يشير الدكتور قتيبة الشهابي في كتابه حول مآذن دمشق إلى أن المئذنة عنصر معماري غني بتفاصيل وأجزاء تكوينية وزخرفية ندر أن توفرت لها بالعربية تسميات دقيقة محددة وثابتة، لأن ما ورد في عدد قليل من المصادر حولها كان متضارباً أو مختلفاً من بلد إلى آخر، كما كانت هذه التسميات بما فيها مآذن مدينة طرابلس اللبنانية على قلتها تتبدل من عهد إلى آخر، كانت تسميات قريبة إلى أجزاء جسم الإنسان وعناصر الطبيعة وتكوينات المعمار والمصطلحات الأثرية، فكان النتاج على الشكل التالي:

1- القاعدة: الجسم الذي يرتفع فوقه جسم المئذنة .

2- الجذع أو البدن: جسم المئذنة الأساسي وتتعدد فيه الأشكال .

3- الطبقة: أقسام الجذع، وقد تتعدد هذه الطبقات .

4- النافذة: فتحة صغيرة في الجذع على شكل النافذة العادية المعروفة وقد تكون تزيينية .

5- الكوة: فتحة صغيرة في الجذع يمر منها الضوء والهواء وهي على أشكال .

6- القمريّة: فتحة إضاءة كاملة الاستدارة .

تحتل العناصر التزيينية كل التفاصيل التزيينية أو الزخرفية في الجذع ومنها:

أ- الأقواس: تعلو النوافذ والأعمدة والمحاريب وهي على أشكال متعددة .

ب- النافذة الصمّاء: نافذة مسدودة تستعمل كعنصر زخرفي .

ت- النافذة التزيينية: كل نافذة مزخرفة بعناصر تزيينية سواء كانت صمّاء أم مفتوحة، كلاسيكية أو حديثة .

ث- الشريفة: الشرفة التزيينية الصغيرة وتستعمل لأغراض الزخرفة .

ج- الحشوة: هيكل مفرّغ مملوء بسطح أو بنقش بارز أو متراجع .

ح- الحنية: هي القوس أو هي عنصر مقوّس على شكل قبّة أو أقل من ذلك .

خ- المحراب: هو حنية صغيرة متراجعة نحو الداخل يعلوها قوس، أو هو نصف أسطوانة غائرة يعلوها ربع كرة .

د- الشريط الزخرفي: شريط أو نطاق من الزخارف يحيط بالجذع .

ذ- القرص الزخرفي: قرص مستدير بارز أو غائر، أملس أو مزخرف .

ر- المقرنصات: عناصر معمارية وتزيينية تشبه الصواعد والنوازل تتوضّع غالباً أسفل الشرفة، وقد توجد أيضاً في النوافذ والأقواس وفي مواضع أخرى من الجذع والجوسق .

8- الشرفة أو المطاف: الموضع الذي يطوف فيه المؤذن أثناء الأذان .

9- الدرابزين: السياج المحيط بالشرفة، والدرابزين أو الدرابزون أو الدربزين كلمات معرّبة عن اليونانية .

10- المظلّة أو ساترة المؤذن: الغطاء الواقي من المطر والشمس الذي يعلو الشرفة .

عناصر جمالية

يتألف رأس المئذنة وهو القسم الذي يعلو المظلة من العناصر التالية:

أ- الجوسق: تسمية فارسية لأصل أطلقت في العهد المملوكي وتعني القصر الصغير، وفي المئذنة القسم الذي يعلو المظلة ويحمل فوقه الذروة أو القلنسوة أو القبة وما شابه .

ب- الذروة الصنوبرية: الجزء الذي يرتفع فوق الجوسق ويحمل التفاحات، وهي تسمية تطلق على الذروة المكورة التي تشبه شكل الصنوبرة، وهناك تسميات أخرى مثل الكلّة وغيرها .

ت- القلنسوة المخروطية: الذروة التي أخذت شكل المخروط ذي الرأس المؤنف بدلاً عن الشكل الصنوبري، وتعرف على ألسنة العالم أيضاً باسم السروة .

ث- القلنسوة نصف الكروية أو الخوذة: قلنسوة على شكل نصف كرة تشبه الخوذة .

ج- القبة: القسم الذي قد يوجد أحياناً فوق الجوسق ويحمل الذروة الصنوبرية .

ح- التفاحات: الكرات المعدنية التي ترتفع فوق الذروة أو القلنسوة أو القبة وتحمل الهلال .

خ- الهلال: أعلى جزء من المئذنة وقد يكون مقطوع الدائرة أو كامل الاستدارة .

د- الحربة: شكل زحرفي يشبه رأس الحربة ويستعمل بديلاً عن التفاحات والهلال .

