تحقيق:يارا الخفش

يعتقد البعض من طلاب المدارس وأولياء الأمور أن لجان المراقبة المدرسية أثناء الامتحانات هي مصدر ترهيب وتهديد للطلاب، حيث يتحجج بعضهم بذلك بسبب تدني مستوى تأديتهم في الامتحانات، ومع اقتراب نهاية الفصل تقذف شرارة التأهب للامتحانات النهائية، والتي لا يقتصر دورها على الطالب وأولياء الأمور فقط، بل أيضاً على دور المراقب الذي لا يقف دوره في المراقبة، بل على مهام كثيرة منها، مراقبة التزام الطلاب بالتعليمات والقواعد، وعدم ارتكابهم أي نوع من المخالفات أو عمليات الغش، وتهيئة الأجواء الهادئة والمريحة الممزوجة بالطاقة الإيجابية بين الطلاب لتمدهم براحة البال وصفاء الذهن.

يقول محمد المهم، مدرس علم نفس في مدرسة الراشدية في عجمان: مع بدء العد التنازلي لموعد الامتحانات يعقد مدير المدرسة اجتماعاً للهيئة الإدارية والتدريسية ويتم تكليف مراقب عام للجان النظام والمراقبة، والذي يقوم بدوره باختيار فريق العمل المشرف على كافة تفاصيل سير الامتحانات وحتى إعلان النتيجة، وفق معايير النزاهة والقيادة الحكيمة والسمات المهنية والشخصية، ويتم الاتفاق على أدوار كل فرد من العاملين بلجنة الامتحانات.
وأكد أن الإدارة المدرسية الناجحة طوال العام الدراسي لا تجد صعوبة في إدارة الامتحانات بصورة متميزة، حيث تضع الشخص المناسب في المكان المناسب، فعندما تكون منظومة العمل منسجمة تنعكس بالإيجاب على الطالب، حيث تضع لجنة الامتحانات بالمدرسة آليات عدة للعمل منها وضع كشوف بأسماء الطلبة وأسهم لتحديد مقار لجانهم وتوفير كل وسائل الراحة، كما أن الشخص المراقب يهيئ الجو المناسب للطالب ويشعرهم بالطمأنينة حتى يجتازوا الامتحان بكل سهولة ويسر، ويلتزم المراقب بالتعليمات الواجب اتباعها في حالة مخالفات الطلاب، كما يجب على المراقبين عدم التحدث مع بعضهم أثناء سير الامتحان، حتى لا يتم تشتيت انتباه الممتحنين.

فن المراقبة

من جهته قال جمال منصور، مشرف قسم البنين في مدرسة الكمال الأمريكية: إن اللجان المعدة لإجراء الامتحانات أمر ضروري من أجل التقييم وإتمام المسيرة التعليمية بنجاح على مدار العام الدراسي، وعليه يتحتم على المراقب أن يكون متقناً لفن المراقبة داخل اللجان وعليه أن يدرك أنه إذا افتقد لهذا الفن فسوف يخيم شبح الصخب والضوضاء وعدم الانضباط في القاعة، الأمر الذي يؤدي إلى توافر السلبيات الهدامة التي تحول بين الطالب وبين ما يصبوا إليه، وعلى المراقب أن يعي جيداً كيفية تهيئة الجو المريح والمناسب لحال الطالب كي يهدأ ويستقر نفسياً.
وأضاف: لابد أن ينعم الطالب بجو من الأمان وعدم الخوف وأن يستشعر أن المراقب معين له لا عليه، وأنه محب له وحريص على مستقبله، وعلى المراقب أن يدرك دوره جيداً في نشر الأمن والاستقرار داخل اللجنة، وذلك من الوهلة الأولى بإسداء النصح والتوجيه والبشاشة تملأ وجهه بجمل مطمئنة مثل «استعينوا بالله، توكلوا على الله، وفقكم الله»، حيث يجب على المراقب تجنب ارتداء النظارة السوداء، وكذلك الجلوس بجوار الطالب أو التحديق بالنظر تجاه الطالب، فكل ذلك لا يساعد الطالب على التركيز، ويجب أن يوقن بأن المراقب معه لا عليه.

تهيئة النفس

وقال عثمان البشبيشي، مدير مدرسة الكمال الأمريكية: يجب على المدرسة تحفيز الطلاب وتشجيعهم علی أداء الامتحان، ومساعدتهم في كيفية إدارة الوقت وتهيئتهم نفسياً للإقبال علی الامتحانات بهدوء، بعيداً عن التوتر والقلق، و علی المراقب أن يشيع الجو الدافیء وينشر ابتسامته في أرجاء القاعة كي يشعر الطلاب بالراحة والطمأنينة، ويعاملهم بألطف أسلوب، لكسر التوتر والضغط النفسي الذي يصاحبهم خلال فترة الامتحان، وأن يكون حازماً وأباً وأخاً للطلاب، ولا يرفع صوته ويحافظ علی هدوء المكان، ويتحلى بالصبر ويزيل أي قلق قد يصيب الطالب جراء سؤال أو امتحان صعب.
وأكد ضرورة تأمين احتياجات الطلاب وتهيئة الأجواء المريحة قبل وبعد دخولهم قاعة الامتحان بتوفير أوراق إضافية ومسودات خارجية، بالإضافة إلى تقديم الماء والعصائر الباردة، مما ينعكس إيجاباً على نفسيتهم وأعصابهم وصفو ذهنهم، حتى يتموا اختباراً ناجحاً بكل المعايير والمقاييس.

