تحقيق: لبنى بولحبال

ويقول الأطباء إن النساء، وهن الأكثر قلقاً من زيادة الوزن، يجتهدن في اتباع العديد من أنظمة الريجيم التي تنتهي بإنقاصه، وأحيانا في وقت قصير إلا أنه بعد التوقف عن النظام الغذائي الذي يساعدهن على الوصول إلى ما يعتبرنه الوزن المثالي، سرعان ما تعود أوزانهن مرة ثانية إلى البدانة .
والأسئلة التي تحتاج إلى إجابة هنا هي: لماذا يفشل الريجيم؟ ولماذا يعود ما فقدته السيدة خلال فترة "الريجيم" فور التوقف عن النظام الغذائي؟ وما هي الطرق المثلى لإنقاص الوزن والاستمرار بعدها في الحفاظ على القوام الجديد واستمرار رشاقة وجمال الجسم؟
وحول هذه الأسئلة يدور التحقيق التالي .

ذاكرة الجسم

يشير الدكتور شريف حافظ أستاذ الأمراض الباطنية والغدد الصماء والسكر بطب قصر العيني ورئيس الجمعية المصرية لدراسات السمنة إلى أن للجسم ذاكرة لأقصى وزن وصل إليه الشخص المصاب بالسمنة، كما أن الجسم نفسه يحاول أن يقاوم تأثير تقليل السعرات الحرارية على تخفيض الوزن عن طريق تقليل معدل الحرق، وللتغلب على هذا العامل ينصح المريض بكسر حدة الغذاء المخفض للسعرات الحرارية وتغيير "الريجيم"، أو تناول أدوية تساعد على زيادة سرعة الاحتراق، أو مزاولة رياضة بدنية عنيفة لتقليل السعرات الحرارية التي تفقد خلال ممارسة الرياضة .
ويعرّف الدكتور شريف السمنة بأنها ناتجة عن معادلة السعرات الحرارية الداخلة عن طريق الأغذية مقسومة على السعرات الحرارية الخارجة عن طريق الداخل لتوليد الطاقة بمزاولة الأنشطة المختلفة، وتزيد عند مزاولة الرياضة، وهناك أسباب أخرى مثل وجود خلل هرموني في الجسم أو كسل بالغدة الدرقية، أو وجود أكياس على المبايض، أو وجود خلل بالغدة النخامية، أو زيادة إفراز الغدة فوق الكلوية للكورتيزول، أو وجود حالة نفسية أو عصبية غير مستقرة تساعد على الإكثار من تناول الطعام، والزهق وهو عامل مهم .
وأشار إلى وجود بعض الأدوية التي تزيد الوزن أو تفتح الشهية عن طريق تأثير هرموني مثل مشتقات الكورتيزول أو الأدوية المعالجة للاكتئاب، وبعض الأدوية التي تتعاطى عن طريق الفم وتستخدم لعلاج السكري مثل الأنسولين، وقال ان هناك الآن بعض الأدوية لعلاج مرض السكري التي تساعد على ضبط وتثبيت الوزن، إضافة إلى أنواع جديدة من مشتقات الأنسولين وهي لا تزيد الوزن .