وتعتبر المئذنة من وجهة النظر المعمارية واحدة من العمائر الإسلامية المميزة بكتلتها وتشكيلها وزخارفها، وعلى الرغم من أهميتها كمشيدة غنية بالعناصر التكوينية والجمالية، ورغم انتشارها كظاهرة عمرانية عبر الشرق والغرب، لم يكتب حولها الكثير كوحدة مستقلة إنشائياً، ولم يذكرها المؤرخون إلا في سياق حديثهم عن المسجد أو الجامع .

تسعة مساجد

عندما نتحدث عن مساجد طرابلس المملوكية نشير إلى أن عدد مساجد طرابلس المملوكية هو تسعة مساجد وهي الأكثر شبهاً بالمساجد الدمشقية لكونها بنيت في الفترة نفسها كما أوردها الباحث المهندس محمد محي الدين غلاييني ومنها :

الجامع المنصوري الكبير الذي عرف باسم الجامع المنصوري الكبير . وقد نسب بهذه التسمية إلى السلطان قلاوون الملقّب بالمنصور، وهو فاتح طرابلس ومحررها من الصليبيين وقد أمر ببناء الجامع المنصوري الكبير، السلطان خليل بن قلاوون الملقّب بالأشرف، وكذلك أمر شقيقة الناصر محمد بن قلاوون ببناء الرواقات حول الباحة عام (715 هـ / 1315 م) وقد تأسس الجامع الكبير عام ( 693 هـ / 1294 م)، أي بعد مضي خمس سنوات على فتح طرابلس، وهو أقدم جامع بناه المماليك في طرابلس المماليك وأكبر جوامعها على الإطلاق، وكان من المفروض أن يسمّى الجامع الأشرفي ومئذنة المسجد المنصوري الكبير، ذات مسقط مستطيل قريب إلى المربع طوله 4 .5 من الجهة الجنوبية وعرضه 9 .4م ويبلغ ارتفاعها 4 .5م من الجهة الجنوبية وعرضه 9 .4م . ويبلغ ارتفاعها الكلي إلى قمة المخروط 5 .26م . وتقع المئذنة في الجهة الشمالية من المسجد عن يمين المدخل الشمالي وهي مكونة من جزءين سفلي وعلوي . أما الجزء السفلي فارتفاعه 15 .6م وتظهر مداميك الحجارة في الأركان فقط، وارتفاع حجارته 2 .0م ولا توجد نوافذ في هذا الجزء . والجزء العلوي يبلغ طوله 3 .10م حتى حفة الدرابزين . وفي الواجهة الجنوبية للمئذنة نجد فيها ثلاثة صفوف من الشبابيك فوق بعضها، في الجزء العلوي من المئذنة، حيث يوجد شباكان متجاوران من الأسفل لكل منهما عقد مدبب نصف قطره 35 .0 م، وعرض النافذة كلها 10 .1م يقسمها عمود مدور في الوسط إلى جزءين، وارتفاع جلسة هذين الشباكين 15 .6م عن سطح الأرض . ويعلو هذين الشباكين صف من ثلاث فتحات ذات أعتاب مدببة، نصف قطر انحنائها 85 .0م وارتفاع جلستها 4 .9م عن سطح الأرض، وعرض الفتحة كلها 20 .3 م، يقسمها عمودان مدوران إلى ثلاث فتحات، ويعلو هذه الفتحات صف ثالث من الفتحات ذات العقود المدببة، نصف قطر انحنائها 6 .0م وارتفاع جلستها 45 .13 ويقسمها عمودان دائريان إلى ثلاث فتحات . وتشبه الواجهة الشمالية للمئذنة تشبه الواجهة الجنوبية ولكن تختلف النوافذ فيها حيث تتكون من ثلاثة صفوف من النوافذ في الجزء العلوي . الصف الأول عبارة عن نافذتين ذاتي عقود نصف دائرية، نصف قطرها 40 .0م وعرض الفتحة كلها 135 .1م ويقسمها عمود مدور في الوسط إلى فتحتين وارتفاع جلستها 15 .6 م، تعلوها فتحتان لهما عقود مدببة نصف قطرها 9 .0م ومعرض الفتحة كلها 15 .2م يقسمها عمود مدور في الوسط إلى جزءين، ارتفاع جلستها 4 .6م .

ويعلو هاتين الفتحتين أيضاً صف ثالث عبارة عن فتحتين بعقود مدببة نصف قطرها 0-65م يقسمها عمود دائري في الوسط إلى فتحتين، ارتفاع جلستها 4 .13م عن سطح الأرض .

ويعلو جسم المئذنة درابزين على ارتفاع 4 .15م من سطح الأرض حيث يبلغ ارتفاعه 10 .1م . ويعلو أيضاً جسم المئذنة جزء مسدس المسقط طول الضلع فيه 9 .0م وارتفاع هذا الجزء 65 .13م عن سطح الأرض .وقمة المئذنة تأخذ شكلاً يشبه المخروط في أسفله دائرة تحيط بالبرج الأسطواني الذي يعلوه الشكل المخروطي وهذا القسم حديث البناء .