يعتبر مربى الشارقة للأحياء المائية فريداً من نوعه في الدولة والمنطقة، ويعد متحفاً للثروة السمكية يقع في منطقة الخان وعلى خور الممزر يظهر للزوار بألوان الماء وكأنه قطعة من الخليج، كما يعتبر تجربة مميزة أمام الزوار للتعرف إلى البيئة البحرية لدولة الإمارات بما تحتويها من كائنات بحرية وأسماك متنوعة وذلك عبر رحلة مائية يسير فيها الزائر ضمن تحت مائية على جسور خاصة مجهزة بتقنيات متطورة وفق أحدث النظم العالمية في هذا المجال.
بناء مجهز بالتقنيات الحديثة للحفاظ على البيئة البحرية
الخليج زارت المتحف وتجولت فيه لمدة ساعتين راصدة أجمل وأندر الأسماك.
ويقول كيروين بورتر مدير مربى الشارقة للأحياء المائية: تلعب إدارة متاحف الشارقة دوراً كبيراً في تدعيم الحفاظ على البيئة والأحياء المائية عبر متاحفها، واستكمالاً لمسيرتها قام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، يوم السادس من شهر يونيو/حزيران الماضي بافتتاح المتحف، مشيراً إلى أن انشاء مربى الشارقة للأحياء المائية، جاء نتيجة تعاون بين خبرات عالمية بريطانية ومحلية وعلى مدار سنتين تقريباً ليقدم تجربة فريدة ومميزة على مستوى الدولة بما يحتويه من تقنيات ونظم تتوافق مع جميع المتاحف المشابهة له في دول العالم المتطورة، وأضاف بورتر ان الهدف من إنشاء المتحف هو تعريف المجتمع بالثروة المائية في الخليج العربي وخليج عمان والمحيط الهندي حيث ان الثروة السمكية بدأت في الانقراض عالمياً وقد جاء المتحف ليحافظ على هذه الثروة، كما أن للمتحف دوراً تعليمياً.
وعن سبب اختيار منطقة الخان وخور الممزر لإنشاء المتحف، اوضح أن هذه المنطقة تعد الأجمل في الشارقة، حيث انها كانت سابقاً موقعاً تاريخياً معروفاً للصيد، وحتى الآن لاتزال توجد فيها قوارب للصيد، مشيراً إلى أن مساحة مربى الشارقة الاكواريوم تبلغ 6 آلاف متر مربع بمعدل طابقين، حيث يحوي أكثر من 150 نوعاً من الاحياء البحرية منها أنواع نادرة.
معلومات دقيقة
بدأت الخليج جولتها في اكواريوم الشارقة من بيت قديم لأحد الصيادين يطل على الميناء القديم وفيه توجد الأدوات والمعدات والبضائع التي كان الصياد ينقلها بقاربه الصغير قبل ظهور السفن الكبيرة التي لا يمكنها دخول الميناء الصغير، وبعد ذلك مررنا في نفق تحت بحار الشارقة، وكأنا نسبح وسط الأسماك وهي تتحرك بألوانها الجميلة المبهرة من أعلى وعلى الجانبين، ومن بين هذه الأسماك سمك القرش والسمك الفضي الذي يأتي من كلباء وملكة جمال السمك بلونها البنفسجي الجميل، وبعد ذلك دخولنا مياه المحيط الهندي، بأسماكه واحيائه المائية المتنوعة، ليس ذلك فقط بل يستطيع الزائر مشاهدة فيلم وثائقي عن هذه الأسماك عبر شاشة عرض كبيرة تتوسط المكان ليتعرف إلى بيئتها الخاصة وكيف تتغذى وتتكاثر، كما يستطيع الزائر مشاهدة الكثير من الاسماك عبر الأحواض الزجاجية الموجودة بطول النفق، في حين أنه ليس مطلوباً منه الانشغال باسماء الأسماك بل يمكنه عن طريق شاشات خاصة تعمل باللمس وبكبسة زر أن يضغط على شكل السمكة التي يرغب في معرفة أية معلومات عنها لتظهر أمامه مكبرة وبجانبها المعلومات الدقيقة الموضحة لحجمها وموطنها ولونها.
