حوار: هند مكاوي

نشأت مروة عبيد العقروبي رئيس مجلس إدارة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين في أسرة ثقافية حريصة على العلم. ولد شغفها بالقراءة والثقافة منذ الصغر، ترسخ في ذهنها الشعر والقصص والروايات التراثية، عن طريق جدتها. تخرجت في جامعة زايد في دبي، وتنقلت بين العديد من المناصب، بدءاً من مساعد مدير، ورئيس قسم المبادرات العامة في المكتب التنفيذي للشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، وصولاً لرئيس مجلس إدارة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين.
} بداية حدثينا عن أبرز ملامح نشأتك؟
- أنا من مواليد إمارة الشارقة، ترعرعت في بيت علم وثقافة منذ صغري، حيث كان والدي مهتماً بالكتب، وكانت له مكتبة تحتوي على مجموعة كبيرة من الكتب، وكان يشجعني دائما على الاطلاع والقراءة والكتابة أيضاً، وأتذكر أنه كان يطلب مني في نهاية كل أسبوع عمل ملخصات للكتب أو القصص التي قرأتها، وذلك بحكم عمله الدائم وسفره المستمر، حيث كان والدي يعمل في منصب وكيل وزارة، ولم نكن نراه إلا في نهاية الأسبوع.
وعلى الصعيد الآخر، كانت أمي مسؤوليتها كبيرة جداً بحكم غياب أبي المستمر عن المنزل فكانت الأم المثابرة، التي تشرف على إدارة المنزل، وتعليمنا أنا وإخوتي، فهي كانت تشجعنا وتعلمنا، ولا ترضى أبداً بنزول مستوانا الدراسي عن الممتاز، وكانت جدتي رحمها الله «أم أبي»، تعيش معنا في المنزل، وهي أيضاً كانت تقرأ وتحب مشاهدة البرامج الثقافية والشعرية، والاستماع إليها، وكانت دائماً تروي لنا القصص التراثية الممتعة، وتسرد لنا الشعر في مواقف ومناسبات مختلفة.
} ماذا عن دراستك وتدرجك الوظيفي؟

- أحمل درجة البكالوريوس في أنظمة المعلومات وعلوم الاتصال من جامعة زايد في دبي، وتقلدت عدداً من المناصب، بداية من مساعد مدير ورئيس قسم المبادرات العامة، ومدير تطوير الأعمال في المكتب التنفيذي للشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، كما سبق لي العمل في قسم العلاقات العامة والتسويق بنادي سيدات الشارقة، مروراً بالعمل كمعلمة في إحدى المدارس الحكومية بإمارة الشارقة، وصولاً إلى المجلس الاستشاري في الشارقة، وأخيراً رئيس مجلس إدارة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين.
أما على الصعيد الدولي، فأشغل حالياً منصب عضو اللجنة الاستشارية لصندوق الشارقة للمجلس الدولي لكتب اليافعين، وعضواً في مجلس أمناء المجلس الدولي لكتب اليافعين.

} ما أبرز هواياتك وأمنياتك، وطموحاتك المستقبلية على المستوى المهني والشخصي؟
- من أبرز هواياتي الرسم والتصوير والمطالعة، وخاصة في كتب تطوير الذات.
أما عن أبرز أمنياتي، فهي أن أمثل بلدي أفضل تمثيل، والحمد لله، حققت جزءاً من هذا الهدف من خلال مشاركتي بالعديد من الفعاليات التي مثلت بها دولتي الحبيبة، وأتمنى أن أستمر على هذا النحو، وأن أمضي قدماً، وخاصة في المجال الثقافي والإنساني.
أما عن طموحاتي المستقبلية على المستوى المهني والشخصي، فهي أن أنشئ مشروعي الخاص، وعلى المستوى المهني، أتمنى أن أتعلم المزيد، وأطور ذاتي.
} كيف تقضين إجازتك الأسبوعية والسنوية؟
- أقضي إجازتي الأسبوعية مع عائلتي، وأقوم بزيارة الأرحام والأقارب، فهي عادة عودنا عليها والدي، وأقوم الآن بتعويد أطفالي عليها.
أما الإجازة السنوية، فعادة لا آخذها إلا إذا كانت هناك خطة للسفر، حيث أحب أن أكتشف وأسافر إلى بلدان جديدة، وأتعرف على ثقافات وعادات لأماكن مختلفة

