مسقط - "الخليج":
يقع جبل سمحان شرق مدينة صلالة في الجنوب العماني ويبعد عنها 75 كيلومتراً، ويرتفع نحو 2500 متر فوق سطح البحر، ويشتهر بمحميته الطبيعية التي تعد موئلاً للعديد من الحيوانات والطيور المعرضة للانقراض، وهو أحد أعلى القمم العمانية، حيث يشترك في هذه الصفة مع "شمس" و"الجبل الأخضر" و"القمر"، ويحتل بينها المرتبة الثانية بعد جبل شمس، لكن شهرته كونه محمية طبيعية تزخر بالآلاف من الأحياء والنباتات النادرة التي يتعرض بعضها للانقراض ويخضع لبرامج معقدة لحمايته .
تبلغ المساحة قرابة 4500 كيلومتر مربع، وأعلنت كمحمية طبيعية في 28/6/،1997 وهي سلسلة من الأراضي المرتفعة المتكونة من الحجر الجيري القاعدي، ومن حروف صخرية مقابلة للسهول الساحلية ونتوءات حادة إلى الشمال، وتشمل المحمية أيضاً خلجاناً وسواحل نيابة حاسك وأوديتها .
تزخر المحمية بتنوع في الموارد الطبيعية والحيوية، حيث التكوينات الجيولوجية المهمة والأودية والجروف الصخرية والأخاديد العميقة التي جعلت منها نظاماً مناسباً للكائنات الطبيعية من نباتات وحيوانات تكيفت وفقاً للظروف في دوراتها الطبيعية، ومن هذه الموارد الطبيعية المرتفعات الجيرية والمنحدرات الصخرية والأودية وبرك المياه، بينما الموارد الحيوية هي حيوانات النمر العربي والوعل النوبي والذئاب العربية والضباع المخططة والغزلان ومجموعات أخرى من الحيوانات البرية، كما نجد في البيئة التابعة للمحمية تنوعاً آخر في بعض الكائنات البحرية كالحيتان والدلافين والسلاحف الخضراء وكل أنواع الأسماك التي تعيش في البحار العمانية .
تضم المحمية مجموعات بعضها نادر جداً من الأشجار والنباتات ولحماية هذا التنوع المهم فرضت الحكومة العمانية طوقاً على المنطقة وأعلنتها محمية من أجل توفير الحماية اللازمة للحياة الفطرية في بيئاتها وإتاحة استغلال هذه الموارد بصورة مستدامة عبر إدارتها بالطرق الصحيحة .
ونفذت في هذه المحمية بعض الدراسات البيئية للمنطقة أهمها مشروع دراسة النمر العربي، حيث قام بها مكتب مستشار صاحب الجلالة لحفظ البيئة بالتعاون مع وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه، وكان من نتائجها التأكيد على وجود هذا الحيوان في مساحات تزيد على (200) كم مربع من أراضي المحمية، وكذلك التأكيد على تكاثر هذه المفترسات التي تعيش على الغزلان والوعول والطيور التي تكثر في المحمية، وقد تم أسر ستة من هذه الحيوانات والتعرف إلى الكثير من المعلومات المهمة في حياة وأنشطة ومواسم تزاوج هذه الحيوانات .
تمثل شجرة اللبان أحد أهم الأنواع النباتية التي تنمو وتزدهر داخل المحمية حيث تحتوي الهضبة الوسطى من المحمية على أكبر واحة لنمو وتكاثر هذه الأشجار وهي واحة حوجر، كما تنمو فى هذا النطاق الكثير من النباتات الحولية والشجيرات المختلفة .
وتتميز الأجزاء الجنوبية لمحمية جبل سمحان الطبيعية بوجود بعض النباتات التي تنمو في الأخوار والخلجان المائية ومناطق الأودية مثل "الحرض، نباتات البوص، النخيل البري، الغاف وغيرها" .
وتسود الأطراف الشمالية للمحمية الظروف المناخية الصحراوية، فنجد أشجار السمر التي تكسو قيعان الأودية مثل "وادي عارة، وأنظور، وديميت" كما تنمو كذلك أشجار النخيل البرية واللبان والكثير من النباتات الصحراوية .
