في بقعة حيوية تمثل قلب التجارة، يستقبل متحف نايف زواره في منطقة الديرة في دبي، ليلقوا نظرة على تاريخ الشرطة في الإمارة، عبر سلسلة من الصور والمقتنيات القديمة . ويرقد المتحف في كنف قلعة نايف التي أسست لنفسها معلماً تاريخياً في المنطقة، وسبقها في البناء برجها العالي الذي اتخذ منه مكاناً للقبض على المجرمين، وحصنها، إلى أن تم إلحاقهما ببناء القلعة، كأول مركز لتدريب الشرطة في دبي التي ضمت العديد من المكاتب الخاصة . وتم ترميم القلعة وافتتاحها بشكلها الحالي عام 1997 وإلحاقها بمتحف نايف الذي يشغل غرفتين منها بمحاذاة البرج .
تشير أمينة الغفاري، مديرة متحف المدرسة الأحمدية ومتحف نايف، التابعين لدائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، إلى أن تسمية المتحف تعود لكلمة نيف، أي المكان المرتفع، ولهذا السبب اتخذ منه مقراً لأول مركز للشرطة والنيابة والمحكمة، تهتم بالأمور الشرعية والمدنية والسجن والحصن، وكانت المنطقة في البداية عبارة عن برج يسمى المقبض لأنه كان يستخدم في القبض على المجرمين، وشيّد البرج من الطين المدر الشديد التماسك ومن خشب الشندل .
وفي 1939 أمر المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ببناء القلعة، وفي 1956 أمر بتأسيس قوة نظامية لحفظ الأمن في الإمارة وهي ما تسمى بالشرطة حالياً، وتعد القلعة أول مركز تدريب للشرطة، حيث تم تدريب أول دفعة من الأفراد فيها عام 1965 .
وتوضح شمسة علي أحمد عيسى، مشرفة متحف نايف، أن القلعة كانت تضم مكتب القائد العام لشرطة دبي والمكاتب الخاصة بالشرطة والمباحث والمحكمة وسكناً لبعض الضباط ومكاناً للتوقيف، ووفرت القلعة مساحة استخدمت كمربط للخيول الخاصة بالدوريات .
وتضيف: ما تزال القلعة تحتفظ بموقعها الاستراتيجي في قلب أكثر المناطق التجارية، وتحدها البنوك والفنادق والمراكز التجارية، ومن أهمها سوق الذهب، كما تتميز المنطقة بوجود خليط كبير من العادات والتقاليد والثقافات المتنوعة، وذلك بسبب كثرة عدد القاطنين والمرتادين .
وأمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بإعادة بناء وترميم مبنى المكان مع المحافظة على مظهره الخارجي عام 1994 وقام سموه بافتتاح المبنى الجديد في 15 أكتوبر/ تشرين الأول ،1997 وفي اليوم نفسه أمر بتأسيس غرفتين بجوار البرج باسم متحف نايف لتكونا متحفاً تاريخياً للحفاظ على المعلم التاريخي للقلعة، يتم فيه تناول تراث القلعة ومعالم دبي والإمارات .
يقع المتحف بجوار شرطة نايف، في الجهة اليسرى منه، في منطقة الديرة بدبي، ويتألف من غرفتين، المدخل يكون على يمين البرج، ومع دخول الباب يجد الزائر نفسه في الغرفة الأولى غرفة الصور، وفي جدار الغرفة اليمين مدخل يربطها بالغرفة الثانية غرفة المقتنيات، وتمتاز الغرفتان بأرضية وجدران حجرية تسند سقفاً من العواميد الخشبية، للدلالة على القدم، إلا أنها مسقوفة من فوقها بالأسمنت المسلح .
وتحوي الغرفتان مجموعات لصور قديمة ومقتنيات، كل مجموعة منها تأتي في إطار مستطيل عمودي، تعتليه قبة خشبية، مأخوذة من التراث المحلي ومسلط عليها الضوء، وبعضها ينقسم فيها الإطار المستطيل في الوسط إلى مربعين، إضافة إلى وجود مجسمين للقلعة بشكليها القديم والجديد في أرضية الغرفة الأولى يساراً، ومجمعين لمقتنيات الشرطة القديمة في الغرفة الثانية .