أساليب خطأ

من جهتها توضح الدكتورة وفاء محيلبة رئيس الجمعية الطبية المصرية لأبحاث وعلاج السمنة واستشاري التغذية العلاجية أن من أهم أسباب فشل الريجيم هو اتباع أساليب خطأ وبرامج غير مناسبة للحالة المطلوب إنقاص الوزن لها، مثل تقليل تناول الطعام أو اتباع نظام النوع الواحد من الطعام، وكلها أساليب غير مدروسة علميا، وبعد انتهاء فترة اتباعها يعود الوزن مرة أخرى .
وقالت إن الأمر يحتاج إلى معرفة الخلل الهرموني، وبالتالي إلى إجراء بعض الفحوص المعملية للتأكد من التشخيص ووصف العلاج المناسب .
وأشارت الدكتورة وفاء الى عدد السعرات التي يجب أن يتناولها الفرد وفقا للتوصيات الطبية العالمية، وقالت انه ينبغي ألا تقل عن ألف سعرة يوميا، لأن أقل من ذلك يؤثر في هدم الكتلة العضلية والحيوية للجسم، وهذا يقلل من معدلات حرق الدهون ولهذا يعود الوزن المفقود مرة ثانية .
وتؤكد الدكتورة وفاء أهمية ممارسة الرياضة الخفيفة مثل المشي مدة نصف ساعة يوميا، فهو يحافظ على صحة العضلات والعظام أثناء الريجيم، وتحذر من ممارسة الرياضة العنيفة والتي لا يستمر عليها بعد إنقاص الوزن ويعود الوزن مرة أخرى بعد التوقف عن ممارستها .
كما أوضحت انه أثناء عمل نظام لإنقاص الوزن لابد من وضع برنامج تغيير سلوكيات لمدة ثلاثة شهور لتعديل السلوكيات المسببة لزيادة الوزن، مثل تناول كميات طعام كبيرة أو عدم الحركة، أو تناول الطعام في أوقات غير مناسبة في المساء مثلا، أو الإكثار من نوعيات خطأ، وكلها سلوكيات نقوم كل أسبوع بتغيير أحدها، وبالتدريج حتى يستجيب الجسم .
وأكدت انه إذا نجحنا في تغيير السلوكيات في أثناء فترة إنقاص الوزن يستمر الشخص في الحفاظ على الوزن الجديد، أما إذا لم يستطع تغيير هذه العادات الخطأ فإن السمنة تعود مرة أخرى .

نوع الطعام وهرمون اللبتين

من جهتها قالت الدكتورة لطيفة راشد رئيس قسم التغذية بمستشفى القاسمي بالشارقة: "قد تكون الحمية غير مجدية ومملة لصاحبها، وهذا يعتمد على نوع طعام معين، حيث يستمر الشخص بالحمية مدة يومين أو ثلاث ومن ثم لا يستطيع إكماله، وذلك لعدة أسباب علمية، منها أنه لا يكون ملائماً له من حيث عدد السعرات الحرارية المقدر له أخذها والتي يجب عليه حرقها، وهذا ما يطلق عليه الريجيم العشوائي الذي يتم أخذه من بعض المواقع ومن الإنترنت، والذي لا يستند الى أي مصدر طبي موثوق، كما أن الريجيم الذي ينشر في المواقع يختلف في استخدامه من شخص لآخر" .
وأشارت إلى أن الكثير ممن يتبعون الحميات لا يلتزمون إلا بالفترة الأولى ولا ينتظرون استكمال بقية الحمية، بل يستعجلون في الحصول على النتيجة التي يريدونها في أقل وقت ممكن وهذا لا يصلح في الحميات، أما الذين يستخدمون الشاي والمسهلات في إنقاص الوزن فهذه الطريقة قد تكون نافعة في البداية الا أنهم يعودون الى وزنهم السابق فيما بعد، إضافة الى انخفاض نسبة البروتين في العضلات وذلك لأن الحمية مثل البروتين لا تكون بكميات محددة" .
وأوضحت الدكتورة لطيفة أن هناك من يتمتعون بهرمون اللبتين وعند تناولهم أدوية الحمية لا يحصلون على النتيجة المطلوبة، ومن هنا يجب استشارة الطبيب وأخذ نوع من أنواع الأدوية التي تقوم بتعديل مستقبلات الهرمون، خاصة ممن يعانون من اضطرابات في الغدة الدرقية والأمراض المزمنة، فيجب عليهم مراجعة الطبيب لإعطائهم الأدوية المناسبة، ذلك أن في حال وجود أمراض فإن الحمية تفشل .
وأشارت إلى المضاعفات التي تترتب على أدوية إنقاص الوزن، كحدوث إسهال مستمر، نقص البروتينات في الأمعاء، زيادة ضربات القلب، ارتفاع ضغط الدم، وقالت إن الكثير يجهلون أن المطلوب من الحميات هو خسارة الوزن من حيث الكتلة الدهنية بمصاحبة النشاط الرياضي وتحديد السعرات الحرارية، وقد يكون هناك تدخل جراحي إذا كان مؤشر كتلة الجسم عند الشخص 35 ويعاني من أمراض مزمنة، فتجرى له عملية تغيير مسار المعدة والحلقة وتصغير المعدة مع اتباع نظام غذائي قبل العملية وبعدها حسب المدة المحددة له من قبل الطبيب .

