تعد مدينة خليفة، الواقعة خارج جزيرة أبوظبي باتجاه طريق إمارة دبي، من أكثر المدن الخارجية الحيوية التي تحتضنها الإمارة، فهي ليست كغيرها من المدن السكنية التي تضج بحياة المدينة فحسب، بل تعد وجهة سياحية بامتياز بدءاً من مدخلها الذي يزينه نادي أبوظبي للغولف وليس انتهاءً باستاد زايد للكريكيت.
تشبه مدينة خليفة الشكل المستطيل، يحدها من الجانبين الشارعان المتجهان لمطار أبوظبي الدولي ومنطقة الشهامة، يمكن الوصول إليها عن طريق الجسور الثلاثة، المقطع، المصفح، وجسر الشيخ زايد، وفي سنوات قليلة استطاعت تلك المدينة أن تجتذب آلاف السكان ليقطنوا فيها، في البداية كانت بمثابة المكان الأمثل لذوي الدخل المحدود، بسبب بعدها عن مركز العمل في مدينة أبوظبي، والذي يبعد عنها كحد أقصى 37 كيلومتراً، أي ما يقارب طريق 30 دقيقة في المركبة الخاصة، حيث لم تكن معالم العمران والخدمات قد اتضحت واكتملت فيها كما هي اليوم ولا الخدمات الترفيهية.
بعد سنوات قليلة جداً ، أضحت المدينة من المدن التي يزورها الناس لأجل مرافقها الترفيهية ومدارسها المتميزة واختيار السكن فيها لذات الأسباب، خاصة أنها من المدن التي يسهل الوصول إليها عن طريق الخطوط السريعة المؤدية للجسور الثلاثة ومن ثم إليها، ووجود تنوع في مباني السكن التي تتراوح ما بين الفلل الإماراتية الطراز، وتلك التابعة للمجمعات السكنية.
التطورات المتتابعة التي شهدتها مدينة خليفة جعلتها بدلاً من أن تكون ملاذاً لذوي الدخل المحدود، وجهة لمن يريد أن يعيش حياة رفاهية وهدوءاً بعيداً عن ضجيج المدينة، مع توفر كافة الخدمات الترفيهية والأساسية، بالإضافة إلى استقطابها مقار عدد من المؤسسات ووجود بعض الأماكن الحيوية، من أبرزها مدينة مصدر التي تقع بالقرب منها، ومطار أبوظبي الدولي الذي يبعد عنها أقل من 10 دقائق، وجامعة زايد التي تقع في مدينة شخبوط المحاذية لها، كما تحتضن المدينة كلية مدينة خليفة للطالبات، نادي أبوظبي للجولف، فندق ويستن أبوظبي، منتجع الفرسان الرياضي الدولي، مركز الشيخ زايد للملاحة الجوية، مركز الاتحاد للتدريب، المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، استاد زايد للكريكيت، بالإضافة إلى المؤسسات الأساسية ومنها مركز شرطة مدينة خليفة، ومركز مدينة خليفة الطبي، وعدد من المراكز الصحية والتجميلية، والبنوك، والاتحاد بلازا المبنى السكني الذي يضم عدداً من المقاهي والمطاعم، بالإضافة إلى أسواق مدينة خليفة وسلسلة مباني حدائق الراحة السكنية، فضلاً عن قربها من جزيرة ياس الترفيهية التي تبعد عنها ما لا يزيد على 10 دقائق، وجزيرة السمالية التراثية، ومشاريع شاطئ الراحة التي أصبح يربطها بها جسر يسهل الوصول إليها في غضون دقائق قليلة. تلك المرافق وغيرها ليست كل شيء، فمدينة خليفة ما زالت تنمو، ووضعت بلدية مدينة أبوظبي خطة حتى عام 2030 لتطويرها، لتصبح وجهة ترفيهية وعائلية بامتياز، رغم أنها اليوم تشهد كل ذلك الكم من المرافق الحيوية في مساحة سكنية.
