مداخل البيوت تعطي الانطباع الأول عن المنزل وساكنيه، هذه حقيقة مهمة يدركها الكثيرون من أصحاب البيوت، ويهملها البعض ممن لا يمنحوا هذه المساحة الاهتمام الذي تستحقه، ولكن حتى الذين يدركون أهمية هذه المساحة في بيوتهم، ربما لا يجيدون فن التعامل مع مداخل بيوتهم ما يحقق لهم هدفهم في تحويل هذا المكان إلى واجهة جميلة، والمسألة لا تحتاج إلا إلى بعض اللمسات الفنية باستخدام الإكسسوارات المناسبة لطبيعة المكان، ليصبح مدخل البيت مفتاح الشعور بالراحة والقبول لهم ولزوارهم.
تدرك رواء محمد، ربة بيت مدى تأثير مدخل البيت في جماله الكلي، ولهذا كانت حريصة على وضع لمساتها خلال مراحل تصميمه وبنائه، تقول: «أحب أن يكون مدخل بيتي واسعاً وتصميمه مميزاً، ولهذا بدأ اهتمامي به منذ البداية، خشية أن يعتقد المهندس الذي صمم منزلنا أنني أرغب في توفير مساحة المدخل، لإضافتها لأجزاء البيت الأخرى، كما يقوم البعض ممن يفكرون بطريقة عملية بحتة، وبالنسبة لي اتساع المدخل يعطي الشعور بالانشراح، ولهذا لم أفكر أن أملأه بالأثاث حتى أحافظ على هذا الشعور، واستخدمت المرايا والتحف الركنية والألوان الفاتحة لإعطائه سعة ومساحة ممتدة».
وتختار هبة محمد، طبيبة، فكرة تصميم لمدخل بيتها الصغير تجمع فيها بين اللونين الفيروزي والأبيض، وهو عبارة عن خزانة أدراج بيضاء صغيرة، وضعت عليها باقة من الورد الفيروزي وضع في مزهرية بيضاء، وبجانبها لوحة زيتية لمنظر طبيعي استخدم فيها اللون الفيروزي، وفي السقف استخدمت إضاءة خافتة، أما بالنسبة للأرضية فهي عبارة عن سيراميك أبيض متموج وضعت عليها سجادة فاخرة تجمع بين اللونين الأبيض والفيروزي.
تقول: «لم أفكر في الاستفادة من مدخل المنزل في تخزين الأحذية أو غيرها من القطع التي يضعها البعض في مدخل المنزل كإضافة شماعة أو خزانة أحذية، لأن هذه القطع من وجهة نظري تشوه المدخل، واكتفيت بتزيينه بقطع فنية بسيطة، واستعنت في تنفيذ هذه الخطوة بالمواقع الإلكترونية لشركات الديكور والتصاميم الداخلية، واخترت منها ما يناسب ذوقي وتصميم بيتي».
أما إيمان فوزي، مدرسة، فتقول: «يتميز منزلي بغرفه الواسعة ولكنه للأسف لا يخلو من العيوب، ومن أهم عيوبه أن مدخله صغير وضيق، ولهذا اعتمدت على استغلال الحوائط بشكل أساسي، من خلال وضع المرايا بأشكال مختلفة تظهر المدخل بشكل أكثر اتساعاً، كما وضعت بعض المزروعات الطولية مع الإضاءة المباشرة عليها، ما أضفى جمالاً واتساعاً على المكان، بشهادة كل من زارني».
وتوضح مهندسة الديكور ريما عبد الناصر عدة أمور يجب مراعاتها عند التعامل مع مداخل البيوت باختلاف تصميماتها، قائلة: «مدخل المنزل مكان لا يحتمل أي ازدحام أو عدم تنظيم، فهذه المساحة تختلف عن بقية المساحات الأخرى في البيت، لأنها لا تستفيد كثيراً من الإضاءة الطبيعية للمنزل، وهي تحتاج إلى حذر وخيال أكبر في التعامل معها عن غيرها من مساحات المنزل الرحبة والمضيئة، وعند اختيار طلاء المدخل يجب مراعاة أن تكون ألوانه فاتحة ناصعة، أيضاً الإضاءة التي يتم تركيبها تلعب دوراً أساسياً في بهجة المكان، من خلال إدراج الإضاءة الخافتة والكشافات المسلطة على اللوحات التشكيلية المعلقة على الحائط لتعطي انطباعاً مريحاً، واستخدام المرايا خصوصاً في المداخل الصغيرة أو الضيقة يعطي المكان مساحة أكبر».
وعن كيفية اختيار الإكسسوارات التي تضفي جمالاً وتناسقاً أكثر على المدخل، تضيف: «إذا كان مدخل البيت واسعاً وكبيراً كما يكون في الفلل والبيوت الكبيرة، يمكن وضع قطع أثاث تتناسب مع مساحة المدخل، ومنها على سبيل المثال وضع كنبة أو كرسيين مع طاولة بطريقة فنية، أيضاً يمكن إضافة اللوحات الفنية التي تتسم بالفخامة إذا كان مدخل البيت كبيراً وواسعاً، أما إذا كان مدخل البيت صغيراً أو ضيقاً فيمكننا استخدام اللوحات التي تتسم بالبساطة، أو غيرها من الإكسسوارات المناسبة كالمزهريات الطويلة أو نباتات الزينة حتى لا تكون على حساب مساحة المدخل، وفي هذه الحالة يجب اختيار السجادة بعناية كبيرة لتعطي تأثيراً إيجابياً للمكان وتمنحه اتساعاً إضافياً، وفي جميع الحالات يجب أن تكون السجادة مناسبة لشكل المدخل ومساحته».
ومن الأخطاء التي ترتكب عند تأثيث مداخل البيوت، بحسب عبد الناصر، كان الاستعانة بقطع الأثاث المرتفعة أو الكبيرة التي تأخذ مساحات أكبر من مدخل المنزل، ما يجعله أكثر تعتيماً ويبعث على الشعور بالكآبة، أيضاً استخدام ألوان الطلاء القاتمة تعزز الشعور بضيق المكان، والبعض يلجأ إلى الاستفادة من هذا المكان بوضع أماكن للتخزين دون مراعاة الشكل الجمالي لها، ما يشوه المدخل ويعطي انطباعاً سيئاً عن المنزل وساكنيه، ومن القطع التي يحبذ عدم وضعها في المدخل شماعة الملابس المعلقة على الحائط، لأنها من القطع التي لا تعطي انطباعاً جيداً، والأفضل أن يكون مكان الجاكيت أو الأحذية في خزانة مغلقة لا تظهر ما فيها.