الحميات العشوائية والأمراض اللاحقة

ومن جهتها قالت الدكتورة دانة الحموي ماجستير العلوم الطبية في التغذية البشرية، "ان من أهم أسباب الفشل في خسارة الوزن، أولا اتباع حميات عشوائية مثل "ريجيم" بصمة الدم، والريجيم الكيميائي، وريجيم النوع الواحد، وريجيم التمر والحليب، وريجيم بصمة الدم حيث يزعم أن كل زمرة دموية تتعامل بصورة سلبية مع أطعمة محددة وبالتالي يزود هذا الريجيم بقائمة أطعمة مسموحة و ممنوعة حسب زمرة الدم .
وأضافت، بشكل عام لا يوجد دليل علمي الآن يؤكد صحة هذا "الريجيم" وإنما يعتمد على إحصاءات، وبالتالي يجب عدم الامتناع عن أي من مجموعات الطعام الرئيسية حتى لا نصاب بحاجة لبعض العناصر الغذائية الضرورية، أما "الريجيم" الكيميائي أو البروتيني فيعتمد على تناول نسبة عالية من البروتين (لحوم -بيض- جبنة) مع إلغاء أو التقليل من الفواكه والنشويات (خبز- معكرونة- أرز-برغل- بطاطا- توست) فالقاعدة هي أن تجنب النشويات يقلل الشهية .
وأشارت إلى أن هذا النظام يتسبب ببعض الأمراض، فهو غني بالدهون (بيض-لحم-جبن) التي ترفع الكوليسترول والشحوم الثلاثية بالدم وتزيد احتمال أمراض القلب وأذية الكبد والكلية وحصيات الكلية، كما أن هذا النظام قد يشكل خطراً على الصحة وبمجرد ايقافه يحصل زيادة بالوزن (لأن النقص في الوزن ناجم عن نقص في سوائل الجسم) وقد يقود للامساك كما أنه صعب ويتطلب الالتزام التام بالتعليمات، إضافة إلى أنه قد يسبب شعورا بالملل كذلك يسبب تعباً وغثياناً ورائحة فم كريهة بسبب نقص تناول النشويات وانطلاق الكيتونات، إضافة للنقص في كثير من الفيتامينات والمعادن وعناصر أخرى موجودة بالفواكه و النشويات .
وقالت: "أما "ريجيم" النوع الواحد فهو عبارة عن "ريجيم" شوربة ملفوف، "ريجيم" البطيخ، "ريجيم" التمر والحليب، وفي هذه الحميات يفقد الجسم الماء والكتلة العضلية فقط، ونهايتها الفشل المؤكد فبمجرد التوقف عنها يستعيد الجسم الوزن السابق فورا، إضافة للشعور بالملل الناجم عن تناول نوع واحد فقط من الطعام حتى لو كان محببا كما أنها تسبب خللاً بالاستقلاب بالجسم، كذلك هذه الحميات تسبب جوعاً شديداً وميلاً لتناول الطعام خاصة الدسم بشراهة، إضافة للشعور بالتعب الناجم عن نقص الطاقة والفيتامينات و المعادن الضرورية للجسم الذي قد يرافق اتباع مثل هذه الحميات" .

