أتذكر أن أول لقاء لي بشعر محمد الماغوط (1934 2006) جاء حين وصلتُ إلى فصل قصيدة النثر في كتاب قضايا الشعر المعاصر للشاعرة نازك الملائكة 1962. في هذا الفصل أشارت الشاعرة في معرض تنديدها بالشاعر وشعره إلى مجموعة الماغوط الأولى حزن في ضوء القمر واقتطفتْ منها قصيدة، لتدلل للقارئ على أن هذا الذي أطلقت عليه صفة بدعة غريبة ليس سوى نثر طبيعي مثل أي نثر آخر، لأنه حسب تعبيرها خال من أي أثر للشعر، فليس فيه لابيت ولا شطر. ثم جاء اللقاء الثاني حين قرأتُ للناقد صبري حافظ في أحد أعداد مجلة الآداب البيروتية خاص بالشعر الحديث، مقالا بعنوان هذه القصيدة.. لاشعر ولا نثر. ولكن المفارقة هي أن هذين الرأيين، سواء ذلك الذي نظر إلى قصائد الماغوط نظرته إلى النثر العادي، أو ذلك الذي نفاه من عالم الشعر والنثر معا، هما اللذان جعلاني أتذكر الماغوط ولا أنساه.
التقطت مجموعته الأولى فور أن وقعت عليها عيني على رفوف مكتبة، ثم أواصل متابعته ومتابعة كل ما ينشر، ويتملكني شعور هو مزيج من إحساس بأنني في حضرة الشعر وإحساس أن هذا الشعر مراوغ لايمنحك نفسه مثلما تمنحك نفسها قبعة أو ربطة عنق. لقد ظل فيه غموض وسحر ما لايمكن قوله، أو من المحال قوله. في هذه اللغة أشياء تتجاوز حروفها ومرتسماتها، فهي بلا ذاكرة مألوفة أينما التفتَ وفي أي كتاب نظرت. نحن معتادون على أن نتذكر، ولابد أن نرتكز على ذاكرة حين نودّ أن نفهم، ذاكرة من معجم ومن نص شعري أو ماشابه. ولكن ها هنا ذاكرة تنشأ ؛ غريبة عما حولها، وعما سبقها في اللغة والشعور والأحاسيس.
المثير أن تجربتي مع مقالة نازك التي مازلت احتفظ بكتابها ذاك كشاهد على مرحلة وعي شعري ساذج، مر بها أيضا صديق شاعر، وأدرك فوراً، وفق روايته، حين قرأ قصيدة الماغوط المنشورة في قضايا الشعر المعاصر أن هذا هو الشعر الحقيقي الذي كان يبحث عنه، فرمى بكتاب نازك جانبا، وذهب يفتش عن مجموعة الماغوط. والسؤال هنا لايتعلق بفهم نازك وحدها لطبيعة الشعر، ذلك الذي رأى فيه يوسف الخال تأخرية معيبة في النظر والفهم (شعر، عدد ،22 مجلد 6،1962)، بل بفهم مغلوط لطبيعة الشعر شائع في الثقافة العربية، خضعت له نازك كما خضع له كثيرون.
