في مجلسه المطل على شارع منخول ببردبي والواقع بمنطقة الجافلية، يجلس ضيفنا يومياً يستقبل ضيوفه وزواره من رجال أعمال وأعيان وعامة الأخوة والأصدقاء، فيفوح في مجلسه عبق الماضي وذكريات الزمن الجميل، يستقبل بترحيب كبير وأصيل، يحدثك عن ذكريات دبي والإمارات القديمة، كما أن ضيوفه من كبار السن يشاركونه في الحديث، فيستفيد من يجالسهم من جيل الشباب، وعلى امتداد أكثر من عشر سنوات جمعنا منه هذه المعلومات التاريخية القيمة، التي نضعها أمامكم للاستفادة منها، إنه الوالد محمد بن إبراهيم الدويس الشامسي .

أنا محمد بن إبراهيم بن عبيد بن إبراهيم بن يوسف الدويس، ولي إخوة هم أحمد وراشد وعلي وعبدالرحمن، وابن عم والدي هو يوسف بن محمد الدويس، وهو أحد رجالات الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والكل يعرفه ويعرف مكانته ومواقفه مع الشيخ راشد، وله أخ يسمى حمد، وهناك أيضاً ابن عمنا إبراهيم بن عبيد الدويس، والد سالم وإبراهيم وله بنات، إحداهن تزوجها شخص من الشارقة، وسالم بن إبراهيم والد محمد بن سالم وله بنات، ويوسف الدويس وله ما يقرب من عشرين ولداً وبنتاً .

الدويس

قوم الدويس في الأصل من الشوامس انتقلوا وسكنوا منطقة الحد قرب مدينة عجمان، وأنشأوا مع الشوامس مدينة في منطقة الحد، وبعد ذلك جاءها المد البحري وغرقت، وهذا الكلام قبل مئتي وخمسين أو ثلاثمئة سنة، وبعد ذلك انتشروا في البلاد القريبة، وفي الشارقة سكنوا منطقة المريجة، كما سكنوا عجمان مع بني عمهم من النعيم، وأسسوا بلدتي الحمرية والحيرة، التي كانت خالصة للشوامس، وحصل بين الشوامس ومنهم أجدادنا خلاف بينهم وبين أهل المريجة في الشارقة، فانتقل أجدادنا إلى دبي، وسكنوا منطقة الشندغة، وكان ذلك في زمن الشيخ حشر بن مكتوم قبل مئة وخمسين سنة تقريباً، وكانوا أغنياء ويمتلكون الأموال، فبنوا بيوتاً كبيرة ذات طابقين، بقرب مربعة جمعة بن مكتوم وبيت راشد سعيد بن دعار الذي اشتراه الشيخ خليفة بن سعيد، وسكن فيه مع زوجته الشيخة صنعة بنت مانع، وبين بيوتنا وبيت الشيخ جمعة بن مكتوم سكة، وبعد وفاة الشواب وكبار السن من العائلة، تبددت تلك الأموال بين الأولاد والأحفاد، وتفرقت الأسرة بين عجمان والشارقة ودبي والبحرين والكويت والسعودية وقطر، وتجد في كل هذه البلاد أسراً من قوم الدويس، وهم من بني عمنا، وبعضهم حمل ألقاباً عائلية أخرى، مثل عبدالله بن سالم الشروقي الذي عاش وتوفي في الكويت، وأحمد بن سالم الشروقي الذي عاش وتوفي في البحرين .

عزبة الدويس

كان لدينا نخل في العين، بالقرب منها مسجد لنا أيضاً، وتعرف بنخل أو زريبة الدويس، كما أن المسجد يعرف باسمنا أيضا، وبعد الأحداث التي صارت بين أبوظبي ودبي في نهاية الأربعينيات انقطع أهلنا عن زيارة العين، فسكن الزريبة أحد أقاربنا ويسمى خلفان الدويس، وأعتقد أن لدي صورة له، وهذا الشخص قد زارنا هنا في دبي والتقيته وسألته وقلت له: #187;أحيد أن لنا نخلاً وطويّاً ومسجداً في العين#171;، فقال: نعم المسجد بقية ولكن الزريبة والنخل باعها بعض أهلكم فهم ادعوا أنها لهم، بعد أن رأوكم قد انقطعتم عنها زمنا طويلاً .