الحرمان من الأكل

وأوضحت الدكتورة دانة أن من الأسباب الأخرى المؤدية إلى الفشل، الحرمان خلال فترة "الريجيم"، فالامتناع عن تناول أطعمة نحبها سينعكس سلبا على الحالة الصحية والنفسية وبالتالي سينتهي الأمر بالإفراط والشره بتناول كل شيء، فقد أظهرت الدراسات أن اشتهاء طعام معين والحرمان منه يسبب الشراهة والاكل الزائد، لذا من الأفضل عدم حرمان النفس وبالتالي إنقاص الوزن دون معاناة، فعند اشتهاء طعام معين يمكن تناول حصة صغيرة منه أفضل من الشعور بالتعاسة والحرمان ومن ثم حدوث الشراهة بالأكل، لذا انصح بتحديد كمية الطعام الذي نشتهيه ونريد أكله والاسترخاء أثناء تناوله ثم العودة للنظام الصحي .
وقالت: "كما يعتبر الاعتماد على وجبة واحدة في اليوم من أسباب فشل معظم الحميات، فحذف وجبة من الوجبات الثلاث الرئيسية لا يساعد في انقاص الوزن بل على العكس يسهم في تخزين الدهون بالجسم فمعدل الاستقلاب يتباطأ كرد فعل طبيعي لحماية الجسم من المجاعة فالجسم يحتاج يومياً لكمية معينة من السعرات الحرارية والمغذيات، فإذا حرمنا أنفسنا منها سيخاف الجسم من حدوث مجاعة ويبطئ الاستقلاب، ما يسبب تخزين مزيد من الدهون لذلك لتخفيف الوزن يجب زيادة معدل الاستقلاب من خلال تناول 4-6 وجبات صحية معتدلة باليوم" .
وأشارت الى أن من المعتقدات الخطأ أن الإفراط في تناول الأطعمة "الدايت" أو الاطعمة القليلة أو المنزوعة الدسم لا تحوي سعرات حرارية، إلا أنها تؤدي إلى الفشل، حيث يمكن تناول هذا الطعام بأي كمية، فبعض الأطعمة منزوعة الدسم قد تحوي نسبة عالية من السعرات الحرارية التي لا تأتي فقط من الدهون وإنما من النشويات والبروتينات، كذلك توجد في الأسواق بعض أنواع الحلويات خالية الدسم لكنها تحوي نسبة عالية من السكريات ودقيق القمح والنشاء والتي تعطي سعرات حرارية عالية تسبب زيادة وزن، لذا أنصح بقراءة الملصق الغذائي جيدا وبالاعتدال بتناول هذه المأكولات وتجنب شراء منتج "دايت" لا يحوي ملصقاً غذائياً .
وأكدت الدكتورة دانة ضرورة الامتناع نهائيا عن تناول الدهون، فصحيح أن كل 1غرام دهون يحوي 9 سعرات حرارية لكن هذا لا يعني الامتناع عنها نهائيا فهي ضرورية لامتصاص الفيتامينات وعمليات الاستقلاب لكن أنصح بالاعتدال في تناولها واختيار الانواع الصحية والابتعاد عن الدهون المشبعة (زبدة وسمنة-مقالي) فالافراط في تناولها يسبب تخزين الفائض، إضافة لتاثيراتها السلبية في الصحة، إضافة إلى شرب الماء بكمية كافية، إذ إن عدم شرب الماء يؤدي إلى فشل "الريجيم" المتبع .