إضاءة
لم يدرس تاريخ الشعرية العربية دراسة كافية، ولم يستخلص حتى الآن مفهوم للشعرية يضيء إلى حد معقول الفرق بين البيت والشطر أي النظم، وبين الشعرية، رغم توافر إشارات جميلة هادية، بدءا من الإحساس العفوي بشعرية ما في القرآن الكريم مع أنه لايجري مجرى أعاريض الشعر، ومرورا بتمييز النقاد القدماء بين النظّام والشاعر، أو بين من يقول ما يقول عن صبابة وبين من يقول ما يقول جريا على تقليد لغوي (ابن سلام الجمحي، طبقات الشعراء)، وصولا إلى تسمية الفارابي المرهفة للكلام الذي يفتقر إلى الوزن، ووضعه تحت عنوان الأقاويل الشعرية. ولكن الأكثر دلالة على الإحساس المبكر بالشعرية التي لاتعلق لها بوزن وقافية جاء في كتابات البلاغي الفذ عبد القاهر الجرجاني، خصوصاً في كتابه دلائل الإعجاز حين درس هذه الدلائل واستخلصها من الشعر الموزون ومن النص القرآني ومن مجرد أقوال وحكم سائرة. وعندي أن دلائل الإعجاز هذه تناظر في لغتنا المعاصرة دلائل الإبداع، أو الشعرية كما تفهم الآن في الأدب الغربي. وتحضرني دائما قصة طفل حسان ابن ثابت حين وصف لأبيه الشيء الذي لسعه بقوله .. كأنه ملتف ببردي حبرة فهتف حسان قال ابني الشعر ورب الكعبة. هذا التشبيه الملموس للنحلة بكائن يرتدي عباءة يمانية حريرية مخططة، كان كافيا ليطرب حسان فيهتف هتافه المعروف، ويكشف لنا أن ابنه قال شعرا غير عابئ بما إذا كان قوله هذا موزونا أو مقفى. أليس أمرا يدعو إلى السخرية أن يلتقط العربي منذ زمن مغرق في القدم جوهر الشعر من بين ركام الأعاريض الأبيات والأشطار والقوافي، بينما يعجز عربي معاصر، شاعر أومختص عن التقاطه، فينقض على الشعرية، نافيا عنها هذه الصفة، ومؤكدا أنها ليست سوى نثر عادي، ومقررا أن لامصلحة فيها للأدب العربي ولا للغة العربية ولا للأمة العربية كما ذهبت نازك، بل ويمضي ناقد إلى مدى أبعد، فيجزم أنها لاشعر ولا نثر مثلما جزم وحزم صبري حافظ؟
تنوير
أيها الربيعُ المقبلُ من عينيها
أيها الكناري المسافرُ في ضوء القمر
خذني اليها
قصيدة غرام أو طعنة خنجر
فأنا متشرّد وجريح
أحب المطر وأنين الأمواج البعيدة
تبعث هذه السطور أحاسيس لارصيدَ لها في الذاكرة الشعرية كما اعتدنا عليها، وتضعنا منذ الصفحة الأولى من صفحات مجموعة حزن في ضوء القمر في موقف لايدعونا إلى محاولة فهم معنى ما بل إلى تلقي شعور ما. والفرق واضح بين إثارة إحساس بشيء ما لايلمس بكليته كما تلمس قطعة نقدية، وبين صياغة معنى جاهز أو مبتكر. لست أذهب هنا مذهب تلك المقولة الجاحظية التي تعتقد أن الأمر في الفن ليس أمر معان مطروحة في الطريق، بل أمر سبك وصياغة، بل أمضي إلى شيء مغاير. فبالإضافة إلى خطل القول إن المعاني مطروحة في الطريق، أو أن مثلها مثل الجمل الضائع في الصحراء يستطيع كل راغب العثور عليه ما أن يقوم من مقامه في أحدث ترجمة للمقولة الجاحظية، لم يكن الأمر أيضا أمر سبك وصياغة منعزلة. يجب نفض فكرنا من هذه العادة الرديئة في الوقوف بين خيارين ؛ إما أن الأمر أمر معنى وإما أنه أمر سبك وصياغة. إنه كلا الأمرين معا بالإضافة إلى شيء آخر وآخر. هذا من حيث المبدأ. أما إذا مضينا إلى الشعرية الحقة، فلن يسعفنا حتى القول بالمعنى والسبك والصياغة معا. نحن هنا أمام وضعية مختلفة تماما تدعونا إلى ترك مسألة البحث عن معنى، وتلقي استكشافات جديدة في عالم المشاعر والأحاسيس. هاهنا محاولة تسمية ما لم تعدّنا لغتنا لتسميته، أو ما لاوجود له خارج قدراتنا على التسمية.