تضم المحمية الكثير من الأحياء المائية حيث تنتشر أنواع الحيتان والدلافين وتعشعش السلاحف الخضراء والرومانية على الشواطئ الرملية التابعة للمحمية والكثير من الأسماك وبعض أنواع الرخويات والقشريات مثل "الصفيلح والشارخة والروبيان" .
وتزخر المحمية بوجود الكثير من الحيوانات البرية التى مازالت تعيش وتتكاثر نتيجة لقلة الاستيطان البشري ووجود الفرائس وازدهار الغطاء النباتي في كثير من الأودية، كما أن وجود المياه المتمثلة في العيون والينابيع والبحيرات التي تخلفها الأمطار قد ساهم في توفر الحيوانات العاشبة التي تشكل الحلقة الأساسية لوجود الحيوانات البرية المفترسة .
ويتربع النمر العربى الذي ما زال يرتع فى كثير من أرجاء المحمية على قمة عائلة الحيوانات المفترسة حيث تعد هذه المحمية الوحيدة عالمياً التي تخصص لحماية هذا النوع المهدد بالانقراض .
كما يأتى الضبع المخطط كأحد أبرز الحيوانات المفترسة بعد النمر، إضافة إلى وجود الذئب العربي وحيوان الوشق والثعالب وحيوانات أخرى مثل النيص، غرير العسل، النمس الرباح، وغيرها وهي تعتمد في غذائها على الأنواع العاشبة وعلى صيد الطيور خاصة الحجل العربي .
تأوي المحمية مجموعة من الحيوانات البرية مثل الوعل النوبي الذي يعيش ويتكاثر فى وسطها وأطرافها الشمالية حيث تعتبر أكبر الحيوانات البرية العاشبة حجماً، كما توجد الغزلان فى الأجزاء الشمالية من المحمية، أما في الأطراف الجنوبية منها فقد أصبحت الغزلان تشاهد بكثرة في المنطقة الواقعة بين ولايتي مرباط وسدح وكذلك حيوان الوبر الصخري وهو أحد أهم الفرائس للنمر العربي، ويوجد بكثرة فى جميع أرجاء المحمية حيث يعيش على هيئة مجموعات تعتني بصغارها لفترات طويلة نسبياً مقارنة بالحيوانات الأخرى .
وتعيش في المحمية أنواع عديدة من الطيور الجارحة كالعقاب المرقط وعقاب السهوب والعقاب الإمبراطوري والنسر المصري، إضافة إلى أنواع أخرى من الطيور البرية مثل القطا والحجل العربي وحمامة الصخور والمغرد العربي والأبلق والصرد الدغناش والبومة والصرد الرمادي .
وتضم المحمية الكثير من الأودية ذات القيمة الطبيعية لكثير من النباتات والحيوانات التي تعيش وتتكاثر داخلها، وتعتبر أودية "صمحال، ريكوت، حنوت، صناق، عقاوق، ذهبون، أنظور، عاره ديميت، كوبوت" من أكبر الأودية وأهمها فى المحمية، ومن هذا المنطلق قامت الوزارة بإغلاق مداخل الأودية الجنوبية للمحمية بهدف منع دخول الأفراد إليها إلا بتصريح وذلك لما تمثله من مقومات طبيعية وسياحية قيمة .
كما تمتلك المحمية إرثاً جيولوجياً كبيراً حيث توجد الكثير من الكهوف الطبيعية الكبيرة وتكاد تكون جميع الأودية الجنوبية للمحمية تحتوي على كهوف جديرة بالدراسة خاصة "وادي ريكوت، وادي حضبرم، وادي دحنوت، وادي صناق" ونتيجة لذلك قامت الوزارة بإنشاء مركز للبحث البيئي في نيابة حاسك .
موطن للأشجار النادرة ومسرح للدراسات البيئية
محمية جبل سمحان حياة برية على أعلى القمم
27 نوفمبر 2013 02:53 صباحًا
|
آخر تحديث:
27 نوفمبر 02:53 2013
شارك