التشخيص الطبي

وعن أهمية التشخيص الطبي، قالت الدكتورة دانة الحموي: "من الضروري إجراء فحص طبي فيزيائي كامل وتحاليل مخبرية لتحديد الهدف من المعاينة الطبية والاعتماد على اتباع نمط حياة صحي مؤلف من نظام غذائي صحي ونشاط فيزيائي حركي بانتظام وذلك للحصول على وزن صحي والمحافظة على الوزن بعد خسارته والوقاية من المشكلات الصحية التي ترافق اتباع حميات عشوائية مثل فقر الدم" .
وأضافت، عند الرغبة بإنقاص الوزن يجب عدم اتباع ريجيم يعد بنقص وزن كبير بسرعة، لذلك أنصح بتجنب اتباع "ريجيم" يتصف بما يلي:
* أن يكون مغرياً ويبدو أجمل من أن يكون واقعياً .
* أن يقدم قوائم طعام مسموحة وممنوعة .
* يعد بنزول وزن سريع .
* يسوق لتناول منتج معين يساعد في انقاص الوزن .
* يدعي أن صنفاً من الطعام يحرق الدهون .
وأوضحت أن اتباع مثل هذه الحميات يمكن أن يقود إلى تأثيرات سلبية في الصحة كتساقط الشعر والبشرة الداكنة وفقر الدم والاكتئاب وعوز بعض الفيتامينات والتعب والخمول .

شروط الجراحة

وأوضحت الدكتورة دانة أن البعض يعتقد أن الجراحة هي أسهل وسيلة لخسارة الوزن وأن اتباع نظام غذائي يعتبر صعباً جدا، متناسين أن الجراحة تترافق بمخاطر مرافقة لأي عمل جراحي، وإضافة لذلك فإن جراحات البدانة تتطلب شروطاً معينة لاجرائها وهي أن مؤشر كتلة الجسم يجب أن يكون أعلى من 40 أو أعلى من 37 مع وجود أحد الأمراض المزمنة كالسكري، كما أن جراحات البدانة تتطلب اتباع نظام غذائي خاص وليس كما يظن البعض أن خسارة الوزن تنتج فقط كنتيجة للعمل الجراحي، إضافة إلى أن بعض الجراحات تترافق بعوز بعض الفيتامينات و المعادن الضرورية وبالتالي يجب الانتباه وتناول مكملات غذائية، واستشارة طبيب التغذية بعد إجراء الجراحة لتجنب فقر الدم و عوز فيتامين د و نقص الكالسيوم .

خمول الغدة الدرقية

من جهته قال الدكتور طارق سيف اختصاصي تغذية علاجية: "إن الفشل في إنقاص الوزن يرجع إلى الشخص نفسه وثقته بإنقاص الوزن مهما كان عمر الشخص ولكن يجب اتباع اختصاصي التغذية لمعرفة المشكلة الرئيسية عند الشخص، فقد تكون الأسباب خمول الغدة الدرقية، حيث يعاني ثلث الناس تقريبا من قصور وظيفي في عمل الغدة الدرقية وينتج في الأغلب عن التوتر أو لأسباب وراثية أو لممارسه الرياضة لأكثر من ساعة ومن علاماتها: خمول الأيض، خفة شعر الحاجبين، الإمساك، زيادة الوزن، وجفاف الجلد، وكل هذه الأسباب تعيق عملية إنقاص الوزن، لذلك يجب عمل فحص للغدة الدرقية قبل البدء بالحمية" .
وأضاف، إن التوتر المزمن يؤدي إلى زيادة هرمون الكورتيزول ما يزيد التلهف إلى الطعام، إضافة إلى الاختلالات الهرمونية، حيث إن الحد من السعرات الحرارية الداخلة إلى الجسم مثل الشخص الذي يأخد يوميا 2500 سعرة حرارية وبعد ذلك يقوم بحمية مقدارها 1000 سعرة، وهذه الطريقة تقوم بفقد دهون الجسم ويمكن أن تحدث فوضى في الأنسولين وهرمونات أخرى ما يحث على زيادة الشعور بالجوع وخمول الأيض .
وأكد أن ذلك يحدث عادة خلال عشرة أسابيع تقريبا من برنامج إنقاص الوزن، ويمكن ان يستمر عاماً كاملاً حتى بعد ترك "الريجيم" لأن الجسم يكون قد تعوّد على حمية غذائية مقدارها ألف فعندما يشعر الشخص بالجوع فإنه لا يرجع برفع السعرات تدريجيا ما يؤدي الى زيادة الوزن بطريقة سريعة .