يمكن إيضاح هذا بلغة أبسط ؛ بلغة التجربة، فمن منا ذلك الذي يستطيع إيجاد اسم لشعور لاوجود له في مفرداته اللغوية؟ نحن محكومون بأن نسمي ما نمتلك له اسما في مفرداتنا، ولا يسأل إلا النادرون عن تلك المشاعر والأحاسيس التي تضيع وتفلت منا، أو تلك التي تظل بلا تسمية، أو تلك التي لانجد لها اسما فنلصق بها خطأ المبذول والجاهز، فقط لأن اللغة لاتسعفنا. هؤلاء النادرون هم الشعراء، أو أمراء الكلام يصرفونه أنى شاؤوا وجائز لهم ما لايجوز لغيرهم حسب الخليل بن أحمد. هنا انزياح عن معيار راسخ ومعتاد، أو استكشاف بالأحرى يتلمس فيه الشاعر تسمية ما يبدو حتى الآن بلا أسماء.
ما أعرفه من هذه القصيدة منذ البداية ضئيل ؛ مخاطب ومخاطبة، إلا أن هذه المعرفة، وإن وضعتني في مكان مألوف يذكرني بخطاب شعرائنا للمرأة الوحيدة والواحدة رغم اختلاف التسميات بين ليلى وبثينة وسلمى والرباب، لاقيمة لها إلا في إشارتها الهادية إلى أن ثمة كائنين في هذا الجو، أما ما يتجلى حقا فهو هوية جديدة، لهذه المخاطبة وهذا الذي يتحدث اليها، أو يتكئ على الحديث اليها لينقل مشاعره وملامح كينونته. إنها أرض يطلع منها الربيع ويسافر اليها الكناري تحت ضوء القمر.
تعليق
أود أن أقول هنا إن هذه الصور، العنيف منها والهادئ، والغاضب والطافح بالحنان، قد تجد تفسيرها في هذه الخلفية التي لاتخلو منها قصيدة، ولكنها لاتطالبني بالتفسير بقدر ما تلح على اختراق طبقة التفكير إلى طبقة المشاعر، وترسيخ إحساس قوي بهذه الحياة المضطربة لمتشرد بألوان حادة، أو بألوان حارة بتعبير الفن التشكيلي. الألوان ربما هي الأكثر حضورا في تجربة الماغوط، وكذلك روائح الأمكنة واصواتها، وهو ما يعني حضور الحواس بمختلف تنوعاتها وتداخلها وتراسلها أحيانا. إنها أداة فنية، وربما هي أكثر الأدوات الدالة على أن ها هنا رقعة شعرية، لاصفوفا من الحكم والأمثال والمواعظ. الشاعر لايعظ ولا يعلم ولا يصدر أحكاما، بل يركز جهده على تقديم تجربة، وتقديم التجربة يقتضي تناول ألوانها وتفاصيلها ودقائقها كما جربها لا كما فكر فيها. ولئن كان الكثيرون يخلطون بين الحديث عن التجربة والإخبار عنها وبين الحديث من التجربة بكل ألوانها ومشاعرها وأحاسيسها، إلا أن الشاعر المستكشف أمهر من أن يقع في هذا الخلط. إن وظيفته تماثل وظيفة الرسام التشكيلي لا وظيفة الخطيب. قد تبدو في هذا القول مفارقة مادامت أداة الرسم الخطوط والألوان، وأداة الشاعر الكلمات، ولكن ألا نلاحظ أن الكلمات لدى هذا الأخير تنحرف أو تنزاح عن وظيفتها الاعتيادية وتقودنا إلى مجال من العلاقات متميزة عن الواقع العملي، إلى مجال خيالي في أبسط التفسيرات؟
هذا المجال هو الذي يجتذبنا إلى الشعر وإن كنا نحار في تفسيره وفي فهم تأثيره فينا. حقيقة الأمر أن هذا المجال الشعري تركيب، أي هو غير عناصره المكونة له، هو ليس الحروف ولا الكلمات بل هو السياق الذي تتحول فيه الحروف والكلمات إلى كل أكبر يمتلك هوية متميزة حين يندمج فيه اللفظ بالمعنى ويخرج فيه الشاعر إلى معنى المعنى كما يرى عبد القاهر الجرجاني الذي أساء حتى معاصرون لنا فهم تخطيه لهم حين ظنوا أن نظرية النظم التي جاء بها نظرية تصف اتساق المعاني وفق قواعد نحو الكلام، بينما كان الرجل يتحدث عن السياق الذي تتغير فيه وظيفة الكلمات وتنتقل أو تنزاح إلى وظيفة جديدة.