السنينة

تعود السنينة لعصر ما قبل الإسلام، وفي السابق كنت أعمل سائق أجرة، وكانت لدي سيارة بيك أب، وكنت أوصل الركاب من دبي إلى عمان، والمناطق الداخلية، وكان الناس بسطاء، بعضهم يصلي، ولا يعرف قراءة السور بالشكل الصحيح، وكنت أسمع بعض البدو يقولون عند استخراج الماء من الطوي: يا هوبي يا هبل، بمعني يا الله يا الله، وهذا مما توارثوه من القدم وفيه ذكر للصنم هبل، ويرددون هذه العبارة من دون أن يعوا معناها، وتلاحظ أن هذا منتشر بين البدو في كل مكان، وهذا بسبب أن الإسلام لما انتشر حمل بعض العرب هذه العبارات من مكة، ودخل بها في صحاري الجزيرة العربية .

بالجافلة

أنا أمي عوشه بنت سيف بن خلفان بالجافلة، وأمها من الهوامل من أهل أبوظبي، ويقولون إن أصلهم من السادة ودخلوا في الهوامل، وأنا لا أعرف عنهم شيئاً للأسف، حتى إن والدتي رحمها الله كان على وجهها علامات وهي عبارة عن خطوط خضراء عملت بالخضاب، وعندما سألتها عنها قالت: إن والدتي قد وضعتها لي، كي تتعرف علينا قبيلتنا وأخوالنا إن رأوا هذه العلامات، وهي خاصة بالسادة . وبعد وفاة جدتي أم أمي تزوج جدي سيف بالجافلة فاطمة بنت سعيد بن راشد بن شرار الفلاسي، وهي مطلقة عبدالله بن ثاني بن خلف بالرقاد، أم ولده سعيد، وأنجب منها جدي سيف بالجافلة خاليَّ علي وعبدالله وخالتي عفراء .

أهل الدين

كان السابقون أهل دين وصلاح، كانوا يتحرون في أمور دينهم، وإن كانوا أميين لا يقرأون ولا يكتبون، ولكن الله أعطاهم البصيرة التي تجعلهم يميزون بين الخطأ والصواب والحلال والحرام، وإن عجزوا عن معرفة أي حكم من أحكام الدين ذهبوا إلى عالم وإن لم يعجبهم ذهبوا إلى عالم آخر للوقوف على ما يطمئنون اليه في أمور دينهم، كان بعضهم لا يصلي وراء القصاب بحجة أنه يذبح ويزهق أرواح البهائم والآن نرى باسم الدين من ينحر البشر وهو يسمي ويكبر ويقول هذا ما أحله الله لنا، أين الورع والتقوى والرحمة التي يجب أن تكون في قلب المسلم إن كان مؤمناً .

جبل علي

عندما كنا صغاراً عشنا مع الوالدة والأهل عند أخوالنا وجدنا سيف بالجافلة، والذين كانوا يسكنون منطقة جبل علي والمناطق المحيطة به، والتي هي مناطقهم منذ أكثر من مئتي سنة تقريباً، فيها مراعيهم ومواردهم، وكل العرب تعرف هذا الأمر، وهو مشهور وغالب عندهم، وفي جبل على، وفي المنطقة الشرقية منه توجد الكثير من المغارات الطبيعية، مثل مغارة كان جدي سيف يأخذنا إليها، ويقول: إن هذه المغارة بات فيها الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عندما كان في طريقه إلى عمان، ولهذا سمي هذا الجبل باسم علي، وهناك من يسميه #187;الجبيل#171;، تصغير جبل، وهو أعلى نقطة مرتفعة في دبي، وكان أهل السفن التجارية وسفن الغوص يستدلون عليه، لأنهم يرونه من مسافات بعيدة لعلوه وارتفاعه، وكان أهلنا يستخدمون هذه المغارة للمبيت وتخزين المير، ويمنعون أي أحد أن يقضي حاجته فيه، أو أن ينجس هذه المغارة، لأنهم يجلونها ويحترمونها كثيراً، وكان الأب يخبر ولده بهذه القصة التي هي متوارثة عندهم من جدود جدودهم، وأنا جدي عمّر فوق ال 130 سنة، وأخبرنا بأنه سمع هذه القصة والخبر من والده وجده، ولا تصدق من يأتيك ويقول لك إن الجبل سمي على اسم جدي علي بن فلان، لأن الاسم قديم جداً، وأقدم من جد أو والد جد أو حتى جد جد هؤلاء المدعين بأن المغارة سميت على جدهم الذي كان موجوداً قبل خمسين أو مئة سنة أو حتى قبل مئة وخمسين سنة على أكثر نقدير .

