وفقاً لإحصاءات حديثة، فإن 30 مليون رجل يتأثرون بهذه الحالة في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، حيث تبلغ نسبة الإصابة بالضعف الجنسي عند الرجال دون سن 40 سنة 12%، بينما تبلغ النسبة ما بين سن 40 و50 سنة من العمر 22%، وترتفع النسبة إلى 30% عند من هم فوق سن الخمسين .
والمعروف أن الجهاز الغدي التناسلي عند الرجل يعتمد في أدائه الفسيولوجي على أربعة عناصر هي المحور السريري البصري، والغدة النخامية، والخصية، والأعضاء الحساسة لهرمون الاندروجين، فإذا أصيب أحد هذه العناصر بأذى باثولوجي، أو خلل وظيفي، فسوف يؤدي هذا إلى قصور القند، أو ما يسمى بضعف الذكورة والرجولة والتناسل، ولهذه الحالة المرضية أسبابها العديدة، ووفقاً للإحصاءات يعاني هذه الحالة في وقتنا الحاضر نحو 80% من الرجال، حيث يشكو معظمهم من أعراض نقص الهرمون الذكري (التستوستيرون) الرئيسية، وهي فقدان الرغبة الجنسية والضعف الجنسي والعقم .
ويبدأ انخفاض التستوستيرون فسيولوجياً وتدريجياً في الجسم بعد سن الثلاثين بنسبة 1-2% سنوياً، ولكن لوحظ أيضاً انخفاض الهرمون الأنثوي (الأستروجين) في جسم المرأة، وكذلك في جسم الرجل في الفترة الزمنية بين سن 20 و40 عاماً من العمر .
والهرمون الأنثوي (الأستروجين) كما هو معروف، هو هرمون أساسي لتنظيم الوظائف الفسيولوجية الأنثوية عند المرأة، وقد ثبت حديثاً أن هذا الهرمون يلعب دوراً رقابياً عند الرجل، وخاصة في إفراز منبه القند، من خلال محور السرير البصري في المخ والغدة النخامية، إذ إن الهرمون الأنثوي هذا يكبت إنتاج وإفراز منبه القند (FSH) 200 مرة أكثر مما يكبته الهرمون الذكري (التستوسيترون) لهذا المنبه .
وينخفض الهرمون الأنثوي عند المرأة مع تقدم العمر بداية في سن الثلاثين، مؤدياً إلى تغيرات باثولوجية في جسم المرأة، وفي جهازها التناسلي، ولكن إذا انخفضت نسبة الهرمون الأنثوي الموجود أصلاً في جسم الرجل بنسبة تقل كثيراً عن المرأة، فإن ذلك يؤدي إلى تحفيز وتحسن إنتاج هرمون التستوستيرون في جسم الرجل . وقد تمت الاستفادة من هذه الظاهرة الفسيولوجية علاجياً عند الرجل لإعطائه معادلاً لمستقبلات الهرمون الأنثوي ما يؤدي إلى تحفيز انتاج الهرمون الذكري في خصية الرجل، لأن تحفيز منبهات القند (FSH) و(أ LH) يؤديان بالتالي إلى تحفيز خلايا "لايدك" (Leydig cells) الخصيوية المسؤولة عن انتاج الهرمون الذكري، ما يؤدي إلى ارتفاع نسبته في جسم الرجل علاجياً . ومن الجدير بالذكر أن هرمون التستوستيرون يحفز أيضاً إنتاج أوكسيد النتريك ليتمركز في الأطراف العصبية للعضلات الملساء في الشرايين بعد إنتاجه في الخلايا البطانية الفارشة، ويستفاد من هذا الأوكسيد علاجياً بما يؤدي إلى ارتخاء في جدران شرايين القضيب وتوسعها، ومن ثم إلى تدفق الدم بغزارة إلى الجسمين الكهفيين، وبتزامن ارتفاع نسبة الدم المتدفق وامتلاء الجسمين الكهفيين يرتفع الضغط على الأوعية الوريدية ليتم احتباسها داخل الجسمين الكهفيين وحدوث الانتصاب .