فصل
في نسيان البداية
لاشيء يربطني بهذه الأرض سوى الحذاء
ولكن من يلمس زهرة فيها
يلمس قلبي
*
الحياة مملة كالمطر بلا ماء
كالحرب بلا صراخ أو قتلى
*
هنا نحلٌ.. وهناك أزهار
ومع ذلك فالعلقم يملأ فمي
لفت نظري أن الماغوط في مجموعاته اللاحقة مثل غرفة بملايين الجدران والفرح ليس مهنتي، بدأ ينسى كما يبدو لي تجربته الأولى في حزن في ضوء القمر. أي بدأ ينسى أنه شاعر بداهة أولى وليس صانع مشاعر أو عامل على إعادة سبك مشاعر، فتكاثرت في سطوره رغبات قول رأي ذي معنى. فبدأ يخرج من مجال استكشاف الأحاسيس والمشاعر والرسم بالألوان إلى مجال المفارقات اللفظية، واستثارة الدهشة بالجمع بين فكرتين متناقضتين، وإعادة سبك وتدوير الصور الأولى. قبل ذلك كانت الحواس هي مبدأ القصيدة، وكانت الصور تحتل مكانة مميزة، إلا أن هذا النسق من الكتابة كما يبدو بدأ يستنفد مخزون الجدة والعفوية الأولى، بل ويثير شكوى الشاعر:
ولكنني حزين
لأن قصائدي غدت متشابهة
وذات لحن جريح لايتبدل
كان الشاعر غنائيا بالغ الرهافة حين تمنى أن يكون في قصيدة أغنية لباب توما حصاة ملونة على الرصيف، أو اغنية طويلة في الزقاق. وكان أكثر عاطفية حين انشد:
هذه الأصابع النحيلة البيضاء
يجب أن ترتعش
أن تنسج حبلا من الخبز والمطر
أو:
عيناك سريران تحت المطر
إلا أن هذه الغنائية العاطفية الشفافة كانت تصطدم من جانب أخر بصور تطالب بالتجسد، صور أكثر درامية من الغناء الذاهل، تكثر فيها مشاهد العنف والثورات والانقلابات التي لم تكن غريبة عن عالم الشاعر رغم تأكيده على أنه جوال دائم في نطاق جسده، مأخوذ بغير المفكر فيه وغير الشائع. لم يكن يلتقط قماشة الرسم من أية بقالة شعرية شائعة، ولا حاول استعارة شكل شعري شائع في زمنه، أعني نمط شعر التفعيلة الذي خرج جزئيا على النظم المعتاد، فكان على قصيدته أن تجد مستندا تتطور به وعليه. ويبدو أنه بدأ هذا التحول إلى الشعر الدرامي القائم على حكاية، على أحداث وأفعال، في آخر قصائد مجموعة حزن في ضوء القمر، مع قصيدة طويلة نسبيا حملت عنوان القتل. وجاءت هذه القصيدة المركبة من صور ثورات وقطارات وبرارٍ صقيعية وقتل وعودة مقاتلين عائدين حادة وعنيفة تحمل مشاعر متضاربة وأحاسيس جديدة مضافة إلى تلك البدايات غير المثقفة لتعلن ولادة خط سيتواصل في مجموعاته اللاحقة. وسنجد أمثلة على هذا الخط، أي خط البناء القائم على حكاية درامية مكتملة في المجموعة اللاحقة، غرفة بملايين الجدران في قصائد مثل الرجل المائل وخيانة والرعب والجنس. وفي هذا السياق يتكشف جانب آخر من جوانب هذه التجربة، أي خروجها من البسيط إلى المركب، أو من الغنائي إلى الدرامي. ومن المحتمل أن هذا الاتجاه هو الذي قاده إلى المسرح، إلى العصفور الأحدب والمهرج، ولكن مع تخفيف من كثافة الصورة الشعرية والتماعة الحدس المباشر فرضه شكلُ المسرحية ومستوى جمهورها.