} كيف تنظرين إلى دور دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيدين الأدبي والمعرفي، على المستوى العالمي؟
- تشهد دولة الإمارات تطوراً كبيراً في مختلف المجالات، ولا سيما بعد الاهتمام الكبير الذي توليه قيادتنا الحكيمة للمعرفة ودعمها اللامحدود لقضايا التعليم، واحتفائها بالأدب والأدباء، ولا يخفى على أحد الدور الكبير الذي تلعبه الإمارات على الساحة الثقافية على النطاقين الإقليمي والدولي، فعلى سبيل المثال تحتضن الإمارات ثالث أكبر معرض كتاب في العالم، وهو معرض الشارقة الدولي للكتاب، وجهة الأدباء والمثقفين من مختلف بقاع العالم.
}ماذا عن اختيارك عضواً رسمياً ضمن لجنة تحكيم جائزة «معرض بولونيا الدولي لكتب الأطفال»، في دورتها لهذا العام؟ وما طبيعة مهام عملك في اللجنة؟
- في البدء، فإن اختياري ضمن أعضاء لجنة تحكيم جائزة «معرض بولونيا الدولي لكتب الأطفال»، يمثل اعترافاً دولياً جديداً بالإنجازات التي حققتها دولة الإمارات في مجال أدب الطفل، من خلال العديد من المؤسسات التي تعنى بتطوير هذا النوع من الأدب، وعلى رأسها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين.
ومن جانبي أعتبرها تجربة فريدة على المستوى الشخصي، وفيما يخص مهامي، فقد شاركت في تحكيم أكثر من 1400 عمل مرشح من مختلف أنحاء العالم، للفوز بالجائزة، ومن وجهة نظري، فإنني أرى أن وجود محكم عربي، يسهم في تعزيز التبادل الفكري بين الثقافة العربية والغربية، وتعريف الغرب بثقافتنا العربية، وآخر ما توصل إليه الشأن الثقافي والأدبي في الوطن العربي، يساعد بشكل كبير في تعريف العالم بالمنتج الإبداعي العربي في مختلف مجالات الكتابة، سواء كانت قصة أو رواية أو شعرا، وغيرها من فنون الأدب العالمية.

} هل كانت لك مشاركات في مجال التحكيم من قبل؟
- يعتبر اختياري كأول شخصية عربية ضمن لجنة تحكيم جائزة «معرض بولونيا الدولي لكتب الأطفال»، من أهم مشاركاتي في مجال التحكيم، إلى جانب اكتسابي خبرة جيدة في مجال تحكيم الجوائز، وذلك من خلال تفاعلي الدائم مع أعضاء لجنة تحكيم جائزة اتصالات لكتاب الطفل، التي ينظمها سنويا المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وترعاها شركة «اتصالات».
} ما المعايير التي يتم من خلالها اختيار الكتب الفائزة بجائزة «معرض بولونيا الدولي لكتب الأطفال»؟
- تعتبر الجائزة، واحدة من أعرق الجوائز العالمية المتخصصة في صناعة كتب الأطفال، وانطلقت في عام 1963، وتهدف إلى تكريم الأعمال المتميزة في مجال كتب الأطفال، وتضع الجائزة مجموعة من المعايير التي تركز على جماليات تصاميم الجرافيك، والشكل المبتكر، وقدرة النص والمحتوى على التواصل مع القراء الصغار، وتحفيزهم على إكمال القصة.
}ما أهمية القراءة بالنسبة للأطفال؟
- يلعب المجلس الإماراتي لكتب اليافعين دوراً بارزاً، في تعزيز أهمية القراءة بالنسبة للأطفال، وذلك من خلال تنظيمه وإطلاقه للعديد من المبادرات التي تعزز عادة القراءة لديهم، وتجعلها عادة يومية لهم، فالقراءة تلعب دوراً كبيراً في توسيع مدارك الأطفال، وتنمي فيهم مهارات الاكتشاف والابتكار، فضلاً عن كونها تصنع منهم شخصيات ملهمة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.

أم لثلاثة أطفال

عن علاقتها بالأطفال تقول العقروبي: بدأت علاقتي بهم، والاهتمام بقضاياهم المعرفية والثقافية، منذ أن عملت معلمة للمرحلة الابتدائية، ولكوني أمَّاً لثلاثة أطفال، تعمقت وتوطدت هذه العلاقة، وبالتحاقي بالعمل في المكتب التنفيذي للشيخة بدور، واهتمامها المباشر بقضايا الطفل، وطلبها المباشر بتأسيس المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وتعييني فيه كرئيس، فتح لي قنوات اتصال واسعة معهم، واحتكاكي وتفاعلي المباشر مع هذه الفئة، ساعدني على إنتاج باكورة أعمالي في مجال أدب الطفل، حيث صدر لي عن دار كلمات للنشر، كل من «أحمد الحلو»، الذي تناولت فيه رحلة اكتشاف لتراث وتقاليد الإمارات، وكتاب«وداعاً نانا».
ويأتي اهتمامي بكتب الأطفال من إيماني بالدور الذي تلعبه هذه الكتب في بناء شخصية الطفل، وقدرتها الفائقة في غرس قيم الخير والفضيلة فيه.