تحظى شجرة اللبان بأهمية كبيرة نتيجة للمادة التي تنتجها، والتي تستخدم في العديد من الأغراض، سواء في المجالات الطبية أو المنزلية أو في المناسبات الدينية والعائلية كالأعراس وفي الكنائس بجانب استخداماتها اليومية في المنازل على شكل بخور ذات رائحة طيبة.

من هذا المنطلق حرصت العمانية ليلى الرواس على أن تتخذ شجرة اللبان رمزا ورسالة وعنوانا، لأنها ترى أنها تمثل هوية لمحافظة ظفار التي عرفت بها واشتهرت، وأنشأت مؤسسة خاصة لتكون انطلاقتها في هذا المجال. تستخلص الرواس منتجات عدة من مادة اللبان لاستخدامات مختلفة، وتطمح أن تصبح سفيرة اللبان لتتحدث عن مزايا هذه الشجرة للعالم.

التقيناها لتحدثنا عن مشروعها وفوائد شجرة اللبان، وعن المادة السائلة التي تستخلصها منه.

ماذا تمثل لك شجرة اللبان؟

أعتبر هذه الشجرة هدية من الرحمن، فإذا جرحت ساقها أو جذعها وهبتك أغلى ما تملك، وهبتك لبانها بديع المنظر، فسر جمال هذه الشجرة يكمن في أعماقها.

كيف ترجمت حلمك واهتمامك بشجرة اللبان على أرض الواقع؟

أنشأت مؤسسة نبع اللبان، من أجل التعريف بسلطنة عمان، ولمعرفتي بأهمية شجرة اللبان حرصت على تسخير ثمارها لمنفعة العمانيين، وبداية الفكرة كانت بعد أن قدم لي شاي بنكهة اللبان خلال زيارتي لإحدى الهيئات في عمان، فرغبت حينها بإنشاء هذه المؤسسة التي تعني باللبان وتستخلص منتجات مختلفة منه، وحصلت على التشجيع والدعم من عبدالعزيز بن محمد الرواس مستشار سلطان عمان للشؤون الثقافية، والشيخة عائشة بنت خلفان السيابية رئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية ووزارة التراث والثقافة وبنك التنمية، ونور الغساني رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة.

ماذا تصنعين في المؤسسة؟

أستخرج ماء اللبان الخالص من خلال قيامي بعملية تقطير اللبان، وأختار أجود الأنواع وهو اللبان الحوجري. والمنتج عبارة عن مادة سائلة تضاف إلى المأكولات الباردة والساخنة، ولها فائدة كبيرة جدا كعلاج للربو والغازات والمغص والالتهابات، وحاليا لا يوجد غير منتج واحد ويوجد إقبال كبير عليه، في دول الخليج.

* ما استخدامات هذا المنتج؟

نستطيع استخدامه للأطعمة والحلويات إضافة إلى الأغذية والمشروبات الساخنة والباردة بعد إعدادها بوضع بضع قطرات من المنتج عليها، وذلك يضفي نكهة طبيعية.

كم من الوقت تستغرقين للقيام بعملية التقطير؟

ثماني ساعات تقريباً، إذ إني استخدم كيلوجرام من اللبان لأحصل في النهاية على عشرة لترات من ماء اللبان الخالص النقي، وبعدها نعبّئ الماء المقطر في علب خاصة وبأحجام مختلفة.

هل يدرك العمانيون أهمية شجرة اللبان؟

بالطبع، فهذه الشجرة تمثل لنا الكثير، فسكان محافظة ظفار يستخدمون ثمارها في ماء الشرب، حيث يعتقد أنها تجعله بارداً ونقياً في الصيف، والكثيرات من ربات البيوت يبخرن المكان باللبان كما يضعن قليلاً من فصوص اللبان في قدح من الفخار صنع خصيصاً لماء الشرب، إضافة إلى اعتماد ظفار منذ فجر التاريخ على تجارة اللبان، واحتكر أبناؤها تجارة هذه المادة الثمينة التي شكلت دعامة أساسية في تكوين اقتصادهم.