معالم
كن وحيدا في الريف
بين القمر والأكواخ
وخذ فتاتك الخجولة وراء الغدير
*
أيها السجناء في كل مكان
ابعثوا لي بكل ما لديكم
من رعب وعويل وضجر
هذه المعالم في شعر الماغوط تغري بفتح صفحة لم يفتحها نقاده على حد علمنا، هي صفحة قراءاته، أو مرجعيته في التصور والصياغة. منذ البداية، قيل على لسان جماعة مجلة شعر التي قدمته على أنه شاعر فطري، إنه لم يقرأ لأحد ولم يستمد شيئا من عالم الشعر المعاصر، ولكن هذا القول الذي سرى وما زال يسري حتى اليوم قول يحتمل تفسيرين ؛ إما أن القائلين به خدعوا بزعم زعمه الشاعر الذي أخفى مراجعه عنهم، أو أنهم عرفوا طرفا من مصادره ولكن نزعة الترويج بطريقة يرونها أوقع أثرا تغلبت على أمانتهم. في هذه المعالم، وهي جزء من كل أكبر، نجد ملامح من القراءات هي على التوالي:
مشاهد من أحداث الثورة الروسية كما تصورها بوريس باسترناك في روايته د. زيفاجو (ترجمتها مبكرا سلسلة كتابي القاهرية ) بنى عليها الشاعر قصيدة القتل.
سطر مأخوذ حرفيا من قصيدة صينية حلل مضمونه الجمالي أرشيبالد ماكليش في كتابه المترجم الشعر والتجربة.
لقطة من فصل من فصول أناشيد مالدرورو، للشاعر الفرنسي لوتريامون.
مشهد من إحدى قصائد الإسباني لوركا.
سطران مع التعديل من سطور نشيد الإنشاد التوراتي.
مطلع قصيدة بنيت كاملة على غرار قصيدة الأمريكي لانغستون هيوز حامي الحلم.
الاتكاء على المخاطب
تضعنا قصائده أمام رغبة حادة في رسم ملامح إنسان سرعان ما نجد أنفسنا أمام حالاته النفسية والوجودية، غارقين في تفاصيله لافي تفاصيل تلك التي يبدأ بمخاطبة الربيع المقبل من عينيها والكناري المسافر تحت ضوء القمر. والحقيقة أن الماغوط يمارس هذا الاتكاء على المخاطب في قصائد عدة، فهو إمرأة أحيانا كما في هذه القصيدة المفتتح، وهو وطن او عاصمة في قصائد أخرى، إلا أن الغاية هي السعي إلى استكشاف أحاسيسه هو، ومشاعره هو، تلك التي تدهش القارئ، وتثبت في ذهنه صورة الشاعر على خلفية حبيبة بعيدة وعاصمة مشتهاة ووطن ممزق وريف طفولة ضائعة، في مزيج من صور ومشاعر لاتحديد له لأن المهم لديه ليس مايقوله بل ما يسعى إلى قوله ولا يصل إليه.