دور المدرسة بالدرجة الأولى

وقال الدكتور هاشم عبدالله سرحان، اختصاصي اجتماعي: يأتي دور المدرسة بالدرجة الأولى في تشكيل لجنة المراقبين، ممن يتسمون بالخبرة في التعامل مع كافة الظروف وتحمل المسؤولية بكافة أنواعها، والأمانة والنزاهة في الحكم على المواقف التي من الممكن أن يتعرض لها الطلاب، كما يجب على المدرسة تهيئة الطلاب نفسياً قبل دخولهم للامتحان عن طريق الإرشاد الأكاديمي المتعلقة بالإجراءات المتعبة والمسموح بها أثناء الامتحان، حيث يتم إرسال بروشورات إلى كافة الطلبة لتذكيرهم بالقوانين والأنظمة التي يجب اتباعها بكل دقة لكي تنجح العملية التعلمية بشكل يرضي جميع الأطراف.
حيث يأتي لاحقاً دور المراقب والذي يقع عليه المهمة الرئيسية والكبرى في تنظيم قاعة الامتحان والتأكد من حضور جميع الطلبة في الوقت المحدد، وتدوين أرقام الجلوس على مقاعد التلاميذ حتى يدخلوا بكل ترتيب ونظام لتطبيق لائحة الامتحان بالشكل السليم، ويجب على المراقب وقاية الطالب وتوفير كل ما يلزم وإشباعه بتعزيز وتقوية معنوياته، وإضافة نوع من اللطف والإطراء في الحديث لكسر حاجز الخوف والرهبة من الامتحان، والابتعاد عن إصدار الأوامر الصارمة الذي يقود إلى تقليل التركيز وزيادة الضغط والتوتر لديهم.

مراعاة مشاعر الطلبة

وأضاف الدكتور علي الحرجان، مختص نفسي، إن الامتحان بشكل عام يولد ضغطاً نفسياً وجسدياً لدى الطلاب، وبتالي فهم يحتاجون في المقابل من الأهل والمدرسة والمشرفين والمراقبين على الامتحان تصرفات وسلوكيات تقلل من هذا التوتر والشد النفسي، وخاصة في فترة الامتحان، بسبب زيادة شعورهم بالخوف والتوتر والارتباك نتيجة التغيرات الهرمونية، فعلى المراقب أن يراعي مشاعر الطلبة وخلق الراحة والطمأنينة لديهم، وتهيئة القاعة بشكل مريح من خلال التهوية الجيدة وتوفير متطلبات أساسية كالماء وأقلام وأوراق إضافية، والمعاملة بشكل أخوي وودي وليس بالزجر والنظرات القاسية والشديدة، فالمراقب مهمته تنظيم القاعة والإشراف عليها وليس بث الرعب في نفوس الطلبة وإحباط معنوياتهم، ليستطيعوا الإجابة على أسئلة الامتحان بكل راحة وبالتالي نصل إلى هدفنا المراد منه وهو نجاح وتفوق الطالب وارتفاع المعدل التحصيلي لديه.

عدم الاستخفاف بمشاعر الطلبة

قال سالم قطان، طالب في المرحلة الثانوية: يجب على المراقب مراعاة شعور الطالب وعدم الاستخفاف بما يمر به من خوف وتوتر، حيث يجب عليه إدخال الطمأنينة في نفوس الطلبة وتأمين الهدوء والاستقرار النفسي والسكينة في أرجاء القاعة، وعلى المدرسة أن توفر فريقاً خبيراً في كيفية التعامل مع الطلاب والرفق بهم والحرص على مساعدتهم على تخطي التوتر من أجل اجتياز الامتحان بكل نجاح وتفوق.

ضمان سير العملية التعليمية

قال عمار الحوسني، الطالب في المرحلة الثانوية: على المراقب أن يجيد استقبال الطلبة عند دخولهم لقاعة الامتحان لكي يشعرهم بالحب والمودة ويوفر لهم الهدوء والراحة، التي تجعلهم يجيبون على أسئلة الامتحان بكل أريحية وثقة، مشيداً أن دور المراقب في تهيئة الأجواء الملائمة والمناسبة للطلبة هو الدور الأكبر والأعظم لضمان سير الامتحانات والعملية التعليمية بكل سلاسة ويسر.