير يحمي صاحبه من الإصابة بنزلات البرد وفيروسات الأنفلونزا .
وتوصل الباحثون إلى أنه كلما كان حجم الأنف كبيراً كلما شكل عاملاً طبيعياً يمنع جزيئات الغبار والبكتيريا المنتشرة في الهواء من دخول الجسم .
ورأى الباحثون أن هذه أخبار طيبة للذين لديهم أنوف كبيرة ومنهم مشاهير مثل سترايسند، والممثلة سارة جسيكا باركار، وباري ماينلو، والممثل جيرارد ديبارديو . والطريف في الأمر اكتشاف الباحثين أن الأنف الكبير يتنشق ملوثات أقل من الأنف العادي بحوالي 7%، وبأنه يشكل عازلاً يمنع الجراثيم من دخول الفم وقد يخفف أيضاً عوارض حمى القش .
ووضع الباحثون أنفين صناعيين أحدهما أكبر من الثاني بنحو 3 .2 مرة ثم ثبتوا كلاً منهما في وجه صناعي وضموا إليهما زوجاً من الشفاه الاصطناعية أيضاً وبأحجام مختلفة ثم جعلوها، أي الشفاه، تشفط هواء فيه الكثير من الجزيئيات، فتبين أن نسبة استنشاق الأنف الكبير لها كان أقل بنحو 5 .6% مقارنة بالأنف العادي . كما تبين أن الشفاه الكبيرة شفطت ملوثات في الهواء أقل من الشفاه العادية بنحو 2 .3%.
دفء الأنف يبعد الزكام
أعلن عدد من الباحثين البريطانيين أن التقاط البرد سبب مباشر في تطور أمراض الرشح والزكام، وأن المحافظة على دفء الجسم يبقي الفيروسات والجراثيم بعيدة عن الجسم .
وكانت تقارير ودراسات عدة قد استبعدت وجود أي علاقة ما بين الإصابة بالبرد ودخول الفيروسات إلى جسم الإنسان، لكن فريق البحث في جامعة كارديف بمقاطعة ويلز البريطانية قال إنه قادر الآن على اثبات العلاقة ما بين الهبوط في درجات الحرارة والإصابة بأمراض الزكام والرشح .
وقام الفريق المكون من كلير جونسون ورون إكليس، من جامعة كارديف بإجراء اختبارات على 180 متطوعاً، حيث طلب من 90 منهم وضع أقدامهم في أوعية ماء باردة جداً لمدة 20 دقيقة، بينما وضع التسعون الباقون أقدامهم في أوعية فارغة للفترة نفسها من الزمن .
وبعد أربعة أيام من هذه التجربة، تبين أن 29 في المئة من الأشخاص الذين وضعوا أقدامهم في أوعية ماء باردة أصيبوا بالزكام، بينما أصيب تسعة في المئة من الأشخاص الذين وضعوا أقدامهم في أوعية فارغة بالزكام .
ويشرح البروفيسور رون اكليس هذا الأمر بقوله: في معظم الأحيان ينتشر فيروس الزكام في الهواء، وقد يلتقطه البعض، ولكن آثاره لا تظهر .
ويضيف: إذا ما أصيب الشخص الحامل للفيروس بالبرد فإن هذا الأمر يتسبب في تقلص حجم الأوعية الدموية في الأنف، وهو ما يؤدي إلى إغلاق المسمات التي تسمح للدم الدافئ بالدخول إلى أوعية الدم، والتي بدورها تزود الجسم بكريات الدم البيضاء التي تحارب الأمراض .
ويؤكد البروفيسور اكليس أن انخفاض حجم المناعة في الأنف يساعد على تقوية الفيروس، وبالتالي تبدأ أعراض الإصابة بالبرد بالظهور .
وقال الباحثون، الذين سيقومون بنشر بحوثهم في المجلة الصحية Family Practice، إن إمكانية التقاط فيروس الزكام تحدث في الشتاء أكثر من الصيف، وذلك لأن الأنف يكون أكثر برودة في المواسم الباردة، أي الشتاء .