وعلى يمين مدخل الغرفة الأولى صور لمعالم دبي الشهيرة، يليها في الزاوية عدد من كتيبات متعلقة بالتراث، وعلى جدارها الشرقي مدخل غرفة المقتنيات، فمجموعة أخرى لصور أشهر المباني المرممة في دبي، منها صور بيت الشيخ سعيد في الشندغة في الستينيات، وأخرى في التسعينيات، وقلعة الفهيدي في بر دبي عام ،1950 وأخرى في التسعينيات، وصور للمتنزهات على ضفاف الخور 2003 وصورة جوية للمنطقة نفسها في أوائل التسعينيات، وصورة لطيور النورس على ضفاف الخور، وسوق مرمم قرابة الخور 2003 والسفن التجارية وسفن الصيد على طول الخور2003 .
أما المجموعة الثانية، فإنها تحوي صورة جوية لدبي ،1951 وأخرى لأحد أسواق دبي القديمة 1960 وفي أسفلهما صورتان لدبي القديمة، الأولى للأبراج الهوائية وأكواخ البراستي 1948 والثانية لبرج الساعة في السبعينيات .
وعلى الجدار الجنوبي نجد مجموعة صور والأولى منها تضم صوراً لدبي في الماضي، ومحطة للعبرات ،1949 وقارباً يبحر في الخور 1949 ورحلة غوص لصيد اللؤلؤ 1949 وصناعة القوارب 1959 ومسجداً قديماً 1950 والأبراج الهوائية 1962 وصورة لغواص لؤلؤ في الخمسينيات والسوق القديم في الستينيات وصورة لرقصات شعبية في الخمسينيات .
المجموعة الثانية تظهر صوراً لدبي ومعلومات عن موقعها ومساحتها وتاريخها، والمجموعة الثالثة تظهر تواريخ ضبط المخدرات في المنطقة، والرابعة تضم معلومات عن كلية شرطة دبي وصوراً لها في 1989 وشعارها وافتتاحها، أما الخامسة فتحوي معلومات عن الإدارة العامة لشرطة دبي وخارطة لمراكزها، والسادسة تظهر صوراً ونبذة قصيرة عن قيادات شرطة دبي ابتداءً من 1956 إلى الآن .
ويتوسط جدار الجهة الغربية لغرفة الصور شاشة كبيرة، لبث أفلام قصيرة عن تطور الشرطة في دبي، بأربع لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، وعلى يمينها باب خشبي للمطبخ وعلى اليسار باب آخر للمستودع، ويفصل الزائر عن الجدار سور خشبي قصير .
وعلى الجدار الشمالي من غرفة الصور نجد مجموعة أولى من الصور، وهي لتاريخ تأسيس شرطة دبي والإمارات، وشعار الشرطة الحالي والقديم وصورة الحارس الليلي الناطور بزيه القديم حاملاً الفانوس، وصوراً أخرى للزي التقليدي لشرطة دبي، وصورة الشرطي محمد سعيد بو حميد الذي حمل الرقم /1/ بقوة شرطة دبي، والزي الرسمي للشرطة وقانونها .
والمجموعة الثانية تحمل صورة قلعة نايف عام 1956 وتاريخ القلعة ونبذة عن مركز شرطة نايف وصوراً لموقع القلعة وافتتاح مركز شرطة نايف عام 1997 . والثالثة تحوي نبذة عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أما الرابعة فإنها تعكس دور المغفور له الشيخ راشد في تطوير الشرطة وصوره أثناء إحدى حفلات التخرج وافتتاح مركز شرطة بر دبي عام 1979 ومشاركته في محافل الشرطة .
وفي أرضية الغرفة من الجهة اليسرى، مجسمان لقلعة نايف موضوعان ضمن إطار زجاجي، الأول لعام 1951 مؤلف من البرج والحصن وبرج صغير لاستراحة رجال الشرطة، والآخر للقلعة في شكلها الحالي .
وبعد انتهاء الزائر من مشاهدة الغرفة الأولى يتجه إلى الممر الذي يوصله بالغرفة الثانية غرفة المقتنيات إلا أن الحائط الذي يفصلهما عريض، وتم استغلاله بوضع لوحة على الجهة اليمنى للممر عن أدوات شرطة مكافحة الشغب التي استخدمت في الستينيات وهي خوذة ودرع وهراوة، يقابلها في الجهة اليسرى الأدوات نفسها التي استخدمت في التسعينيات .
وعلى الجهة اليمنى من غرفة المقتنيات، نجد أول مجموعة تحوي بطاقات التعريف والرتب والأزرار المستخدمة في الزي الرسمي لشرطة دبي، وفي الأسفل صورتان وشرح عن إدارة الكلاب البوليسية . وعلى الجهة اليسرى من المدخل مجموعة تضم خناجر من العظم وأغماداً من الجلد مزخرفة بخيوط الفضة، وخنجر قطاعة من العظم وغمداً من الجلد المزخرف بالذهب وخيوط الفضة، وخنجر قرن بمقبض من العظم وغمداً من الجلد المزخرف بخيوط الفضة .
