أمرت النيابة بحبس سائق دهس ابنته بسيارته أثناء مرورها في إحدى الطرق محاولاً الانتقام منها وقتلها، لزواجها من دون علمه ما تسبب في إجهاضها . . المجني عليها كانت تحب شاباً وتقدم لخطبتها لكن والدها رفضه بحجة أنها في حكم المخطوبة لابن عمها . . عندما فشلت في إقناعه فضلت زوجاً تحبه ويحبها على ابن عمها الذي لا تربطها به سوى رابطة القرابة، وهربت من منزل الأسرة منذ أربع سنوات وتزوجت من الشاب المرفوض، فقرر والدها قتلها، رغم أنها كانت قد أنجبت طفلاً وكانت حاملاً في طفلها الثاني . المتهم لم يحاول الهرب عقب ارتكاب الجريمة وتم القبض عليه بلا أدنى مقاومة واعترف تفصيلياً بجريمته وأبدى ندمه على أن ابنته نجت من الموت .
نشأ "عامر" وسط أسرة فقيرة تكاد تكون معدمة لذلك لم يلتحق بالمدرسة يوماً في حياته، وبعد أن تنقل بين مهن عدة استقر مؤخراً سائقاً على سيارة أجرة . . تزوج من ابنة خالته وكانت فتاة طيبة لا تعرف عن الحياة سوى أمور قليلة وعاشت معه حياة هادئة ولم تسبب له أي إزعاج طوال فترة زواجهما، وعندما حملت زوجته وأنجبت طفلتها الأولى "مريم" غضب "عامر" وقطب وجهه بمجرد أن علم أن طفله الأول بنت، واستقبلها بوجه عبوس غابت عنه الفرحة مع أنه لأول مرة سيكون أباً وكأنه كان يستشعر المجهول الذي ينتظره بسببها، ورغم أن والدة "مريم" لم تنجب مرة ثانية إلا بعد 7 سنوات إلا أن علاقة عامر بابنته استمرت على فتورها، حتى إنها كانت تشعر دائماً بوجود حاجز يفصلها عن أبيها، وكثيراً ما صارحت أمها بأحاسيسها فكانت تؤكد لها أن والدها يحبها لكن طبيعة عمله المرهق لا تسمح له بالوقت ليلاعبها أو يصطحبها في نزهة، وتأكد شعور الطفلة مع قدوم شقيقها فقد لاحظت أن والدها قد استقبل شقيقها بفرحة غامرة وكأنه لأول مرة ينجب، وفور عودته من عمله كان يبادر بالسؤال عنه ويداعبه ويعطيه ما أحضره معه من اللعب والحلوى التي يحبها، ورغم أنه كان يشتري لابنته "مريم" هي الأخرى الحلوى لكن ليس ما تريده أو ما تحبه فهو لم يهتم بأمرها ولا يعرف ما تحبه وتفضله، وكلما طالبته زوجته بأن يعدل بين أبنائه ويساوي بينهم في الحنان كان يتهرب منها، لذلك وعت "مريم" على الدنيا لتجد نفسها ممنوعة ومحرومة من الكثير، فوالدها حازم وقاسٍ في معاملته معها، فهو يكره بشدة إنجابه البنات، ويعتبرها عاراً عليه وبلاء ابتلي به، لذلك كان يعاملها بشدة وحزم وذاقت من قسوته الكثير .
مرت الأيام وحصلت "مريم" على دبلوم متوسط في النسيج وحصلت على عمل في أحد مصانع النسيج بالمدينة القريبة، وداخل المصنع كانت البداية الحقيقية لحياتها وأيضاً كانت السبب في الجريمة التي تعرضت لها .
كانت "مريم" مثل كل فتاة تتمنى أن تتزوج وتنجب أولاداً وتكوّن أسرة تغمرها بحنانها وعطفها، ومع ذلك لم تلتفت إلى كلمات الغزل التي كان يلاحقها بها "فتحي" زميلها في المصنع، لكنه لم ييأس من ملاحقتها حتى تمكن تدريجياً من استمالة قلبها وتوطدت العلاقة بينهما، وعلى الرغم من جميع القيود التي تحاصرها بدأت تخرج معه وتقابله حتى حانت اللحظة الحرجة عندما طلب منها "فتحي" تحديد موعد لأسرته لزيارتهم وطلب يدها كما هو معتاد، فهو من القرية المجاورة لقريتها، فطلبت منه أن يمهلها حتى تعرض الأمر على أسرتها .
بمجرد أن بدأت تلمح لوالدتها بأن هناك شاباً يريد الزواج منها نالت وصلة من التوبيخ والسباب والإهانات الفظيعة، كأنها ارتكبت جرماً، فقد أكدت لها والدتها أنها في حكم المخطوبة لابن عمها، وطالبتها بعدم التحدث في هذا الشأن مرة ثانية حتى لا يسمعه والدها فتكون الطامة الكبرى .