واستناداً إلى ما سبق، فإن الانتصاب بحد ذاته يمثل داخل بيئة الهرمون الذكري أثناء العملية الجنسية، انعكاساً فسيولوجياً ووعائياً وعصبياً ونفسياً، ما يؤدي إلى استمرار الإثارة الانتصابية وبلوغ الذروة الجنسية، وهذا يحدث من خلال تزامن إفراز الدماغ للموصلات العصبية الهيدروكسي تربيتالين الخامس والدوبامين معاً .
أسباب قصور القند (الهرمون الذكري التستوستيرون):
توصلت الدراسات البحثية الحديثة إلى مراحل متطورة ومهمة في تشخيص وعلاج الأمراض المؤدية إلى متلازمة القصور المبكر لإنتاج الهرمون الذكري، والتي تؤدي بدورها إلى اختلالات جنسية وتناسلية بجميع انواعها وأعراضها، ومن ذلك:
فرط الوزن والسمنة:
أظهرت الدراسات وجود علاقة بين متلازمة القصور المبكر لإنتاج الهرمون الذكري ونمط الحياة الخاطئ عند هؤلاء المصابين بها، خاصة الذين يعانون فرطاً في الوزن والسمنة بسبب التمدن والتغذية غير المتوازنة، وتقيم البدانة والسمنة حسب مؤشر كتلة الجسم (BMI) والذي يقسم الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر، وهذا القياس يعتبر من أفضل الوسائل التشخيصية للتمييز بين فرط الوزن والسمنة لدى البشر .
وتعرف منظمة الصحة العالمية فرط الوزن بأنه الحالة التي يبلغ فيها مؤشر كتلة الجسم 25 كيلوغراماً/ م،2 أو يتجاوز تلك النسبة . أما السمنة فتعرف أنها الحالة التي يبلغ فيها ذلك المؤشر 30 كيلوغراماً/ م،2 أو يتجاوزها . وتعد هاتان النسبتان مرجعاً مهماً للتمييز بين فرط الوزن والسمنة لدى الأفراد . ومن الجدير بالذكر إننا حين نتناول الأطعمة الغنية بالسكر (الكربوهيدرات) يستجيب لها جسمنا بإنتاج الأنسولين، والذي من واجبه تحويل هذا السكر إلى خلايا دهنية وعضلية لتخزينها، بيد أنه من جراء الفرط بالوزن أو السمنة، وارتفاع نسبة الشحوم في الجسم، خاصه بدانة الشحوم الحشوية البطنية عند الرجل (الكرش) بسبب الإفراط المستمر في تناول الأغذية ذات السعرات الحرارية العالية، خاصة السكرية واللحمية والشحمية، تبدأ خلايا الجسم بمقاومة الأنسولين، ومن ثم تحدث التغيرات الباثولوجية المرضية مؤديةً إلى الإصابة بمرض السكري ومن ثم الأصابة بالمتلازمة الايضية . كما تؤدي السمنة عند الرجل، وخاصة السمنة الحشوية المفرطة (الكرش) إلى فقدان جزء ليس بالقليل من هرمون التستوستيرون الذكري، وذلك بسبب إنتاج هذه الخلايا الشحمية وبنسبة كبيرة للمواد الالتهابية السايتوكينية ما يؤدي إلى ارتفاع في تحويل الهرمون الذكري إلى هرمون غير فعال أو انثوي، وفي حالة الإصابة بالأمراض الأيضية فإن بدء مقاومة الخلية للأنسولين يتزامن مع كبت مباشر لإنتاج خلايا "لايدك" الخصيوية للهرمون الذكري، وهو ما يؤدي إلى انخفاض نسبته ونقصه في الجسم . وتدل التجارب البحثية العالمية الحديثة في هذا المجال على أن الحيوانات الأكبر عمراً والتي خضعت لبرنامج غذائي منخفض السعرات الحرارية كانت لها حساسية عالية ومستمرة للأنسولين، وتمتعت بمعدلات سكر منخفضة وطبيعية في الدم، والعكس حدث عند الحيوانات التي خضعت إلى تغذية ذات سعرات حرارية عالية .
الإصابة بالأمراض الإيضية:
حيث ينخفض هذا الهرمون أيضاً وبشكل ملحوظ، وخاصة في حالة الإصابة بمرض السكري ذي النمط الثاني .