أثر القدم

وستجد هناك حفرة حفرها جنود الإمام علي لتجميع المياه فيها، أو لأي أمر آخر نجهله، كما يوجد أعلى هذا الجبل، وفوق هذه المغارة مباشرة، أثر قدم محفور في الأرض ومتحجر، وقد أرانا جدي سيف ذلك الأثر وقال: هذا أثر قدم الإمام علي، وإنه لا يمحى أبداً، وأخبرنا أن الإمام علي ضرب برجله في هذا الموضع فعلّم وأثر فيه، وبقي هذا الأثر إلى يومنا هذا كمعجزة، وذلك أن الإمام علي لم يكمل رحلته إلى عمان بسبب بعض الأمور التي حصلت في العراق، فعاد إلى العراق، وكان قد انتهي في طريقه إلى هذا الموضع الذي بات وعسكر فيه، فضرب برجله وقال: إنني عائد إليك يا عمان، وقد احترم أهلنا هذا الأثر والمغارة، وكانوا يأتون ويصلون في هذا الموقع ويدعون الله بحاجاتهم، حتى إن الإنجليز لما اتخذوا من هذا الموقع معسكراً لهم، احترموا المغارة ولم يقربوها، لما سمعوه من الأهالي عنها، وستجد آثار المدفعية بعيدة عن المغارة .

آثار

كما ستجد آثار أفلاج قديمة في الأرض، وأصداف محار متحجرة عمرها مئات السنين، منتشرة في كل مكان من هذا الموقع، كما كانت الأرانب والغزلان والثعالب والحمام والخفافيش تؤوي إلى هذه المغارة، وقد تجدها إلى الآن، وكل هذه الحيوانات تؤوي إليها، ولا تجد أحدها يعتدي على الآخر، وكأن المغارة مكان أمن وسلام، فمن علّم الحيوانات بأمر المغارة، فكل هذا دليل على أن ما يقوله أجدادنا إنها مغارة الإمام علي صحيح، وإن للمغارة شأناً ما نجهله نحن، كما أن بالقرب من هذه المغارة توجد مغارة تسمى #187;الضبعة#171;، حيث كانت تأتيها الضباع وتبيت فيها ولا تبيت في تلك المغارة التي فيها الحيوانات الأليفة والصغيرة وتهاجمها وتعتدي عليها .

التعليم

تعلمنا الإنجليزي عند رجل يسمى فرنانديز، وهو هندي مسيحي، جاء وسكن في عمارة عبيد بن ثاني في بر دبي، وكان أسود، وكان يكتب مكاتيب عند مير محمد صالح، وكان يعلم عدداً من الأشخاص منهم محمد سعيد الملا، وكان يمر عليَّ في #187;الدكان#171; ويجلس معي ويعلمني الإنجليزية، وأحياناً أنا أسير عند مير محمد صالح عند بيت محمد عبدالكريم عند العبرة، عبرة اليماني، التي كانت توصل العبرية إلى فرضة وعبرة قرقاش، وكنت أنا أذهب بعد الغداء إلى مير محمد صالح ويكتب لنا مكاتيب لهولندا وغيرها نطلب فيها مواد وبضائع، كنت أستورد سيارات البيدفور واللاندروفر، فتعلمت اللإنجليزية على يد هذا الهندي، وقويتها من خلال ممارستي وكتابتي للمكاتيب التي نرسلها لأوروبا .

