حوار: زكية كردي
"للماء حضور روحاني يمتاز بالشفافية والنقاء، ولكثافة الأشجار المتوجة برمزية اللون الأخضر وجود ملهم، يضعك في مساحة شعورية خاصة، هناك حيث تبدع عناصر الطبيعة لتمتزج برؤياك الداخلية فتأخذك بعيداً عن العالم وتهديك هذا الهدوء الروحاني البديع والمتجدد إلى الأبد"، هكذا يعبّر ماجد الحاج "مصمم الديكور الإماراتي" عن سر شغفه بتصميم الحدائق المنزلية، ما أهله للفوز بجائزة أجمل حديقة منزلية في الشارقة لمرتين في السنوات السابقة، لسحر تصميم حديقته التي أبدع في تحويلها إلى تحفة طبيعية مأخوذة من سحر الطراز الأندلسي الآسر .
للحديث عن تصميم الحدائق، وأهم القواعد والعناصر التي يعتمدها في هذا الفن الفريد، أجرينا معه الحوار التالي:
* فازت حديقتك بمسابقتين كأجمل حديقة منزلية، وصممتها على الطراز الأندلسي، ما مواصفاته؟
- المياه من أهم عناصر الحديقة المصممة على ذلك الطراز، خاصة البحرة التي يعرف بها، إضافة إلى النوافير، فالماء هو العنصر الجمالي الرئيسي الذي تقوم عليه حدائق الأندلس لتبني عليه سيمفونية سحرها التي تجمع ما بين جمال الشكل وروعة الحضور الروحاني والنفسي للماء الذي يتجلى في عذوبة صوته، ثم يأتي اللون الآجري ليتناغم مع مكونات الصورة الجمالية، لجعل التصميم متناسقاً ومنسجماً في اتحاده مع الطبيعة، وحرصت على حماية هذا التناغم حتى في تصميم البناء والألوان التي اعتمدتها في المنزل ليكون امتداداً للوحتي الرئيسية (الحديقة)، ولاشك أن كثافة الأشجار وتوزيع أصص الزهر هي المعلم الأهم في تصميم الحدائق عموماً .
* إلى أي حد تسهم المسابقات في دفع الناس للاهتمام بحدائقهم المنزلية؟
- لاشك أن هذا النوع من المسابقات يسهم إلى حد كبير في إيجاد هذا النوع من المنافسة الجميلة بين الشخص ونفسه بالدرجة الأولى، لأن يبدع أفضل ما عنده، ويستمر في البحث والتجديد في حديقته حتى ينال شرف المشاركة بالمسابقة والفخر بإنجازه الرائع، فهي بالنسبة إلى محبي الحدائق تعد هاجساً جميلاً يتملكهم فيلاحقون تفاصيله بشغف، ومن الجميل أن يكون هناك اهتمام بهذا المجال الفني والحضاري .
* من أين استوحيت فكرة تصميمك؟
- عندما زرت الأندلس أسرتني روعة قصر الحمراء بتشكيلها الفريد وتناغمها الروحاني والطبيعي، فقررت تصميم حديقتي على الطراز الأندلسي لأحتفظ بهذه الراحة اللامتناهية، التي شعرت بها هناك، ولا أدعي أبداً أن تصميمي قريب من قصر الحمراء، بل هو مجرد محاولة بسيطة لإبداع حالة جمالية مستوحاة من رموز وعناصر هذه التحفة الفنية الخالدة، والتي يتفرع عنها الكثير من الفنون التي يطلق عليها الطراز الأندلسي .
* كم استغرقت في تصميم الحديقة؟
- أي حديقة هي مشروع متجدد، لا يمكن أن يكتمل يوماً، خاصة إن نظرنا لها بعين الفاحص المحب للخضرة، الذي يجد نفسه يومياً في مواجهة رغبات جديدة بإضافة أشياء جديدة على حديقته، فهي تتطلب عناية كبيرة بشكل مستمر، والجميل أن محبي الحدائق لا يمكن أن يعتمدوا على أحد من أجل العناية بحدائقهم، لأنهم يستمتعون بالعمل مستخدمين أيديهم حتى يحققوا الصورة الجمالية التي تلهب مخيلتهم .
* ما المواصفات الخاصة التي يتميّز بها مصمم الحدائق عن غيره من مصممي الديكور؟
- لعل السفر يعد من أهم مصادر الإلهام في هذا المجال فالتعرف إلى الحضارات الأخرى وإلى خصوصية تصاميم الحدائق في كل منها تعد مصدر التنوع والغنى في هذا العمل، ويرتبط هذا طبعاً بسعة خيال المصمم وإبداعه الخاص الذي يجعله قادراً على الابتكار دوماً، ولاشك أن الاطلاع على إبداعات التصميم العالمية من خلال متابعة المجلات المتخصصة يلعب دوراً كبيراً في مد خيال محبي الحدائق بكل ماهو جديد ومبتكر ليستمروا في تطوير أدواتهم، ولا أقول إن هناك اختصاصاً، لكن تصميم الحدائق يقوم على حب الطبيعة والوله بالمجال في الدرجة الأولى، إضافة إلى امتلاك رؤية خاصة في عالم الديكور وقواعده الفنية والجمالية .
* هل تقوم بتصميم الحدائق المنزلية، وعلى أي أساس تبني تصاميمك عادة؟
- بالطبع قمت بتصميم العديد من الحدائق المنزلية ولدي نماذج عديدة، أما بالنسبة للطراز الذي أختاره فهو تابع للطراز الذي يبنى عليه البيت، فديكور الحديقة يجب أن يكون منسجماً مع نمط البناء وديكور المنزل كله، فلدينا الحدائق المصممة على الطراز الأوروبي الذي يعتمد على البساطة والهدوء وفيه نموذجا الحديقة الفرنسية والحديقة الإنجليزية، وهناك الحدائق اليابانية التي تعتبر من أجمل الحدائق لشدة محاكاتها للطبيعة، ولدينا أيضاً الحدائق المصممة حسب الموضة، وتكون تابعة أيضاً لتصميم المنزل، وأشير هنا إلى أن المساحة تكون دائماً عنصراً رئيسياً في تصميم الحديقة، لأن المساحات الصغيرة لا تسمح ببناء الكثير من التفاصيل، فتكون محكومة بالبساطة لتعتمد على توزيع الإضاءة والورود مع جلسة عصرية مناسبة في أغلب الأحيان .
* ما أهم النصائح التي تقدمها لمن يريد أن يصمم حديقة منزلية؟
- أهم قاعدة أعتمد عليها وأؤمن بها في تصميم الحدائق هي الاقتراب من الطبيعة، فجميع العناصر التي يجب أن تستخدم في تصميم الحديقة يجب أن تكون من الطبيعة، ولا يجب أن يجرح هذا الانسجام الطبيعي أي تدخل من المواد الاصطناعية، مثل الاعتماد على بعض الألمنيوم أو البلاستيك، لأن الطبيعة غنية وخصبة ولدينا الكثير من الخيارات لنبتكر ما نريده من الحجارة والصخور والقش وغيرها، حيث نصمم المقاعد من الحجارة أو من الخشب، ونصمم المظلات من القش الذي يعتمد عليه الأفارقة في بناء منازلهم، لأن هذه العناصر تبقى أكثر جمالية وانسجاماً .