وتشمل المجموعة الثانية سيوف حرس الشرف التي استخدمت في شرطة دبي في الخمسينيات، والمجموعة الثالثة تضم مسدس برونغ بلجيكي الصنع، استخدم في السبعينيات، ورشاش MP5 الآلي، ألماني الصنع، واستخدم في الثمانينيات، وفي الزاوية مجسم للناطور باللباس الشعبي ما بين الثلاثينيات إلى الخمسينيات من القرن الماضي .
ويشمل الجدار الشمالي من غرفة المقتنيات مجموعتين للمقتنيات، الأولى بندقية أف أن آلية، بلجيكية الصنع، استخدمتها شرطة دبي في السبعينيات، ورشاش كلاشينكوف، مجري الصنع، استخدم في شرطة دبي في الثمانينيات، وبندقية G3 آلية، ألمانية الصنع استخدمت في الستينيات .
المجموعة الثانية تضم صوراً لتقييد المجرمين بوساطة الحطبة في الستينيات، وفي الزاوية التي تجاورها صور لعصابة الأربعة، عام 1983 وفي أرضية الزاوية توجد الحطبة التي كانت تستخدم في تقييد المجرمين، وبيئة تقليدية لسجن بداخله سجين يرتدي زي المساجين قديماً .
وعلى الجدار الشرقي، وفي المجموعة الأولى منها نجد قيوداً متنوعة للأرجل واليدين، ومجموعة من مسدسات ويبلي، استخدمت في الستينيات . والثانية تحوي بندقية شرفا صنع بريطانيا ،1956 وبندقية كند 303 ملم، صنع بريطانيا ،1931 استخدمتا في شرطة دبي في الستينيات، والثالثة بندقية صمعة مزخرفة بالجلد من الفضة على طول ماسورتها، وجعبة بارود مصنوعة من الجلد المزخرف، وبندقية صمعة مزخرفة بحلقات من الفضة، استخدمت في الأربعينيات، وتمثل البندقيتان النسخة المحلية من بندقية مارتيني هنري .
المجموعة الرابعة والأخيرة، تحوي بندقية صمعة مزخرفة بحلقات من الفضة على طول ماسورتها، وتمثل النسخة المحلية من بندقية مارتيني هنري، وحزاماً للرصاص مصنوعاً من الجلد المزخرف بخيط الفضة ويتسع ل26 رصاصة . وفي الزاوية مجسم مطاريز أي مرافق الشيوخ .
وعلى الجدار الجنوبي مجموعتان، الأولى تحوي بندقيتي بوفتيلة ذات الماسورة الطويلة، وبندقيتين مزخرفتين بحلقات على طول ماسورتيهما، وتمثلان النسختين المحليتين من بندقية مارتيني هنري، وجعبة بارود مصنوعة من الجلد مع بنادق بوفتيلة . والثانية تشمل سيفاً مستقيماً، ذا غمد من الخشب ومغطى بالجلد، والكتارة وهو سيف مقوس بمقبض من الفضة المزخرفة، واليرز وهو سلاح من عصا خشبية في نهايتها فأس معدني، وترس مصنوع من جلد سمك القرش ومقبض من جلد .
ومقابل المدخل يوجد مجمعان، أما الأول المقابل لمدخل الغرفة، فيحوي الزي الرسمي الكامل لضباط الشرطة، وفي الجهة الخلفية الزي التقليدي لشرطة دبي . والمجمع الآخر في الجهة الشمالية من الغرفة ويحوي في الجهة المقابلة طاسة وهي درع يحملها السياف في المعركة، وفي الجهة الخلفية أيضاً طاسة مزينة بالنحاس، وعلى جهتيه الأخريين نجد في كل واحدة منها شاشة صغيرة تعرض أفلاماً قصيرة عن الشرطة قديماً، والأخرى تقدم أفلاماً عن تاريخ القلعة، وتعرضان الأفلام بأربع لغات .
ويبلغ متوسط عدد زوار المتحف يومياً من 100 إلى 120 زائراً، وفي حال وجود المناسبات والفعاليات يراوح العدد ما بين 3000 إلى 50000 زائر في موسمي المدارس والسياحية، ودوام المتحف يبدأ من الثامنة صباحاً إلى الثانية من بعد الظهر، ماعدا يومي الجمعة والسبت .