النويبي

كما أنني افتتحت مطعماً في منطقة النويبي على الطريق المؤدية من دبي إلى أبوظبي، والنويبي مجموعة غافات كبيرة سميت بهذه التسمية لسواد جذوعها من القدم فسميت النويبي تشبيها لها للشخص النوبي أسمر البشرة، كما كنت أعمل في سيارتي كسائق أجرة أوصل العبرية (الركاب) إلى حيث يطلبون .

الكهرباء

أول من جلب مكائن توليد الكهرباء كان ميرزا حسن آل رحمة ورجل هندي بانيان يسمى (بقوان)، وكان ذلك في عام ،1952 ووضعوا المكائن الكبيرة وعددها اثنان، في الأرض الفضاء التي كانت بقرب بيت ميرزا حسن آل رحمة وبيت عبيد عبدالرسول الشواب، وكانوا يمدون لك الأسلاك لتشغيل لمبة واحدة (مصباح) وبانكه (مروحة) مقابل روبيتان في الشهر، وبعد مدة أحضر (الأرمت) وهو رجل إنجليزي كان مديراً لشركة النفط البريطانية، مكينة توليد الكهرباء صغيرة لبيته في الشندقة، ومن ثم أحضر الإنجليز ماكينة توليد كهرباء وأهدوها للشيخ سعيد بن مكتوم، وبعد مدة أحضر السركال مكينة كبيرة لتوليد الكهرباء بقصد تجاري، ووضعها في ديرة وخدمت منطقة السوق والبيوت القريبة منها والمحيطة بالسوق .

حرائق

شبت في دبي حريقة كبيرة وعرفت تلك السنة بسنة #187;الحريقة#171;، وكان ذلك في عام ،1937 ولم أحضرها، حيث إنني من مواليد العام ،1946 وقد سجلت في جواز السفر أنني من مواليد العام ،1942 وذلك للحصول على رخصة سياقة السيارة، وقد شاهدت حريقاً كبيراً وقعت في بردبي، وقد ابتدأت من قرب حصن الفهيدي، وامتدت حتى وصلت سيف البحر، كما شهدت حريقاً ثانياً كبيراً اشتعلت وانطلقت من موقع فندق إيرلانس هوتيل قرب مغيسل البحارنة، ووصلت النيران إلى الساحل وقضت على بيوت العريش كافة التي في طريقها، حيث هبت علينا رياح الكوس شديدة الحرارة، ولله الحمد لم يصب أحد بأي مكروه، سوى احتراق حمار خاص بوالدة عبيد الصوري، وكان عبيد الصوري لديه مركب يجلب فيه الجامات (المرايا والزجاج) والأسيام (الأسلاك) التي تستخدم في صناعة (القراقير)، ويحضر ويبيعها في السوق .

عواصف

وأذكر أنني ذات مرة قمت بتوصيل عربية إلى آخر أم سقيم، وكان الطريق موازياً لسيف البحر، ولم يكن هناك طرق مرصوفة ومعبدة، وفي طريقي مررت على منطقة الرفاعة، حيث بُني دوار ومجسم الصقر في ما بعد، وكان يوجد على سيف البحر بيدر (ماكينة تحلية مياه البحر)، خاصة بشركة الأرمت وهي شركة النفط البريطانية، وكان بالقرب منه يقع بيته، فرأيت خلقاً كثيراً من أهل الشندقة قدر أربعين أو خمسين رجلاً، كانوا يمشون على السيفة (شاطي البحر) وكانوا قد فرغوا لتوهم من صلاة الاستسقاء وكانوا قد قلبوا أثوابهم، وكانوا في طريق عودتهم إلى بيوتهم في الشندقة، وواصلت طريقي إلى أم سقيم وقمت بإنزال #187;العبرية#171;، وقمت بالضغط على كابح السرعة للعودة سريعاً إلى منزلنا في الشندقة، وحتى إذا وصلت مقابل قبر الولي بمنطقة الحضيبة، وإذا بي أرى الجو مغبراً، وقد أتت مثل السحابة الحمراء، وهي رياح شديدة محملة بالرمال الحمراء، آتية من الشرق وتريد الغرب، وقد أطارت أسقف البيوت من شدتها وقوتها، وأكملت طريق العودة، ومرت على أهل الشندقة العائدين في طريقهم إلى بيوتهم، وقاموا بالتأشير لي كي أتوقف، فلم أتوقف وأكملت سيري باتجاه الشندقة، #187;فزعلوا علي#171;، فقلت لهم مازحاً: لو أن الله راضٍ عنكم لأنزل عليكم الأمطار بدلاً من هذه الرياح الحمراء المحملة بالرمال، وقد أدت هذه الرياح إلى اقتلاع البيوت من أماكنها، وأذكر أنني كنت ممسكاً بإطار باب خيمتنا وعريشنا فطارت الخيمة وبقيت أنا ممسكاً بالباب، وقد أدت هذه الرياح إلى سقوط أمطار غزيرة أجرت السيول عندنا، وهبت رياح شديدة أطارت البيوت، وأذكر أن عمود الخيمة سقط على جمعة البواردي وكسر ظهره، كما أدى إلى وفاة اثنين من أبناء خميس بالجافلة الصغار، وقد تم تسفير البواردي إلى البحرين للعلاج ومنها إلى الهند ولكنه مات رحمه الله، وكانت هذه الحادثة على ما أذكر في العام ،1958 وأنا مدون هذه الأحداث لدي في دفتر خاص .