خطوات التصميم

- دراسة الأرض التي ستنشأ فيها الحديقة، فيرسم لها كركي يبين ما فيها من مبان ومنشآت ويبين اتجاه الشمال والأشياء المحيطة بالمكان بحدوده الطبيعية وما يطل عليه .
- تفحص تربة الحديقة وتحلل في المختبر لمعرفة مدى صلاحيتها للزراعة، فإذا كانت صالحة للزراعة تسوى للمناسيب المطلوبة، أما إذا كانت غير صالحة للزراعة فتستبدل بتربة صالحة لعمق 75 إلى 100 سم .
- التعرف إلى الميزانية التي يخصصها صاحب المنزل من أجل الإنفاق على تنفيذ الحديقة حتى يراعى ذلك عند عمل المخطط النهائي للحديقة .
- عمل مخطط تفصيلي للحديقة بمقياس رسم مناسب وعادة يكون بمقياس رسم يتراوح بين 1سم إلى 100م أو 1 سم إلى 500م ليسهل تنفيذ المخطط .
- يجب أن يكون التصميم بالطراز الذي يتناسب مع مساحة الأرض وطراز البناء ورغبات مالك المنزل على أن تكون البساطة في التصميم هي السمة السائدة .

أنواع الحدائق

الحديقة الأندلسية، ويبرز فيها الطابع العربي والإسلامي العريق، فهي عادة تكتنفها أسوار الأشجار العالية والمتسلقات المزهرة وتزين ممراتها أحجار الفسيفساء وتنشأ فيها النوافير الأنيقة، إضافة إلى أحواض الأزهار ذات الشذا العطر والتنسيق الرائع .
أما الحديقة الإنجليزية فيلاحظ بها المسطحات الواسعة ذات الأشجار المتناثرة على غير نظام والممرات الضيقة المستقيمة وأنواع محدودة من الأزهار، وهي إجمالاً غير متناظرة وبسيطة التخطيط تحاكي الطبيعة في توزيع النباتات وأشكال البرك القريبة من منظر البحيرات، وكذلك تعنى الحديقة الإنجليزية بإقامة جدران توضع بجانبيها المقاعد وتزرع عليها بعض أنواع النباتات المتسلقة أو الشجيرات .
الحديقة اليابانية، تعكس حضارة اليابان كأمة عريقة في مضمار الحدائق وأبرز مميزاتها تقليد الطبيعة بكافة صورها، فتجد التل والوادي والمستنقع والحجر والجسر والأكشاك اليابانية التقليدية والمظلات ومساقط المياه والتنسيق غير المتناظر، إضافة إلى انتقاء أنواع قزمه من الأشجار والشجيرات وزراعة العديد من الأزهار وغيرها .
الحديقة الفرنسية، تتميز بالزخرفة المعمارية والتناظر بين أجزائها التام والتنسيق المنتظم والبرك ذات الأشكال الهندسية والأشجار المشكلة جيداً، كما في حدائق قصر فرساي وغيرها من حدائق العصور الوسطى والتي تصور تماماً هذا النوع من الحدائق .