وفي قلب كل ساكن هناك مساحة كذلك لتلك المدينة المميزة، وخاصة المواطنين الذين استطاعوا من خلال المساحات الواسعة أن يبنوا منازل بطرز مميزة، وتعيش في تلك المنازل عوائل عدة، وحول ذلك يخبرنا المواطن علي أحمد الكعبي قائلاً: «رغم أن لدي منزلي في مدينة أبوظبي، إلا أنني فضلت العيش في مدينة خليفة، كون مساحة البيت فيها أكبر، مما جعلني أستطيع ضم ولدي ليعيشا معي في المنزل ذاته، حيث أشعر بأن لهذا الأمر تأثيراً أكبر في تعزيز الأواصر الأسرية، خاصة وأنني أحب أن أرى أحفادي يكبرون أمام عيني، لذلك أحببت العيش هنا»، ويشير الكعبي إلى أن هدوء المدينة واتساع المساحات مكناه من استغلال حديقة المنزل لجعلها مكاناً للاسترخاء والتأمل في الأطفال وهم يلهون في الألعاب التي اشتراها لأجلهم.
منذ عام 2009 سكن المواطن خالد عتيق المزروعي وأسرته مدينة خليفة قادماً من مدينة أبوظبي، مستبشراً بالمساحة الواسعة التي ستخلصه من عناء البحث عن موقف لمركبته في مدينة أبوظبي التي باتت تكتظ بالناس والمركبات، وهذا كان أول أسبابه للانتقال، ولكن بعد أن استقر وجد الكثير من المزايا التي يحدثنا عنها قائلاً: «حينما سكنت في المدينة لم تكن بذات العمران الذي تشهده اليوم، لكنها قفزت قفزة نوعية في سنوات قلائل لتصبح وجهة متميزة، كما أنها تشهد كل يوم تطوراً جديداً، من أبرزها تعميم إضاءات الشوارع، وفتح طرق مداخل ومخارج جديدة للمدينة، إلا أن تزايد عدد السكان يدعو للنظر في زيادة عدد المخارج لمدينة أبوظبي حيث مقر الأعمال، وما زلنا بحاجة لمركز تسوق كبير يلبي احتياجات السكان، لئلا يضطرون للذهاب إلى مراكز تسوق أخرى كدلما مول في مدينة محمد بن زايد لشراء الاحتياجات الشخصية». ويشيد المزروعي بسرعة التطورات التي شهدتها المدينة من خلال عمليات التشجير المستمرة وتوسعة الطرق وتنظيمها وتوفر كلية مدينة خليفة للطالبات التي تدرس فيها بناته، والمدارس الابتدائية للأبناء، لكن ينقص أن تكون هناك مدارس إعدادية وثانوية لكلا الجنسين، حيث يضطر السكان لحمل أبنائهم على الذهاب لمدارس المدن الأخرى، مما يسبب زحام الطريق صباحاً ومساء، ويستهلك الوقت.
بالنسبة للمواطنة أم أحمد، فإن السكن في مدينة خليفة أتاح لها أن تنمي هوايتها في صناعة الموزاييك والرسم، ليس ذلك فحسب، بل إن افتتاح كلية مدينة خليفة للطالبات أتاح لها كذلك فرصة إتمام دراستها الجامعية بعد زواجها، حيث قرب الكلية من المنزل، وإمكانية الموازنة بين مسؤولياتها تجاه أبنائها ودراستها وهوايتها، كل ذلك اجتمع في مكان واحد لدى أم أحمد، التي تقطن في إحدى الفلل التي جعلت جزءاً منها مخصصاً لأدواتها الخاصة بفني الرسم والموزاييك، فالمساحات الواسعة بحسب قولها مكنتها من ذلك، ولهذا فهي تعبّر عن سعادتها في مدينة خليفة.
المواطن الشاب طحنون الكتبي، يجد في المدينة ملاذاً للشباب من السكان وغير السكان، حيث تعد النوادي المتوفرة في المدينة وجهة استقطاب حتى لأولئك القادمين من إمارة دبي، ذلك أنها توفر إمكانية الممارسة والتدريب على العديد من الرياضات المميزة، وبالنسبة له تعتبر تلك النوادي مكاناً لاجتماعه مع الأصدقاء، ويضيف: «المزايا ليست فقط في المدينة، بل بقربها من أغلب مناطق ومدن أبوظبي، من أبرزها الشهامة والرحبة ومدينة محمد بن زايد والجزر وغيرها، فهي تتوسط جميع تلك المدن وتعتبر حلقة وصل بينهم وبين مدينة أبوظبي، لذلك فهي بحق المكان الأمثل لكل ما تضمه من مرافق الرياضة والترفيه، ولا أنسى قربها من جزيرة ياس جزيرة الترفيه الرائدة في الدولة».
