تتمتع مراكش بصبغة مختلفة عن باقي المدن المغربية ما جعلها اليوم الأشهر في الخارج، إلى حد أن الكثيرين، في العالم العربي خصوصا، يخلطون بين بلاد المغرب وبلاد مراكش فمراكش لا تختلف فقط في تاريخها وجغرافيتها وطبيعة سكانها، بل أيضا في معمارها. ومن يصل مراكش أول مرة يكتشف أنها مدينة ذات لون واحد وهو اللون المائل إلى الاحمرار، لذا سميت مراكش الحمراء. غير أن سحر مراكش وشهرتها التي وصلت أصقاع الدنيا لا يرتبطان فقط بالمعمار أو اللون، بل بمزاج هذه المدينة بشكل عام.

الناس يختلفون في أصل تسمية مراكش، إلى درجة أن الكثيرين أصبحوا يربطون أية حكاية مع بعضها بعضاً ثم يحاولون إعطاء الدليل التاريخي الذي جعلها تحمل اسم مراكش. البعض يقول إن المكان الذي بنيت فيه المدينة كان في السابق ممرا صعبا للقوافل والمارين بين جنوب المغرب وشماله، وأن قطاع الطرق والعصابات كانوا يتربصون بالعابرين لينهبوا ما يحملونه، وهذا ما جعل نصيحة عمومية تنتشر بين العابرين تقول مر بسرعة، أي مر أكش بأمازيغية قديمة، أي لا تطل الوقوف في هذه المنطقة بسبب الأخطار الموجودة فيها. لكن هذه الحكاية لا يبدو أنها تقنع الكثيرين، لأنها لا تستند إلى أسس علمية بما فيه عدم وجود مقابل لمراكش في الأمازيغية. الحكاية الثانية تقول إن يوسف بن تاشفين، وخلال تفكيره في إعطاء اسم للمدينة التي سيجعلها عاصمة للدولة المرابطية، احتار في أي الأسماء يختار، وفجأة سمع أبا يسأل عن ابنه هل روى الحقل، فأجاب الابن مرة وكش أي سقيته مرة واحدة وجف. وهذه حكاية تحتاج أيضا إلى خبراء لسانيين لكي يشرحوا إن كانت كلمة كش تعني في لهجة من اللهجات المغربية جف أو يبس. مثل هذه الحكايات حول أصول التسمية لا تتعلق بمراكش فقط، بل بمجمل المدن المغربية التي ارتبطت أسماؤها بحكايات كثيرة، بعضها قريب إلى الصواب والمنطق، وبعضها يشبه الحكايات الطريفة. وفي كل الأحوال، فإن أهل مراكش لا مشكل لديهم حاليا مع أصل تسمية مدينتهم، بل يتمنون فقط أن تظل محافظة على توهجها، ليس في السياحة فقط، في كل أشيائها المبهجة، وهي في كل الأحوال مدينة البهجة. وجغرافية مراكش كان لها تأثير واضح في فسيفساء سكانها. المراكشيون اليوم، مثلما كانوا دائما، هم مزيج من الصحراويين والأندلسيين والقبائل العربية والأمازيغية. هذا المزيج السكاني هو الذي منح هذه المدينة مزاجها المتميز وانسجامها الغريب.

وفي مراكش توجد الأبواب والأسوار فهذه المدينة لا تقنع بالقليل، إلى حد أن أبوابها أربعة عشر، ومعالمها التاريخية الأكثر شهرة تزيد على العشر. من أبوابها باب الدباغ، وباب الفتوح، وباب الخميس، وباب تاغزوت، وباب الجديد، وباب دكالة، وباب بريمة، وباب المخزن، وباب أغمات، وباب القصيبة، وباب النقب. أما مساجدها الشهيرة فهي مسجد المنصور الموحدي، ومسجد الشيخ سيدي محمد الصالح، ومسجد الشيخ الجزولي ومسجد القصبة ومسجد الكتبية. ومعالمها الأخرى تبدأ من أسوارها العتيقة وتنطلق نحو قصر البديع والقبة المرابطية وصومعة الكتبية وقصر الباهية وقبور السعديين وسقاية الموازين ومدرسة بن يوسف وقبر الأمير الأندلسي الإشبيلي المعتمد بن عباد وساحة جامع الفنا. وإذا كانت الساحة الأخيرة هي اليوم المكان الأكثر شهرة في مراكش، فلأنها تعج بالحياة وبالحركة كل مساء، بينما الأماكن الأخرى أكثر صخبا، حتى وإن كانت أكثر قيمة من الناحية التاريخية والثقافية.