صور تاريخية

كنا نصور ونحمض الأفلام بأنفسنا، حيث تعلمت التحميض والتصوير من الشيخ محمد بن حشر ويوسف الدويس اللذين اشتريا كاميرات من الهند وأحضراها معهما، وكانا يصوران في الرحلات في عمان والبريمي والعين ورأس الخيمة، وهنا عندنا أيضا في دبي، وعندما يعودان من رحلاتهم وتصويرهم، كانا يدخلان في حجرة في بيت يوسف الدويس ويقومان بالتحميض على ضوء (مصباح) وضع أمامه ورقة بلاستك حمراء شفافة، ويقومان بصب المحلول في صحن، وصب محلول ثانٍ في صحن آخر، ويقومان بعملية التحميض والتثبيت والتجفيف، ومن ثم يقومان بقص أوراق الطباعة، ومن ثم يقومان بطباعة الصور، وكانا يشتريان هذه اللوازم من دكان كبتن وغيره في ديرة، ودكان كبتن الثاني القريب من عبرة بردبي، وبعد ذلك فتح جيشنمال متجراً كبيراً في ميدان جمال عبدالناصر، قرب سينما مرشد، وقام ببيع أدوات التصوير والتحميض، إضافة إلى البضائع المختلفة .

نور علي

بعد ذلك قام المصور المعروف نور علي راشد بفتح دكان صغير لتحميض وطبع الصور، حيث تعلم هذه المهنة أثناء عمله في أستوديو عبدالله الحاج قمبر العوضي في ديرة، الذي كان في عمارة بالقيزي، وكان الأستوديو مقابل دكان قرقاش، وكان نور علي يعمل أولاً في سوق بر دبي في دكان سيف بن كلبان، وكان تاجراً وكان عنده دكان عند بيت أحمد العري في فريج البحارنة وكان يبيع خلقان (أقمشة)، ومن ثم عمل لدى العوضي الذي حصل على وكالة مكائن الديزل من ماركة كلون، فوضع نور علي مصوراً في الاستوديو ليتفرغ لوكالته، حيث تعلم مهنة التصوير والتحميض والطبع منه، ومن ثم ترك نور علي العمل لدى العوضي وقدم إلى بر دبي وفتح متجراً خاصاً به، وكان في عمارة الشيخ محمد بن حشر التي كانت مقابل حوطة ومدرسة محمد علي زينل، قرب قهوة سبيل، وكان هذا في العام 1962 تقريبا، ولم يكن قبل هذا العام يصور كما ادعى بعد ذلك .