العامل الوراثي

وحول ما إذا كانت هناك عوامل وراثية جينية قال: "هناك عامل وراثي قوي جدا، حيث قمت أنا ومجموعة من الباحثين من الدنمارك والسويد باكتشاف الخريطة الجينية وعمل دراسات عن فحص الجينات، وهو فحص يتكون من جينات للدهون والسمنة وجين للرياضة ونوع العضلات" .
وأضاف، هناك الكثير ممن اتبع هذا البرنامج حيث قامت احدى السيدات وتدعى داليا كمال (53 عاماً) ووزنها 112 كيلوغراما بتجربة أكثر من 50 برنامجاً غدائياً إلا أنها باءت جميعا بالفشل، وبعد معرفة المشكلة الرئيسة من الفحوص المخبرية والجينية وإتباع البرنامج والقيام بنوع الرياضة المناسبة لحميتها، انخفض وزنها بعد 8 شهور إلى 95 كيلوغراماً، إلى أن وصلت الآن إلى 63 كيلوغراماً .
وأوضح أن أدوية إنقاص الوزن تحتوي على مواد تقلل الشهية للطعام وكثرة تعاطيها يؤدي إلادمان (ما عدا دواء زينيكال) ومشاكل صحية أخرى وفي حالة الأمراض المزمنة كمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، وقد تسبب أدوية التخسيس مشكلات صحية وآثاراً جانبية للبعض، من بينها زيادة معدلات ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم وزيادة العرق والإمساك والشعور بالعطش الشديد وجفاف الحلق وقلة النوم والإحساس بالقلق والشعور بالنعاس والصداع، ولا تحقق نتيجة إلا إذا كانت مع حمية غذائية فقط .

نصائح

وأشار الدكتور طارق إلى بعض السلوكيات الخطأ التي يتبعها الأشخاص في إنقاص الوزن كعدم تنوع الغذاء، وقال ان بعض الأشخاص يلغون مجموعة غذائية أو أكثر مثل الخضر وغيرها، وبالتالي يزيد استهلاكهم لأصناف أخرى مثل النشويات أو السكريات عند الإحساس بالجوع، كما أن هناك عدم تنظيم لتناول الوجبات وتحديد أوقات لها، فالبعض قد يلغي وجبة الفطور ويعوضها بالقهوة أو الشوكولاته، أو قد يتناول العشاء في أيام ويلغيها في أيام أخرى، إضافة إلى ذلك هناك كثرة تناول الوجبات خارج المنزل والتي يصعب عادة التحكم بمحتواها من السعرات الحرارية والدهون والملح، عوضاً عن قلة النشاط الحركي، والسهر الزائد في الليل أو عدم الانتظام في أوقات النوم، حيث يرتبط بالخمول وزيادة استهلاك الإنسان للطعام الغني بالسكريات والدهون كما تثبت الدراسات، كذلك عدم تناول كمية كافية من الماء خلال اليوم يبطئ عملية الهضم ما يؤدي إلى زيادة في الوزن .
وأكد ضرورة التوصل إلى توازن من حيث الطاقة وإلى وزن صحي، والحد من تناول الأغذية الدهنية الغنية بالطاقة بالتحول من استهلاك المواد الدهنية المشبعة إلى استهلاك مواد دهنية غير مشبعة، وتناول المزيد من الخضر والفواكه والبقول، والحبوب غير منزوعة النخالة والجوز والبندق، الإقلال من تناول السكاكر، زيادة النشاط البدني ممارسة الرياضة بانتظام وبذل جهد متوسط لمدة لا تقل عن 30 دقيقة في معظم أيام الأسبوع، وقد يتعيّن ممارسة المزيد من النشاط للتحكم في وزن الجسم .