أما حسام المنذر (سوري)، فيقطن هو وأسرته في مدينة خليفة منذ 4 سنوات، ما جذبه للسكن هناك هو توسط المدينة الطريق بين أبوظبي المدينة وجبل علي في دبي، فزوجته تعمل في مدينة أبوظبي على بعد 30 كيلومتراً من سكنهم، ويدرس الأبناء في إحدى مدارس مدينة خليفة، بينهما يعمل هو في جبل علي على بعد 50 دقيقة من سكناه، وحول ذلك يقول: «لولا جهود الدولة في توفير فرص سكن في أماكن خارج مدينة أبوظبي وبمعايير مميزة، لما كنا استطعنا الاستقرار أسرياً، حيث كنا سنضطر أما أنا أو زوجتي للتخلي عن العمل والبحث عن فرصة أخرى أما داخل مدينة أبوظبي أو دبي لنستطيع العيش، ولكن بفضل الله كان خيارنا صائباً حين اخترنا السكن في مدينة خليفة»، ويضيف المنذر إنه بعد حين استطاع أن يدرك أن الأمور تسير باتجاه متنام نحو التطور، حيث توفر المرافق الترفيهية في المدينة مما يجعلهم أكثر قدراً على استثمار أوقاتهم فيها بدلا من البحث عن أماكن ترفيه قد تأخذ من وقتهم الكثير، فهي الأقرب لكل شيء، النوادي، مناطق الترفيه، ومراكز التسوق وبالأخص بعد افتتاح ياس مول الذي يبعد عن سكناهم 15 دقيقة بالمركبة.
تنظيم وتطوير
بحسب بلدية مدينة أبوظبي في العام 2012، فإن مساحة أرض مدينة خليفة تبلغ 45.5 كم مربع، ومساحة الطرق 196 كيلومتراً، مقسمة إلى 42 حوضاً، بنسبة إنشاء 78%، وتعداد سكاني يبلغ حوالي 107 آلاف، مع نسبة سكان متوقعة في عام 2030 تصل إلى 194.343 ساكناً. وضمت المدينة 28 مرفقاً حتى عام 2012، وهي 9 مرافق ترفيهية واجتماعية، و6 تجارية، 13 مرفقاً دينياً، لتصل من خلال خطة التطوير إلى 106 مرافق في عام 2030، وإنشاء من 3 إلى 4 حدائق خلال كل سنة، حتى عام 2020، لتصبح بذلك 32 حديقة وملعباً.
3 طرق
الشاب خليفة عبيد يرى أن أكثر ما يميز مدينة خليفة للسكن هو طريقها غير المزدحم كما هي الحال في مدينة أبوظبي التي تكتظ بالسكان ومؤسسات العمل، ويضيف: «لمدينة خليفة 3 طرق أو أكثر يمكن استخدامها، وتلك الطرق تتميز بكونها واسعة كالجسور والشوارع السريعة، وهذا من شأنه تقليل شدة الزحام المروري بشكل كبير، فعدد الكيلو مترات إلى المدينة من أبوظبي ليس مقياساً في اعتقادي، طالما أن الطريق سالك من دون زحام، أما الميزات الأخرى فإن ساكن المدينة بإمكانه الاستقلال بما توفره من أسواق ومرافق ترفيهية عن الذهاب لأي مكان خارجها، وخصوصاً للشباب حيث النوادي وصالات الرياضة، كما أن اتساع البيوت أتاح لكل صاحب منزل أن يشيد مجلساً تقليدياً «مجالس الشَعر» داخل الفلل، فأصبحت ملاذاً لكبار السن والشباب للاجتماع ومناقشة الأمور العامة والخاصة».