ويستغرب البعض إصابتهم بالزكام في الشتاء رغم احتمائهم بالملابس الثقيلة وتدفئة أجسادهم، إلا أن التفسير الوحيد لهذا الأمر هو أن الأنف لا يكون مغطى، كما هو الجسم، بل يكون معرضاً بشكل مباشر للبرد.
يذكر أن المركز الطبي التابع لجامعة كارديف هو الوحيد في العالم الذي يعمل على إيجاد دواء جديد لعلاج أمراض الزكام والبرد .
التعاطف مع الآخرين يبدأ من الأنف
وجدت باحثة المانية في علم النفس في دراسة اجرتها أن التعاطف من الآخرين يبدأ من الأنف، موضحة أن الإنسان يشتم رائحة خوف الآخرين من دون وعي منه .
وبهذا تقدم الدراسة أول دليل على أن أحاسيس الإنسان تنقل للآخرين بشكل كيميائي أيضاً حسبما أوضحت البروفيسورة بيتينا باوزة من جامعة هاينريش هاينه بمدينة دوسلدورف الألمانية والتي أشارت إلى أن الذباب والأسماك والحيوانات القارضة تعبر عن مخاوفها والضغوط التي تتعرض لها بشكل كيميائي .
وحسب الأستاذة الالمانية فإن الإنسان يفرز جزيئات معينة في عرقه عندما يكون خائفاً . وعندما يتلقى إنسان آخر هذه الجزيئات عبر الأنف فإن المخ يفعّل مراكزه المسؤولة عن التعاطف والتعرف إلى مشاعر الخوف والقلق .
وتؤكد الأستادة باوزة أن الإنسان يشتم رائحة الخوف لدى الآخرين بشكل لا إرادي .
وأخذت الأستاذة الالمانية خلال الدراسة التي استمرت على مدى عشر سنوات 50 عينة من عرق طلاب متطوعين من خلال قطنة وضعت تحت ابطهم أثناء أدائهم امتحانات . ثم أخذت من الطلاب نفسهم عينة عرق أثناء ممارستهم الرياضة . ثم عرضت هذه الروائح على أنوف 28 متطوعاً آخر من دون علمهم ثم قيس نشاط المخ لديهم في وقت واحد اثناء اشتمام رائحة العرق، وتبين حسب الباحثة الالمانية أن نصفهم فقط هم الذين كانوا يدركون أنهم يشتمون رائحة عرق . ونشرت نتائج الدراسة في دورية بلوس ون الإلكترونية .
وأشارت الباحثة إلى أن دراستها أوضحت أن المناطق التي نشطت في المخ عند اشتمام العرق الذي يحمل رائحة الخوف هي نفسها المراكز المسؤولة عن الشعور بخوف الآخرين والتعرف إلى علامات الخوف لديهم .
ولم يسجل أي نشاط لهذه المراكز عندما عرض عرق الطلاب أثناء ممارستهم الرياضة على المتطوعين .
وعن ذلك تقول باوزة: يعني ذلك أن الخوف له تأثير العدوى عندما تشم رائحته مما يثير حالة من المشاركة الوجدانية .
وترى الباحثة الالمانية أن التعرف إلى خوف الآخرين يعمل كنظام تحذيري، يغير طريقة التعامل مع الخطر، وأن ذلك يساعد على تفسير الكثير من المواقف الاجتماعية التي تحتمل أكثر من معنى، كما يحدث على سبيل المثال عند مواجهة مجموعة مجهولة من الناس حيث يبادر الإنسان تلقائياً بالانسحاب من أمامها .
ولم تتوصل الباحثة بعد إلى تركيبة جزيئات أنواع العرق، وكذلك لم تعثر على إجابة للسؤال عن المسافة التي تستطيع رائحة الخوف قطعها للشخص المتلقي وعن ذلك تقول باوزة: نعتقد أن هناك جزيئات عرقية معينة قادرة على تجاوز مسافة بعينها . وترى باوزة أن من يحاول إخفاء روائحه من خلال تعقيم جسمه بوسائل كيميائية لا يفلح في ذلك، لأن المواد المعقمة لا تستطيع التشويش على إشارات الخوف إلا لفترة قصيرة.