التعرض للتلوث البيئي والغذائي:
والمقصود بالتعرض للتلوث البيئي والغذائي بشكل خاص هو تناول الأغذية الملوثة بمبيدات الحشرات، حيث يؤدي هذا إلى خلل خصيوي في خلايا لايدك وانخفاض إنتاجها من الهرمون الذكري .
الإدمان
ويشمل ذلك الإفراط بشرب الكحوليات وتدخين السجائر والمخدرات، وتناول السترؤيديات أو التعرض إلى الإشعاعات الأيونية، أو بعد الخضوع لعلاج كيميائي في حالة الإصابة بمرض السرطان اياً كان نوعه، فالتعرض إلى عوامل الخطورة هذه يؤدي إلى قصور القند (FHS) ونقص إنتاج هرمون التستوستيرون الذكري أيضاً، وحدوث خلل في الصحة الجنسية والتناسلية عند هؤلاء الرجال، خاصة من تتراوح أعمارهم بين سن العشرين والأربعين، حيث تسبب هذه المواد خللاً عضوياً في الخصيتين وينخفض من جراء ذلك إنتاجها لهرمون التستوستيرون الذكري .
ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم:
يؤدي ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم بعد فترة وجيزة إلى تصلب وتضيق جدران الأوعية الدموية وخاصة الشريانية مسبباً ارتفاعاً في ضغط الدم، كما يؤدي عاجلاً أو آجلاً إلى قصور في تغذية المنطقة الجنسية والتناسلية بالدم الشرياني المسؤول على فسيولوجية إنتاج الهرمون وكذلك الانتصاب .
الجهد الأكسدي على خلايا الجسم:
بسبب تكون صنف الأكسجين التفاعلي (ROS) من جراء هذا التلوث البيئي الهوائي والغذائي والإشعاعي، والتعرض كذلك إلى الالتهابات وحدوث تلف باثولوجي وجيني للخلايا مبكراً، ما يؤدي إلى الإصابة بأمراض انتكاسية والتهابية بسبب الشوارد السامة الناتجة عن هذا التلوث البيئي، وهذه الشوارد هي عبارة عن الكترونات منفصلة تتكون في الجسم بعد تناول الأطعمة الملوثة، من جراء التسمم البيئي الذي وصل الآن إلى أعلى درجاته في البلاد الصناعية، وبدأ يرتفع نمطه منذ سنوات في منطقتنا الخليجية والعربية نتيجة النهضة العمرانية والصناعية الحالية، ما فما يحدث في أجسامنا بعد تناول هذه الأطعمة خلال العملية الأيضية لهذه الأغذية هو أن الميتخوندريا الخلوية (الخيوط الحبيبية) في أجسامنا، وهي "الماكينة" الفعالة لتكوين البروتينات، قد تتعرض إلى التلف الأكسدي من صنف الأوكسجين التفاعلي (ROS) من جراء التلوث البيئي والإشعاعي، وكذلك الالتهابي، خاصة في حالة إصابة غدة البروستاتا والحويصلة المنوية، أو البربخ بالتهابات حادة أو مزمنة تؤدي بالتالي إلى نشوء متلازمة نقص الهرمون الذكري أيضاً .
أعراض نقص إنتاج التستوستيرون
تتمثل أعراض النقص المبكر لانتاج هرمون التستوستيرون الذكري في فقدان الرغبة الجنسية، والضعف الجنسي، وارتفاع في مؤشر كتلة الجسم فوق 25 كيلوغراماً/ م،2 وفقدان أو ضمور الكتلة العضلية مع اضطرابات عضلية هيكلية، خاصة الفصال العظمي، والإنهاك والتعب المزمن، وتغير المزاج والكآبة، وضعف الذاكرة، والوَسنّ، ونقص في كثافة العظام، والعقم بسبب ضعف جزئي في الحيوانات المنوية وقابليتها للإخصاب .
وكما ذكرنا في المقدمة، إذا ارتفع مؤشر كتلة الجسم (BMI) إلى ما فوق (25 كغم/ م2) فإن الأجسام السمينة المشبعة بالخلايا الشحمية تؤدي إلى نقص في الكمية المطلوبة من المعادن في العظام، ونقص في الكتلة العضلية، وارتفاع في الكتلة الشحمية للجسم، وهذه أيضاً من الأعراض الرئيسية الأخرى التي يشكو منها هؤلاء الرجال في سن الشباب حين إصابتهم بفرط الوزن أو السمنة ومتلازمة نقص الهرمون الذكري من جراء ذلك .
