إعداد:فدوى إبراهيم

هو واحد من أهم مساجد الحقبة الإسلامية في الهند، ويتسم بعمارته المميزة التي تعود إلى فترات حكم إسلامية متتالية، كل منها قدمت لمسجد «قوة الإسلام» في دلهي ما بجعبتها من تصورات وتوسعات وزخارف إسلامية، حتى باتت مئذنته الأعلى في شبه القارة الهندية.
يقع مسجد قوة الإسلام داخل مدينة دلهي القديمة، وتطلق على الموقع في الوقت الحالي عدة تسميات منها «قطب منار» و«منطقة قطب» و«لال كوت»، وشيد المسجد فوق هضبة مرتفعة، وذلك بحسب سعد بن زيد بن محمد الحليبة في كتابه «مساجد مدينة دلهي في الهند» الصادر عن الدار العربية للموسوعات، وقد تم إعمار المسجد على ثلاث مراحل، وهدم الكثير من آثار تلك المراحل وبقي العديد منها، ولا يزال المسجد يحافظ على كونه منطقة جذب سياحية ودينية بامتياز.

عندما ضم الغوريون شمال الهند إلى سيطرتهم، شيدوا أول جامع بمدينة دلهي وسموه قبة أو قوة الإسلام وقد بناه قطب الدين أيبك سنة 592ه، وهو ما دوّن على أعلى الكتلة في المدخل الشمالي، وكتب عليه أنه شيد بأمر من السلطان معز الدين والدولة محمد بن سام نائب أمير المؤمنين.
كان المسجد في عهد قطب الدين أيبك بعهد الغوريين مكوناً من مساحة مستطيلة تمتد على 45 متراً من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب بمقدار 67 متراً، والقسم الداخلي للمسجد يتكون من صحن مستطيل (43×33 م) وتحيطه أربع ظلات، وله ثلاثة مداخل رئيسة في الشمال والجنوب والشرق وقد بني المسجد من الحجارة التي جلبت من المعابد القديمة ولذلك يرصد الزائر اختلافاً في الزخرفات وأشكال أعمدة الظلات المحيطة بالصحن، فبعضها ذات زخارف حيوانية وأخرى نباتية وهندسية. كما أن كتلة الصحن المستطيل تتكون أرضيتها من حجارة غير منتظمة وتضم عدة أضرحة وعموداً حديدياً.


إضافات المرحلة الثانية


في عهد السلطان إيلتمش تمت إضافات معمارية جديدة للمسجد مع المحافظة على ما كان، وتعد هذه الإضافات ضمن المرحلة الثانية، فتمت توسعته من خلال إضافات لظلة القبلة من الجانبين الشمالي والجنوبي، وإضافة ثلاث ظلات في الوجهات الشمالية والجنوبية والشرقية، وبات المسجد يضم ثلاثة صحون وثلاثة مداخل في الواجهة الشمالية، وتم إكمال بناء المئذنة وبقيت من كل ذلك آثار من مكوناتها المعمارية، وفي تلك المرحلة أصبحت مساحته من الشمال إلى الجنوب 115م، ومن الشرق إلى الغرب 85,5م، ولعل من المثير أن السلطان إيلتمش صمم قبل وفاته مخطط ضريحه على شكل مربع في الجهة الغربية خارج المسجد.
المرحلة الثالثة من استكمال توسعة وبناء المسجد كانت في الفترة 696ه- 923ه في عهود الخلجيين وآل تغلق واللودهيين وتلاشى بعض ما أضافته هذه العهود في وقتنا الحالي بسبب الاعتداءات التي واجهها المسجد وزوال الحكم الإسلامي في الهند.


هزة أرضية


تشتهر مئذنته باسم «قطب منار» نسبة إلى منشئها قطب الدين أيبك، وكانت المئذنة خارج عمارة المسجد حين إنشائه في المرحلة الأولى، وباتت داخله في المرحلة الثانية من البناء، وتبدو على شكل مخروطي، ويبلغ ارتفاعها 72,5 متر، ولها مدخل واحد في الجهة الشمالية، ويزدان بدنها بالآيات القرآنية والزخارف الهندسية والنباتية التي تمثل روعة الفن الإسلامي، وفي الوقت الحالي فإن المئذنة تتكون من خمس طبقات يفصل بين واحدة وأخرى شرفة محمولة على مقرنصات، وتتميز كل واحدة منها في معمارها. تعتبر مئذنة قطب منار أعلى المآذن في شبه القارة الهندية، وقد شيدت الطبقة الأولى منها في عهد قطب الدين أيبك، والطبقتان الثانية والثالثة في عهد السلطان إليمتش، بينما رمم كل من الطابقين الرابع والخامس على يد السلاطين علاء الدين الخلجي، محمد بن تغلق، فيروز بن تغلق، واسكندر لودي في فترات متلاحقة بدءاً من 696 ه حتى 923 ه، ويذكر أن للمئذنة قبة سقطت في القرن التاسع الميلادي بسبب هزة أرضية وشيد أحد القادة الإنجليز مكانها واحدة ولكن لشدة تنافرها مع التصميم المعماري تمت إزالتها.


بقايا أثرية


ولم يبق من عمارة المسجد القديم إلا ظلات محيطة بصحن المسجد وتعود للمرحلة الأولى، وبقايا الظلتين الجنوبية والشرقية، ومئذنة قطب منار والتي تعود إلى المرحلة الثانية، إلى جانب جزء من الظلة الجنوبية والمئذنة غير المكتملة البناء «علاء منار»، وكذلك بوابة علاء الدين الخلجي «علاء دروازة» التي تعود للمرحلة الثالثة، إضافة إلى المباني الملحقة بالمسجد مثل ضريح السلطان إيلمتش ومدرسة علاء الدين الخلجي وكلاهما متهدم.