الشارقة: فدوى إبراهيم

الفن نافذة على العالم، واستشراف لمكنونات الروح، وهو الإبداع الذي يحرر من هم خلف القضبان، هذا ما يمثله الفن لعدد من نزلاء المؤسسة العقابية والإصلاحية الاتحادية في أبوظبي، الذين سنحت لهم الفرصة لأن يعبروا عن مواهبهم في الرسم بعد تخصيص ورشة لهم داخل المؤسسة، هدفها منحهم الفرصة لتحرير طاقاتهم الإبداعية والاستفادة من ريع ما يبدعون.
لوحات حملت معاني جمة وأبعاداً إبداعية، منها ما يعبر عن قدرة التجسيد الفني بطاقات متفردة، وغيرها مما عبّر عما يدور في خلد كل منهم، كل ذلك كشفت عنه مشاركتهم في معرض خاص في الدورة الأخيرة من أيام الشارقة التراثية، حيث بيعت أغلبية اللوحات المعروضة لهم. حول تلك الطاقة الفنية التي يمتلكها عدد من النزلاء.
يحدثنا، المساعد أول، صابر عبد الله من المؤسسة العقابية الإصلاحية الاتحادية في أبوظبي قائلاً: يمتلك النزلاء طاقات كبيرة يمكن تحويلها إلى أعمال حرفية وإبداعية من خلال إتاحة الفرصة والإمكانيات المادية لهم، وهو ما عكفنا عليه في الفترة الأخيرة بتوجيه من وزارة الداخلية، من خلال البدء في تخصيص أنشطة من الممكن ممارستها من قبلهم، ومن بينها ورشة الرسم التي بدأنا بها بعد أن لمسنا لدى بعضهم ميلاً لفنون الرسم، بل وبعضهم قادر على أن يدرب غيره ممن يرغبون تعلم الرسم، والاستفادة من اللوحات ذات الجودة بعرضها في محافل مختلفة محلية فيذهب ريعها لهم، بعض من المردود المالي يذهب لشراء مواد الرسم والآخر يضاف لرصيدهم وتصرف مع رواتبهم.
ويشير عبد الله إلى أن الورشة التي افتتحت منذ أشهر قليلة تضم اليوم 9 رسامين من النزلاء الذين يمارسون هوايتهم بشغف في بيئة مثالية، ولأن الفنان ليس كغيره، قد لا يكون على استعداد دائم في وقت محدد للرسم كغيرهم ممن يمارسون مهن حرفية، يوفر لهم المرسم بيئة تساعدهم على البدء بمهامهم، ويضيف:تبدأ الفترة الصباحية في المرسم من الساعة 8-12 صباحاً، وهي الفترة التي يمكنهم أن يزاولوا فيها الرسم، ونترك لكل رسام حرية البدء في الوقت الذي يرغبه خلال هذه الفترة، ولذلك وفرنا لهم ألعاباً تنشطهم كالبلياردو وكرة القدم المنضدية ليملؤا وقتهم كما يشاءون، ويمارسوا الرسم برغبة خالصة، تتلقى المؤسسة طلبات خارجية خاصة للرسم لأفراد عن طريق الاتصال، وهو ما يجعل المرسم في أحيان أخرى يفتح أبوابه مساءً من الساعة 4 حتى 6، كما يتاح لعامة الناس طلب رسوم خاصة حين مشاركة المؤسسة في المناسبات المختلفة كالمعارض الفنية والمهرجانات التراثية وغيرها بحسب عبد الله، ويشير إلى أن ما يميز الرسومات التي يقدمها النزلاء هي دقتها وأسعارها البسيطة، كما يعتبر شراء تلك اللوحات دعماً للنزلاء من قبل الجمهور لكي يستمروا في تطوير موهبتهم الفنية وتفريغ طاقاتهم فيما هو نافع، وبدء صفحة جديدة بعد انقضاء محكومية كل منهم، قد تكون مهنة في مجال الرسم.
كلما تمكن النزيل من تقديم رسوم أفضل كما كان له فرصة في مردود مالي أكبر، وهي فرصة مميزة للنزيل الموهوب، هذا ما يشير له عبد الله حيث إن لكل نزيل من الرسامين نسبة مما يباع له من لوحات، وكلما كانت لوحاته أكثر مبيعاً كلما كانت فرصته أكبر في الحصول على مرود مالي، ويضيف:«في عموم الأحوال كل نزيل يمتهن حرفة ما له امتيازات كالراتب الشهري والاتصال وغيرها، وحتى أولئك الرسامين الذين لم تبع لهم لوحات في مناسبة ما، لا يحرمون من الامتيازات حتى تتحقق العدالة ولحرصنا على عدم شعورهم بأنهم أقل من غيرهم، ولتطوير مواهبهم هنالك إشراف خاص على الرسامين وتوجيهات لتحقيق تلك الغاية، ومن صالح كل منهم أن يطور موهبته بالاستفادة من زملائه وخاصة أولئك الذين يرسمون للمرة الأولى».
ويوفر المرسم المواد الأولية والألوان التي تمكن النزلاء من الرسم، بعضهم يطلب ألواناً ومواد خاصة تمكنه من إبراز موهبته بالشكل الأمثل، وآخرون مبتدئون في المجال تقدم لهم المواد اللازمة للرسم.