إضافة إلى ذلك هناك أشجار المنجروف الصديقة للبيئة والحامية للأحياء المائية والتي تزين ممرات المتحف، وبعد الخروج من تحت المحيط صعدنا على جسر زجاجي حيث تمكنا من رؤية ما في الماء تحت أقدامنا من أسماك بل ومشاهدة الانفاق وبداخلها باقي الزوار المارين في الأسفل، ويؤدي هذا الجسر إلى قسم حماية البيئة والذي يوضح للزائرين الفرق بين البيئة الطبيعية قبل وبعد الصناعة وأثرها في الثروة السمكية والأحياء المائية بشكل عام، فمن جانب نرى الأسماك والأعشاب المرجانية بألوانها الزاهية ومن جانب آخر نجد آثار التدمير والمواد الكيماوية والصناعية عليها، وفي النهاية يستطيع الزائر الاستجمام والراحة بعد هذه الجولة مع منظر من أفضل مناظر الشارقة يطل على خور الممزر ومنطقة الخان.
أسماك وقواقع
بعيداً عن شاطئ الخليج يزداد عمق قاع البحر هنا كثيراً حتى يصل إلى حوالي 50 متراً، وتعد قيعان البحر الصخرية والشعاب المرجانية مأوى للكثير من الأنواع التي تعيش في البحر، وتعتبر هذه الأماكن بمثابة حضانات لمرحلة فقس البيض ونمو الاسماك ونظراً لاختلاط مياه البحر مع مياه المحيطين الهندي والهادي فإن الحياة البحرية هنا في اكوريوم الشارقة تتسم بتنوع أكبر إلى حد بعيد، فيعيش قرب الساحل الشرقي لإمارة الشارقة أكثر من 900 نوع من الأسماك.
وبعد انتهاء الجولة مررنا في قاعة تشمل معروضات للأحياء البحرية مثل القواقع منها البطلينوس الذي يعد أكبر سمكة صدفية معروفة ويصل وزنها إلى 333 كيلوجراماً وعرضها نحو أربعة أقدام، كذلك اصداف أخرى تشبه حيوانات النوتي البحار الرخو يطلق عليها الأحافير الحية، وهو يوجد في المياه العميقة بصفة رئيسية، ويعرض أيضاً بعض الأصداف المخروطية حربون سام لاصطياد الفريسة وتعتبر سامة لدرجة أنها قد تقتل رجلاً بالغاً، إضافة إلى المحار حيث ينتج بعض أنواعه أكثر من مليون بيضة في الموسم الواحد، وتبقى منها واحدة فقط ليصبح حيوان محار بالغاً.
أما بالنسبة للكائنات المائية المميزة التي لفتت انتباهنا خلال الجولة، فقد رصدنا الأسماك الجديدة مثل قرش المرجان، وهي صغيرة الحجم ذو الزعنفة السوداء كاركارينوس ميلانوبتروس حيث ان متوسط عمر هذه السمكة يصل إلى 25 سنة وبعضها قد يعيش إلى 100 عام، كذلك اللخمة الشفنين اللاسع سداسي الشكل ويسمى هيمانتورا اورناك وتهتز زعانفها حتى تغطيها بطبقات خفيفة من الرمال بالكامل تقريباً بهدف الاختفاء من الحيوانات المفترسة أو لاقتناص الفريسة، اضافة إلى أسماك الملاك ذات الشريط الأصفر بوما كانثوس ماكولوسوس وهي واحدة من أكثر أسماك الملاك شيوعاً في المنطقة يصل حجمها إلى 6 سم حيث يبدأ الشريط الأصفر في هذا الوقت بالظهور وهناك أيضاً شقائق النعمان الفقاعية (اينتاكميا كوادر يكولور) وهي تحتوي على نباتات شقائق النعمان وهي ليست نباتات ولكنها حيوانات صغيرة داخلها يطلق عليها اسم زوز انتللي تستخدم أشعة الشمس لصنع الغذاء الذي تتقاسمه مع شقائق النعمان.
70 ألف زائر
يفتتح اكوريوم الشارقة أبوابه لاستقبال الزائرين أربعة أيام خلال الأسبوع، وذلك حسب ما أوضح بورتر بسبب وجود أماكن لاتزال في طور التطوير مثل الحديقة التي تتم زراعتها لجذب الكائنات البحرية لها والتي ستكون جاهزة بعد نحو عام، مشيراً إلى أن صاحب السمو حاكم الشارقة اصدر قراراً لدى افتتاح المتحف بجعل استقبال الزوار خلال أول شهر بعد الافتتاح مجاناً بهدف تمكين كافة الفئات في المجتمع من زيارة المتحف، لافتاً إلى أن عدد الزائرين بلغ في الشهر الأول بعد الافتتاح 70 ألف شخص على مدى أربعة أيام في الاسبوع حسب دوام المتحف.