تقود الجامعات الأمريكية حملة كبرى لمقاومة ارتفاع درجة حرارة الكوكب والحؤول دون التعرض لنقص مزمن ومهلك في المياه وتتصدر جامعات ومعاهد مشهورة، أمثال بيركلي وستانفورد ومختبر لورونس ليفرمور الوطني هذه الحملة مستخدمة ذروة ما توصل إليه العلماء من تقدم تكنولوجي لاسيما في فرع من العلوم الجديدة يسمى الهندسة الجيولوجية. ويتمثل الأمر هنا في هدف أساسي واحد هو تبريد الأرض بطريقة اصطناعية أو ما يمكن اعتباره مكيفاً عملاقاً.
الواقع أن الطرق المستخدمة في سبيل ذلك، متعددة وتثير لدى البعض الكثير من الجدال خاصة أن الباحثين يجهلون تماماً النتائج المترتبة عليها على المدى القريب أو البعيد، لكن الاكاديميين الامريكيين لاسيما الكاليفورنيين منهم، يرون أن كل الوسائل الممكنة والمتاحة ستمكنهم من التدخل السريع في موضوع ارتفاع درجة حرارة الأرض حتى ولو دفعهم ذلك إلى استخدام أصعب الطرق الممكنة.
أول هذه المشاريع التي وصفت بالجنونية أو الخارجة عن المعقول، تغطية الأرض بحجاب واقٍ عن طريق ضخ ثاني أكسيد الكبريت في السماء بالمناطيد. ويشتهر هذا الغاز بقدرته على امتصاص وعكس الأشعة الشمسية. يذكر أن هذا الأسلوب جُرِّب من قبل بشكل طبيعي عندما طرح البركان بيناتوبو الذي انفجر في الفلبين في 1991 حوالي 10 ملايين طن من الكبريت في الغلاف الجوي. وكانت نتيجة ذلك انخفاض درجة حرارة الأرض برمتها في السنة التالية بمقدار درجة ونصف الدرجة، إلا أن المسألة ربما تكون مختلفة لو بث هذا الغاز غير الطبيعي أي المولد اصطناعياً هذه المرة في الغلاف الجوي، فمن يدري إذ ربما تكون العواقب وخيمة.
ويتمثل المشروع الثاني في طرح مادة سلفات الحديد في المحيط، فالمعروف أن البنكتونات النباتية المكونة من نباتات دقيقة عالقة في الماء هي أولى المستهلكات للغاز الكربوي المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري. وفي 1991 اكتشف الباحث الامريكي جون مارتان تأثير عنصر الحديد في البلانكتونات البحرية لاسيما النباتية منها في بعض المناطق. ومن هنا جاءت فكرة طرح سلفات الحديد في المحيطات للعمل على زيادة شهية البلانكتونات في امتصاص الغاز الكربوني وبالتالي العمل على خفض معدلاته في الغلاف الجوي للحيلولة دون تكون ظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة عنه.
وفي سياق العمل على مكافحة الغاز الكربوني في الغلاف الجوي، يرى الباحثون أن تجميع هذا الغاز من المصانع وضغطه بشكل فائق أي جعله في حالة متوسطة بين السيولة والغازية ثم تخزينه لا يشكل أية خطورة. ويشير هؤلاء أن المرحلة التالية تتمثل في ضخه عبر أنابيب ليصل إلى الفجوات الصخرية في القشرة الارضية حيث تتواجد نقاط الفحم غير المستغلة او حقول النفط التي تم إفراغها، أو إلى الطبقات الملحية غير المنفذة أو تذويبه في قاع المحيطات. ويتطلع باحثون آخرون إلى تحويله إلى جليد كربوني وتخزينه في قاع المحيطات.
ومنذ عدة سنوات يعكف عدد من الباحثين على صنع شاشة عملاقة ونشرها فوق رؤوسنا لرد أشعة الشمس نحو الفضاء. وتتكون هذه الشاشة من آلاف الألواح المدورة الشكل يصل قطر كل منها إلى المتر تقريباً في حين لا يتعدى وزنها بضعة جرامات. وفكر الباحثون في بسط هذه الشاشة عن طريق إطلاقها من كبسولات فضائية على أن توضع إلى جانب بعضها البعض لتشكيل شاشة عملاقة ثابتة المكان فوق الأرض وعلى ارتفاع 36 ألف كيلومتر، ويتم التحكم في توجيهها من الأرض.
ويعلم الكثيرون، أنه منذ 1946 يمكن للعلماء تلقيح السحب بواسطة الثلج الكربوني ونتيجة لذلك فإن قطرات المياه تتجمع ثم تهطل على الأرض. وكان بعض البلدان الافريقية جربت اسقاط المطر الاصطناعي عن طريق مادة ايودور الفضة وتكللت التجربة بنجاح. وكانت الصين قررت قبيل انطلاق الالعاب الأولمبية فيها إمطار السماء لتلطيف الأجواء هناك. ومن المحاولات المهمة والمثيرة لتبريد الأرض، عزم الباحثين على تغطية مساحات هائلة من الصحارى أو المناطق القاحلة بنباتات معدلة وراثياً وبالتالي العمل على استنبات كمية كبيرة من النباتات على حساب الهندسة الجينية والتلاعب بالجينات. وسيكون لهذا الأمر شران كبيران: امتصاص كمية كبيرة من ثاني أكسيد الكربون وحفظ الرطوبة عن طريق الجذور وبالتالي وقاية الأرض من عمليات التعرية.