ولو رجعنا للتاريخ لوجدنا أن الملوك كانوا يهدون بعض ثمار هذه الشجرة، وأيضا كانت توضع بالمعابد، باعتبارها شجرة مقدسة في اعتقاد البعض.

وماذا عن الفوائد الطبية للبان؟

اللبان يستخدم في الطب الشعبي على نطاق واسع، فسكان ظفار يستخدمونه كمسكن لآلام البطن والصدر والتهاب العيون، وهو مضاد للسموم ويساعد في التئام الكسور، واللبان عندما يحرق تتطاير منه مادة الفنول وهي مادة مطهرة، كما وصفه ابن سيناء دواء لجميع أنواع الأمراض تقريباً.

وكيف يجمع ثمار اللبان؟

من خلال تجريح الشجرة في مواضع متعددة، وضربها، ويتلو هذه الضربة نضوح سائل لزج حليبي اللون، سرعان ما يتجمد فيتركونه هكذا لمدة 14 يوماً تقريباً. وتتبعها عملية التجريح الثانية حيث أن النوعية في هذه المرة لا تكون بنفس القدر من جودة المرة الأولى. ويبدأ الجمع الحقيقي بعد أسبوعين من التجريح الثاني، حيث ينقرون الشجرة للمرة الثالثة، في هذه الحال ينضح السائل اللبني ذو النوعية الجيدة، والذي يعد تجارياً من مختلف الجوانب، ويكون لونه مائلاً إلى الصفرة. وضرب أشجار اللبان ليس عملية عشوائية، إذ تحتاج الى مهارة فنية خاصة ويد خبيرة، وتختلف الضربات من شجرة إلى أخرى حسب حجمها، ويستمر موسم الحصاد ثلاثة أشهر.

هل تقومين بهذه العملية؟

لا، أحصل على المادة جاهزة من التجار، ولكن عملية التقطير أقوم بها بنفسي.

ما الظروف التي تساعد على نمو الشجرة؟

الشجرة نفسها لا تزرع في ظفار، بل تنبت من نفسها كما أنها لا تتطلب ماء على الإطلاق، بل إن الماء والرطوبة يقللان من إنتاج الشجرة، وتتكاثر عن طريق الرياح الموسمية.

ما أنواع شجرة اللبان؟

توجد أربعة أنواع، أفضلها الحوجري من حيث الجودة والرائحة، وبعدها لبان النجد، ثم الشيزر، والرابعة هي التي تزرع عند سواحل البحر وهي لبان الشعاب (الأودية)، ويحتوي اللبان العماني على نسبة عالية من زيت اللبان تصل إلى 15%، كما يحتوي على نسبة عالية من الصمغ.

هل ما زال الاهتمام كبيراً بشجرة اللبان؟

لا يزال اللبان العماني الذي يعتبر أفضل أنواع اللبان في العالم، مطلوباً في العديد من بلدان العالم، حيث يدخل في صناعة الأدوية، والزيوت والمساحيق والعطور والشموع، بالإضافة الى استخدامه في العديد من دور العبادة حول العالم. وأصبحت المناطق التي تزرع فيها شجرة اللبان في محافظة ظفار من المعالم السياحية التي يرتادها زوار المحافظة، ويحرص السياح وخاصة الخليجيين على زيارة تلك المناطق ومعرفة أهمية وتاريخ تلك الأشجار وفوائد اللبان، ويلتقطون الصور التذكارية بجانبها. كما تحرص العائلات الزائرة إلى هذه المحافظة سواء من العمانيين أو العرب وغيرهم على شراء اللبان الظفاري لاستخدامه في الأغراض المختلفة.

ما الهدف من مشروعك؟

الاعتماد على النفس، وإعطاء هذه الشجرة حقها، لأنها تمثل هوية لمحافظة ظفار التي عرفت بها واشتهرت، فصارت رمزاً للمحافظة، والحس الوطني أيضا دفعني للتعريف ببلدي من خلال شجرة اللبان.