ذاكرة مكان

مسجد المنارة مظلة على جذوع النخيل

كان يوجد في موضع هذا المسجد قبل بنائه عريش يخص أسرة بالهول من عشيرة المجاردة من آل بوفلاسا، وكان عبارة عن مظلة مبنية تقف على جذوع النخل ومكشوفة الجوانب ليس لها ساتر، وكان يجتمع تحته صيادو السمك بعد صلاة الفجر يهيئون شباكهم، وبعد رحلة الصيد يجتمعون في المكان نفسه ويصلحون ما عطب من شباك الصيد، وبعد صلاة العصر يجلسون ويتجاذبون أطراف الحديث في جلسة تستمر إلى وقت صلاة المغرب حيث يفترقون، وكانت الصلوات الخمس تقام في هذا المكان، وفي أيام رمضان كان هذا الموضع عامراً بأهل المنطقة وزوارهم من الأحياء المجاورة حيث يجتمعون فيه بعد صلاة التراويح إلى منتصف الليل .

وكان المسجد يقع بالقرب من مزرعة وزريبة الوجيه خلف بن عبدالله العتيبة، أحد أعيان أبوظبي الكبار الذي تربطه صلاة أرحام وقربى وصداقة وأخوة مع أهل دبي، فلهذا كان كثيراً ما يزور دبي حتى إنه بنى له بيتاً في منطقة الشندقة، وتزوج من إحدى أسرها وأسكنها ذلك البيت وأستقر فيه مدة من الزمن إلى حين وفاته في مدينة العين ودفن هناك .

وقام خلف بن عتيبة بتأسيس مزرعة نخيل له في منطقة جميرا، وأخرى في أم سقيم، وبنى له استراحة في إحدى هذه المزارع، وفي إحدى زياراته لمزارعه في جميرا وأم سقيم رأى المكان الذي يتظلل تحته الصيادون ويصلي فيه أهل المنطقة، بخاصة أيام الجمع، فعرض على أصحاب المكان بناء المسجد والتكفل بكامل المصاريف، وأمر بجلب أخشاب (الساج) التي كانت في مخازنه في أبوظبي وهي من الهند، إذ أحضرها للأعمال الخشبية في مسجد العتيبات في أبوظبي، وتم بناء مسجد المنارة عام ،1934 وتذكر مصادر أسرة بالهول أن من بنى المسجد وجلب الأخشاب من الهند هو جمعة بن حميد بالهول وكان نوخذا ولديه سفن سفارة تقصد الهند للتجارة .

كان للمسجد الذي يعد صفحة مشرقة من التاريخ باب واحد وشبابيك في كل جهة من جهاته الأربع، وبنى له منارة، كانت هي أول منارة تبنى في هذه المنطقة .

وقد صلى في هذا المسجد العديد من المشايخ، منهم الشيخ عبدالله بن حميد بالهول الفلاسي، ومن بعده ابنه الشيخ محمد بالهول، الذي كان مدرساً بالمدرسة الأحمدية بديرة، ومن بعده الشيخ هلال بن عبدالرحمن بن شفيه، ومن بعده جاء أخوه الشيخ عمر، ومن بعدهما جاء السيد عماد بن السيد محمد الهاشمي، بطلب من خلف بن عتيبة، وزكاه له الشيخ سعيد بن مكتوم حاكم دبي، وكان يصلي في المسجد، وكان يخيط البعض عنده كناديرهم وأثوابهم .

وقد هدم المسجد وبني عدة مرات، وكان آخرها على يد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي أعاد بناء مساجد جميرا على الطراز الحديث وبسعة أكبر، وقد افتتح هذا المسجد وصلى فيه بتاريخ 7 إبريل 2006 .

قصة مثل

"وجع الفلس ولا وجع الضرس"

هذا المثل من الأمثال الشعبية الدارجة في أكثر الأقطار العربية وله جذورة عربية أصيلة، والمثل يضرب لمن يراد التهوين عليه في أمرٍ ما، حيث يقال إن ما نزل بك من أمر هو هين بالنسبة لأمور أخرى إن نزلت بك لا سمح الله، ومن هذه الأمور وجع الضرس مثلاً، حيث إن الإنسان من شدة الوجع لا يكاد أن يتحمله، ولو خُيِّر بين الوجع المترتب عليه من جراء خسارته لماله وبين وجع الضرس لاختار وجع الفلس وخسارته على وجع الضرس .