أخبرت "مريم" الشاب "فتحي" بكل ما دار بينها وبين والدتها وشعرا بأن هناك خطراً يهدد حبهما ولم يجدا من يساندهما، خاصة بعدما فقدت "مريم" الأمل في والدتها وباتت تفكر مع "فتحي" في طريقة للخروج من هذا المأزق، وفي النهاية قرر "فتحي" أن يتقدم ليطلب يدها، وبالفعل اصطحب والدته إلى منزل "مريم" لخطبتها فقابلهما والدها بفظاظة شديدة وأعلن رفضه القاطع، وأكد أن ابنته مخطوبة لابن عمها .
ثارت "مريم" لأول مرة في حياتها في وجه والدها وهي تطالبه بأن يحترم رغبتها واختيارها، فكان نصيبها الضرب وارتفعت الأصوات المؤيدة لزواجها من ابن عمها الذي تقدم لخطبتها بالفعل، ما زاد الأمر سوءاً، لكن "مريم" استمرت على موقفها الرافض، كما واصل "فتحي" محاولاته الفاشلة لإقناع والد "مريم" بالموافقة على زواجهما التي استعان فيها بعدد من كبار القرية، وبعد عام من المحاولات الفاشلة وأمام إصرار وعناد أسرة "مريم" على حرمانهما من سعادتهما قررا الزواج واتفقا على الموعد سراً، وفي ساعة متأخرة من الليل حزمت "مريم" بعض متعلقاتها وتسللت من المنزل من دون أن يشعر بها أحد، وقابلت "فتحي" الذي اصطحبها إلى منزل أسرته حيث تم استدعاء المأذون وعقدا قرانهما، وهما متأكدان من أن أسرة "مريم" سوف تقبل بالأمر الواقع مع الوقت، ونصحهما والد "فتحي" بضرورة أن يستأجرا شقة في إحدى المناطق التي لا يعرفهما فيها أحد ليبتعدا عن أسرة "مريم" فترة من الوقت حتى تهدأ الأمور .
أخذ جميع أفراد أسرة "مريم" يبحثون عن العروسين اللذين عاشا في غاية في السعادة، فقد كانت "مريم" نعم الزوجة وتستحق بالفعل أن يعرض "فتحي" نفسه للمشاكل بسببها، وبعد شهرين من زواجهما بشرت "مريم" زوجها بحملها فأدخلت الفرحة على الجميع، ووضعت "مريم" طفلتها الأولى وتم الاتفاق على العودة للإقامة في منزل والد "فتحي" حتى تتمكن والدته من مساعدة "مريم" في رعاية الطفلة، وجاء قرارهما بعد أن هدأت الأمور ولم يعد أحد من أسرة "مريم" يسأل عنها أو عن "فتحي" في المنطقة، لكن وصلت الأخبار إلى أسرة "مريم" وحضر والدها وعمها وحاولا إقناع "مريم" بالطلاق من "فتحي"، لكنها رفضت وأصرت على تمسكها به، فهي في غاية السعادة معه، إلى جانب أنها تريد أن تتربى طفلتها بين أحضان والديها، وطوال ما يقرب من ستة شهور ووالدها وعمها يلاحقانها محاولين الضغط عليها، لكنها كانت متمسكة بزواجها من "فتحي" حتى إنهما هدداها بالقتل، لكنها لم تخف من التهديد، وكانت تعتقد أنها لن تهون عليهما ومهما كانت قسوتهما عليها فلن تصل إلى درجة القتل، حتى حدث ما لم تتوقعه .
تلقت الشرطة بلاغاً بقيام السائق "عامر" بتعقب ابنته "مريم" بسيارته إثناء سيرها في الشارع بصحبة زوجها "فتحي" محاولاً الاصطدام بهما، ونجح في دهس ابنته التي كانت حاملاً في شهرها الرابع ما تسبب في سقوطها على الأرض وإجهاضها، وتم نقلها إلى المستشفى في حالة سيئة، وقرر زوجها أن المجني عليها كانت تشعر بأن والدها يدبر للخلاص منها إلا أنه هدأها، وأكد لها أنها مجرد أوهام فلا يوجد أب يقدر على قتل ابنته الوحيدة وفلذة كبده لمجرد أنها تزوجت من دون موافقته، لكن حدث ما كانت تخشاه .
كشفت التحريات أن المجني عليها هربت من منزل أسرتها منذ أربع سنوات وتزوجت من زوجها "فتحي" وأنجبت طفلة وكانت حاملاً في طفلها الثاني . . ألقي القبض على المتهم الذي لم يحاول الهرب عقب ارتكاب الجريمة، وأفاد أنه غير نادم على جريمته، فقد سببت ابنته له الفضيحة جراء تصرفها الأهوج بهروبها من المنزل، فقرر قتلها وأن يمحو عاره بنفسه حتى يستطيع أن يعيش مرفوع الرأس، كما قال: أحيل إلى النيابة واعترف تفصيلياً بجريمته وأبدى غضبه عندما علم أن ابنته لم تمت كما كان يتمنى . . أمرت النيابة بحبسه على ذمة التحقيق بتهمة الشروع في قتل ابنته وإجهاضها .