وللعلم، فإن الأمراض الخلقية كالخصية الهاجرة أو الإصابة بمرض متلازمة الكلينفلتر أو متلازمة كالمان الوراثية تؤدي أيضاً إلى نقص إنتاج هرمون التستوسترون الذكري عند المصابين بها منذ الولادة .
التشخيص
يجب أن يخضع المريض للفحوص السريرية للمنطقة الجنسية والتناسلية، وكذلك للفحوص المختبرية، خاصة قياس نسبة هرمون التستوستيرون في الدم صباحاً وبقية الهرمونات الأخرى والمحفزات الهرمونية .
الوقاية
يحدث فرط الوزن والسمنة عند الشباب، وخاصة الأصابة بالشحم البطني الحشوائي (الكرش) من جراء عدم التقيد والالتزام بالقواعد الصحية كممارسة الرياضة اليومية، ولكن تبين أيضاً أن تناول الأغذية الغنية بالشحوم وعدم تجنب الأغذية الملوثة بمبيدات الحشرات واللحوم المهرمنة قد أديا إلى الإصابة بمرض متلازمة نقص الهرمون الذكري لدى هؤلاء الرجال إضافة إلى إصابتهم بأمراض العصر المعروفة، خاصة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، أو مرض السكري، وتصلب وتضيق الأوعية الدموية، ومنها الشرايين التاجية، ولهذا فإن تفادي هذه الأمراض عن طريق الوقاية الفعالة يضيف اكثر من 20 أو 30 عاماً إلى دورة حياة الإنسان . والمأزق الذي نواجهه الآن هو أن أجسامنا تتأقلم بشكل متواضع مع هذه الظروف البيئية التلوثية الآن والتي لم يواجهها أسلافنا من قبل، وفي الوقت نفسه فإن أجسامنا غير متكيفة بالقدر الكافي مع هذه الظروف القاسية التي انتجناها نحن لأنفسنا في العقود الثلاثة الأخيرة من تلوث بيئي وإفراط في التغذية وقلة في الحركة الجسدية، ما أدى إلى أذى وتلف وحدوث تغيرات باثولوجية مرضية في جدران الأوعية الدموية، وخاصة تصلب الأوعية الشريانية في الجسم، وبالتحديد في حالة وجود عوامل مرضية أخرى تساعد على ذلك كارتفاع في نسبة الدهون، أو ارتفاع السكر في الدم، ولهذا، فإن الهدف الأساسي والوقائي لأجسامنا يجب أن يكون خفض السعرات الحرارية المستهلكة عن طريق تغيير نمط الحياة بممارسة الرياضة لساعة ونصف يومياً، والالتزام بتناول الأغذية الخالية من الشحوم، وتناول الفواكه والخضراوات .
وكما ذكر سابقاً، فإن ارتفاع نسبة السكريات ذات السعرات الحرارية العالية في هذه الأطعمة، وكذلك ارتفاع نسبة الشحوم الضارة في الدم يضر الجسم بشل عام، والأوعية الدموية بشكل خاص، حيث يؤدي إلى تصلبها ومن ثم إلى تضيقها وانسدادها .
العلاج
أولاً: يبدأ العلاج بتعويض هرمون التستوستيرون الذكري بمعوض له، وذلك إما على شكل حقن أو مرهم أو سائل . وقد صنع سائل الهرمون الذكري حديثاً ويوضع تحت الأبط يومياً، ومن مميزاته عن الأنواع الهرمونية الذكرية الأخرى هي اختفاء اكثر المضاعفات الجانبية التي تسببها العلاجات الأخرى لهذا الهرمون .
ثانياً: متممات محفزة للمستقبلات الأندروجينية والأستروجيني .
ثالثاً: معدلات المستقبلات الأستروجينية .
رابعاً: معدلات المستقبلات الأندروجينية .
خامساً: مثبطات أنزيم الارومتازه .
سادساً: مضادات الهرمون الحليبي .
وتنصح منظمة الصحة العالمية بالتحفظ على العلاج بواسطة هرمون النمو لوجود أعراض جانبية خطرة بنسبة%46 عند استعماله كعلاج ضد الأمراض الأيضية وأعراض الشيخوخة المبكرة وفي تقدم السن .